الرئيسية » مقالات » مشاكهة Proportionality

مشاكهة Proportionality

19/12/2008

 



كلمة ( مشاكهة ) هي كلمة عربية فصحى معناها : التشابه في الشكل مع الإختلاف في الحجم . إخترتها عنوانا لموضوع قمت بترجمته للباحث الأمريكي ( جوشوا لينسدورف ) عنوانه : (( كيفية إستحواذ إسرائيل على الضفة الغربية والقدس ولماذا أعقبته الولايات المتحدة بمساندة مشهودة وإنهيار إقتصادي )) .







جوشوا لينسدورف

الباحث لينسدورف ( يشاكه ) بين إحتلال إسرائيل للضفة الغربية , وإحتلال العراق للكويت .






خارطة الضفة الغربية
فحسب رأيه .. الضفة الغربية هي جزء من أرض فلسطين فصلت عن إسرائيل بقرار التقسيم 1949 ولم يعد من حق إسرائيل المطالبة بها , مثلما الكويت بالضبط هي جزء من أرض العراق أصبحت عند التقسيم 1920 ( محمية بريطانية ) ولم يعد من حق العراق المطالبة بها . غير أن إسرائيل تحتفظ منذ عقود بالضفة الغربية , في حين كان على العراق مغادرة الكويت على الفور .
ثم ( يشاكه ) بين وضع الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة ( الضفة الغربية ) مع واقع العراقيين تحت الإحتلال الأمريكي , اللذين لا يختلفان كليهما عن واقع ( السود ) في جنوب أفريقيا تحت سياسة الفصل العنصري .
في الحقيقة كنت قد كتبت موضوعي السابق ( تيران وصنافير ) كمقدمة لترجمة هذا المقال , لكنني حين وجدت أن التفصيلات شاسعة الإختلاف بين رأيي ورأي المؤلف , أنا العراقية الأصل التي تحمل جنسية بلد غربي وتعيش فيه , وهو الأمريكي من أصل أوربي الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية , كلينا نحرص على مصلحة البلدان التي أتينا منها أو التي نحمل جنسياتها اليوم , ومن حقنا أن نطرح آراءنا بالطريقة التي نراها مناسبة لواقعنا , لذلك فضلت فصل المقدمة ونشرها بشكل مستقل عن هذا المقال .
في مقال الباحث جوشوا لينسدروف الذي أترجمه اليوم الى العربية يأخذنا الباحث في رحلة داخل العالم العربي منذ سقوط الدولة العثمانية وحتى نهاية ولاية بوش الإبن , دعونا نتعرف على الكاتب قبل الدخول الى عالم المقال .
الباحث الأمريكي جوشوا لينسدورف هو رئيس عمليات البحث النفسي في معهد التحليلات الإنتخابية ( صوت الناخبين ) , وضع تحت صورته المنشورة على موقعه على الأنترنت هذه العبارة المقتبسة من نيكيتا خروشوف 1970 يقول فيها : (( أنا لا أجمع الكثير من المعلومات الإستخبارية لأبدأ حربا . لكن الكثير من المعلومات الإستخبارية تكون واجبة البحث لوضع نهاية لحرب . يتمكن الحمقى من شن حرب بسهولة , ليترك العقلاء غير عارفين ما عليهم فعله )) .
ثم يعطينا معلومات عن نفسه أقتطف لكم بعضا منها :
# إلتقيت نائب الرئيس ليندون جونسون في مارس 1963 , وكان جونسون هو الذي تولى تنسيق أوراق هجرة والدي من أوربا عام 1937 .
# في جولة عائلية بالسيارة قال جونسون (( إذا أرادوا إغتيالك , فلن تستطيع أن تفعل شيئا )) وكان ذلك قبل إغتيال كينيدي ب 8 أشهر .
# 1964 عمل جوشوا في المكتب الصحفي لحاكم ولاية ماساتشوسيت .
# 1966 تظاهر جوشوا في أول مظاهرة نظمت ضد الحرب الفيتنامية في نيويورك العاصمة .
# 1968 عمل في الحملة الإنتخابية الرئاسية ل ( إيجوين ماكارثي ) كمنسق سفر للسيناتور وفريقه الصحفي المرافق .
# 1970 إنتخب لمدرسة الجالية ( ؟ ) / البورد الثالث في مانهاتن .
# 1973 تزوج من كاثي بلوم وإنتقل للعيش في نيوجيرسي .
# أخيرا يقول : بدافع الفضول ، بحثت في نتائج إنتخاب جميع حكام الولايات الأمريكية ال 50 إضافة الى كولومبيا , المعلومات التي عادت في البريد , جعلتني أدرك أن صوت الشعب يتم تجاهله دوما عند وضع الخطط السياسية , وهذا هو الذي دفعني الى تحليل نتائج الإنتخابات في مواضيعي المنشورة على الإنترنت … وهناك المزيد .. الكثير منه , ولكن علي الإنتظار حتى أجد من له الإستعداد لنشر كتابي ( فرز الأصوات في كل إنتخاب ) .

