الرئيسية » مقالات » المطرب كمال محمد صوت عراقي دافيء

المطرب كمال محمد صوت عراقي دافيء

21/12/2008

لأننا نراهن على الفرح ونكره الاحزان ، لذلك أحببنا البلابل والحقول وننتظر قدوم الصباح حتى نسمع صوت العندليب ، أما الليل فكنا نحب أضواء نجومه واقماره ونبتعد عن ظلمته ، حين يعود البلبل إلى اشجاره وحين يعود للغناء هذا يعني أن بشائر الصبح قد لاحت وان جيوش الظلام والخوف قد رحلت وربما انهزمت ، فهناك من خوَّف البلابل من الغناء وجفَّل قلوبها الرقيقة وحذَّرها من الاحتراق أن استمرت بالتغريد ، هربت كثير من البلابل أما خارج بساتينها أو اختبات في اعشاشها ، اليوم سنتحدث عن عودة الفنان كمال محمد إلى عالم الفن بعد غياب دام قرابة ثلاثة عقود ، أن عودته ادخلت الفرحة إلى قلوبنا نحن العراقيون حيث يذكرنا بأجمل الأغاني التي انعشت قلوبنا بجمال الحانها وحلاوة كلماتها وعذوبة صوته ، ولابد من توجيه الشكر للشاعر عارف الساعدي وبرنامجه الاسبوعي الجميل “في سيرة مبدع ” الذي يستضيف فيه المبدعين في عالم الثقافة ، والفن هو احد الوان الثقافة ، فلقد استضاف في احدى حلقات برنامجه الاسبوعي في قناة الحرة .
الفنان كمال محمد الذي بزغ نجمه عام 1971 في اغنية معاتبين من الحان عبد الحسين السماوي ومن كلمات عبد الرضا اللامي ومن نغم السيكَاه ، ثم اغنية ردي بينة كلمات عباس جيجان والحان عبد الحسين السماوي ، وأغنية يحاجي الناس من كلمات جليل هادي العضاض وأغنية لا أول ولاتالي من كلمات الشاعر الراحل جبار الغزي والحان محمد جواد اموري ، وأغنية دلليني كلمات الشاعر الراحل كاظم الركابي والحان طالب القرغولي من نغم الحجاز ، وأغنية مانامت الليل عيني بغيابك ساهرت وظنوني غيمة وسافرت تمطر مواويل مانامت الليل الأغنية من الحان الملحن محسن فرحان وكلمات الشاعر كريم راضي العماري ومن نغم الكرد ، وفي عام 1978 قدم اغنيته الأخيرة “كلشي يهون” وكانت من الحان عبد الحسين السماوي ثم انسحب بهدوء وصمت وليرحل بعيداً عن عالم الشهرة والاضواء عالم الإذاعة والتلفزيون غير مبالٍ بمنجزه الفني الذي جعله نجماً مضيئاً بين نجوم الغناء المعروفين ولو استمر في الغناء لانجز اغنيات خالدة وربما امتلأت سلة اغانية باجمل وأطيب الالحان ، ولربما تفوق على كثير من النجوم لامتلاكه صوتاً عذباً نادراً ، أن ابتعاده ورحيله المبكر حرم محبيه وعشاق صوته من بستان أغانيه ومن اطيب الثمار ومن صوت غنائي دافيء غاية في الجمال والعذوبة فيه حلاوة الريف وطراوة المدينة .
غنى للملحن الراحل كمال السيد اغنية يلي يلي اغنيلك كلمات زامل سعيد فتاح ولم يستطع كمال السيد من دخول الإذاعة والاشراف على تسجيلها خشية الاعتقال داخل الإذاعة بسبب انتمائه السياسي تقول كلمات الأغنية يلي يلي أغنيلك وبغناي انة اشتكيلك ، وداعتك وعيونك واحلى الليالي طيفك بكل لحظة يتراوى لخيالي افرح ولاجلك غناي ومن هواك انة هواي.
وفي معرض شهادته الفنية بحق المطرب كمال محمد قال الفنان الموسيقى جمال عبد العزيز أن الفنان كمال محمد ظهر مع مطرب أخر هو المطرب سامي كمال وكان لهما لونا غنائياً متشابهاً وقد طغى كمال محمد على الأخر وبتقديري أن هذا الرأي ليس دقيقاً ، وان حصل ذلك فعلاً فبسبب هجرة الفنان سامي كمال ومعارضته لنظام صدام وبالتالي تم تغييبه فنياً ومنعت أغانيه في الإذاعة والتلفزيون رغم إنني كنت أتمنى أن يصدح صوتيهما في ساحة الغناء لانهما من أجمل بلابل الغناء وكلاهما مبدعين وكانا من أجمل الأصوات العراقية التي خسرناها بسبب غياب كمال محمد الطوعي وغياب سامي كمال القسري .
كمال محمد الشاب الذي قدم من جنوب العراق وفي المرحلة الذهبية للاغنية العراقية وفي وجود عمالقة الغناء العراقي كفؤاد سالم وحسين نعمة ورياض احمد وياس خضر وسعدون جابر حيث وقف بينهم بجدارة بفضل صوته الفراتي الدافيء ونبرته الريفية الجميلة المميزة ، ارتفع نجم كمال محمد في سماء الأغنية العراقية وغنى لكبار الملحنين ومنهم : عبد الحسين السماوي ، محمد جواد اموري ، محسن فرحان ، كمال السيد ، ياسين الراوي و طالب القرغولي وكبار الشعراء منهم كاظم الركابي ، جبار الغزي ، جليل العضاض ، كريم راضي العماري وعباس جيجان .
أما عقده الغنائي اللؤلؤي ففيه الحبات التالية
1- معاتبين
2- ردي بينة
3- ثلاث رسايل
4- هلي يظلام
5- ليل ياليل
6- اسأل ياغالي
7- وسل الليل
8- مانامت العين
9- ها خوية
10- يلي يلي اغنيلك
11- يحاجي الناس
12- دلليني
13- كلشي يهون
مواليد الناصرية عام 1945 تخرج من معهد المعلمين في بعقوبة عام 1965 ثم تخرج من معهد تطوير اللغة الانكليزية في بغداد عام 1975 ، وعمل في المجال التربوي من خلال ادارته لعدد من المدارس طيلة ثلاثين عاماً ، سجلت له شركة النظائر الكويتية ثلاث البومات غنائية عام 1975 وقد أحيى حفلات غنائية في الخليج وسوريا ومصر وعدة دول الاوربية ، حصل على جائزة درع الابداع من نقابة الفنانين العراقيين 2008 .