الرئيسية » مقالات » الـعــرب والـحــذاء والعـشــق الجـديـد !!

الـعــرب والـحــذاء والعـشــق الجـديـد !!

20/12/2008

كاد العـبوس أن يكون العـاكس الوحـيد لما يجـول في داخـل النفـس العـربية في المـشـرق لولا كـندرة الزيدي (ســورية الصنـع!!), فـتقـريبا في مثل هـذه الأيــام منـذ عـاميـن وقــع المالكـي (وافــق) عـلى قـرار حكــم الإعــدام بحـق صــدام حـسـين. صــدام العـرب وفـخـرهــم, كمـا أســماه البعـض, فــهـو كان في “صــدام” مــع الغـرب وخـصـوصا “الشيطان” الأكــبر (الولايات المتحـدة), وهـنا لـن أخـوض فـي عـلاقــة الرئيس جـورج بوش بذلك الحـكم وتـوقـيت تنفـيذه (أعـياد الميـلاد ورأس السـنة والأضحـى…)فـهـذا مـن شــأن أتبــاع كـنـدرة الـزيـدي والأحــذيـة السـوريـة ـ الإيرانيـة عـمومـا, إذ اود هـنــا فـقــط إضـافـة زاويــة أخـرى فـي الحـادثــة (الحـدث العـظيــم للبعـض), او تـسـليط الضــوء عـلى جانب آخـر مـن المـوضـوع ذاتــه, إذ تطـرق الكـثيرون إلـى البحـث فـيه كـل ممـا وجـده مهمــا, وكـل حـسـب قـراءتـه للحـادثـة ومــا حـولهــا.

مـا اود قـولـه في البـدايــة أن الـزيـدي, ولـن اخـوض في مـؤهـلاتـه لممـارســة مهـنة الصحافـة والإعـلام او لإدراكـه لماهـيـة هـذه المهنــة أسـاســا, قـد اســاء إلـى المهنــة وطـعـن بتصـرفــه هـذا فـي حـياديــة الصحافــة ورقـيهـا, فهـــو جـردهـا مـن ذلك الـرقــي وحـاول أن ينحــط بهـا إلـى مـسـتوى الشــارع الفـاقــد كليــا لمـيزات وصفـات الإنـسان المتعـلم أو الإنـسـان الـذي أنتجتــه القـيـم, قـيم التـراكــم المعـرفـي, التجـريبي منـه أو التجـريدي, فـالـزبيدي, وعـلى الأغـلب العـراقـيين عـامــة, هــم إنتــاج منظـومـة “قــيم” نظــام البعـث ـ النـسـخــة ـ المـسـتورد, والـذي فـرض عـليهـــم اسـاسـا ب ” القـنــدرة” لعـشـرات السـنين, ولــولا أمـريكـا وبــوش لـرضــخ الـزيـدي والعـراقـيين قـاطبــة إلـى أوامـر الحـذاء البعـثي ـ العـربي ـ السـني إلـى هـذا اليـوم, ولمـا تمكـن (اللهـم في الأحـلام) لا الزيـدي ولاغـيره من “إعـلاميي” العـراق مـن حضــور أي مـؤتمـر صحفــي يشـارك فـيـه صـدام حـسـين (رئيس الدولة والحكومة معـا), فـبوش والقـيادة الأمـريكيــة ومـن خـلفـهم العـالـم الحــر بأكملــه, وبتصـرف هـمجـي لأحــد ضحـايا البعـث, إنمـا دفـعــوا ثمـن تحـريــر الإعــــلام والإعــلامـيين العـراقـييـن مـن قـنادر وجـزمـات البعـث وفـروعــه. إذا لكـل شـئ ثمــــن.