كيفية إستحواذ إسرائيل على الضفة الغربية والقدس ولماذا أعقبته الولايات المتحدة بمساندة مشهودة وإنهيار إقتصادي
تأليف : الباحث الأمريكي جوشوا لينسدورف






هجوم اسرائيل على سيناء في حرب 1967
إحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس في حرب الأيام الستة عام 1967 . وكان السبب المباشر لتلك الحرب هو إغلاق مصر لمضيق تيران بوجه الملاحة الإسرائيلية .
قرار الأمم المتحدة الذي تأسست بموجبه إسرائيل أعطاها ساحلا على خليج العقبة طوله 5 أميال . وخليج العقبة بطول 98 ميل ويتراوح عرضه مابين 7 _ 15 ميل . وتحده أربعة بلدان هي : مصر , إسرائيل , الأردن , العربية السعودية .
في النهاية الجنوبية لخليج العقبة الموصلة الى البحر الأحمر يوجد مضيق طوله 12 ميل محصور بين جزيرتين تعودان الى العربية السعودية : جزيرة تيران وجزيرة صنافير . بسبب السواحل الصخرية وضحالة المياه , توجد 3 معابر فقط تخترق مضيق تيران : قناة إنتربرايز بعمق 950 قدم , ومعبر جرافتون بعمق 240 قدم , وقناة ثالثة غير مسماة عمقها 54 قدم , قناة إنتربرايز , في الحقيقة هي الوحيدة المستعملة , وتقع على بعد ميل واحد من السواحل المصرية , ولهذا فهي تقع ضمن المياه الإقليمية المصرية .
من المهم التذكر أنه حتى نهاية الحرب العالمية الأولى , لم تكن هناك حدود دولية بين دول الشرق الأوسط . فقبل 1920 لم تكن دول المنطقة العربية أكثر من واحات متفقة على أخذ الضرائب من عابريها , عبر إتفاقات دينية أو أحلاف عسكرية بين قبائلها التي كانت قد تقسمت إداريا تحت حكم الإمبراطورية العثمانية بموجب الإنقسامات الإثنية لهذه القبائل . أما صحارى المنطقة فقد كانت تعامل كالمحيطات , فهي مفتوحة على أي أحد يحاول عبورها .
فكرة ترسيم حدود الأرض ربما فكرة صالحة في مجتمعات تتمتع أراضيها بسقوط المزيد من المطر مثل إنكلترا , أما في الصحراء , فالأرض ليست إلا حدود طبيعية بين الواحات , خصوصا حين تكون تلك الأرض بلا ماء .
وكان هذا هو الخطأ الذي وقعت فيه ستراتيجية بوش الأب في حرب الخليج الأولى . فقد ظن الأمريكان أنه حين ستغزو قوات التحالف العراق , فإن العرب سيثورون ويتمردون على صدام حسين الذي جلب هذه المصيبة على شعب العراق . ولهذا فحين قامت قوات التحالف وهي غير راغبة بالمخاطرة بأرواح جنودها , بإختراق الحدود العراقية , لم تذهب الى المناطق المأهولة بالسكان .
لكن فرق العمليات النفسية في وزارة الدفاع الأمريكية أخطأت في تقديراتها , فالعرب يختلفون نفسيا عن الغربيين . فهم أكثر إرتباطا بقبائلهم , عن الإرتباط بالصحراء التي لم يعيشوا فيها والخالية من الماء . وينظرون إليها كما ينظر الأمريكيون الى المحيطات بإعتبارها ( حدودا طبيعية تفصلهم عن بقية العالم ) .
كانت القوات البحرية أثناء فترة الحكم العثماني تعتبر خليج العقبة بحرا داخليا تحده مقاطعات الإمبراطورية , ولكن حين إبتدا الغرب بتقسيم الشرق الأوسط بقرارات عصبة الأمم التي أعقبت الحرب العالمية الأولى , فإن خليج العقبة قد أصبح ممرا مائيا دوليا .
بالطبع كان هناك إعتقاد خاطيء أن دول عصبة الأمم التي ستقوم بالإنتداب , ستقود الدول العربية الى إستقلالها وتقرير مصيرها بنفسها , لكن الأوربيون الذين إنتدبوا هذه الدول , قاموا بتحويلها الى مستعمرات أو دول وكيلة ( زائفة الإستقلال ) .
نصبت العائلة المالكة الهاشمية على عرش العراق من قبل البريطانيين كمكافأة لهذه العائلة على دعمها ( لورنس العرب ) ضد الترك أثناء الحرب العالمية الأولى .






