الرئيسية » مقالات » الاتفاقية الامنية مابين الدباغ واوديرنو

الاتفاقية الامنية مابين الدباغ واوديرنو

19/12/2008


في فن الدعاية هناك مايعرف ببالونات الاختبار وتوصف هذه البالونات بانها عبارة عن قيام جهة ما (سياسية في الغالب) حكومية أوحزبية باطلاق هذه البالونات على شكل اخبار او اشاعات أو اقاويل واطلاقها للتعرف على موقف الرأي العام منها سلبا أو ايجابا , فان كان الاول تركت لغيرها وان كان الثاني يسارعون الى تطبيقها والاعلان عن مصادرها للجمهور دون خجل أو وجل .

مرت ثلاثة اسابيع تقريبا على توقيع الاتفاقية الامنية والتي اعلنت تفاصيلها من بغداد على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور علي الدباغ والتي تنص فيما تنص على سحب القوات الامريكية من المدن بحلول شهر حزيران 2009 على ان تنسحب من العراق عام 2011 بغض النظر عما يستجد من ظروف على الارض , بعد ذلك طالعنا الدكتور الدباغ نفسه ولكن من واشنطن هذه المرة بالتزامن مع بدء الاستعدادات لتطبيق الاتفاقية ليقول في محاضرة له هناك تناقلتها وسائل الاعلام بان العراق يحتاج الى بقاء القوات الامريكية لمدة عشر سنوات , هكذا وبطريقة فاجأت الجميع بما فيهم الحكومة العراقية نفسها التي حاولت النأي عن الموضوع واصفة التصريح من خلال مركزها الاعلامي بانه (مجرد رأي شخصي ولايمثل رأي الحكومة ) كما انه لم يحدد طبيعة تلك القوات وفعالياتها المستقبلية فيما اذا كانت قتالية أم لا.
لاادري اذا كانت تصريحات الناطق الرسمي مجرد تصورات شخصية أم انها جاءت نتيجة بعض المداولات داخل أروقة الحكومة , وبرأي المراقبين فانها لم تأت من فراغ ,لكنها على مايبدو قد فشلت في الاختبار لانها انطلقت قبل ان يتيسر لها الوقت للاعلان عن نفسها أو التوقيت الملائم لاستقبال الرأي العام لها , ولكنها في جميع الاحوال مؤشر لافت على ما يدور خلف الكواليس .
لكن وزير الدفاع الامريكي استدرك الامر في تصريح له يوم السبت الموافق 13 كانون أول الجاري خلال زيارته المفاجئة للعراق بان ما وصفها الوحدات القتالية ستنسحب بحلول عام 2011 فيما أكد قائد القوات الامريكية في العراق ريموند ادريانو ذلك واضاف بان هذه القوات ستبقى داخل المدن لمجرد انسحاب القوات الامريكية في حزيران من العام المقبل , وهذا يعني ان الموعدين اللذين حددتهما الاتفاقية يخضعان لبعض المرونة وستكون هناك وحدات توصف بانها غير قتالية ستتواجد الى أجل غير مسمى حاول الدكتور الدباغ ان يحدده من جهته بعشر سنوات وهي مدة طويلة جدا لتواجد قوات اجنبية من أي نوع , ما يستدعي الحكومة الى اتخاذ موقف يثبت دعائم السيادة الوطنية المنشودة ولا يعرضها الى أي صدع أو تفسير أو تؤلات قد تؤدي بالعراق الى تعرضت له كل من مصر وسوريا والاردن من خدعة دبلوماسية في اعقاب حرب حزيران 1967 وصدور قرار من مجلس الامن الدولى يقضي بانسحاب القوات الاسرائيلية التي احتلت مساحات ومدنا من تلك الدول على ان يتم هذا الانسحاب من اراض عربية وليس من كل الاراضي التي احتلت وهذا تم فقط بحذف ال التعريف من كلمة اراض دون ان ينتبه اليها احد وخاصة اصحاب القضية الابعد فوات الاوان ومازالت قوات الاحتلال الاسرائيلي باقية في معظم الاراضي التي احتلتها منذ اكثر من اربعة عقود, فما بالك باتفاقية جرى على نحو ما تعديلها حتى قبل تنفيذها أوحتى جني ثمار الانسحاب الذي كان الدافع الاول لقبول الاتفاقية على النطاق الذي قبلت به , وعليها ان لاتنسى بان شرعية هذه الاتفاقية مرهون بما سيقوله الشعب في الاستفتاء المقبل .