الرئيسية » مقالات » انتخابات مجالس المحافظات العراقية ترسيخ وتطبيق للديمقراطية

انتخابات مجالس المحافظات العراقية ترسيخ وتطبيق للديمقراطية

* تعتبر تجربة انتخاب مجالس المحافظات العراقية للمرة الاولى تجربة فتية ما زالت في طور التطوير والتعديل وبرغم ما سينتج عنها من نتائج وبغض النظر عن تلك النتائج فانه يجب دعم هذه التجربة وترسيخها وتثبيتها من قبل كل الشعب العراقي فمسؤولية كل مواطنة عراقية ومواطن عراقي إن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع ويدلون باصواتهم لمن يقتنعون انه مناسب لا سيما وان هذه الانتخابات ستكون وللمرة الاولى بنظام القائمة المفتوحة إي إن الناخب سيكون إمام خيارين اما إن يختار القائمة ككل أو يختار مرشحة أو مرشح واحد فقط

إن فكرة عدم الذهاب للانتخاب وعدم التصويت لأي مرشح انما هي فكرة غير سديدة وغير موفقة ولا تخدم الصالح العام وان من المفترض على كل مواطنة ومواطن إن يحمون ما تحقق من انجاز على طريق الحرية ويحافظوا عليه وان هذه الانجازات وهذه التجربة الديمقراطية لم تاتي مصادفة وانما تحققت بدماء الشهداء والتضحيات الجسام والصبر والمعاناة والمآسي والحرمان وعلينا إن لا ننسى اؤلئك الشبان من الاصدقاء الذين ضحوا بانفسهم من اجل حريتنا وان الذهاب إلى صندوق الاقتراع هو الخطوة الاولى لقطف ثمار الحرية والوفاء لتلك التضحيات سواء كانت من العراقيين أو من الاصدقاء والحلفاء

فيجب علينا جميعا إن نذهب ونصوت لمن نعتقد انه مناسب



* ستكون هذه الانتخابات بالتاكيد افضل من السابقة وذلك لحصول الوعي الانتخابي لدى الناخبين المستفاد من التجارب السابقة وهذا يعني إن الكيانات السياسية الإسلامية اصبح من الصعوبة عليها إن توهم الناخب وتستخدم رموزا دينية للترويج لقوائمهم الانتخابية , لكننا على الرغم من ذلك نرى استخدام طرق أخرى تمارسها احزاب الإسلام السياسي للضغط على الناخب وحصره في زاوية ضيقة وتستدرج مشاعرة الدينية فقد ناشد احد رؤساء الكتل البرلمانية الكبيرة الجماهير إلى الالتفاف حول المرجعية الدينية معتبرا إن المرجعية الدينية هي الحصن الحصين ضد الانحرافات على حد وصفه , وهذه الدعوة بحد ذاتها تعتبر تهديدا لشفافية ونزاهة الانتخابات والعزف مرة أخرى على وتر المرجعية الدينية واستخدامها كورقة انتخابية ناجحة ؟

وينبغي إن يكون التنافس مبني على اسس ديمقراطية صحيحة وبطرق حضارية ويجب إن لا تتكرر الخروقات التي حصلت في الانتخابات السابقة من تمزيق لافتات بعض الكيانات السياسية وتهديد العاملين معها في دعايتها الانتخابية وممارسة ضغوط من قبل بعض الكيانات الكبيرة على كيانات أخرى

ويجب إن تحرص كل الكيانات والمرشحين على إن الدعاية حق للجميع وان لا يستخدموا الاطفال الذين تم اعدادهم وتعبئتهم مسبقا لتمزيق واتلاف دعايات انتخابية لكيانات واشخاص اخرين



* يجب على الناخب إن ينتبه إلى مسالة مهمة وهي كثرة إعداد المرشحين والتي لا تتناسب مع عدد المقاعد في كل محافظة فقد بلغ مجموع المرشحين لجميع المحافظات هو 14525 منهم – 10605 رجل و3920 – امرأة وان مجموع المقاعد في كل المحافظات هو 440 مقعد فقط مما يعني إن – 14085 مرشح سوف لا يحالفهم الحظ ولن يحصلوا على مقاعد مما يتسبب بهدر كبير للاصوات ربما يزيد على ثلاثة ملايين صوت وهذا الهدر الكبير في الاصوات سيكون المستفيد منه القوائم الكبيرة التابعة للاحزاب الاسلامية الحكومية المتنفذة ولتفويت الفرصة على القوى الكبيرة وعدم الهدر في الاصوات ينبغي إن ننظر إلى المرشح بحسب ما يستند إليه من رصيد شعبي وهل إن رصيده سيؤهله للفوز أو لا



* من الواضح إنه لا يوجد توازن في ميزانية الانفاق للدعاية للمرشحين والكيانات ولم تحدد المفوضية العليا للانتخابات إي ميزانية للدعاية ينبغي عدم تجاوزها من قبل المرشحين مما جعل ميزانية الدعاية الانتخابية مفتوحة وكل حسب امكانيته المالية فالمراقب يرى إن احزاب الحكومة قد بدأت حملاتها الدعائية بميزانية ضخمة جدا لا تتناسب مع ميزانية الكيانات والاحزاب الأخرى التي هي خارج الحكومة أو الاشخاص المستقلين مما يجعل فرصة الفوز للمرشحين من خارج احزاب الإسلام السياسي الحكومية شبه صعبة إذا لم نجزم باستحالتها

فالمستقل أو الحزب الذي خارج السلطة لا يملك قدرات احزاب السلطة فضلا عن إن احزاب الحكومة تضييق الخناق على الاخرين فهل من حل لهذه المسالة ومراقبة ميزانية الانفاق الدعائي لكل كيان



* نزاهة الانتخابات

قبل إن تبدا الحملات الدعائية للمرشحين بدا الكلام في الاوساط السياسية في المحافظات حول كيفية الحيلولة للحد من عمليات التزوير والتي حصلت في الانتخابات السابقة مما اعطى الفرصة لبعض الكيانات إن تحصل على أغلبية وذلك حصل في مراكز الاقتراع ومن قبل اشخاص جندتهم القوى السياسية لذلك

فهل ستكرر في هذه الانتخابات نفس الحالة لاسيما وانه سوف يكون مدير المدرسة التي هي مركز انتخابي هو مسؤول المركز وقد علمنا إن الاحزاب الحكومية ومن خلال مديريات التربية في بعض المحافظات اصدرت قوائم باستبدال بعض المدراء في المدارس وجعل غيرهم في اماكنهم وطبعا هذا الاستبدال سيكون بحسب الولاء السياسي

بالإضافة إلى كون غالبية المشرفين على الانتخابات والذين يعملون مع المفوضية اغلبهم من جماعات القوى السياسية الحكومية كما لايخفى

ويلاحظ إن الاجراءات واللوائح التي اتخذتها المفوضية العليا للانتخابات للحد من عمليات التزوير والتجاوزات الدعائية الانتخابية غير كافية وغير مقنعة ولا تمنع من حدوث التجاوز والتزوير مما يجعلنا نتوقف في الحكم على نزاهة اعضاء المفوضية أو عدم انحيازهم لأي جهة سياسية