الجيوش العربية المندفعة بإتجاه إسرائيل في حرب 1948
الفكرة الإسرائيلية والأمريكية , بأن خليج العقبة قد أصبح ممرا مائيا دوليا , وأن سفنا من جميع أمم الأرض سيكون لها الحق في العبور الآمن عبر مضيق تيران وأن المصريين لا يملكون الحق في إستعمال القوة العسكرية لإغلاق المضيق أمام الملاحة الإسرائيلية بسبب شروط إتفاقية الهدنة التي وقعت عام 1949 بين العرب وإسرائيل ,, قبول هذه الفكرة من قبل العرب هو الذي أخَّر فتح ميناء ( إيلات ) حتى عام 1952 , ولم تتمكن السفن العابرة من إستعماله حتى عام 1956 .
إذن ما مقدار حقيقة أهمية ميناء إيلات بالنسبة لإسرائيل ؟ . حين رغبت إسرائيل أن يكون لها نفاذ الى خليج العقبة , هل كانت فعلا تريد تفادي الإعتماد على قناة السويس ودون أن يكون عليها إرسال سفنها لتدور حول قارة إفريقيا من أجل التجارة مع الشرق الأقصى ؟







حرب السويس 1956
حرب السويس :
أكتوبر 1956 كانت إسرائيل في تحالف سري مع فرنسا ( وقتها كانت المجهز الرئيس لإسرائيل بالسلاح ) , ومع بريطانيا , قام الثلاثة بمهاجمة مصر . الهدف هو الإطاحة بجمال عبد الناصر الذي أمم قناة السويس . لكن الفرنسيين والبريطانيين والإسرائيليين أجبروا على الإنسحاب , لأن الولايات المتحدة الأمريكية , تحت حكم الرئيس دوايت ديفيد أيزنهاوار , رفضت المساعدة في دعم الجنيه الإسترليني البريطاني .. ما لم تسحب بريطانيا جميع قواتها الموجودة في مصر . هذا العمل حقق للولايات المتحدة الأمريكية شعبية كبيرة في العالم العربي .
رئيس الوزراء الإسرائيلي ( ديفيد بن غوريون ) أعلن أن إسرائيل لن تنسحب من سيناء . وفي تلك الأيام إدعى الصهاينة مبررات دينية تحتم جعل سيناء جزءا من إسرائيل . وفي الحقيقة فإن إسرائيل ولحد اليوم لم تحدد حدود ( أرض الميعاد ) الإسرائيلية , أو ما يراه اليهود حدودا لهم الحق فيها .
أريل شارون أثناء حرب السويس كان قائد لواء دبابات , وبينما كان ينتظرقرار فك الإشتباك ليوضع محل التنفيذ , إستغل الوقت لرسم خريطة شبه جزيرة سيناء , وهذا العمل كان عونا هائلا لإسرائيل بعد 11 عاما , حين إحتلت سيناء من جديد .
كجزء من إتفاقية الإنسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد حرب السويس , تم وضع قوات الطواريء الدولية التابعة للأمم المتحدة في منطقة ( شرم الشيخ ) عند رأس مثلث سيناء , لتقوم بمراقبة مضيق تيران . كما وضعت وحدات من هذه القوات على طول الخط الحدودي الفاصل بين مصر وإسرائيل في شمال سيناء . وبسبب رفض إسرائيل لتواجد الوحدات داخل حدودها , فقد نزلت هذه القوات داخل الأراضي المصرية .

