الرئيسية » مقالات » (من المسؤول عن اخطاء وجرائم الاكراد … بحق المسيحيين … في اقليم كردستان … تاريخيا ؟! )

(من المسؤول عن اخطاء وجرائم الاكراد … بحق المسيحيين … في اقليم كردستان … تاريخيا ؟! )

قال الاستاذ ( ملا بختيار ) العضو العامل في المكتب السياسي والناطق الرسمي بأسم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ، الذي يتزعمه الرئيس ( جلال الطالباني ) في الجلسة الافتتاحية ، للمؤتمر الخامس للادباء والكتاب السريان ، المنعقد بتاريخ 14/12/2008 في مدينة السليمانية بكردستان العراق ، في كلمة ارتجالية بأسم الرئيس (جلال الطالباني) ونقلته جريدة الشرق الاوسط اللندية ، بتاريخ 15 / 12 / 2008 ( ان الكورد وحدهم يتحملون القسط الاكبر من المسؤولية التاريخية ، عن الاخطاء والجرائم التي ارتكبت في بعض الفترات المظلمة بحق الطائفة السريانية ومعتنقي الديانة المسيحية في كردستان وفي مقدمتها مقتل الشهيد (مار شمعون) على يد الثائر الكردي ( سمكو شكاك ) ومن قبلها مسلسل التعسف والاضطهاد ، الذي مارسه بحق المسيحيين الامير الكردي ( مير بدرخان ) ابان عهد امارته البدرخانية… )…انتهى الاقتباس الاول …

واردف سيادته قائلا ( بأن للسريان والمسيحيين بشكل عام افضالا ، ومواقف مشرفة تجاه الشعب الكردي ابرزها الموقف التاريخي ، الذي ابداه احد المسيحيين في تركيا ، بمنحه جواز سفره الخاص ، الى زعيم الامة الكردية ، الشيخ ( عبيدلله النهري ) عشية انهيار ثورته ، اوائل القرن التاسع عشر ، وفراره الى اسطنبول كي يساعده على الرحيل عن تركيا ، بأتجاه منطقة رضائية في ايران بسلام …) ….انتهى الاقتباس الثاني ..

واضاف ايضا الاستاذ ( ملا بختيار ) في المؤتمر انف الذكر اعلاه ( لقد كانت الكنيسة المسيحية اول مكان كشف فيه الزعيم (عبيد لله النهري) عن هويته الحقيقية ، حيث تولى الشهيد (مار شمعون) حمايته لآيام قبل ان يغادر الى منطقة ( شمزينان ) في الجزء الشمالي من كردستان ، بصحبة مسلحين مسيحيين حيث القى خطابه الشهير ، في تلك الكنيسة بحسب ما مدون في الوثائق البريطانية ، اكد فيه على اهمية الاخوة الكردية السريانية ، وقال ان مصير هذين الشعبين مشترك ، وينبغي مواصلة النضال من اجل الانعتاق …. ) …( للاطلاع على نص كلمة الاستاذ (ملا بختيار) في جريدة الشرق الاوسط اللندنية الرابط الاول ادناه .. ) …انتهى الاقتباس الثالث …

ان هذا التصريح الواضح والصريح المشار اليها اعلاه ، والاعتراف بمسؤولية الاكراد عن بعض الاخطاء والجرائم التي اقترفت بحق المسيحيين في الاقليم تاريخيا ، سوف يلاقي ترحيبا وارتياحا كبيرين ، بين ابناء شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) من كل الانتماءات والمستويات والالوان ، لانها رسالة ايجابية مسموعة ومفهومة ، لقراءة التاريخ بشكل شفاف ونزيه ومحايد وصادق ، لتعزيز المصداقية والاخوة والتلاحم والعيش المشترك ، بين الشعبين المتأخيين منذ مئات السنين وبصدد هذا التصريح اوضح الاتي :

1_ لا اريد ان اعلق على موضوع اعتبارنا طائفة وليس قومية ، من قبل الاستاذ ( ملا بختيار ) لان تنظيمات شعبنا القومية ، تتحمل المسؤولية التاريخية ، بشكل كبير واساسي ، في موضوع التسمية القومية وملابساتها والاختلاف بشأنها ، كذلك سوف لن انبش واخوض ، في تفاصيل الاخطاء والجرائم ، التي اقترفت بحق المسيحيين في الاقليم تاريخيا ، من قبل بعض الاكراد لان ذلك لا يخدم مسيرة الشعبين المشتركة ، في النضال والبناء نحو المستقبل الجديد والحياة الحره والمصير الواحد ، بل يؤدي الى زيادة الاحتقان وتهيج الجروح والالام والاحزان ، لانه علينا ان ننظر الى الامام دائما وليس الى الوراء .. لان النظر الى الوراء والتاريخ لا يكون … الا لاغراض استنباط العبر والدروس للحاضر والمستقبل ….

