الرئيسية » التاريخ » قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه الحلقة الثالثة

قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه الحلقة الثالثة

اما عن علاقة الامير محمد مع قائد الجيش المصري ابراهيم باشا فان احد الباحثين يعتقد بان((الامير محمد راوندوزي قام باتصالات مع ابراهيم باشا، قائد الحملة المصرية في الحرب ضد الاتراك المصادر المتوفرة لاتشير الى وجود اي اتصال بين الامير محمد راوندوزي وابراهيم باشا.
لكن اذا اخذ بنظر الاعتبار عداء الطرفين للحكم التركي فانه ليس من المستبعد ان يقوم اي منهما بالاتصال بالاخر. وكل ما يمكن تأكيده على ضوء ما قاله لاريارد وساوثغت،هو ترحيب الكورد عموماَ بقدوم الجيش المصري واظهار كراهيته للجانب التركي.
وقد ذكر حسين حزني مكرياني في كتابه موجز تاريخ أمراء سوران صفحة54 انه اطلع على رسائل كانت متبادلة بين محمد باشا والي مصر وبين الأمير محمد كور وهذا تم بعد سيطرة أمير راوندوز على زاخو والعمادية وسنجار فأصبح قريبا من قوات إبراهيم باشا في الشام وعقد اتفاقا مع محمد علي باشا بان يقصد جنوده سوريا ويتوجه هو إلى وطنه(أدنه) ويتوجه الأمير نحو ماردين وديار بكر وقد جرت هذه المراسلات في تشرين(كذا دون تحديد)(1823م ـ 1247هـ) وقد احتل أمير راوندوز في مايس 1832 تلك المناطق ولما وصل إبراهيم باشا إلى حمص في تموز 1832 أرسل رسالة إلى الأمير وصلته وهو خارج الموصل (ص36)وان الوثيقة المرقمة 48 رقم250 محفظة250 عابدين تفضح البطش والبؤس والوحشية لأمير راوندوز في تعامله مع الأهالي الساكنين في المناطق الواقعة تحت سيطرته وهنا نقتبس بعض السطور من الوثيقة المنشورة في الصفحة(73)جاء فيها: شخص اسمه راونديز بك من عشيرة راوندوز بجهة سليماني استولى على المواقع المسماة زاخو من مدينة الموصل وعلى المحل المسمى اربيل والمحل المسمى التون كوبري وانه قادم للاستيلاء على بلدة العمادية ويقال انه يقود جماعة عظيمة وسياسته شديدة لدرجة إذا ما وقع في يده شخص بتهمة فلا ينجو من بطشه ويقال انه سخر تلك الجهات لحكمه واستولى عليها وان حرم علي باشا والي بغداد لم تتجاسر على تعهد خطي حدود ماردين خوفا من المذكور(أي محمد باشا كوره) وان محمد باشا نجل اينجه بيرقدار اشتبك في حرب معه في ماردين واستولى عليها لكن للم يتمكن من ضبط القلعة لغاية الآن.وان محمود باشا فر من مدينة السليمانية مع مائة فارس وذهب بمعية رشيد باشا. (ص73). وبسبب حالة اضطراب التي أحدثها أمير راوندوز في المنطقة ولدوره الخطير وتحالفه مع إبراهيم باشا في الشام لضرب العثمانيين وتحرير العراق من قبضة العثمانيين قرر الباب العالي القضاء عليه هذا ما تكشفه لنا الوثيقة 73 وثيقة تركية رقم 3 / 27ـ 14في 28 ذي الحجة 1254حيث إن التقرير الذي لدى الإدارة المصرية في الشام يؤكد على تشكيل قيادة مشتركة في ملاطية لإسقاط إمارة راوندوز في شمالي العراق والسبب يعود إلى إن محمد باشا كان قد جمع إليه ضباط المماليك الذين هربوا من بغداد وكذلك تحالف مع قوات إبراهيم باشا لإنهاء الوجود العثماني في العراق والشام هنا نقتبس بعض السطور من الوثيقة المنشورة في صفحة(105) حيث جاء فيها: ويفيد إن علي باشا والي بغداد وصل إلى ديار بكر وسيصل إليها محمد باشا اينجه بيرقدار أيضا ويجتمع فيها حافظ باشا وابرز الرجال المقتضى وجودهم فيعقدون فيها مجلسا هو البحث في موضوع إرسال الجيش إلى راوندوز: وفي الوثيقة المرقمة 85 يؤكد إن الحملة العثمانية على إمارة سوران قد بدأت بقيادة محمد باشا اينجه بيرقدار والي الموصل الذي توجه بقواته إلى جبهات اربيل وكركوك وان عمليات تعبئة واسعة تجري في ديار بكر وان علي باشا والي بغداد يقيم في الموصل وردت هذه المعلومات في الوثيقة المرقمة (206 / 27محفظة257عابدين24 جمادى الاولى 1255) وجاء فيها يقيم علي باشا في الموصل ولكن فريق عزت باشا وكيله أي علي باشا في بغداد يجند الجنود لألحقاهم بالجنود النظاميين وغير النظاميين وقد غادر محمد باشا اينجه بيرقدار اوغلي مدينة الموصل وسافر إلى جهات ارول(اربيل) وكركوت(كركوك) وما زال علي باشا مقيما في الموصل. هذه الفوضى والقلق التي عمت وغلبت على السلطات العثمانية في العراق بعد إن سيطر المصريون على نجد وهددوا ديارات العراق الجنوبية وخاصة البصرة وكذلك تهديد أمير راوندوز من الشمال فشعروا بأنهم وقعوا بين فكي كماشة ولهذا قرروا إسقاط إمارة سوران في راوندوز وبدءوا بتجنيد أهالي ديار بكر وألبسوهم الملابس العسكرية وجمعوهم في الثكنات كما جمعوا أيضا فلول عساكرهم النظامية القديمة المشتتة هنا وهناك.