حرب الأيام الستة :
في مايس 1967 , قام السوفييت بإخبار مصر , بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة سوريا . مهاجمة سوريا كانت خطة مخادعة إسرائيلية لإستدراج المصريين الى الحرب . كان توقيت الحرب مناسبا لإسرائيل لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مشغولة تماما بحرب مدمرة في فيتنام , ولا تعير الشرق الأوسط إهتمامها المباشر .
مصر التي كانت تربطها معاهدة دفاع مشترك مع سوريا , طالبت الأمم المتحدة بسحب قوات الطواريء الدولية من حدودها مع إسرائيل . إمتثل الأمين العام للأمم المتحدة ( يو ثانت ) الى هذا الطلب , نظرا لأن هذه القوات تنزل داخل الأراضي المصرية . لكنه قرر وعلى مسؤوليته أن يسحب معها قوات الطواريء من شرم الشيخ أيضا , ذلك الشيء الذي لم يطلبه المصريون أصلا .
حالما نزعت ( ورقة التين ) التابعة للأمم المتحدة عن شرم الشيخ , قام ناصر ولأسبابه السياسية الداخلية بإغلاق مضيق تيران بوجه الملاحة الإسرائيلية . ( تخيل ما يمكن أن يحدث اليوم إذا قامت سفينة عراقية بالإبحار عبر الممر المائي _ سانت لورانس _ في البحيرات الكبرى , ولم تقم حكومة الولايات المتحدة يإيقافها أو تفتيشها !؟ ) .
لهذا قامت إسرائيل بمهاجمة مصر لتأمين حقها في الملاحة الحرة عبر مضيق تيران . فدمرت القوة الجوية المصرية فوق مجاثمها على الأرض في 80 دقيقة .
ثم هاجمت إسرائيل حاملة الطائرات الأمريكية ( ليبرتي ) , وسفينة إستخبارات تعمل لمصلحة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فقتل فيها 34 بحارا وجرح 171 من مجموع 295 الذين يعملون على متنها عند غرق السفينة , ولم يتم التحري مطلقا عن ذلك الحادث من الجانب الأمريكي , والكثير من المعلومات عنه بقيت سرية الى حد اليوم . وكان ذلك هو أحد الأسباب الرئيسة لغياب الدعم البحري عن الحرب الحالية مع العراق .
كذب المصريون على الأردنيين من أجل إدخالهم الى الحرب , فرد الأسرائيليون على ذلك بمهاجمة الضفة الغربية وإحتلال القدس الشرقية . وبعد أن تمت الموافقة على وقف إطلاق النار , هاجمت إسرائيل سوريا وإحتلت مرتفعات الجولان .






تواجد إسرائيل في سيناء في حرب 1973
هل كل هذا من أجل أن تأمن إسرائيل عبورها البحر من خلال مضيق تيران !؟ لا يبدو الأمر هكذا . فقبل يوم واحد من الحرب كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ( ليفي أشكول ) قد صرح : (( أننا لا نملك طموحات توسعية )) . لكن الى اليوم , وبعد مضي 36 سنة على تلك الحرب , إسرائيل لم تزل تواصل طرد السكان من أرضهم من أجل الإستحواذ عليها . وفي الأسابيع التي سبقت الحرب , قام السفير الإسرائيلي ( أبا إيبان ) بمقابلة الرئيس جونسون وحصل منه على وعد بأن الولايات المتحدة لن تجبر إسرائيل على الإنسحاب من أي أرض ستحتلها كما فعلت عام 1956 بعد حرب السويس .

