الرئيسية » مقالات » وجها لوجه مع دولة القانون

وجها لوجه مع دولة القانون

يعد النظام القضائي،القوانين والشريعات السائدة في بلد الإقامة، دون شك بالنسبة لأي إنسان حقوقي،في أعلى سلم الأولويات،فهي مهمة للغاية من باب تقييم النظام السياسي ومدى التزامه بالحقوق والحريات الديمقراطية للإنسان الواردة في الدستور العام الذي يعد مصدرأساسي للقوانين والتشريعات الأخرى.وبناء على معرفتي بالنظام القضائي النمساوي،آخذا بالحسبان خصائصه الوطنية،انه لايختلف كثيرا عن بقية الأنظمة الديمقراطية في العالم الحر ولاسيما من النواحي التالية:
1- استقلالية النظام القضائي عن السلطة التنفيذية أو الحكومة وعدم تبعيته لأي حزب سياسي
2- قرينة البراءة أو كل متهم بريء حتى يدان من قبل محكمة مختصة بحكم قطعي
3- حق المتهم بالدفاع عن نفسه شخصيا أو بواسطة محامي يكلف لهذه الغاية.وفي حال عدم القدرة على دفع تكاليف محامي الدفاع لأسباب مادية تقوم الدولة بتوكيل محامي على نفقتها.
4-احترام الحريات الشخصية وحرمة البيوت والملكية الخاصة،بحيث لايجوز تفتيشها إلا بعد موافقة القاضي أو المحكمة المختصة.وهنا لابد أن أذكر انه يستحيل على المواطن النمساوي أن يسمح لأي شرطي أو رجل استخبارات بدخول منزله دون ابراز اذن أو موافقة القاضي المختص.
هذه وغيرها من الأمور والمبادئ الأساسية الخاصة بالقضاء هي من البديهيات بالنسبة للمجتمع النمساوي وتقدم لنا أكثر من سبب إعتبار النمسا دولة القانون وإن لم نقصد بذلك بالمعنى المطلق لهذه العبارة،سيما انه ليس هناك نظام سياسي أو قضائي مثالي على نمط جمهورية أفلاطون،مادام الانسان هو الذي يضع اسسه ودعائمه.فالديمقراطية بالذات ومميزاتها هي التي تتيح للإنسان بإبراز نواقص وأماكن الخلل في النظام القائم بهدف اصلاحه وجعله يتناسب ويتلائم مع متطلبات التطور والقوانين الموضوعية وبالتالي حاجات ومصالح المواطنين.
ولكن الطامة الكبرى والمأساة العظيمة فعلا عندما تواجه انسانا يؤمن بنظرية البعث التوتاليتارية والديكتاتورية،التي تعيش الفترة المتبقية من عمرها في غرفة الانعاش المركزة في محكمة نمساوية ديمقراطية فعلا،سيما انه:
– يخفي وجهه الخبيث واللئيم خلف ألف قناع وقناع ولكنها سقطت الواحدة تلو الأخرى
– يستفيد من مميزات الديمقراطية ومناخ الحرية في جمهورية النمسا لتقوية النظام التسلطي والاستبدادي في البلد الأم،الذي يعد وبكل المقاييس عدوا لدودا لكل شيء اسمه ديمقراطي وحر وقانوني.
– إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب النمساويين،لأنه حصل على محامي الدفاع على نفقة الدولة النمساوية والدولة كما هو معروف لايمكن تصورها دون جباية الضرائب،وبالتالي فهو لم يستحق مطلقا هذه المساعدة.ولكن مالعمل انها من حسنات ومميزات الديمقراطية وهي على نقيض الديكتاتورية والفردية تماما.
أنني وان لم أنشر أي شيء إلى حد الآن عن القضية الجارية بيني وبين الجهة الخصم في الدعوى القضائية المقامة من قبلي بسبب حملة الافتراءات والأكاذيب والإساءة إلى السمعة الشخصية لكاتب هذه الأسطر وعلى مدى 18 سنة الماضية سواء بين صفوف الجالية الكردية في النمسا وخارجها أو على صفحات الانترنيت،حيث كانت الجلسة الاولى فعليا بتاريخ 04.12.2008 ،سيما ان المحكمة تأجلت أكثر من مرة،ليس لأنه ليس لدي ما أقوله بهذا الشأن،بل لضيق الوقت وتراكم المهام ووجود قضايا أهم.ولكن من الضروري تسجيل النقاط التالية:
– خسرت الجهة الخصم الدعوى المدنية بشكل نهائي بحصولها على حكم قاطع في هذه المسألة وهي غرامة مالية يجب دفعها أصولا.
– أظهرت جلسة المحكمة في التاريخ المذكور موقفان كرديان بصورة واضحة:
