الرئيسية » مقالات » يا لها من امة يوحدها حذاء!!

يا لها من امة يوحدها حذاء!!

عندما يتحارش مراهق او شيخ متصابي بامرأة ويتمادى بحرشته وقلة ادبه، فان اول ما ستفعله هو ان تخلع حذائها وتنهال ضربا ولطما على راسه وعلى وجهه، سيهب لمعاونتها كثير من الشباب حتى دون ان يعرفوا اسباب هيجان المرأة وثورتها، هذه الحالة التي تكثر في مزدحمات الاسواق او مزدحمات باصات نقل الركاب، معروفة في العراق وفي مصر ايضا كما تخبرنا المشاهد السينمائية في الافلام المصرية.
اما الصنف الثاني الذي يستخدم الاحذية في معاركه وفي اقامة حدودة العقابية فهم رجال الدين. فهؤلاء لا يحسنون المعارك ولا يستطيعون تحريك ابدانهم وبطونهم المندلقة على ركبهم ولا اجادة البوكس ولا الركلات، لذلك اذا ما حدثت مشاجرة بينهم فانهم يتقاذفون بالاحذية والنعل. وهذه ليست بالغريبة بل تقليد اسلامي وسنة سنها الصحابة، فكانوا رضوان الله عليهم اذا ما تشجاروا لا يمتشقون السيوف بل الاحذية لذلك واقتداء بالصحابة التي قال عنهم النبي محمد
(اصحابي مثل النجوم بايهم اقتديتم اهتديتم) يتعارك المؤمنون بالنعل والاحذية ويفرحون ويطربون لمعاركها ويعتبرونها انتصارات رائعة اذ يقال ان فضائية العالم الايرانية قد علقت على ضربة منتظر الزيدي باية قرآنية تقول
وما رميت اذ رميت لكن الله رمى
واول معركة بالنعل هي تلك التي بدات بين الصحابة عقيب وفاة النبي محمد، وكانت بطلتها عائشة والتي استخدمت ايضا نعالا للاشارة الى صاحب النعال، فيذكر ابو فرج الاصفهاني في كتابة الاغاني بانه خرج رهط من اهل الكوفة يشكون فسوق الوليد بن عقبة فغضب عثمان وقال أكلّما غضب رجل منكم على أميره، رماه بالباطل! لئن أصبحت لأنكّلن بكم فاستجارو بعائشة فسمع عثمان من حجرتها كلاما فيه غلظة فقال اما يجد مراق وفساق العراق ملجا الا بيت عائشة فسمعت ورفعت نعال محمد مخاطبة عثمان قائلة لقد تركت سنة رسول الله صاحب هذا النعل…وانقسم الصحابة قسمين قسم من يستحسن رفع نعال النبي لاثارة الناس وقسم من يستهجنه و يقول ما للنساء وهذا الفعل فكان ان تضاربوا بالنعل والحصى وهي اول معركة بعد وفاة محمد.
ميدان معارك النعل لمؤمني اليوم ليس في داخل غرف و قاعات او حرم المساجد والجوامع انما امامها، فالمؤمنين يخلعون احذيتهم قبل ان تطأ اقدامهم السجاد ، ليس لئلا يدنسوا المساجد بل ليحافضوا على نظافة السجاد، بعض المؤمنين يجدون انفسهم مضطرين لدفع ضريبة ليست بالسهلة جراء ايمانهم ،اذ عليهم العودة مجبرين الى بيوتهم وهم حفاة الاقدام ، فحرامية نعل المؤمنين لا تخاف الله ولا تهلع من اياته الارهابية ولا من ناره المستعرة التي ربما لأزمة بترول ازلية في الاخرة ، كانت وقود ناره الناس والحجارة.
لصوص نعل المؤمنين ليس بالحرامية المحترفين، اغلبهم هواة يدفعهم الضحك على ذقون رواد الجوامع والمساجد والحسينيات ، لكن هناك بعض من المؤمنين الفقراء من يحاول تبديل حذاءه العتيق بحذاء جيد لمؤمن ثري متيقنا بان الله سيمن على المؤمن المسروق نعاله ليس بحورية وقصر وحديقة بل وحذاء جلد من النوع الممتاز. ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اعتاد المؤمنون على تخصيص حذاء للمسجد هو من اردئ واعتق واسوء واوسخ الاحذية، فالجوامع والمساجد وان كانت بيوت الله الا ان المؤمنين لا يامنون على احذيتهم من السرقة او من التبديل.
