الرئيسية » مقالات » هل يخدم اعتداء الصحفي منتظر على بوش القضية العراقية ؟

هل يخدم اعتداء الصحفي منتظر على بوش القضية العراقية ؟

لقد تباينت آراء العراقيين حول اعتداء الصحفي منتظر على الرئيس الأميركي بوش بين القبول والرفض.. وقبل الدخول في الموضوع أقولها من البداية لكي أتجنب كيل الاتهامات .. علينا الاعتراف بان وسيلة الحرب والاحتلال التي اتبعتها أميركا في تغيير نظام الحكم في العراق خاطئة تبعها التخريب المقصود لمؤسسات الدولة العراقية ومن ثم سوء الإدارة السياسية البريميريه.
أما ما اعنيه بالقضية العراقية في عنوان المقال فهو .. ما جرى من تدمير للبنى التحتية العراقية بعد الاحتلال إضافة للمصائب التي خلفها النظام السابق بسبب الحربين المدمرتين مع إيران والكويت وأهمها إخضاع العراق للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يعنى فقدانه لسيادته الوطنية وكذلك عبء الديون التي لازالت تربك الاقتصاد العراقي .
ولابد من التذكير بأن سياسة العداء والحرب التي انتهجها النظام السابق في تعامله مع جميع دول العالم هي السبب وراء المرارة والويلات التي ذاقها العراق وشعبه طيلة عقود ولازال.. إنها سياسة تؤكد الجهل السياسي وسوء إدارة الدولة العراقية و لا نريد أن ينتهجها النظام العراقي الجديد وساسته .
لذا علينا أن نفهم بأن عراقنا بحاجه إلى لغة سلام وسياسة تفاوضيه ذكيه مع كل العالم لكي يتمكن من الخروج من الوحل الذي هو فيه وليس بحاجه إلى تصرفات رعناء ولغة عداء تزيده غوصا فيه!!
ولكي يقرر العراقي فيما إذا كان تصرف الصحفي منتظر يخدم القضية العراقية أم لا عليه أن يسأل نفسه هذه الأسئلة .. ابدأها.. هل كان للنظام السابق أصدقاء طيلة فترة حكم العراق ؟ (ولا يخفى على احد سياسة العداء لسوريا والأردن وإيران والكويت والسعودية وهذه من دول الجوار ومصر وليبيا .. الخ من الدول العربية ودول العالم المتحضر اجمع) .. فهل يمكن أن تعيش دوله وهى بحالة حرب وعداء دائم لكل دول العالم ؟ هل المطلوب أن ينتهج النظام العراقي الجديد نفس سياسة النظام السابق وعدائه للعالم اجمع ؟ هل صحيح أن نرث الحروب والكراهية والعداء لأجيالنا أم نرث لهم السلام والمحبة والتكنولوجيا ؟ والآن علينا الإجابة على السؤال الأخير .. هل كان تصرف منتظر العدائي مقبولا أم مرفوضا ؟
أما للمطبلين والمبتهجين من العرب على تصرف الصحفي العراقي منتظر فأقول لهم .. إنكم تركعون وتنحون انتم وساستكم على أقدام مبعوثي بوش وليس بوش عند زيارتهم لبلدانكم .. إنكم تتوسلون وتتسابقون لكي تبنى أميركا قواعد لها في بلدانكم .. وأسئلتي لهم .. لماذا لا يتصرف صحفييكم بمثل تصرف الصحفي منتظر إزاء الأميركان الزائرين أو الذين يعشعشون في بلدانكم منذ عقود ؟ وماذا ستفعل حكوماتكم لو تصرف احد من صحفييها مثل هذا التصرف ؟
عموما أقولها للعراقيين اجمع .. لا يخدعكم فرح وتطبيل هؤلاء العرب فإنهم يريدون للعراق أن يبقى في محنته التي لهم اليد الأولى في التهيئة لها وخلقها وبتنفيذ النظام السابق .. لا تجعلوا من العراق وشعبه دوما الضحية ورأس الحربة للصدام مع دول الجوار أو الغرب لأنهم وحكامهم سيبقون متفرجين ضاحكين على مصائبكم متمنين المستقبل المظلم لأجيالكم وتذكروا دوما كيف ورطوا النظام السابق بحرب الثماني سنوات دفاعا عن بوابتهم الشرقية وتبرؤا منه لاحقا !!
أخيرا أقولها للحكومة العراقية وهى تعرف جيدا السياسة الأميركية الأنانية المليئة بسوء النية .. عليها أن تقدم اعتذارها لضيفها الرئيس الأميركي بوش وشعبه وان تؤمن المحاكمة العادلة للصحفي منتظر وان تبقى مستمرة في سياستها التفاوضية الذكية مع أميركا بعيدا عن لغة العواطف حتى تعيد للعراق سيادته وتطفي كافة ديونه التي ورثها جراء السياسة الهمجية الرعناء للنظام السابق والشبيهة بتصرفات الصحفي منتظر !!