الرئيسية » مقالات » العرب من سيوف عنترة والمتنبي وابي تمام (لقندرة) منتظر

العرب من سيوف عنترة والمتنبي وابي تمام (لقندرة) منتظر

يا اهلا بالمعارك يابخت من يشارك

بنارها نستبارك ونطلع منصورين

ملايين الشعب تدق الكعب تقول كلنا جاهزين

يا اهلا بالمعارك

***********

الله أكبر فوق كيد المعتدي

والله للمظلوم خير مؤيد

أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي

بلدي ونور الحق يسطع في يدي

**********

دع سمائى فسمائى محرقة

دع قناتى فمياهى مغرقة

**********

هل اعادتنا حادثة (قندرة) منتظرالى تلك الاجواء ؟

وتلك نماذج من اناشيد تلك المرحلة ، التي كانت تملأ الشارع العربي ضجيجا وصراخاقبل نيف واربعين عاما ، كان عبد الحليم حافظ ينشد والمذيع احمد سعيد تلميذ عبد الناصر النجيب يلهب الجموع بكلماته ، والعرب مخدرون تحت هذا المورفين القاتل .

كنا ننشد ونغني للنصر الموهوم ، على هذه الاجواء كبرنا ، عبد الناصر سلمنا الى صدام حسين ، و عبد الحليم حافظ سلمنا الى داود القيسي ، الذي سلم رايته الى مئات (الرداحه والبزاخه) ، ومن المذيع المصري احمد سعيد الى محمد سعيد الصحاف ،ورشدي عبد الصاحب ، ومقداد مراد .

في اخر المطاف افقنا من مورفين الاغاني و(الهوسات والردح) ،

وجدنا فلسطين مازالت محتلة، لحقها العراق ، والجولان، والضفة ،والقدس الشرقية ، وغزة ،والجزر العربية ، وسبته ومليلة ، وقبلها فقدنا الاهواز والاسكندرونه ، و لازالت كل هذه المناطق تئن منذ عشرات السنين تطلب غيرة دول الصمود والتصدي ، وتناشد الغيرة العربية المفقودة !!.

سيناء عادت للمصرين بمعاهدة سلام لابقتال، وكذلك فعلت الاردن وياسر عرفات (ياجبل ميهزك ريح) .

الاستثناء الوحيد هو جنوب لبنان ، الذي تحرر بقوة سلاح المقاومة لا بالاناشيد والاغاني والشعارات .

افاق قسم منا لكن الاغلبية لازالت مخدرة باغاني واناشيد المعارك وصحيات (العلوج ) .

لايزال الوجدان العربي يئن من نتائج معارك خاسرة خضناها ، ومازال الوجدان العربي يبحث عن انتصار مهما كان ثمنه ، وذهب بنا التطرف حينما ايد قسم كبير منا غزوات ابن لادن على امريكا، وضربات ملا عمر ، وتفجيرات الزرقاوي ، الى ان ذاق الجميع سم الارهاب ووحشيته في العراق ومصر والجزائر والمغرب وسورية والاردن واليمن ولبنان والسعودية .

واليوم اجتمع شمل العرب مجددا ، وعادوا للشعر والاناشيد ، وضربهم الحنين لاغاني عبد الحليم الثورية ، بعد ان فقدوا بوصلتهم مرة اخرى ، ليحيوا غزوة منتظر (القندرية)، وليتغني شعراؤنا بها !!.

يبدو اننا فقدنا حتى التواصل مع اللغة ، التي ميزتنا عن غيرنا من الشعوب فعدل اهل اللغة من الاعلاميين عن استعمالها، واستعملوا لغة رمي (القنادر) بدلا منها

لقد هزمنا طوال مئات الاعوام ،لاننا تخلينا عن القيم والاخلاق و التقدم والتطور والعلم وحتى الشجاعة ، وركبنا موجة غنى النفط وموجة التكفير والفتن .

ويبدو ان الخسائر العربية زادت واحدة بفعلة منتظر، لاننا خسرنا لغتنا الجميلة وايدنا لغة (القنادر) .

لو ان ابا تمام عاش بيننا لما قال شطرا من رائعته

السيف اصدق انباء من الكتب**** في حده الحد بين الجد واللعب

ولتبرأ المتنبي من رائعته التي يقول فيها

الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي **** والسيف والرمح والقرطاس و القلم

ولساوم قاتله وعاش دهرا اخر

تركت امتنا التغزل بالسيوف والقتال ، والتغزل بالجمال والحياة والقيم وهبط مستواها الى التغزل (بالقنادر) وبالافعال الشائنة .