وما اود تـسـليط الضــوء عـليــه ثـانيــة هـو التفـاعــلات وردود الفـعـل العـامــة حيــال الحـادثــة ذاتهــا, إذ تنـاقـلت وسـائل الإعــلام عـبر شـاشـات الفـضائيـات والإنتـرنت وغـيرهـا مـن وســائل الإطــلاع و “المعـرفــة” صـور وأخـبــار فـرحــة عـمـت غـالبيـة دول المـشـرق وكـأن هـناك عـيـد جـديـد أو مناســبة عـظيمــة, إذ شــهد ـ ســخر ـ العـالـم فــي ســائـر أنحــاء المعـمــورة كـيف تحـتفــل شـعـوب هـذه الـدول “بغــزوة” القــنـدرة, قـندرة منتظــر إبن زيـد العـراقـي وكـيف أن شــعـوب المـشـرق يسـطرون فـي التـاريــخ “الحـديث” يــوم فـرحهــم الأعـظــم!!, إذ أن تلك المناظـر التي توالـت فـضائيات الشـرق في تصـديرهـا عـلى مدار أيـام إتخـذت طابعــا إيـوفـوريا وخـياليـا, يترافـق عــادة وإحـراز إنتصـارات عـمــلاقـة, كنيــل الإســتقـلال أو تحـقـيق التحـرير, فهــو (الفـرح) شــابـه إلـى حــد كـبير ذلك الـذي عــم بغـداد وســائر المـدن العـراقـيـة عـنـددما أعـلن بـوش مـن واشـنطن سـقوط نظــام صــدام, الـذي كـان إعـلانا بتحـريـر العـراقـيين وخــلاصهــم مـن جــلاديهــم ومغـتصـبي أعــراضهــم ومنتهــكي كـرامتهــم وإنـســانيتهــم. المـشـهد يتكرر والإيوفـوري (التعـبير المتطرف عـن الفـرح أو الحـزن) تعـم شــوارع بـلاد الرشــيد وأبـي نـواس, فـهـل حـقق أهـــل بغـداد والكـوفــة وغـيرهـا مــن “مـدائــن” صــدام أو الصــدر بقــنـدرتهـم تـلك حقــا نصــرا عـظيمــا؟؟ البعـض يعـبر وعـلى مــدار أيــام عـن أن شــئ مـن هــذا القـبيل قــد حــدث فـعــلا!! والبعـض الآخــر “هـب وإنتفـض” للـدفـاع عـن “قــائــد” الأمـــة و”بانــي” مجـدهـا الجـديـد, حـيث ظهــور عـشـرات “المنظمـات” القـانـونيــة التـي إنتظــم أصحابها بـسـرعـة الضــوء وتنـادوا لإثـبات “الـرجولـة والنخـوة والشـهامـة” العـربيــة!! عـبر الإســتعـداد للـدفـاع عـن “ماجـد” العـراق!!. يالــه مـن قـوم, ويالهـا مـن شـعوب تلك الجمـاعـات البـشـريـة !! لابــد حقـيقـة مـن التوقـف هنـــا قـليــلا لإدراك أو للتأكــد مـن كـون مايجـري في العـراق وغـيره حـقـيقــة أم “منـــام”! إذ هــل يعـقــل أن يحـتفـل عـاقـل مـا او يفـتخــر بتصـرف هـمجــي؟؟ وهـل يعـقـل أو يصـدق أن “إنـســان” المـشـرق لايـزال بهـذه الهـمجيــة وبهـــذه الضحـالــة الثقـافـيــة, بـحيـث يهـلهــل ويـرقـص مبجــلا وممجــدا شـخـصــا أحمــقـا, إنحــط إلـى مـسـتوى الحـيوان!!. إننــي, ورغــم إدراكي وإلمـامـي بهـيمنـة ثقـافــة العـنف وبغـرائزية السـلوكيات لدى الـســواد الأعـظــم في المنطقــة, إلا اننـي حقـيقــة فـوجـئت بإضمحــلال الفـرق بيـن هـذا الســواد (العـامــة الأميــة) وبيـن الأقـليـة المتعـلمــة, التـي يفـترض وجـودهـا, ويفـترض أن يكـون لهــا دورا ممـيزا, طالمــا اتيحـت لهـا فـرصـة ممـارســة الحـريـة (كمـا حـال العـراق اليـوم بمسـاعـدة أمـريكـا و”بوشــها”),فـ “الإحــتلال” أتـاح ويتيــح الفـرصــة لإنتــاج, إن لــم نقــل, لخـلق إنـسـان آخــر ومخـتلف عـن ذاك الـذي “خلقــه” صــدام وبعـثــه, بمعـنـى إنـســان حــر ويسـتعـمل الحـريــة كإمكـانيـة لتحـريـر الـســواد الاعـظــم والنهـوض بــه, بــل وإنقــاذه, مــن إلــى…. مــن ثـقــافــة العـنـف والهـمجيــة والغـرائـزيـة إلـــى ثـقـافــة التحـضــر والعـقـلنــة وإحـترام الـذات الإنـســانيــة, حـتى لـو كـانت في جـسـد مـن تعـتقـدهــم أعــداء, فـالإنسان العـاقـل والمتحـضر (المثقـف) يـدرك بطبيعــة الأمــور والأشــياء أن لاعـداوة دائمــة, ويـدرك أن العـنف لـن يحـقـق أيـة مكاسـب حقـيقـيــة, فـهو (العـنف) وحـتى لـو إقـتـصرت أدواتــه عـلى فـردتـي حــذاء لــن يـؤدي إلـى حـل أزمــة أو أيــة صـعـوبــة, اللهــم خــداع المــرء (الشـعـوب العـربيـة والإســلاميـة في حالتنــا هــذه) لـذاتــه بأنــه حـقـق شـئ كـبير, عـلما أنــه لـم يحـقـق ســوى إشــباع للغـريـزة الحـيوانيـة داخــل صـاحـبهــا. وهـنــا لايبـقى لـي (كصحـفـــي) ســوى أن أديــن هــذا التصـرف وأن أتـبرأ مـن فـاعـلــــه.

