الرئيسية » مقالات » هذه ثقافة القلم في التراث فأين ثقافة الحذاء أيها الأعراب؟

هذه ثقافة القلم في التراث فأين ثقافة الحذاء أيها الأعراب؟

لقد دفعتني ألى كتابة هذا الموضوع عدة أسباب منها :
أولا – رواج مايسمى( الشعر الشعبي )لبعض المطبلين المهرجين المتجمعين اليوم في محطة البغداديه الثوريه والتي تذكرنا بمعلقات فلاح عسكر والعكاشي وبقية جوقة التهريج المقبوره عندما كان يجمعهم النظام الصدامي ويغالون في المديح لرئيسه واليوم وجد هؤلاء الطبالون المهرجون ضالتهم في حذاء منتظر الزيدي ليجدوا لهم متنفسا لهم ويكيلوا الأتهامات بالجمله ألى خيرة رجال العراق وكل من لاينقاد وراء أضاليلهم وتهريجهم يوصف بالوصفة الجاهزة ب (العمالة )للأمريكان وهذه أقل التهم. سبحان الله لقد كان يتهمنا صدام وأجهزته القمعية بالعمالة وبالطابور الخامس واليوم نفس التهم تعاد وتطلق على من لايمجد ثقافة الحذاء فهو عميل أمريكي لايستحق الحياة في نظر هؤلاء المهرجين الصغار الذين ينعقون مع كل ناعق. وقد ألقى أحد هؤلاء المهرجين مايسمى ب( قصيده) وقال في أحد أبياتها :
النقد مرات تعجز عنه الأقلام
والحذاء اليعربي أكثر فصاحه!!!
فهنيئا لكم بهذه الفصاحه التي( تلوك الكم ) مثل صدام حسين الذي ( لاك الكم سابقا)ولبغداديتكم التي سقطت في الحضيض وأخذت تتخبط خبط عشواء وفقد أصحابها توازنهم وكشفوا عن وجوههم الكالحة تماما.
ثانيا: أستعرضت يوم أمس مانشيتات محطةالجزيره فوجدت نصفها تمجد الحذاء اليعربي على لسان جماعات أتخذت من الرموز الأسلامية العظيمة في ديننا الأسلامي البريئ من هذه الكلاب الضاله براءة الذئب من دم يوسف ومن هذه الجماعات مايسمى ب(جيش المجاهدين ) الذي يقول ( أنت أبن بار لهذه الأمة يامنتصر الزيدي) و مايسى ب( جيش الصحابه )الذي يقول : (ستظل ألأجيال تردد أسم منتظر الزيدي جيلا بعد جيل ) وما يسمى ب ( جيش الراشدين ) الذي يقول ( تمزيق حذاء الزيدي من قبل العملاء هو دليل خوفهم ورعبهم من المستقبل المحتوم الذي ينتظرهم ) كل هذه الجيوش الجراره موجوده في العراق حسب مانشيتات الجزيره التي تداعب أحلام أهل الجزيره بأنهم صارواقاب قوسين أو أدنى من احتلال العراق نتيجة للهزه العنيفه التي أحدثها حذاء منتظر الزيدي!!! المهم تبقى أمارة قطر وأميرها (المفدى ) في أمن وأمان حتى يزور أسرائيل بين آونة وأخرى ويتبادل مع قادتها الأبتسامات والوعود بأن الأمة العربية ستطبع علاقتا معهم على أوسع نطاق. وتذكرني أحلام الجزيره بالثعلب الذي وقف على ساحل البحر وبال فيه ثم أغمض عينيه وفتحهما وقال ( اهذا البحر كله من بولي ) وهذه أحلام العصافير التي تمني الجزيره نفسها بها اليوم بعد حادثة منتظر الزيدي وقبلها حادثة صابرين الجنابي المختلقه التي هزت ضمير الأمة العربية النائم في الكهوف المظلمه.
ولم تكتف الحزيره بهذه المانشيتات التي تحلم بأنها سترعب العراقيين الأبطال بل اتصل مذيعها في نشرة الأخبار المسائيه بأحد المرتزقة الدجالين البعثيين الهاربين في دمشق وتحاورالأثنان حول موضوع المقاومة التي يقودها حزب البعث في العراق. فأجابه المرتزق الذي يلقب نفسه بالناطق الرسمي لحزب البعث ( أن المقاومة التي يقودها المجاهد عزة الدوري على أبواب النصر الحاسم وسأبشرك بهذا النصر وهو قريب أن شاء الله!!!. والشعب العراقي يعيش في حالة غليان لامثيل لها بعد هذه الحادثة التأريخية.)
