الرئيسية » مقالات » انقلاب عسكري.. ومسرحية

انقلاب عسكري.. ومسرحية

20/12/2008


اذا ما قمنا بتفكيك واعادة تركيب المعلومات التي نشرت واذيعت وتسربت(ولا يزال البعض منها طي الكتمان) عن اعتقال ما يزيد على عشرين جنرالا عراقيا من الجيش السابق(والشرطة) اعيدوا الى الخدمة مؤخرا، فاننا يجب ان نعبّر عن قلق جدي حيال نشاط ذي طبيعة تآمرية، تحت طائلة القانون، قبل ان ندخل في تضاعيف الحدث وهوية المشروع التآمري واصل التجويفات التي استقبلت ابطاله واحتضنتهم.

وسواء كان لهذا “المشروع” وظيفة عنوانها “انقلاب عسكري” ام كان له صفة “الجيب” المساعد لاعمال العنف والانشطة المسلحة المناهضة للتطبيع والاستقرار، فان ملف اعادة الجنرالات السابقين الى مواقع فاعلة في منظومة الامن والدفاع لا بد ان يفتح على مصراعيه، مراجعة وتدقيق، سيما وان الغالبية منهم كانوا قد اعيدوا في “قطار” المصالحة الوطنية الذي لم يكن ليتحرك، في كل مرة، إلا بعد تزييت ماكنته بقرار اعادة وجبة من اولئك الضباط.

في هذا الملف (اعادة الجنرالات الى الخدمة) ثمة اشارات غير مريحة لا تخطئهُا بصيرة المحلل، فمن جهة، رمت فئات سياسية بكل ثقلها لكي “لا يبقى جنرال سابق خارج الخدمة” وسوّقت شعارا مضللا يقول انه لا مصالحة وطنية من دون إغلاق هذا الملف ، ومن جهة اخرى، استسهلت فئات اخرى الاستعانة باولئك الجنرالات، في بروفات عسكرية استعراضية كادت ان تنتهي الى اصطدامات وبؤرة توتر لا احد يعرف مداها، ويمكن القول ان اضطراب التصريحات عن مخالفات المعتقلين بين تهمة الاعداد لانقلاب عسكري، او التورط في مساعدة الجماعات المسلحة من فلول النظام السابق يعكس تداخلا في مسؤوليات فئات متنفذة فوجئت باتساع وخطورة و”حراجة” حركة الجنرالات مما لم يكن في المقدور لفلفة الامر.

في التفاصيل (اولا) لا ينبغي التقليل من شأن المعلومات التي تؤكد بان خلية الجنرالات كانت وراء الاختراقات الامنية التي شهدتها العاصمة بغداد في الاسابيع القليلة الماضية، وسقط فيها عشرات المدنيين الابرياء، و(ثانيا) لا يمكن طي الشكاوى المبكرة من تزايد نفوذ انصار صدام حسين في مفاصل عسكرية يجري استخدامها في مناطق حساسة من البلاد و(ثالثا)لا احد يمنع من التساؤل الذي يكبر يوما بعد آخر عمن وفر لإولئك الجنرالات غطاء التحرك الى هذا الشوط الخطير في وزارة الداخلية حصرا، وهل حصل ذلك عن غفلة ام سوء نية؟ و(رابعا) لا بد من اعادة بناء المعلومات والتعقيبات التي نشرت قبل ما يزيد على ستة اشهر حول اخطار حدوث انقلاب عسكري في العراق، وتدقيق خلفيات هذه القراءة، و(خامسا) ضرورة التحذير من توظيف ملف الجنرالات المتآمرين في حملة للتنكيل بالاعضاء والانصار السابقين لحزب صدام حسين اذ قطعت مسيرة العملية السياسية شوطا مهما (وإن كان متعثرا) في ترشيد التعامل مع هذا الوسط وفق القانون، و(سادسا) هناك علائم وتصريحات وتحركات تتجه الى مخاطر توظيف هذا الحدث في الدعاية الانتخابية.

وفي التفاصيل، ثمة مسرحية كوميدية قدمتها شاشة عربية عن انقلاب عسكري كان سيحدث في العراق ليعيد احياء نظام سابق، لم تقل تلك الشاشة انه تدحرج الى ما وراء عقارب الساعة.

ــــــــــــــــ

كلام مفيد:

“اللي باعك بالفول بيعه بقشوره”.

مثل جزائري