الحالة الثالثة ساقها لنا التراث والسنة المحمدية، وهي اقامة الحد على السكران بضربه بالنعال.. فيذكر الترمذي بان ابو سعيد الخدري قال أن رسول الله ضرب الحد بنعلين أربعين.
وقيل ايضا بان حد السكران الضرب بالجريد والخفق بالنعال وليس من مسلم جهبذ ولا من مؤمن راسخ في العلم يوضح لنا لماذا خفق السكران بالنعال مع ان ادوات التعذيب كانت دائما في حوزة الخليفة مثل الكرباج وجريد النخل والسيوف والسهام والمطارق والحجارة.
اليوم تغيرت دلالات استخدامات النعال عند العربان والمؤمنين المسلمين ، فقد اصبح الحذاء عندهم شعارا للحرية ودليلا على الشهامة والنخوة العربية وشهادة على النقاوة القومية، فمنتظر المسمى على اسم المهدي المنتظر لو لم يلقي بحذاءه لكان وبقي عند العربان رافضيا صفويا أعجميا علقميا شروقيا ، لكنه الان اكد نقاوته العربية واتباعه السنة النبوية، وهكذا اصبح للنعال وضيفة اخرى هي بمثابة اثبات هوية قومية.
البعض الاخر وعلى رأسهم السعودي حسن مخافة صاحب منتديات عسير اطلق على الحذاء اسم حذاء الكرامة، فاي كرامة هذه التي يكون رمزها حذاء!!
وكما جاء في العربية نت عرض هذا السعودي مبلغ عشرة ملايين دولار لشراء حذاء منتظر الزيدي ووجعله مزارا يحج اليه العربان لربما خطر في باله وما الفرق بين حجر اسود وبين حذاء اسود.؟
الرئيس بوش اعتبر قذف الحذاء دليلا على توفر الديمقراطية، فما كان هذا الزيدي ليتجرأ على رمي حذاءه على احد ما لم يكن متاكدا ان النار ستكون بردا وسلاما كما كانت بردا وسلاما على ابراهيم.
لكن في كلام الرئيس بوش تهكما واضحا وسخرية مريرة اذ ان تعليقه يحمل معنى يدل على ان العربان والمسلمين لا يفهمون الديمقراطية الا لخوض معارك الاحذية والنعل والمظاهرات الفوضوية. فما يشعر المؤمنون بنوع من الديمقراطية الا وخرجوا بمسيرات ومظاهرات مثل تلك التي يحشد لها الاخوان المسلمون في مصر وهم يحملون القرآن فوق رؤوسهم ويفردون اصبعا واحدا من اصابعهم للدلالة على ان الله واحد خاتمين على جباههم بزبائب الايمان السوداء، تتسابق ضوضاء اصواتهم مثلما تتسابق خطوات اقدامهم او المظاهرات التي يقوم بها تيار الخبال والمسخرة التيار الصدري الذي علق القندرة فوق اعمدة الكهرباء واعتبرها شعارا للوحدة العراقية ولربما عنون قائمته الانتخابية بقائمة القندرة.. لقد وحدت القندرة بين مخابيل المسلمين من سنة وشيعة ووهابين وقومين وبعثيين ، فالقندرة مرفوعة في سماء الانبار والفلوجة ومدينة الصدر ومرفوعة في سماء نجد الوهابية حيث يخرج قرن الشيطان وفي سماء مصر وسوريا واصقاع حزب الله وفوق جبين كل بعثي وقومي غيور.. وقريبا جدا سيسمعنا عباس جيجان قصيدة غزل بالقندرة وربما سينبري صاحب فضائية المستقلة التونسي محمد الهاشمي بتخصيص حلقة يجتمع فيها ببغاواته ليوكوكو للعربان عن مكانة القنادر في التاريخ العربي والاسلامي وما هي الدلالات القومية للاحذية ، ولربما سيعقد القوميون العرب مؤتمرا تحت شعار العودة للحذاء العربي.. لا تستغربوا ابدا فــ محمد الدايني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق طالب بشدة ان يخصص يوما وعيدا وطنيا للقندرة.
وهكذا نجد العربان والمسلمين لا يتوحدون من اجل الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والانتخابات والمساواة انما يتوحدون حول حذاء يرقصون له فرحا ويغنون له طربا ويبكون له حماسا ويهزجون له فرحا.