مشاكهة :
الأمور فعلا متشاكهة . هل هناك سبب يدعو الى التفكير بأن حرب حزيران 1967 كانت قتالا من أجل تأمين حق إسرائيل بالملاحة الحرة عبر مضيق تيران ؟ حتى ( موشي ديان ) الجنرال الإسرائيلي الأسطوري الأعور قال أثناء حرب الأيام الستة بأن موضوع مضيق تيران لم يكن أكثر من حجة , لأن إسرائيل مصممة على الإستحواذ على الشرق الأوسط منذ تأسيس الحركة الصهيونية عام 1890 .
أصلا , يشكل اليهود نسبة 7% من سكان فلسطين بينما يشكل العرب 93% . وقضية الصهيونية هي : أن تخلق دولة غالبيتها من اليهود , على أرض غالبيتها من العرب . فقامت الصهيونية أولا بتشجيع الهجرة الى فلسطين . العرب وهم يحدقون فيما سيقبل عليهم , لم يكونوا راضين عنه , وبعضهم أصبح عنيفا .
جاء اليهود في البداية كحجاج , ثم بدأت أعدادهم تتزايد , مستقرين في تعاونيات زراعية تدعى ( كيبوتز ) . بعدها أصبحوا مستوطنين , وحين أصبح عددهم كافيا , أصبحوا يطالبون بتحويل وعد بلفور بتأسيس ( وطن قومي ) لليهود الى تأسيس ( دولة يهودية ) .
صدر قرار تقسيم فلسطين الى دولتين , وفي حين أن الدولة العربية لم تتحقق حتى اليوم , فإن الدولة اليهودية المتحققة كانت نسبة السكان العرب فيها هي 55% فقط , ولهذا كانت الجولة الثانية للخطة الصهيونية هي إستقدام المزيد من اليهود للتغلب على مشكلة الأكثرية العربية في إسرائيل .
المعاناة من مشكلة الأكثرية العربية هي سبب هدم منازل العرب في إسرائيل , فبعد شهر من نهاية حرب الأيام الستة , كانت إسرائيل تهدم الأحياء العربية في القدس , ولهذا لم يعد لساكنيها الذين نزحوا عنها أثناء الحرب , مكان يعودون إليه . يعد القانون الدولي هدم هذه الأحياء العربية عملا غير قانوني . كما أن الإحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية هو الآخر غير قانوني بإعتبارات القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة . وأيضا رفض إسرائيل السماح للعرب بالعودة الى ديارهم أو تعويضهم عنها هو الآخر يعد إنتهاكا صارخا لقرارات الأمم المتحدة . ومع هذا فإن إسرائيل ما زالت تواصل تسلم الدعم اللامحدود المالي والعسكري من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب .







