الرئيسية » مقالات » قراءة موضوعية للتمثيل السياسي والمهني لسفراء العراق

قراءة موضوعية للتمثيل السياسي والمهني لسفراء العراق

حقيقة الامر سررت لما تلقيت رسالة من الاستاذ الفاضل رياض الامير يبدي رغبته الصادقة في التحاور في الافكار التي طرحها في مقالته الموسومة (سفراء العراق يمثلون من؟). ان الرغبة الصادقة في الحوار والانفتاح الفكري الذي ابداه الاستاذ رياض الامير وتقبله لفكرة الاختلاف في الرأي انما تعطي دروسا بليغة لاصحاب التعنت الفكري الرافضين للرأي الاخر، وقبل ان ندخل في صلب الموضوع لابد لي من ان انوه الى ان بعض الاخوة اشروا رفضي للرأي الاخر بخصوص وزارة الخارجية ووزيرها،وحقيقة الامر بينت لهم مرارا الى انني لا ارفض الرأي الاخر، فانا منفتح ازاء مناقشة أي اراء عدا الاراء البعثية لان الفكر البعثي هو فكر انقلابي يرفض التحاور اساسا وبالتالي فلا مجال لمحاورته والافضل هو التصدي له الى ان يفيء هؤلاء الى صوت العقل والحق.. نعود الى مقالة الاستاذ رياض الامير،، ان اهم فكرة طرحها الاستاذ الامير هو رفضه لفكرة المحاصصة،، ونحن بالتأكيد نتفق معه في هذا الرأي، ولكن الاتفاق معه يجب ان لا يقطع الصلة بنا عن الواقع، والواقع العراقي بعد سقوط النظام البائد بني على اساس محاصصة في النظام السياسي، وكما هو معلوم شاب هذا النظام الكثير من العيوب الامر الذي عطل حتى الصوت الانتخابي، اذ ان صاحب الاغلبية النيابية مجبر على الالتزام بنظام المحاصصة، وهو امر يتعارض مع المبدأ الديمقراطي، ولكن ما حدث حدث والاخطاء الامريكية المدمرة اصابت الدولة العراقية بكل مؤسساتها، ووزارة الخارجية جزء من الدولة العراقية، وباستذكار سريع للفترة التي اعقبت الحرب فلقد شكل الامريكان اللجنة التوجيهية لادارة وزارة الخارجية والتي تكونت من مجموعة من السفراء القدامى معززين بعدد من السفراء الجدد والذين هم بالاساس من اصحاب العقود مع البنتاغون الامريكي، وسبق لنا وان اشرنا في مقالات متعددة الى الدور المشبوه الذي لعبته اللجنة التوجيهية وسفراءها سواء في عمليات غلق السفارات او في عمليات نقل الموظفين او توسيع موضوع الاجتثاث وتقلبصه حسب اهواء اعضاء هذه اللجنة، وتعطيل مواد قانون الخدمة الخارجية واستصدار عدد من القرارات لها صفة القانون من بريمر بمنح صلاحيات لبعض اعضاء اللجنة التوجيهية وبطريقة لا تنسجم مع قانون الخدمة الخارجية العراقي، ناهيك تعيين ونقل موظفين الى السلك الدبلوماسي العراقي وبتجاوز كامل على مواد قانون الخدمة الخارجية العراقي سواء من حيث شروط التعيين او الدرجة، والكارثة الاكبر كانت في تعيين السفراء، اذ ان بعضهم وعلى سبيل المثال فارس الياور لا يحمل أي مؤهل علمي، وفي ظل كل هذا التخبط والدمار وبناية وزارة الخارجية المحترقة وسفاراتها المغلقة والمنهوبة تسلم الزيباري مسؤولية وزارة الخارجية في ظل السلطة المطلقة لبريمر ليجد نفسه محاطا بزمرة اللجنة التوجيهية وبالمستشارين الامريكان الذين تسببت قراراتهم في دمار شامل للسلك الدبلوماسي العراقي، هذا بالاضافة الى ان قرارات الاجتثاث وبغض النظر عن العيوب التي رافقتها بسبب انتهازية اعضاء اللجنة التوجيهية الا انها كانت امر ضروري بالنسبة لبعض العناصر والتي كان من غير المقبول ان تستمر في السلك الدبلوماسي العراقي وقد بادر الزيباري في عمل دؤوب لتطهير هذا السلك السيادي المهم والتخلص من اصحاب الولاءات المشكوك في امرها، ولكن هذه العملية ادت الى خلل بنوي في السلك الدبلوماسي العراقي لم تستطع الوزارة تلافيه بالطريقة الاصولوية اذ ان الدرجات العليا في السلك الدبلوماسي شغرت وحاول الزيباري معالجة هذه المشكلة باجراء تعيينات سريعة من مرشحي الاحزاب الا ان المشكلة ظهرت لها جوانب اشد خطورة، فلقد ضغطت بعض الجهات وحتى الجاليات العراقية لاستبعاد أي موظف محترف معين قبل سقوط النظام واستبداله بموظفين جدد وهو ما حدث ولكن ادت هذه الحالة الى نتائج عكسية على مستوى الاداء اذ ان السفراء وهم ذوو مستويات متباينة كما