أ-موقف مسؤول وجرئ،مؤمن بقضية الشعب الكردي وحقوقه العادلة،فضح سياسة البعث السوري العنصري في وسط محكمة نمساوية،امتلأت بطلاب المدارس والمعاهد، وبصورة خاصة حول مسألة منع الأسماء الكردية في سورية وحق كل انسان كردي في تسمية أطفاله بأسماء كردية يفتخر بها ،التي تعد جزء من هويته القومية،ناهيك عن الممارسات االوحشية بحق الكرد.ولكن المفارقة هي أن عنصرية البعث وهمجيته تلاحق حتى أولئك الذين يعيشون في الغربة والذين تجرأوا واستبدلوا اسمائهم العربية رغما عنهم بأسماء كردية جميلة وعريقة فعلا.
ب-موقف ليس انتهازي وجبان فحسب،بل ذليل إلى أبعد الحدود من قبل فيما يسمى ممثل أحد الأحزاب الكردية في النمسا.وهذا الموقف هو لطخة عار على جبينه،سوف يلازمه مادام حي يرزق.
-دفاع جهة الخصم عن النظام الديكتاتوري السوري بشتى وسائل اللف والدوران والكذب والدجل ومحاولاتها تصوير صاحب الدعوى انه ينشر مقالات عنصرية ضد النظام البعثي!!! كلام يدعو للسخرية هناك 3 ملايين كردي في غربي كردستان أصبحوا ضحايا لعنصريةالبعث ونظريته القومية الشوفينية والاقصائية،وكاتب هذه الأسطر واحد فقط من تلك الملايين،يأتي أحدهم ويتهمنا بأننا عنصريون؟؟ نحن لانستغرب فهذا من صميم فلسفة البعث التي تحتضر أمام أعيننا.
-توجيه تهديدات سخيفة لكاتب هذه الأسطر اثناء المحكمة من قبل جهة الخصم،ظنا منه أننا سوف نتأثر بها،ولكن هيهات.فالذي يدافع عن قضية عادلة وفي دولة يحكمها القانون لايخاف،فهذا هو المنطق السليم بعينه.
– التناقض الكبير أو الحاجز السيكولوجي الذي يصعب اختراقه بين الدفاع عن نظرية ديكتاتورية،قمعية وفاشلة بكل المقاييس ومعايشة نظام ديمقراطي حر وعلى مدى 18 سنة، يؤمن حياة كريمة ولائقة للإنسان،سواء إذا كان هذا الدفاع عن قناعة أو من قبيل الإرتزاق.بتعبير آخر فشل جهة الخصم فشلا ذريعا وعلى كافة المستويات ليس التأقلم والاندماج في مجتمع أكثر عدالة وانسانية فقط، بل الاغتراب الكامل عن الواقع الموضوعي والاكتفاء بدلا عن ذلك بالبقاء في شرنقة البعث ذاتها.
-انطلقت جهة الخصم كالعادة في نشر أكاذيبها وخزعبلاتها ضد صاحب الدعوى،ظنا منها انها في حضرة محكمة بعثية وقاضي بعثي وعلى الجدار مكتوب عبارة: أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة،بيد انها اصطدمت مع الحقيقة المرة وهي كلام القاضي نفسه،عندما قال حرفيا:سوف تدان إذا لم تأت بالدلائل والبراهين على مانشرته وتقوله.لقد كان هذا اصطداما فعليا مع دولة القانون بكل جبروتها وهيبتها.
-النقاط الثلاثة التي ركز عليها القاضي اثناء الجلسة ليست ملزمة لصاحب الدعوة وهو يدركها جيدا واعلنا مرارا بأننا سوف نستأنف قرار المحكمة حتما مع الاصرار على النظر بالنقاط الإحدى عشر الأخرى،الواردة في الشكوى و في المحكمة العليا في لينز بالذات، بهدف كشف الخلفية السياسية الواضحة لتلك الأكاذيب والدعايات التافهة عن كاتب هذه الأسطر مع الاستماع إلى شهود جدد وتقديم أدلة جديدة غير قابلة للدحض.
وبما أن كاتب هذه الأسطر شخصيا وبعض أشقاءه والكثير من أقرباءه عانوا ومازالوا يعانون من قوانين وممارسات دولة البعث البوليسية والعنصرية المعادية للكرد ليس من أولئك الذين يستخدمون العبارات الطنانة والرنانة ولا يتظاهر بالعنتريات،بل يفضل العمل والنضال في سبيل حقوق الكرد ضمن الشرعية والأطر القانونية المتاحة في هذه الدولة الديمقراطية التي فتحت أبوابها للعديد من اللاجئين الكرد الهاربين من جحيم البعث،أقول ولا أريد أن استبق الجلسة القادمة للمحكمة،ان القادم هو أعظم والقرار النهائي سوف لن يكون لصالحه أبدا والصدمة الحقيقية آتية دون شك في نهاية الشهر الأول من عام2009 وهي سوف تفوق كافة التوقعات.
وصح المثل الكردي القائل: Ev nîna bû,lê ternîna hîn wê bi dûde bê

*د.آلان قادر حقوقي وكاتب كردستاني عضو اللجنة القيادية لحركة التغيير الديمقراطي الكردستاني-سوريا