ثالثا: أن هذه الأقلام المأجوره في الوطن العربي التي لاتعرف ألا الحقد على العراق وقادته غرقت هذه الأيام في ( ثقافة الحذاء) حتى الثماله فسكرت في نشوة النصر القريب وتركت ثقافة القلم لابل شوهت هذا الرمز الجميل والرائع الذي كرمه الله ورموز العلم والثقافة والأدب عبر التأريخ وكتب التراث الدينية والأدبية تعج بثقافة القلم وتمجيد القلم وعظمة القلم وتأثير القلم وأول هذه الكتب كتاب الله العظيم القرآن الكريم. أما ثقافة الحذاء البائسة التي يمجدها هؤلاء المصابون بالهلوسات الثورية وشعارات القومية الفارغة والتي قادت الأمة العربية من هزيمة ألى هزيمة ومن تخاذل ألى تخاذل أشد وأنكى فلم أجد لها أثرا يذكر في كتب التراث وحتى أكون صادقا قرأنا قصة في المرحلة الأبتدائية في كتاب القراءه بعنوان ( حذاء ) أبو القاسم الطنبوري ) الذي كان يرقعه دائما وكان الرجل بخيلا فصار موضع تندر الآخرين به وبحذاءه. وربما يعيش طاقم الجزيرة اليوم في حزن وألم لأنه لم يستطع شراء حذاء أحمد الزيدي من عائلته التي طالبت به لعرضه في مزاد الأمة العربية المجيده ومن ثم يتم تعليقه على باب محطة الجزيره ليكون فخرا للأعراب الذين أثلج صدورهم هذا الحذاء ونقلهم من حالة التخاذل والذل والسقوط ألى حالة النهوض والعز والشموخ الأنتصار!!!
ويحق لكل أنسان عاقل أن يرثي هذه الأمه والحال المزري الذي وصلت أليه نتيجة هذه الأصوات المنكره التي تركت تراثها وقيمها وأخلاقها التي أمرها الله بها وأن تقتدي بأولئك الأفذاذ الذين بشروا بالدين الأسلامي العظيم الذي لو طبقت مبادؤه الناصعه لما تمزقت هذه الأمه ووصلت ألى هذا الحال الذي لاتحسد عليه وهو تمجيد الحذاء !!!
وأقدم الآن لكل من يحترم القلم ويعتبره رمزا للخير والمحبة والقيم الفاضله ومواجهة أعداء الأنسانيه وتفنيد آراءهم والتعبير عن مكنونات النفس البشرية التي تحترم كرامة الأنسان وقيم الخير والمحبة والجمال . والنقاط الثلاثة التي أوردتها هي التي دعتني للكتابة عن ثقافة القلم. ويكفي القلم فخرا لأنه ذكر في كتاب الله العزيزفي أول سورة نزلت على نبينا الكريم محمد ص.
بسم الله الرحمن الرحيم : ( أقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الأنسان من علق . أقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الأنسان مالم يعلم) سورة العلق.
ولم يكتف الله سبحانه وتعالى بذلك بل أقسم بالقلم فسمى سورة باسمه والقسم شيئ عظيم لما لهذا الرمز من قيمة عند الله سبحانه وتعالى أذا استخدمه صاحبه لقيم الخير والمحبة والفضيلة بعيدا عن الكلام المجاني الباطل ا لذي يقود الأمة نحو التردي والسقوط حيث يقول سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم 🙁 ن والقلم وما يسطرون ) الأية 1 من سورة القلم .
وقد تسابق الكتاب والشعراء والمفكرون في تبجيل القلم نثرا وشعرا لأنهم اعتبروه نبراس الفكر البشري لو سخر في خدمة بني البشر
يقول بن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد : (القلم أحد اللسانين وهو المخاطب للعيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة من معان معقودة بحروف معلومة مؤلفة . متباينات الصور .مختلفات الجهات .لقاحها التفكر . ونتاجها التدبر ).