تواجد قوات التحالف على ارض الكويت والسعودية في حرب 1991
لماذا العراق ؟
كل العرب حاربوا تأسيس دولة إسرائيل , لكنهم فيما بينهم تقاتلوا على الزعامة . هناك خمس قوى إسلامية رئيسة في الشرق الأوسط . تركيا , مصر , العربية السعودية , العراق , وإيران .
السياسة الداخلية للدول الإسلامية الشرق أوسطية مشابهة للدولة العثمانية , لكن جميع العرب يدركون بأنهم طالما ظلوا منقسمين , فإنهم سيبقون موضوعا للتلاعب والسيطرة من الخارج مثلما كانوا في القرون الماضية .
لهذا رغب كل العرب والمسلمين ( نظريا ) بالتوحد . أمر تحقيق الوحدة ( عمليا ) قضية صعبة بسبب الإختلافات الدينية والعرقية . ولهذا فكل واحدة من هذه القوى الخمسة تحاول أن تجعل من نفسها ( زعيمة ) العالم الإسلامي في الشرق الأوسط . هنا نجد أن الصراع الرئيسي يقع بين مصر وتركيا والعربية السعودية ( الكتلة الموالية للغرب ) والعراق مع إيران ( الكتلة المعادية للغرب ) .
العراق ممتعض من تأسيس ( دولة الكويت ) المحمية البريطانية التي يشبه وضعها مع العراق .. وضع إسرائيل مع فلسطين . مع إختلاف أن سكان الكويت من العرب وليس اليهود .
كان العراق دولة عميلة لبريطانيا , ثم أصبح مستقلا بعد ثورة 1958 التي أطاحت بالملك . وخلال الثمانينات أصبح العراق دولة عميلة للولايات المتحدة الأمريكية وتحارب مع ايران الثورة الإسلامية بدعم وتمويل من الأمريكان والسعودية والكويت .
كل هذه التبعية لم تكن كافية لحماية العراق من هجوم إسرائيلي عام 1981 دمر لها مفاعلها النووي ( أوسيراك ) . وبعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية , قام العراق بغزو الكويت , حيث توجد لعائلة بوش علاقات وثيقة في مجال الصناعات النفطية . لم يكن هذا الغزو لأهداف عسكرية أو حتى مالية , ولكن لهدف سياسي هو الفوز بقلوب وعقول العرب في كل أقطارهم .
رأى صدام حسين أن إسرائيل مسموح لها بالإستحواذ على أراضي الغير والإحتفاظ بها لعقود منتهكة قرارات الأمم المتحدة . الآن وبغزو الكويت , التي يمتلك العراق فيها مشروعية أكبر مما يمتلك اليهود الأمريكان عند إحتلالهم الضفة الغربية من الأردن , التي لم يعيشوا فيها من قبل على الإطلاق , فإن العراق كان يري الشارع العربي , النفاق الذي لا يصدق وإزدواج المعايير التي يتعامل بها الغرب .
عندما غزا العراق الكويت , إحتاجت الولايات المتحدة الأمريكية الى 6 أشهر لعقد تحالف يمكنها من إرسال 750 ألف جندي ( بضمنهم مصريين ) هاجموا العراق من الأراضي السعودية لإخراج القوات العراقية من الكويت .
هذه الحرب أكسبت العرب إعتراف إسرائيل بالفلسطينيين , الذين ماكانت تعترف بهم منذ 40 سنة , جلسوا بسبب هذه الحرب وجها لوجه مع اليهود في مفاوضات تعقد لأول مرة .
العديد من الإسرائيليين على أي حال , لم يكونوا راغبين بالسلام مع الفلسطينيين , وبعضهم يعارض بشكل تام تأسيس دولة فلسطينية من أي نوع . عندما وقعت إتفاقية أوسلو , وبدأت الإنتفاضة في سبتمبر 2000 , إستخدم فيها الفلسطينيون تكتيكا جديدا لم يكن مشاهدا من قبل طيلة نصف قرن من الصراع الشرق أوسطي وهو : المفجرون الإنتحاريون . عندها قام العراق بدعم المفجرين الإنتحاريين وتزويد عوائلهم بالمال .
جورج بوش يتحمل مسؤولية كبيرة عن فوضى الشرق الأوسط الحالية , لأنه حين سار الى الحرب وإنسحب من عملية السلام . ( كان يحارب من أجل السلام ولكن بالتوقيت الذي يخدم العرب ولا يخدمنا ) وقد تم تحذيره مرارا وتكرارا بأن العنف سينتشر إن لم يتم إيقافه , لكن بوش إفترض وبغرور أن العنف ( قد ينتشر ) لكنه لن يصل مطلقا الى الولايات المتحدة الأمريكية . وأحداث الحادي عشر من سبتمبر بينت أنه كان مخطئا .
الآن .. بوش يحاول إنتزاع النصر من بين فكي الكوارث . بوش ( ديكتاتور) خسر الإنتخابات بأكثر من نصف مليون صوت . والمحكمة العليا ، في الواقع ، منعت الشعب الأمريكي من الدفاع عن نفسه بأن جعلته ينتخب مرشح حرب .. بدلا عن المرشح الذي دعا الى مواصلة عملية السلام ، كل هذا بسبب 300 صوت في فلوريدا .
وعليه .. إذا كان بوش لا يمتلك إحتراما لما يزيد على نصف مليون ناخب من مواطنيه الذين لا يريدونه , فهل يمتلك أدنى إحترام لآراء الأمم الأخرى أو لشعوبها ؟ بالطبع لا .