2_ يأتي اهمية هذا التصريح ايضا ، لانه القي بأسم الرئيس (جلال الطالباني) راعي المؤتمر امين عام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس جمهورية العراق ، الذي اناب عنه الاستاذ (ملا بختيار) الناطق الرسمي وعضو المكتب السياسي للحزب المذكور ، اي معناه ان التصريح جاء من مسؤول رفيع المستوى ، يمثل العراق الفيدرالي ، وفي نفس الوقت زعيم حزب كردي كبير واساسي في كرستان ، وعلى لسان كادر متقدم فيه وان هذا الاعتراف ، يؤشر بداية مرحلة جديدة صحية وصحيحة ، نحو افاق المستقبل والعيش المشترك ، لكل المكونات القومية والدينية والمذهبية في الاقليم ، وذلك بالمصارحة والمكاشفة ، لبناء علاقات ثقة متينة ورصينة متبادلة ، مبنية على المصداقية والمصير المشترك ، وفتح صفحة جديدة على طريق النضال والوحدة الوطنية ، وتعزيز وشائج العلاقات الاجتماعية والاخوة ، بين الشعبين المتأخيين ، بعيدا عن الظلم والاضطهاد والاستغلال …..

3_ ان اعتراف الاخوة المسؤولون الاكراد ، بالظلم والاضطهاد الواقع عى شعبنا تاريخيا في الاقليم ، يؤكد نضوج ومبدئية وجدية وتوازن الحركة التحررية الكردية وقيادتها ، وشفافية رؤيتها ومواقفها السياسية والفكرية والديمقراطية ، وشجاعتها وجرءتها وثقتها بنفسها وبالمستقبل ، بعد ما عانى الجميع في الاقليم من الاضطهاد والتنكيل ، على يد الانظمة المتعاقبة المتعفنة ، في (العراق وتركيا ايران) تاريخيا ، ان هذه النظرة الديمقراطية في احترام خصوصيتنا القومية والدينية ، سوف تضمد جراح شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) الغائر، من مأساة الماضي المؤلم ، ويرسخ ويعمق تشبثهم بأرضهم وتاريخهم وتقاليدهم واهدافهم القومية ، ويعزز وحدة الصف مع الشعب الكردي والعيش المشترك ….على اساس مبدء المواطنة والدستور والقانون ….

وللحقيقة والتاريخ نقولها ان الحركة التحررية الكردية ، كانت المنعطف التاريخي الايجابي الكبير ، في حياة الشعب الكردي وقضيته القومية ، حيث نجحت في بلورة وتحقيق اهدافه القومية فكريا وعمليا على الارض في الاقليم بالحكمة والتعقل واحترام حقوق المكونات الاخرى ، حيث ان الحركة التحررية الكردية ، ليست المسؤولة تاريخيا عن الاخطاء والجرائم ، التي ارتكبت بحق القوميات والديانات الاخرى ، ومنهم المسيحيين في الاقليم ، لان اغلب تلك الجرائم اقترفت من قبل الاكراد الموالين للامبراطوريتين (الفارسية والعثمانية) او الدولة العراقية ، او من قبل المتطرفين المتشددين تحت غطاء الدين او القومية ، اضاف لبعض العشائر الكردية الموالية لتلك الدول ، حيث ان تاريخ الحركة التحررية الكردية مشرف في النضال المسلح للدفاع عن الحقوق القومية للشعب الكردي ضد الظلم والطغيان والدكتاتورية ….

ان دماء شهداء شعبنا سالت وامتزجت ، مع شهداء الحركة التحررية الكردية ، لتحقيق الاهداف القومية للشعبين ، وللتاريخ نقول بأن المرحوم قائد الثورة الكردية الخالد (مصطفى البرزاني) رحمه الله ، احتضن عدد من العوائل المسيحية وخاصة الارمنية ، بين سنة ( 1919 _ 1935 ) في منطقة برزان ، عندما تعرض المسيحيون والارمن للاضطهاد والابادة في تركيا حيث استطاع قسم منهم الهروب ، وطاردهم الجيش التركي ، الى هذه المنطقة ، وابا ورفض القائد الخالد (مصطفى البرزاني) بشموخ وشجاعة وكبرياء تسليمهم للجيش التركي وقدم شهداء من عشيرته والشعب الكردي في سبيل الدفاع عنهم …..

