الرئيسية » مقالات » لكي لا ننسى جرائم عهد الطاغية صدام

لكي لا ننسى جرائم عهد الطاغية صدام

بمناسبة الذكرى السنوية لصدور قرار الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بتاريخ 22 كانون الأول 1992 الذي دان بشدة نظام صدام جراء جرائمه الشنيعة تجاه الشعب العراق عامة والشعب الكوردي خاصة التي تجلت بتطبيقه سياسة التهجير القسري وباستخدامه السلاح الكيمياوي ضد المدنيين العزل في حلبجة على وجه الخصوص. و لكي لا ننسى جرائم عهد الطاغية صدام, نعيد أدناه نشر نص القرار المذكور الذي اعتمدته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة.
نص القرار
استناداً للمبادئ المبيَّنة في ميثاق الأمم المتحدة وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الاتفاقيتين الدوليتين بخصوص احترام حقوق الإنسان في العالم؛
وتأكيداً منها مجدداً على التزام وتعهد جميع الدول الأعضاء بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، إضافة إلى الالتزام باحترام الالتزامات التي وقعت عليها، طبقاً للقوانين الدولية النافذة المفعول في هذا المجال؛
وعلماً منها بحقيقة أن العراق طرف في الاتفاقيتين الدوليتين الخاصتين بحقوق الإنسان، إضافة إلى جانب جميع الأنظمة الداخلية للاتفاقيات الأخرى المتعلقة بمسألة حقوق الإنسان؛
وتمسكاً منها بقرارها الرقم (34/ 43)، في 17 كانون الأول 1991، الذي عبرت فيه عن قلقها إزاء الانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة العراقية؛
وكذلك، تمسكاً منها بالقرار رقم (668)، في 5 نيسان 1991، الصادر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، حيث طالب المجلس المذكور بالوقف الفوري لاضطهاد السكان المدنيين في العراق، وإصراره على ضرورة تعاون العراق مع المنظمات الإنسانية، وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع المواطنين العراقيين؛
وتمسكاً منها بشكل خاص بقرار لجنة حقوق الإنسان المرقم (74/ 1991)، في 6 آذار 1991 الذي طلبت اللجنة المذكورة من رئيسها تسمية مندوب خاص لإعداد دراسة دقيقة حول انتهاكات حقوق الإنسان من جانب الحكومة العراقية بالاعتماد على أية معلومة يرى المندوب المذكور أنها ذات علاقة بالموضوع، ضمنها المعلومات التي تزود بها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية وأي تعليق أو إشارة تصدر عن حكومة العراق؛
وتمسكا بالقرارات التي صادقت عليها لجنة حقوق الإنسان المتعلقة بإدانة الانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان من جانب الحكومة العراقية، ضمنها القرار الصادر قبل وقت قصير جدا، تحت رقم (71/ 1992)، في 5 آذار 1992 الذي قررت اللجنة من خلاله تمديد فترة ممارسة تفويض المندوب الخاص لسنة أخرى لمناسبة القيام بزيارة لشمال العراق وإعداد تقرير مؤقت إلى الجمعية العامة في دورتها السابعة والأربعين حول الاحتياجات، إلى جانب تقرير نهائي أرسل إلى اللجنة ذاتها لمناسبة دورتها التاسعة والأربعين.
وتأكيدا منها كذلك على قرارات مجلس الأمن الرقم (706)، في 15 آب 1991، والرقم (713)، في 16 أيلول 1991، والرقم (778)، في 3 تشرين الأول 1992؛
ومعربة عن قلقها الشديد حول موضوع الانتهاكات الواسعة والشنيعة لحقوق الإنسان من جانب الحكومة العراقية، وخصوصا الحالات المؤشرة كونها إعداماً بدون محاكمة، والإعدام التعسفي، والتعذيب وأشكال التعذيب الأخرى والمعاملة الوحشية، غير الإنسانية والمهينة فضلا عن حالات الاختفاء القسري، وعمليات الحجز والسجن التعسفي، وغياب الدعاوى الأصولية وانعدام سيادة القانون وحرية الرأي، وإمكانية التنظيم بشكل مشترك وإيصال الاحتياجات الأساسية من الأغذية ووصول الخدمات الطبية؛
ولانشغالها وقلقها الشديد من جراء استخدام الأسلحة الكيمياوية ضد السكان المدنيين العراقيين، وبسبب وضع العوز المفروض على مئات الآلاف من المدنيين العراقيين، وتدمير المدن والقرى العراقية، وأخيرا بسبب إرغام عشرات الآلاف من الكورد المهجرين عن منازلهم واللجوء للعيش في مخيمات أو ملاجئ في أماكن أخرى أو في مناطق من شمال البلاد؛
وكذلك لانشغالها وقلقها الشديد بسبب الانتهاكات الشنيعة التي تقترفها حاليا الحكومة العراقية ضد حقوق الإنسان والمواطنين المدنيين في جنوب العراق، خاصة تجاه السكان الشيعة في منطقة الأهوار، جنوب البلاد.
ومعربة عن قلقها الشديد خصوصا بسبب انعدام أي تحسن في وضع حقوق الإنسان في العراق، تحتفظ، لهذا الغرض، بمتابعة مناسبة للمقترح الذي قدمه الموفد الخاص الذي يرتكز على تعيين مراقبين يكلفون بالإشراف على تطور وضع حقوق الإنسان في العراق؛ ولتأكدها من أن رغم التعاون الرسمي من قبل الحكومة العراقية مع الموفد الخاص، فإن هذا التعاون هو دون المستوى المطلوب ويحتاج لقدر معين من التحسين، وذلك بحث السلطات العراقية على تقديم أجوبة محددة وكاملة على أسئلة المندوب الخاص، وخاصة حول ما يتعلق بتصرفات السلطات العراقية التي تتعارض مع القوانين الدولية التي وقع العراق عليها في مجال حقوق الإنسان.
