مأساة كركوك

شهدت مدينة التآخي والوحدة الوطنية خلال ايام العيد مأساة رهيبة راح ضحيتها المئات من المواطنين الابرياء بين شهيد وجريح نتيجة انفجار عنيف هزٌ احد المطاعم الكبيرة التي يرتادها المواطنون خصوصا في هذه المناسبة ، وهو بالتأكيد خرق امني كبير يجب دراسته بعناية واستنباط الدروس والعبر خصوصا ونحن نمر بفترة نقاهة حقيقية نعيشها بعد حصول استقرار امني لابأس به نتيجة الاعمال العسكرية والنتائج التي حققتها قواتنا الامنية في السيطرة على معظم مناطق البلاد وتحجيم دور القوى الظلامية وقوى التكفير والارهاب .
الذي حصل في هذه المدينة التي تعيش وضعا خاصا بحاجة الى دراسة متأنية ونَفَس طويل واستيعاب لكل مفردات النقاشات التي تحصل خصوصا وان مكوناتها الاساسية لها الحق جميعا في ان تعيش بالقدر والمستوى الذي تتمناه لجميع المواطنين ، ويبدو ان الحوارات الهادئة البعيدة عن التشنج واللقاءات المستمرة بين الاطراف الممثلة لتلك المدينة أغاضت الحاقدين وأرادت من خلال الفعل الجبان الذي استهدف المواطنين في المطعم ان تثير الفتنة وتعيد كل الجهود المبذولة من جميع الاطراف الى المربع الاول وهي بالتالي تسعى الى إثارة الفتنة القومية بعد اليأس الذي حصل من محاولاتها الطويلة في اثارة الفتنة الطائفية والتي ارادت من خلالها ادخال البلد في أتون حرب لايمكن بأي حال من الاحوال ايقاف نزيفها ، ولكن وقوف العراقيين الى جانب بعضهم البعض وردم الهوة ، واحساس الجميع ، مسؤولين ومواطنين وقيادات دينية بجسامة الحدث والتكاتف من اجل المساهمة في القضاء على تلك الفتنة جعل من العراقيين ان تكون لهم امكانية العبور وتجاوز هذه المحنة ، لذلك كان لتلك القوى الهدامة ان تجد منافذ وثغرات اخرى تنفذ من خلالها لاعادة الوضع الى تأزمه وبالتالي تعمل على تغليب ظاهرة الغضب عند البعض من المكونات على المكونات الاخرى مع استخدام سياسة قذرة وهي تفعيل الاشاعات على اساس ان من قام بتلك العملية هي الجهة الفلانية وبالتالي الدق على الوتر القومي الذي استوعبه ابناء مدينة كركوك بسرعة البرق ناهيك عن الدور الكبير للسيد رئيس الجمهورية الاستاذ جلال الطالباني ودور السيد رئيس الوزراء في لملمة الجراح سريعا والتواصل مع المواطنين في ان من قام بهذا الفعل اصبح واضحا ومكشوفا ولابد ان نكون جميعنا يقظين لتلك الممارسات كونها تدخل في نطاق الاجندة الخارجية واجندة مخلفات النظام المقبور وغيرها من القوى الظلامية التي تريد بالبلد للعودة الى زمن الصراعات وايقاف هذا التقدم الحاصل في العملية السياسية وان ماحصل من مكاسب اغاض هؤلاء ، ولابد لهم من استخدام كل الوسائل القذرة لاشعال الفتن والمشاكل تحت أي مسمى كان.
علينا كعراقيين وبعد كل التضحيات التي بذلناها على مر السنين ان نعي الدرس جيدا ، وان تكون لنا رؤية واضحة وحقيقية في ان مسار النهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة والنجاحات الامنية التي حققناها هي ثمار جهود مشتركة للعراقيين جميعا ولابد من المحافظة عليها والوقوف بوجه كل المحاولات الدنيئة التي تهدف الى ايقاف مسيرة العراقيين في التحول وبناء دولة القانون والمؤسسات التي من المفترض ان نعمل جميعا على تفعيلها لانها الحماية والسياج الواقي الذي يضع البلد على سكته الحقيقية ولامجال للتفريط بتلك المكتسبات ولابد ان نعطي لبعضنا البعض ما نسعى ان نأخذه لانفسنا كاستحقاق وبالتالي لابد للشراكة الحقيقية ان تكون هدفنا الاسمى الذي نسير عليه لنضرب به كل من يحاول سرقة فرحة اطفالنا وفرحة العراقيين جميعا بتلك الانجازات التي تحققت .
رحم الله شهداء العراق جميعا ، ولابد للحق ان ينتصر على قوى الشر والظلام وتتحقق عدالة الانسانية .
كاتب واعلامي