الرئيسية » مقالات » الإعلام الإلكتروني

الإعلام الإلكتروني

لقد قفز الإعلام قفزة عملاقة بحلول عصر المواقع الإلكترونية . وخدم هذا الإعلام حرية التعبير خدمة كبرى ،لا يعلم بها من قبل انس ولا جان ، وزالت الكلمات التي كانت تلجم الأفواه ، وتخلص الكتاب من الرقابة والوصاية ، وصار الأتصال بالعالم متيسرا ً بعدما اصبح هذا العالم قرية صغيرة سهلة التواصل . واصبح التعبير عن وجهات النظر المختلفة متيسرا أيضا ً . وساهم عنصر سرعة انتشار المادة الإعلامية في تطور هذا النوع بشكل غير مسبق . وامام هذه المكاسب النوعية للإعلام ثارت أصحاب المصالح الذين كانوا يهيمنون على وسائل الإعلام ،ويركبونها لخدمة مصالحهم، فوجدوا في إعلام عامة وإعلام المواقع الإلكترونية خاصة مصدر تهديد لمصالحهم . وبدل من مقارعة الرأي بالرأي والحجة بالحجة والدليل بالدليل والسبب لأنهم لا حجة لهم . وفسح المجال للرأي العام ليكون حكما ً فيها ، يقدم من مادة إعلامية، عمد المغرضون إلى أسلوب التهديد والابتزاز المنحط من خلال عشرات التهديدات اليومية للمواقع التي تنشر ما لا يرضيهم من وجهات نظر ، وهو أمر يحمل بعض المواقع غير القادرة على تحصين نفسها من تكنلوجيا الهجوم الإلكتروني على الأستسلام للأبتزاز إما بحجب المادة الإعلامية الجالبة لسخط المهددين أو اختلاق خلاف مع بعض الأقلام بحثا ً عن ذريعة كسرها .
إن هذا الأسلوب يأتي في وقت يشهد ضغطا ً كبيرا ً على الأمة العربية والإسلامية للقبول بالأمر الواقع ، وهو القبول باسرائيل كقدر محتوم . والقبول بالاحتلال الامريكي للعراق ، والقبول بعملائهِ اينما وجدوا والقبول باستغلال خيرات الأمة عن طريق القوة الظاهرة والتهديد الباطن ، وفرض فكرة التنكر للهوية الدينية السليمة مقابل الترويج للعقائد الفاسدة التي تخدم طروحات قوة الاستكبار العالمي وطروحات حلفائها في بلاد الإسلام . وقد تم الإجهاز على العديد من المواقع التي لم تأخذ التهديد مأخذ الجد مما سبب لها خسارة لا تقدربثمن لمن يعرف تكاليف المواقع الإلكترونية وصيانتها . واختلطت التهديدات الجادة بالتهديدات العابثة . وسبب كل ذالك العجز عن مقارعة الرأي بالرأي والحجة بالحجة ،ومحاولة الهيمنة على الإعلام لترويج آراء بعينها تخدم مصالح المغرضين التي لم تعد خافية أمة اكتسبت وعيا ً كبيرا ً بالمؤامرات التي تحاك ضدها وبالرغم من كل أساليب التمويه والتضليل التي غدت مكشوفة ومعلومة المصادر والتوجهات … فهل سيخرج الإعلام الإلكتروني منتصرا ً على الجهات المبتزة ؟
أم أنه سينتهي بنفس السرعة التي ظهر بها ليصير الإعلام الإلكتروني حكرا ً على الحاملين بالمهنية؟ على العالم وفق وجهة نظرهم التي لا تقبل شريكا ً ولا ند..

أمريكا . ميشغان