الاحتفالية العربية الكبرى (بقندرة) منتظر تبرهن بما لايقبل مجالا للشك اننا امة مهزومة ومفلسة .

عندما يستسلم حارس بوابة العرب الشرقية وفارس المتاخرين من الاعراب استسلاما مهينا، وحينما يتنازل القذافي عن سلاحه ومنشاته النووية والكيمياوية دون مقابل،لابل دفعت ليبيا اجور نقل المعدات الى خارج اراضيها وحينما تربض دبابات وجيوش المحتلين في اكثر بقاع العالم العربي ، وحينما يتوسل قادة العرب اجمع باسرائيل لتقبل بمبادرتهم للاستسلام،لكنها لاترد عليهم ، وحينما التف اغلب العرب لمشروع تقسيم الامة على اساس طائفي ، وحينما ارادوا وتمنوا هزيمة المنتصر الوحيد لانه من طائفة شككوا باصولها ونواياها !!.

حينما تجتمع كل هذه المثالب في الامة وقادتها ،فهل من عجب بعد هذا اذا ما تغزل شعراء العرب اللاحقون (بالقنادر) ؟ وتركوا السيوف ، لان سيوفهم صدئت منذ ان نامت باغمادها، او استعملوها في قتال الطوائف وحروب الفتن والتأمر على الابطال والرموز الشرفاء ، الذين انجبتهم الامة والذين ستنجبهم.

هل من عجب اذا دخلت عائشة القذافي لتمنح (قندرجي) الامة وساما ؟

عائشة تطلب امريكا بثأر قديم ، منذ ان قتلت طائرات امريكا اختها غير الشقيقه ، وبعدما تعمدت امريكا اهانة ابيها بعدما اجبرته على دفع مليارات الدولارات كتعويضات بدل من قتلوا في مغامراته، حين اسقط عملاؤه الطائرة المدنية الامريكية، ولم تدفع امريكا مليما مقابل القتلى الليبين ، الذين قتلوا في الغارات الامريكية ، وعائشة القذافي تبحث في انقاض الامة عن بطل ولو وهمي يرد لها الاعتبار ، بعد الاهانات الامريكية المتكررة لابيها، وعندما عجزت عن ايجاد الفارس الليبي، الذي يرد الاعتبار لها ادارت وجهها تبحث منهكة عن ابطال (الحفر والقنادر) لتلمعهم وتصنع لهم النصب ، فلا غرابة اذا ما سمعنا في الايام القادمة عن اقامة نصب كبير(لقنادر) منتظر، يقام جنب نصب صدام الذي وعد القذافي ببنائه !!.

تظاهر العرب وهتفوا بحياة (القنادر) ، وعرض اخر الملايين من اجل الظفر بحذاء منتظر ، ودخل المدرب العراقي عدنان حمد بورصة المزايدات ليدفع مبلغ  100الف دولار ثمنا (لقندرة) منتظر، وهبت جمعيات، وصحفيون ومحامون ، للدفاع عن منتظر وطلبوا ان تقام محاكمته في بلد محايد.

كل هؤلاء يجمعهم شيء واحد ، هؤلاء جميعا ينتمون الى امة مهزومة فعليا وتبحث عن انتصار ، حتى وان كان وهميا ، من اجل ان تحل عقد نقص الهزائم المتكررة في نفوسهم .

اخر ما وصلني من رسائل غاضبة تردعلى مقالي (لغة القنادر لغة بعثية) يقول كاتب الرساله الفلسطيني ::(الله اكبر، الله اكبر ،القدس تنادي بغداد احذية الثائرين ،ترسم مستقبل مشرق) .

ولكم ان تقيسوا نوعية المستقبل العربي الذي سترسمه (القنادر) !.

ولحين اقامة مراسم بطولة (قنادر) منتظر الكروية ، التي ستقام حتما في احدى بلدان الصمود العربي ، نترك المجال لشعراء الامة ،وكتابها ،ومثقفيها وجهلتها ، للتغني (بالقندره) ، مثلما تغنى اسلافهم فترة حكم الامبراطورية العثمانية:( بالمخدة ، والمهفة) ، لاننا تركنا ابا تمام ، وعنترة، والمتنبي، وسرنا خلف (قنادر) منتظر!!

التي ستصبح حتما اشهر ماركة (قنادر) في العالم العربي!!