ان هذا الموقف المشرف لقائد الحركة التحررية الكردية ، سجله التاريخ بأحرف من ذهب ، واليوم ولده المناضل ( مسعود البرزاني ) رئيس الاقليم ، يقود سفينة الثورة الكردية ، في النضال والبناء بكفاءة وحكمة وعدالة ، الى بر الامان والكرامة ، وشعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) يعيش مع الشعب الكردي ، بوئام وسلام وكبرياء في ربوع كردستان ، على الرغم تعقيدات المشهد السياسي العراقي ……

4_ ان هذه المشاعر الانسانية الفياضة ، النبيلة والحكمة السياسية لهذا التصريح ، المتضامن مع شعبنا والمفعم بشعور والاسى والحزن والالم عبر التاريخ ، انه احساس عظيم وجميل وموقف مشرف ، سوف يساهم في ازالة جزء كبير من احساسنا التاريخي ، بالاجحاف والحيف والجور والظلم الجاثم على صدورنا تاريخيا ويجعلنا نفكر جليا ، بأن شركاء الوطن والمصير المشترك ، منصفون وانتصروا للحق والحقيقة والتاريخ ، لذلك سنواجه جحافل الظلام والشر والتطرف المستطير وكلنا معا ، دفاعا عن وجودنا ومصيرنا واهدافنا وعيشنا المشترك ….وتجربتنا الرائدة في الاقليم ..

5_ ان المؤشرات الايجابية الوادرة في هذا التصريح ايضا ، يملي على تنظيمات شعبنا القومية ، مسؤولية تاريخية كبيرة في غاية الاهمية ، وهي اعادة النظر في سياساتها وبرامجها ومواقفها ، لمعالجة موضوع التسمية بروح الاخوة القومية والمرونة والتفاعل ، بعيدا عن التعصب والالغاء والانغلاق والتهميش ، لتعزيز الوحدة القومية والقواسم المشتركة ، وتوحيد الاهداف والتعامل مع الحركة التحررية الكردية بموقف موحد ، وبروح الانفتاح الايجابي البناء والنظر للمستقبل الواعد بأفاق رحبة ، ينسجم مع روح ولغة العصر ، وعدم نبش الماضي المؤلم والحزين والبكاء على الاطلال ، وغلق باب المزايدات والمتاجرة بمشاعر واحاسيس شعبنا القومية وتأجيجها …لاهداف ضيقة …

حتى نتمكن من سحب البساط والذرائع ، من تحت اقدام المتربصين من المتطرفين الاسلاميين والقوميين العرب المتشديين ، الذين يحاولون دق اسفين الفرقة والتمايز ، بين الشعب الكردي وشعبنا ، حيث ان تواجد وعيش شعبنا في اقليم كردستان ، يفرض على تنظيماتنا القومية ، ان تكون رؤيتها واضحة ومواقفها ايجابية وتتعامل بأسلوب الحوار والمناقشة والتعاون ، سبيلا لمعالجة كل الازمات والاشكالات ، ان وجدت لان ذلك مسؤولية تاريخية ، وان التاريخ لن يرحم الذين ، لا يقفون مع مصالح وتطلعات شعبنا القومية المشروعة …..

6_ شعبنا يريد ان يعيش في وطنه العراق ، بشكل عام وفي اقليم كردستان بشكل خاص ، بسعادة وسلام وحياة حرة كريمة ، بكرامة وكبرياء ومستقبل مستقر ومضمون ، وبدون منه او شفقة او استجداء او منحة من احد ، ودون استغلال واضطهاد وتهجير وخوف وظلم ، والتمتع بخيرات الوطن مع كل شركاء الوطن العراقي ، في وطن اتحادي ديمقراطي موحد ، لنكون اخوة متحابين موحدين ، مع كل الاطياف والالوان لتعويض شعبنا جزء من الخسائر المادية والنفسية ، التي لحقت به خلال مئات السنين العجاف ، حيث قدم شعبنا وتنظيماته القومية شهداء قرابين لتحقيق اهدافه ، واليوم يتطلع ويتوق لاقامة مشروعه وكيانه القومي ، في مناطق تواجده بالتعاون والتنسيق مع كل شركاء الوطن ، وبشكل خاص الحركة التحررية الكردية التي تقف الى جانب اهدافنا القومية المشروعة دائما ، واحتضنت شعبنا في كردستان العراق ، عندما اجبر على الهجرة ومغادرة بغداد والبصرة والموصل ، قسرا بعد 2003 …..

http://asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10975&article=498972&feature=


حكمة المقال :
——————–
( قد اخطى انا … وتخطأ انت … وقد نتقاسم الاخطاء … ولكن خيرنا … من يبدأ السلام … )


انطوان دنخا الصنا
مشيكان