الرئيسية » مقالات » هل كانت حادثة منتظر الزيدي والحذاء ساعة الصفر للانقلاب

هل كانت حادثة منتظر الزيدي والحذاء ساعة الصفر للانقلاب

ذكرت الانباء اليوم في العراق عن القاء القبض على خمسين وقيل 375 ضابطاً في وزراتي الداخلية والدفاع متهمين بالتحضير لانقلاب عسكري، رغم تكذيب البعض من المسؤولين الأمنيين والسياسيين العراقيين لمسألة الانقلاب مع أن صحيفة نيويورك تايمس ذكرت هذا الخبر واشارت الى أن اعتقال العشرات من الضباط العراقيين كان على خلفية محاولة انقلابية. وقيل أنهم ينتمون الى تنظيم يرتبط بحزب العودة وهو الاسم الجديد لتنظيم حزب البعث العراقي بعد السقوط.

توازى هذا الحدث الجديد مع حادثة رشق الرئيس الأمريكي جورج بوش بحذاء من الصحفي العراقي منتظر الزيدي مراسل قناة البغدادية الفضائية وأثناء المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الأحد 13 ديسمبر 2008 وخلال زيارة بوش الى العراق التي قيل عنها أنها زيارة وداع قبل خروجه من البيت الأبيض في يناير 2009 وبعد فوز الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما.

لقد قيل في فعل الزيدي هذا الكثير من الآراء، منها أنه جاء ردَّ فعل على سياسة الرئيس بوش والادارة الأمريكية في العراق وبدافع من النخوة الوطنية والقومية. وقيل أنه رد فعل شخصي عفوي. وقيل أنه قام بفعلته من أجل الشهرة مستندين الى ما تردد بأنه قبل خروجه من البيت الى المؤتمر الصحفي قال أنه سيدخل التاريخ اليوم.

كما أن الكثير من المحللين والمعلقين السياسيين الآخرين يرون بأنَ هذا الحادث المثير والمفاجئ من صحفي يفترض فيه أنْ يحترم ضوابط وقوانين الاعلام وحرفيتها وشرفها المهني ومنها احترام التجمعات واللقاءات الصحفية والاعتماد على القلم والكلمة في التعبير عن الرأي واحراج المخالف من المُوجَّه اليه الأسئلة والاستفسارات دون الخروج عن هذه الضوابط والأخلاقيات الاعلامية، يرون بأنه حادث مدبر مسبقاً وفق مخطط من جهات خارجية لها أجندات في العراق، أو من قوى داخلية بعثيين و صدريين، أو من قناة البغدادية نفسها، وخاصة أن التوقيت كان بالتزامن مع يوم اعتقال صدام حسين 13 ديسمبر 2003 وذكرى يوم اعدامه في أول أيام عيد الأضحى 2006 . وبدليل أن القناة المذكورة نشرت بياناً سريعاً مباشرة اثر الحادثة مطالية باطلاق سراح منتظر الزيدي، مما يوحي بأنه كان مهيأ مسبقاً. وبثت أناشيد حماسية. والقناة هذه متهمة بأنها ممولة من البعثيين. ومسيرتها ومواقفها من التغيير والسلطة الحالية في العراق معروفة ومشخصة.

إن هذه الأحداث المتزامنة من فعل منتظر الزيدي وموقف وتصرف قناة البغدادية المذكور، واستمرارها ببث الأناشيد الحماسية دون توقف ولأيام والتي ذكَرتنا بايام الانقلابات في العراق والبيان رقم واحد والاناشيد الثورية، وأخيراً إلقاء القبض على ضباط عراقيين وبرتب قيل انها عالية، كل ذلك يدفعنا إلى الشكَّ بأنّ القناة المذكورة كانت تنتظر شيئاً أو تعطي الاشارة لتنفيذه. وهو ما يجرنا الى الظن بأنها كانت تهيئ الأجواء لتغيير ما في العراق تنتظره.

وقد يقول البعض أن في هذا الاستنتاج مبالغة، فالانقلاب صعب جداً بل ربما مستحيل في عراق اليوم، لكن علينا أن نتذكر أن اصحاب العقول والأفكار الانقلابية يحلمون في الكثير من الأحيان بعيداً عن الواقع ومعطياته مستندين الى تاريخ حافل بهذا الفكر والمحاولات الفاشلة منها والناجحة، دون التفكير بالعواقب. وربما كان أصحاب المخطط الذي نشير اليه كانوا يتوقعون انفلاتاً أمنياً وفوضى تعم الشارع العراقي، مع القيام باغتيالات وتفجيرات تهيء الأجواء للسيطرة على السلطة، وخاصة هناك الكثيرون من المشاركين في العملية السياسية لهم ارتباطات بهذه الجهات والمخططات ويتحينون الفرص للانقضاض والسيطرة والعودة الى الماضي، وعلى أقل الفروض العودة الى المربع السياسي الأول بعد الاحتلال والتغيير، والتخلص من السياسيين والقادة الحاليين ممن يرون فيهم أعداء وعملاء يجب إبادتهم. وهذا ما نسمعه كثيراً على ألسنتهم في تصريحاتهم واشاراتهم وتلميحاتهم وحى صراحتهم أحياناً. وقيل أنَّ مَنْ أمِنَ العقاب أساء الأدب. وفي حالة العراق اليوم فمن أمن العقاب جلب الكوارث والمصائب والصعاب. وهذا ما نراه وما يعيشه العراقيون يومياً وبشكل متواصل.

وكما قيل: واحد + واحد = اثنان

فكيف توافقت هذه الأحداث والظواهر وفي وقت واحد، وهل في ذلك صدفة؟


عبد الستار نورعلي
18 ديسمبر 2008