مثل جميع الطغاة .. عندما وصل الإقتصاد المحلي الى حالة الإنهيار , حاول بوش القيام بمغامرة عسكرية تدمر وترهب سكان بلده . فهو لم ينتخب ديمقراطيا , كما إنه لا يملك المهارات السياسية التي تستطيع تذليل المصاعب الكارثية في منطقة الشرق الأوسط التي تراكمت منذ أكثر من قرن .
حتى رونالد رامسفيلد , وزير دفاعه قال بأنه يرى الضفة الغربية ( أرضا خسرناها في حرب بدأها الآخرون ) مع ذلك مازال رامسفيلد وزيرا للدفاع .
من جهة ثانية ، عندما يقول عضو في الكونغرس ( إن الحرب مع العراق وقعت بناء على طلب من إسرائيل ) فانه يفقد منصبه في هذه القيادة الديمقراطية .
شعار نزع أسلحة العراق للدمار الشامل , شبيه بشعار إسرائيل عن حرية الإبحار عبر مضيق تيران عام 1967 , ليس أكثر من حجة للحرب ,, وليس سببا حقيقيا لها . المواطنون الأمريكيون صوتوا ضد الحرب على العراق , والذي مضى إليها هو رجل مهزوم في الإنتخابات حصل على موقعه بواسطة المحكمة العليا .

فيتنام :
العبرة من حرب فيتنام : إنه من السهل الدخول الى حرب لكن الصعب هو الخروج منها . إذا غزت الولايات المتحدة العراق فإنها ستربح الأمر في أسابيع . لكن الأمر سيكون مثل عودة الفرنسيين الى فيتنام بعد الحرب العالمية الثانية عندما لم يكونوا يتمكنون من حماية أنفسهم من الهجومات المحلية . مما اضطر الفرنسيين الى العودة الى ديارهم .
نحن الآن وبسبب هجوم 11 / 9 ذهبنا لنغزوا العراق . وصار الجنود الأمريكان هناك يقتلون واحدا بعد الآخر بواسطة القناصين , والسيارات المفخخة , والهجومات الإنتحارية .
في نهاية المطاف .. العراقيون يكرهوننا , لذلك كان علينا تنصيب ( عملاء محليون ) لنتمكن من حكم البلد , ولكن هؤلاء إن لم يواصلوا العداء التاريخي مع إسرائيل , فستتم الإطاحة بهم من قبل العراقيين بنفس الطريقة التي أطيح بها عام 1958 بالعائلة المالكة التي نصبها البريطانيون . وعلى الولايات المتحدة أن تؤمن جنودا لحماية ( عملائها ) في العراق , كما تفعل حاليا في أفغانستان مع حامد قرضاي . لكن وجود القوات الأمريكية في العراق سيجبر ايران على العمل بسرعة لتطوير أسلحتها للدمار الشامل من أجل حماية نفسها . والعراقيون والإيرانيون الذين هم على خلاف منذ ما يزيد على 3000 سنة سيتحولون الى حلفاء بسبب الغزو الأمريكي .
بالمختصر .. الولايات المتحدة غزت العراق , ولهذا ستدفع إسرائيل ثمن عدواننا في ضفتها الغربية . بوش لا يجرؤ على الكشف عن ( خارطة الطريق ) لاقامة دولة فلسطينية لأن واقع الحال سيجعل العملية مشروطة ب ( تحديد أسلوب حياة ) الفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية . فمن أجل ضمان أمن إسرائيل , هذه الدولة الفلسطينية يجب أن تكون غير قابلة للعيش فيها ، ومنزوعة السلاح ، ومن الدرجة الثانية . حياة الفلسطينيين فيها مثل حياة السود في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ومثل حياة العراقيين في ظل الإحتلال الأمريكي .
ما يحبط أكثر , أن إسرائيل بدأت ربما بعملية الطرد والتهجير الجماعي للعرب من إسرائيل حالما بدأت قذائفنا بالسقوط على العراق . ولهذا فقد يقرر الصينيون أنها لحظة مناسبة لأن يقوموا بإجتياح تايوان ( فرموزا سابقا ) وحل مشكلتهم معها مرة واحدة والى الأبد . وعلى أي حال فإن غزو العراق سيعطي إشارة الى كل الذين يملكون ما يعتبرونه ( ظلما ) بأن إستعمالهم القوة القاتلة يعتبر وضعا مقبولا لحل مشاكلهم . وستكون هذه وصفة لعدد لا يحصى من الحروب والإنهيارات الإقتصادية , إن لم تكن تدميرا للجنس البشري , فاليوم تمتلك العديد من الأمم السلاح النووي وستلحقها العديد من الدول الأخرى في القريب العاجل .
يرى بوش أن إستعمال القوة .. مجرد ( أداة سياسية ) على الرغم من أن ذلك يعد إنهاءا بالنسبة له كحاكم , وبرغم أن إستعماله القوة يتسبب في قتل الأمريكان في اليمن بدلا عنه شخصيا . لكن عليه أن يفهم أنه إذا كان قد إستخدم بعض التقنيات القانونية لينصب نفسه رئيسا علينا رغم أنه كان مهزوما في الإنتخابات , فإن ذلك لا يعني أن بإمكانه تجاهل القانون عند إدارته للمكتب الرئاسي .

