الرئيسية » المرأة والأسرة » المسافة الفاصلة مابين الحق ونظيره -المحظور في عمل المرأة كحق ذو حدين

المسافة الفاصلة مابين الحق ونظيره -المحظور في عمل المرأة كحق ذو حدين

حين يكون الإنسان من دعاة الحقوق فإنه وفي بعض اللحظات قد تختلط عليه الأمور بحيث يصبح الحق مزدوج الحدود وحينها يتردد في اختيار الأفضل لمصلحة المبدأ الذي يدافع عنه وخاصة وإن كل حد من هذه الحدود يكون له من المناصرين الذين يدلون بدلوهم بالحجج والبراهين حول الجانب الذي ينتمون إليه وربما كانت مسألة حق المرأة ” في أن تنص القوانين على أن تكون سيدة نفسها في اختيار ما يحلو لها من عمل لتقوم به دون أية عقبات وموانع أو أن تنص هذه القوانين والدساتير على بعض الأعمال والمهن التي يجب حظرها على هذه المرأة كونها لا تتناسب وطبيعتها غير المؤهلة جسمانيا لتحمل الأعباء الجسام والأخطار المتوقعة على صحتها والتي تتضمنها بعض هذه المهن ” من هذه المسائل التي قد تلج مفارق الطرق ويبقى الحكم غير قادر على استنباط القواعد والأسس التي سيحتكم عليها في القيام بوظيفته المفصلية في الفصل والتفريق.
فإذا كانت بعض الدساتير العربية تنص على عدم حظر أي عمل على المرأة فإن بعضها الآخر تنص على بعض الأعمال المحدودة التي لا يسمح للمرأة في العمل والانخراط فيها مثل العمل في المناجم ومواقع استخراج النفط والغاز والمحاجر والصناعات التحويلية وغيرها فإن صلاحية القانون الأول أو الثاني تبقى على المحك فهل يجب أن نمنع بعض الأعمال على المرأة في حين أننا نطالب بالحرية الكاملة لها , ألا تسمح هذه القوانين بتمرير قوانين أخرى كثيرة ضد المرأة وحقوقها وحريتها بذريعة الحفاظ عليها وعلى مصلحتها وحقوقها الواجبة من قبل الدولة وبذلك ننتقل من حالة حقوقية من المفترض بها أن تكون ورقة الضمان للمرأة إلى حالة دستورية لا متجانسة مع المطلوب من شروط المساواة والعدالة وفي حال انتفى شئ من هذه الأمور المحظورة في الدستور والقانون فإن ذلك أيضا من شأنه أن يجعل المرأة عرضة لحالات الاستغلال من قبل أصحاب العمل الذين يحاولون تشغيل المرأة في أعمال لا تناسبها وبحقوق مهضوم معظمها , وحين نستكشف ما في الناحيتين من خلل ومن ضرورات نبقى أمام حالة من الحيرة ومن خلل البوصلة وهنا قد نجد بأن الأفضل ربما يكون العمل نحو إزالة كافة العقبات أمام المرأة وعدم فرض أي قانون عليها أما ما تبقى فإنه يبقى رهنا بوعيها وتجربتها وسلطة القوانين الأخرى الراعية للحالات المختلفة للعمل وجوانبه وشروطه فلا يجب أبدا الانتقاص مم وصلت إليه المرأة عبر نضال طويل مرت فيه من مرحلة إلى أخرى تحصل في كل منها على حفنة حقوق وراء الأخرى فبأي حق سنكون السيوف المسلطة على رقابهن بلا أي مبرر وتحت حجج واهية.إن الخلاص من مبدأ التردد في التصريح بأحقية جانب من الحقوق وخلاف الآخر للحقيقة يتولد من الوعي بمجمل التفاصيل التي يمكن استغلالها من قبل البعض للتلاعب على الحبلين وإمكانية ملء الثغرة القانونية والأخلاقية في صلب القانون المنصوص عليه وتبقى مسألة الدفاع عن حق من هذين رهينة بعض الشروط الواجب الاحتفاظ بها والتحفظ عليها فلا يجب نقض مثل هذه الحقوق تماما ( جملة وتفصيلا ) بل التحفظ على سلبياتها لتبقى المرأة هي الوحيدة القادرة على لعب الدور الأساس في تطبيقها على أكمل وجه بعيدا عن سلطة الآخر المغاير الذي يتمثل في سلطة الرجل الراع لمثل هذه الحقوق أو المرأة غير الواعية لحقوقها على أكمل وجه .
وإن بدا الأمر وليد المجتمع المعاش فيه وكان القانون سيد الإجماع أو الإدلاء برأي الأغلبية والاستناد عليه في طرح المسألة وتبنيها فإن هذا لا يمنع أن يكون المبدأ هو حرية المرأة أولا نبذا لكافة القيود الاجتماعية عليها وإن الرضوخ لسلطة الأمر الواقع تبقى كفيلة بجعل المرأة عبدة دائمة لتواتر الظروف العاملة أبدا على الاستعلاء عليها وهضم حقوقها نظرا للسلطة الرجولية .
وإذا ما ألقينا نظرة خاطفة على الدستور السوري الذي لم ينص على أي عمل محظور على المرأة فإننا لن نجده إلا المثال الجيد للتشريع في مجال المرأة من هذه الناحية في حين أن الأمر ينعكس تماما في بعض الدول العربية الأخرى التي تعدد وتحصر عمل المرأة في مجالات معينة ولن نقول حظر بعض الأعمال عليها لأن المنع وإن تمثل في جزء بسيط من الحياة المهنية فإن هذه النقطة البسيطة تجعل من الجو العام لعمل المرأة وحريتها مشحونا بغمامة سوداء تظل هي المرئية على اتساع السماء وإن كان كامل الصفاء في كل بقعة فيه.