وآخذة كذلك بالحسبان جميع هذه الاعتبارات، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة:
1- تتبنى التقرير الذي قدمه المبعوث الخاص للجنة حقوق الإنسان بخصوص وضع حقوق الإنسان في العراق وتثمن الملاحظات والنتائج والمطالب التي تضمنها هذا التقرير.
2- تعرب عن غضبها وشجبها الشديد للانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان في العراق التي تتحمل مسؤوليتها الحكومة العراقية تحملاً قطعياً، والتي أشار تقرير المبعوث الخاص بخصوصها إلى ما يلي:
أ – حالات إعدام بدون إجراء محاكمة وبصورة تعسفية ولا حصر لها: حالة إعدام ودفن في مقابر جماعية وتكديس للجثث، إصدار أحكام بالإعدام بدون محاكمة وبالأخص في منطقة شمال البلاد وكذلك في مناطق تركز المواطنين الشيعة في جنوب البلاد.
ب – ممارسة واسعة ومنتظمة وبإفراط للتعذيب، ضمنها تعذيب الأطفال.
ج – حالات الاختفاء المصطنع، وعمليات الاعتقال والاحتجاز غير المبررة والمتكررة بكثرة، ضمنها سجن النساء والأطفال وعدم احترام الإجراء القانوني في هذا المجال.
د – خنق حرية الرأي، ومنع تشكيل التجمعات.
3- تعبر عن أسفها لرفض الحكومة العراقية التعاون لتطبيق القرارين (706/ 1991) و(713/ 1991) الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، من أجل تمكين المواطنين العراقيين من الحصول على المواد الغذائية والمواد الطبية.
4- تطلب من الحكومة العراقية إطلاق سراح جميع المحتجزين بشكل تعسفي، من ضمنهم الرعايا الكويتيون والرعايا الآخرون وبشكل فوري.
5- تكرر طلبها من العراق،بوصفه بلداً موقعاً على الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، الإيفاء بالالتزامات التي التزم بها بمحض إرادته، استناداً للمبادئ التي تضمنتها هاتان الاتفاقيتين والأنظمة الدولية الأخرى في مجال حقوق الإنسان وفيما يتعلق باحترام كرامة جميع الأفراد الموجودين على أراضيه ويخضعون لقانونه، رغم اختلاف أصولهم وانتمائهم.
6- تؤكد على ضرورة وأهمية النشاط الذي تقوده الأمم المتحدة بهدف تقديم المساعدة الإنسانية ونجدة الشعب العراقي، ومطالبة العراق بالالتزام وبشكل عاجل بأن ينفذ في جميع أجزائه مذكرة الترتيب المتعلقة بذلك الموقعة بين الأمم المتحدة والحكومة العراقية، ويتعاون مع برنامج الأمم المتحدة وكل شخص يعمل في إطار عمليات الغوث الإنسانية.
7- تعرب عن قلقها وانشغالها إزاء سياسات وممارسات القمع التي تطبق ضد الكورد والتي تؤثر بشكل دائم على وجود الشعب العراقي بأكمله.
8- تعبر عن قلقها وانشغالها أيضاً إزاء ظهور انتهاكات شنيعة من جديد لحقوق الإنسان والتي تستهدف الطائفة الشيعية خصوصا في جنوب العراق، وذلك ناتج عن سياسة متعمدة تستهدف عرب الأهوار.
9- وأخيراً، تعرب عن قلقها وانشغالها بشكل خاص جدا فيما يتعلق بعمليات وإجراءات الحصار الداخلي الذي يحرم الشعب من الحصول على المواد الغذائية الأساسية والعناية الطبية وتطالب العراق بأن يتكفل هو بالذات مسئولية إنهاء هذا الوضع.
10- ترحب بتقديرٍ عالٍ باقتراح المبعوث الخاص الذي يقضي باعتماد نظام إشراف على تطور وضع حقوق الإنسان، نظام قادر على تشكيل مصدر صادق ومستقل للمعلومات وحث لجنة حقوق الإنسان لمتابعة دراسة هذا المقترح خلال دورتها التاسعة والأربعين.
11- تحث الحكومة العراقية من جديد على تشكيل لجنة تحر مستقلة تكلف بالتحقيق حول مصير عشرات الآلاف من المفقودين.
12- تعرب عن أسفها جراء موقف الحكومة العراقية التي لم تقدم أجوبة وافية ومقنعة لأسئلة المبعوث الخاص المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتطلب منها تقديم أجوبة كاملة ومفصلة دون تأخير.
13- تحث الحكومة العراقية على التعاون بشكل تام مع المبعوث الخاص للجنة حقوق الإنسان بهدف تمكينه من تلبية المطالب التي تطرح عليه لغرض تحسين وضع حقوق الإنسان في العراق.
14- تدعو الأمين العام للأمم المتحدة لتزويد المبعوث الخاص للجنة حقوق الإنسان بكل ما يحتاج إليه لإنجاز مهمته على أكمل وجه.
15- تقرر متابعة ودراسة وضع حقوق الإنسان في العراق خلال أعمال دورتها الثامنة والأربعين في إطار توسيع جدول الأعمال الموسوم “قضايا حقوق الإنسان” في ضوء العناصر الإضافية التي زودت بها لجنة حقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي..
التآخي