جورج بوش :
ديفيد فروم , واحد من كُتّاب خطابات بوش , وهو الذي ألهمه عبارة (( محور الشر )) . كتب فروم كتابا عنوانه ( الرجل المناسب ) يقول في فصله الختامي : (( في سبتمبر 2002 دعا بوش 5 من رجال الدين : 3 مسيحيين , واحدا يهوديا , وواحدا مسلما , ليلتقوا به في مكتبه البيضاوي , وكان يريدهم أن يعرفوا بأن الحرب على الإرهاب لم تنته بعد , وأن بعضا من أصعب معاركها لم تأت بعد . ثم سألهم أن يصلّوا من أجله .
قال : (( أنتم تعرفون .. كانت عندي مشكلة إدمان . الأن كان علي أن أكون في تكساس في أحد البارات وليس في المكتب البيضاوي . هناك سبب واحد فقط يجعلني أكون حاليا في المكتب وليس في بار . لقد وجدت الإيمان , وجدت الرب . وانا موجود هنا بسبب قوة تأثير المصلين )) .
الأكثر إدهاشا من تهلل رجال الدين أنفسهم بهذا الطلب , كان بوش نفسه .. فهو نادرا ما يتحدث عن مشاكله مع الإدمان , ولا أحد يعلم كم أصبح قريبا من تضييع حياته لهذا السبب . إضافة الى كونه يواصل تضييع حياة الآخرين مع حياته بسبب هذا الإدمان . فعلى الرغم من كونه إبنا لعائلة غنية ومميزة , حتى عام 1992 كانت حياته ( كما وصفها كاتب سيرة حياة ونستون تشرتشل ) ليست غير فشل في الدراسة .
جورج دبليو . بوش , الذي أطلق عليه إسم والده الناجح في كل شيء : الحرب , الرياضة , الدراسة , التجارة , والسياسة .
جرب الإبن كل ما قام به والده , وحتى بلوغه الأربعين .. لم ينجح في شيء . الشاب بوش مر مرورا أكاديميا عابرا من خلال ( أندفور ) و ( يال ) , ولم ينتظم في فريق سكواش , ولم يحصل على أي تميز في سلاح الجو الوطني , ثم هزم عند ترشيحه للكونغرس عام 1978 . وخسر ملايين الدولارات في صناعة النفط وكان على أصدقاء والده إنقاذه من الخسارة عام 1983 .. وبعد هذه المشكلة بدأت معه قصة الإدمان . فلا عجب حين خسر بوش الإنتخابات , أن قام أصدقاء والده الذين كفلوه عند خسارة مغامرته التجارية , بكفالته لكي لا يخسر حملته الرئاسية أيضا .
الحرب على العراق هي محاولة الولد التفوق على أبيه . فإطاحة الإبن بصدام حسين , تثبت أنه نجح فيما لم يتمكن والده من فعله أثناء حرب الخليج الأولى .
الآن عشرات الآلاف من العراقيين , ومئات الأمريكان يدفعون حياتهم ثمنا لمحاولة التفوق هذه , وملايين الأمريكان سيدفعون ثمن حرب القرن العشرين وثمن توريث الحكم للأبناء , من جيوبهم .
هذه الحرب كارثة , إن لم تكن بداية النهاية للبشرية .
المصدر :
http://www.leinsdorf.com/index.html