الـزاويـة أو الأمـر الثـالث الـذي أود قـولــه هـنـا, بل الـذي لابـد مـن قـولــه بخصـوص التطـرف العــام, كنمــط ســائد في التفـاعـل والتعـبير لـدى شــعـوب المنطقــة, ودوره في طمــر أو قـلب الحقـائــق, مـن قـبل مـن يـريـد ذلك, وخـصـوصـا من قـبل الأنظمــة اللاشــرعـية أو التـي تعـمل مـن اجـل البقــاء فـي ســدة الحكــم رغـم فـشـلهـا المتتـابــع فـي تحـقـيق ما يـشــرعـن وجـودهـا, إذ يـذكـرنـي هـذا التـصـرف بتصـرف مشــابـه فـي ضحـالـة وفـقـر عـقـل صـاحبـه ومـن حــولــه, إذ تبـادر إلـى ذهـنـي وأنــا أشــاهـد الحـشـود “الـدائخــة” مـن شــدة فـرحتهــا مظـهـرا لايقـل قـرفـا, طبعــا فـي بغــداد ذاتهــا عـلى إثـر إخــراج الجـيـش العـراقــي مـن الكـويت, فالعـراق خـسـر الحـرب و “تـشـرشــح” جـيشـه بمـا فـيــــه الحـرس الجمهـوري, وشـاهـد العـالـم أجمــع عـبر الشـاشـات “جحـافـل” العـراة وأيـاديهـم عـلى رؤوسـهم معـلنـين الإسـتسـلام أمام قـوات بـوش الأب, أمـا فـي بغـداد فـقـد إختلف الأمــر بعـض الشـئ عـما هـو عـليــه الحـال في الجنوب! فالنظــام صمــد!! وصــدام بقـي رئيســا!! إذا (وفقـــا لتقـارير مراسـلي تلفـزيون العـراق, زمـلاء الزيدي) العـراق لـم يخـسر الحـرب, إنمـا جــولـة فـقـط! أو ماأســموه حـينهــا معـركــة, أحــد أشـكال “فـرحــة النصـر” تلك كانـت بأن وضـع العـامليـن فـي بعـض فـنادق بغـداد صـورة جـورج بـوش الأب عـلى سـجادة مـســح الأحـذيـة في مـداخـل تلك الفـنادق!! وكان يـومهـا, عـلى مايبـدو أن وفـدا حـزبيـا أو ماشـابه ذلك قـد أقــام في الفـندق الذي نـزلت فيـه, فكان هـؤلاء يكـررون الـذهـاب والإياب عـدة مـرات أثنـاء خـروجهـم أو دخـولهـم إلى الفـندق ويمـسـحون “قـنادرهـم” أكثر مـن مـرة, بـل كانـوا يغـنـون و يتقـشـمرون (يسـخرون) عـلى بـوش والجـيش الأمريكـي!!!, فـالحـذاء في العـراق لــه إسـتعـمالات متعـددة وأكـثر بكثير منهـا في الغـرب!! فـهـل نحـن أمـام “خـليفــة” جـديد؟؟ أو أداة جـديـدة لتـسـيير الـشـعوب العـربيــة والإســلاميـة؟؟ وقـيادتهـا كمـا يقـود الـراعـي نعـاجــه!! أم أن الحــذاء عـاد ليكــون ثانيـة أداة حشد عـلى مقـولـة ( هـيـك أو بالصـرمايــة).

إنهـا شــعـوب ضـحلـة بكـل المعـانـي ومـا هـذه “البهـجــة” العـارمــة التـي ولـدهـا هـذا التصرف الهـمجــي سـوى أحــد أدلــة ذلك, فـإلــى بـهجــة أخــرى عـل وعـســى أن نـشــهـد يـومـا البهـجــة الحـقـيقـيــة, بهجــة التحـرر ألنهـائـي مــن ثـقــافــة العـنـف ومـن كافــة أشــكال الإسـتبداد والقـهر.

ويا ايتهــا الشـعوب المـشـرقـية إسـتيقـظـي وإنهـضــي فـبقـيــة الشــعـوب والأمــم تعـيــش فـي النعـيــم لأنهـا أدركـت أن النعــيم فـي متنـاول اليــد وأن الجنــة هـي عـلى الأرض وفـي كــل مكـان, فـالنعـيم لنـاظــره قـريب.
أعــيــاد مجــيـدة وعـام ســعـيد
مــروان حمــود