الرئيسية » مقالات » فتوى انتخابية

فتوى انتخابية

21/12/2008


بما أن للوراثة أثرها في السيادة لمن هم من ذرية الرسول الكريم،فكذلك لهذه الوراثة أثرها لمن تصدوا للإفتاء والمرجعية الدينية في أن يكون أبنائم على طريقتهم في إصدار الفتاوى التي على من يجد فيها الخير والصواب تطبيقها وإهمالها إذا كانت مخالفة للأصول،وقد لاحظنا أن بعض أبناء الفقهاء ارتدوا الدين ثوبا وسلكوا طريق السياسة ،يعيشون على ماضي آبائهم العلمي وأن لم يكونوا على شيء من التفقه بالدين.

ولأني وريث لأسرة سلكت المسلك الديني لأكثر من ستة قرون ،وخرج منها أئمة عدول ومجتهدون وتصدي بعضهم للقضاء والفتيا والمرجعية العامة،يوم كان رجل الدين لا يمتلك غير قوت يومه ،وتركوا المسلك بعد أن هيمن عليه الغرباء وحركوه باتجاهات تخدم توجهاتهم الشخصية والقومية،لذلك رأيت أن من حقي التصدي للإفتاء الشرعي لإلمامي بالكثير من أصول الدين وفروعه من خلال دراساتي الدينية المختلفة،وأتوجه بفتوى إلى العراقيين ولهم مراجعة الآخرين بصحتها أو الرد عليها أن كانت خارجة على الضوابط الشرعية وهي حرمة كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على الملصقات الانتخابية والكارتات ،وعلى المرشحين لانتخابات مجالس المحافظات أتباع الأصول القانونية للانتخابات وعدم الخروج عليها،بعدم التجاوز على المقدسات الدينية،لما لها من حرمة كبيرة لدى المسلمين ،وقد لاحظنا للأسف الشديد أن الكثير من المرشحين يتعكزون على آيات القرآن الكريم للترويج لأسمائهم وقوائمهم ،ناسين أو متناسين أن معظم هذه الملصقات سيكون مصيرها حاويات النفايات أو التمزيق أو التعرض للعوامل الجوية وفي ذلك إساءة لحرمة القرآن وآياته المبينات.

ويتصور البعض أن إيرادهم الآيات القرآنية سيجعل المواطنين يسعون لانتخابهم ناسين أو متناسين أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين،وأن الحيوان الأعجم يتجنب مواطن الخطر ويتبع من يصدق معه أو يعامله بالحسنى،وما عاد الشعب العراقي يرى في الكثير من الوجوه الممكيجة ما يغريه بانتخابها بعد أن رأى أن شمس الحق قد أزالت ما وضعت من مساحيق،وأن صلت وصامت وأطالت اللحى ،أو صرفت المليارات المسروقة كولائم ومساعدات للعراقيين ،أو الصرف اللا محدود للمواكب الحسينية التي أصبحت من وسائل المرشحين في التسلق للسلطة من جديد،فقد قام الكثيرون منهم بدعم المواكب بملايين الدنانير وتجهيزهم بالقدور والجوادر والمؤن وتهيئة احتياجاتهم،حتى باتت التسابق في أيهم يدفع الأكثر ليبدوا للناس أنه من السائرين بركاب الحسين ع ناسيا هذا المرشح أن الناس يعرفون أصله وفصله،وتعلم من أين جلب هذه الأموال بعد أن كان قبل سقوط النظام ألصدامي لا يملك شروى نقير وليس لديه ما يقيم أوده أو يستر جلده أو يقيه حر الصيف وبرد الشتاء،وأصبح بفضل الحواسم اللاقانونية والمكاسب المقننة من المتعاملين بالدولار،فأين أنت من سيد شباب أهل الجنة الذي قال قولته المشهورة التي لا تزال دليل عمل للثائرين ويتردد صداها في أرجاء المعمورة(والله لا أعطيكم بيدي أعطاء الذليل ولا أقر لكم أقرار العبيد)وأنتم الذين استعبدتكم الأهواء وغرتكم المطامع ودنستكم الدنيا بأدناسها فأحتجنتم أموال الفقراء وسرقتم موارد الشعب ونهبت أهليكم وأصبحتم من الأغنياء على حساب البسطاء والسذج من العراقيين الذين لم يجدو فيكم سماحة المسلم ونزاهته وعدل الإسلام وأمانته،فكان القتل والتهجير وهتك الحرمات طريقكم في مسيرة السنوات المرة،وأسأتم إلى الإسلام دين المسامحة والمساواة بما ارتكبتم من أعمال يندى لها الجبين.

وأنتم أيها العراقيون النشامى،يا أبناء الفراتين ودجلة الخير،انتخبوا بعقولكم وأحاسيسكم وخبرتكم طيلة هذه الأعوام ولا يغرنكم الوجوه المزوقة التي عملت لخداعكم ،انتخبوا لدنياكم من ينفعكم ويسعى لمصالحكم وتحقيق أهدافكم،لا من يجني الأموال على حسابكم.

انتخبوا من يسيرون بلا حمايات بين أهليهم ولا تنتخبوا من وضعوا الأرصاد والحجب وأصبحوا سادة وأنتم عبيد.

انتخبوا من يسأل عنكم دائما لا من يزوركم عند الانتخابات فيضحك عليكم بزخارف أقواله وكاذب أعماله وأسالوا عن أرصدتهم الخارجية وشركاتهم الداخلية التي قامت بتخريب بلدكم بحجة أعماره وهم معروفون لديكم.

انتخبوا الصادقين المناضلين الذين عرفتموهم في أيام النضال ،وانتخبوا من قارع النظام الملكي وفجر ثورة الشعب في الرابع عشر من تموز التي وفرت لكم السكن المجاني بتشييد دور أسكان الفقراء ،وتوزيع القطع السكنية لبناء مدن الثورة في العاصمة والمحافظات ،ومن أصدروا قانون الإصلاح الزراعي الذي أخذ الأرض من مستعبديكم ليجعلكم أحرار في دنياكم،ومن شرعوا قانون العمل والحماية الاجتماعية وتحرير الثروة النفطية التي يسعى البعض لبيعها للأمريكان مجددا،ولا تنتخبوا بقايا الإقطاع والرجعية الذين وأدوا الثورة وقتلوا أبنائكم وسلبوا خيراتكم وانتهكوا أعرضكم حتى أولدوا لنغل العفلقي الذي أذاقكم الويلات.

واذكروا قول سيد الشهداء :أن لم تكونوا أسلاما فعودوا إلى أحسابكم أن كنتم أعرابا،وعهدي بكم حافظين للعهد باقين على الوعد أقوياء الشكيمة وأصحاب العزيمة،الذين لا تخدعهم زخارف الأقوال وانظروا إلى أيهم أحسن عملا ليأخذوا بأيديكم إلى طريق التحرر والحياة الحرة الكريمة.