اما بخصوص امارة بوتان والتي استطاع الامير بدرخان باشا كسب تأييد أهم كبار رجال الدين ذوي النفوذ في مقدمتهم الشيخ طه النهري صاحب الطريقة النقشبندية في منطقة هكاري والشيخ محمود الموصلي والشيخ يوسف زاخوي والشيخ محمد هروري في منطقة بادينان وتحالف مع اعيان الموصل الساخطين على الحكم العثماني.
الطريقة النقشبندية وتأثيرها السياسي والثقافي في كوردستان
ان المجتمع الكوردي مجتمع ملتزم بالدين وكثرت فيها الطرق الصوفية منها الطريقة القادرية والطريقة السهروردية في شهرزور والطريقة النقشبندية والطريقة كولشانية والطريقة النورسية … الخ.
للصوفية تقاليد قديمة ضمن اطار الثقافة الاسلامية التي تجمع معاَ التهذيب وحب المعرفة والنقاء الاخلاقي والقوة الروحية. يبشر الصوفيون بالاخوة شاملة والتسامح والمحبة بغض النظر عن الدين والعرق. ارتبطت الصوفية في ولاية الموصل بمحبة الشعر والموسيقى استمدت الطريقة النقشبندية قوتها من توغلها في جميع أقسام المجتمع بسبب عجز المؤسسات الدينية التقليدية المرتبطة بالامبراطورية العثمانية قيام بواجبها وان الطريقة النقشبندية والطريقة القادرية اصبحتا في كثير من الاحيان المؤسسة القيادية الوحيدة التي كانت تؤدي وظائف اجتماعية وتعليمية وروحية حتى عام 1879.
فقد كان لاحياء الطريقة النقشبندية وانتشارها في العقود الاولى من القرن التاسع عشر دلالة على الصلة الوثيقة بين التحول الاجتماعي والتطور الثقافي.
وفي نهاية العقد الرابع من القرن التاسع صارت النقشبندية مؤسسة قوية ذات طابع شعبي انخرط في صفوفها الفلاحون. ومع قدوم رجال الارساليات المسيحيية الانكليزية والامريكية دفعت قادة النقشبندية تدريجياَ على ان يلعبوا دوراَ ملحوظاَ في القضايا المحلية والسياسية والاجتماعية. ففي السليمانية ارتبطت النقشبندية بالفئات الاجتماعية الحضرية كالتجار والحرفيين وبالقيادات السياسية التي نادت بالتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.(ص225). وبرز مولانا الشيخ خالد النقشبندي كمجدد تعتبر الطريقة النقشبندية من اكثر الطرق الصوفية انتشاراَ واسعاَ في مناطق آسيا الوسطى الاسلامية: التركستان والصين والهند وماليزيا وتركيا. واتباعها حتى اليوم يعدون بمئات الالوف في باري وخوارزم وتمنجن بوادي فرغانة بـ(اوزبكستان).
تنسب هذه الطريقة الى الخليفة الراشدي الاول ابي بكر الصديق(رض) إذ يعتبره أصحابها المؤسس الاول. وهم بذلك يرجعونها الى الرسول (ص) . على اساس ان ابابكر الصديق(رض) قد خلف الرسول في علمه وهدية لقوله(ص)((ما صب الله في صدري شيئاَ الا وصبته في صدر ابي بكر)).
وقوله تعالى((ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه))(9:40)
وقال الرسول (ص)((ما طلعت الشمس ولاغربت على احد أفضل من ابي بكر الا ان يكون)).
وان الطريقة قد استقت مبادئها وأسسها وتعاليمها من شخصيات الاتية:
1ـ سلمان الفارسي
2ـ ابو يزيد الطيفور البسطامي
3ـ عبدالخالق الغجدواني
4ـ محمد بهاء الدين الاويسي البخاري المعروف بـ(شاه نقشبند).
وفي بدايتها عرفت بـ(صديقية) . وفي عهد ابي يزيد طيفور البسطامي كانت تسمى بـ(طيفورية) نسبة الى ابو يزيد طيفور البسطامي.
Taakhi