ويقول أبو تمام الشاعر المعروف في القلم :
لك القلم الأعلى الذي بثباته
يصاب من الأمر الكلى والمفاصل
له ريقة طل ولكن وقعها
بآثاره في الشرق والغرب وابل
فصيح أذا استنطقته وهو راكب
وأعجم أن خاطبته وهو راجل
أذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت
عليه شعاب الفكر وهي جوافل
أطاعته أطراف القنا وتقوضت
لنجواه تقويض الخيام الجحافل
فهو يقول أذا مسكت الأصابع الخمس هذا القلم وأفرغت فيه خمائل الفكر الخلاق يكون أقوى من السهام والنبال ويكون سيدها ويستطيع أن يفعل فعله في الخيام الجحافل ويقصد بها الجيوش الجراره.!!!
ويقول عبد الله بن المعتز الشاعر في القلم : (القلم يخدم الأراده , ولا يمل الأستزاده , يسكت واقفا , وينطق ساكتا ,على أرض بياضها مظلم , وسوادها مضيئ!!!) .
ويقول العتابي ( ببكاء القلم تبتسم الكتب )
ويقول أحد الحكماء 🙁 أمر الدين والدنيا تحت سنان السيف والقلم )
وقال أرسطاليس ( عقول الرجال تحت أسنان أقلامهم )
وقال أبو حكيمه 🙁 كنت أكتب المصاحف فمر بي على بن أبي طالب ع فقال لي : أحلل قلمك فقصمت من قلمي قصمه فقال ع هكذا نوره كما نوره الله )!!!
ووصف علي بن عبيدة القلم فقال 🙁 أصم يسمع النجوى . أعيا من باقل , وأبلغ من سحبان وائل يجهل الشاهد , ويخبر الغائب , ويجعل الكتب بين الأخوان ألسنا ناطقه , وأعينا لاحظه وربما ضمها من ودائع القلوب مالا تبوح به الألسن.)
وقال أحمد بن يوسف الكاتب 🙁 ماعبرات الغواني في خدودهن بأحسن من عبرات الأقلام في خدود الكتب )!!!
وقال سهل بن هارون 🙁 القلم لسان الضمير أذا رعف أعلن أسراره وأبان آثاره ) !!!
وقال آخر ( الأقلام كا للآلئ المكنونة في الصدف , والأنوار المحجوبة في السدف , تبرية القشور , درية الظهور , قد كستها الطبيعة جوهرا كالوشي المحبر, وفرند الديباج المنور ) والفرند : الثوب
وأنشد الشاعر البحتري يصف قلم الحسن بن وهب:
وأذا تألق في الندي كلامه أل
مسقول خلت لسانه من عضبه
وأذا دجت أقلامه ثم انتحت
برقت مصابيح الدجى في كتبه
باللفظ يقرب فهمه في بعده
منا, ويبعد نيله في قربه
حكم فسائحها خلال بنانه
متدفق وقليبها في قلبه
وكأنها والسمع معقود بها
شخص الحبيب بدا لعين محبه
وأنشد أحمد بن طاهر يصف القلم :
قلم الكتابة في يمينك آمن
مما يعود عليه فيما يكتب
قلم به ظفر العدو مقلم
وهو الأمان لما يخاف ويرهب
يبدي السرائر وهو عنها محجب
ولسان حجته بصمت يعرب
وقول آخر في القلم :
بكفه ساحر البيان أذا
أداره في صحيفة سحرا
ينطق في عجمة بلفظته
نصم عنه ويسمع البصرا
نوادر تقرع القلوب بها
أن تستبنها وجدتها صورا
نظام در الكلام ضمنه
سلكا لخط الكتاب مستطرا
ومستطرا : مكتوبا
وأختم كلامي بالبيت الخالد الذي قاله شاعر العربية المتنبي حين قال :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
وهنيئا لمحبي الثقافة والكتاب والقلم بافتتاح شارعهم الخالد شارع المتنبي الذي حاول القتلة المجرمون أطفاء شعلته الخالده والتي يفتخر دعاة القتل والأرهاب الذين صفقوا للمقا ومه التي دمرت شارع المتنبي وتفتخر اليوم بحذاء منتصر الزيدي أقول لهم هذه شذرات صغيره من تراثنا الأدبي والأخلاقي الخالد من ثقافة القلم فأين هي ثقافة الحذاء أيها الدجالون المهرجون؟؟؟ وقد خاب من افترى .

جعفر المهاجر – السويد