اسلفنا ففيهم الممتاز والجيد والسيء وجدوا انفسهم بلا أي سند مهني محترف الامر الذي سبب مشاكل كبيرة على مستوى اداء السفارات، وهو امر تنبه له الزيباري والذي استطاع بحنكته السياسية من ان يجمع خيوط القرار السياسي والاداري في الوزارة بيده وينتزعها من اصحاب النفوذ المفروضين أمريكيا، وبدأ الرجل كما هو معلوم بخطة طموحة لاعادة ترصين السلك الدبلوماسي العراقي، والذي توج باقرار قانون الخدمة الخارجية العراقي الجديد، بالاضافة الى المزاوجة بين عنصر الشباب والخبرة لتعزيز عمل السفارات والاهم هو سحب ونقل عدد من السفراء الذين لا يوجد أي مبرر حقيقي لابقاءهم في مراكزهم حيث انهم فشلو فشلا ذريعا في تمثيل العراق الجديد.. مع دعم السفراء الذين نجحوا في مهمتهم امثال د.حامد البياتي والاستاذ طارق عقراوي والاستاذ بامرني والاستاذ الخوام وغيرهم…حيث ان اوجه الفشل التي طغت على عمل بعض السفراء لم تكن لتحجب حالات النجاح المفرحة التي ظهرت في الاداء المتميز لعدد من السفراء، ولما كان الاخ رياض الامير تناول السفراء حامد البياتي في نيويورك وطارق عقراوي في النمسا واحمد بامرني في السويد، فلا بأس من نعرج على اداء هؤلاء السفراء، فالنسبة للاستاذ البياتي استطاع ان يعيد تمثيل العراق بشكل حيوي وان يترأس العراق عدة لجان في الامم المتحدة واعاد ابراز الحضور العراقي في اجتماعات الجمعية العامة وشكل عنصر ساند وحيوي لكل الوفود العراقية الى نيويورك واداءه كان متميزا من كل النواحي… اما بالنسبة للاستاذ عقراوي فلقد واجه عاصفه اسمها سمير عبيد زوج القنصل المطرود بشرى الراوي، اذ استخدم الاستاذ عقراوي كل ما يمتلكه من حنكه سياسية واتصالات للسيطرة على الاتصالات المشبوهه للقنصل المطرودة بشرى الراوي والتي شكلت مع اخويها ضابطي المخابرات السابقين في عهد صدام شبكة عنكبوتية مشبوهه، وفور تضييقه الخناق عليها وسحب الصلاحيات منها بدأت بدورها التآمري لتدمير سمعة السفير والسفارة وامام هذه الحالة نقلت بقرار وزاري الى العراق للتحقيق معها فطلبت اللجوء الى النمسا لتبدأ قصة سمير عبيد وموقعه المدعوم ليبيا القوة الفاشلة في مواجهه مفضوحة مع السفير عقراوي بسبب زوجة سمير عبيد بشرى الراوي، لتثار جميع اشكال التهم ضد الرجل والذي نعت بالقومي المتطرف وبامور كثيرة يعلم اصحاب القرار في العراق انها ابعد ما تكون عن شخصية ونضال طارق عقراوي، ولان الرجل يزن الامور بميزان السياسة والحكمة استطاع عقراوي من يكسب ابناء الجالية العراقية في النمسا وان يربط افرادها بمختلف قومياتهم وديانتهم برباط الاخوة العراقية، وحقيقة الامر ان هذه المهمة التي نفذها الرجل تعد اقرب الى الاستحالة اذا ما نظرنا الى المسؤوليات المكلف بها من وزارة الخارجية لتمثيل العراق في المنظمات الدولية المتمركزة في فيينا واهمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة منع الجريمة العابر للحدود ومنظمات دولية مهمة اخرى فبين التمثيل واستقبال الوفود العراقية والمشاركة في الاجتماعات الدولية وتنفيذ اوامر المركز يتوجب عليه ان يجد الوقت الكافي لمواجهة الهجمة الشرسة لفلول البعث وعلى رأسهم القنصل المطرودة وزوجها وان يتواصل مع ابناء الجالية العراقية ويسعى في تذليل الصعاب امامهم،، مهمة مستحيلة، نجح عقراوي في ان يحيلها الى واقع لمسه اصحاب القرار في العراق لينال عقراوي كل التقدير الذي يستحقه…. اما الاستاذ بامرني فلقد واجه عاصفه تمثلت بجالية ضخمه في السويد والدول الاسكندنافية الاخرى والتي كان يغيطها لعدم وجود سفارة، فواجه جموع تزيد على مليون مواطن عراقي يريد افرادها جوازات وحلول لمشاكل مستعصية مع وجود اعداد ضخمه من ضعاف النفوس من اصحاب مكاتب تزوير الجوازات الذين تعاونوا مع قناصل المخابرات العراقية السابقين والذين بحوزتهم الاف الجوازات العراقية ومع خبرة تزوير الاختام والتواقيع وتزوير شهادات عراقية اخرى اصابوا جهد الضخم الذي بذله بامرني في الصميم، فأثيرة مشكلة حصول عدد من الاجانب على الجواز العراقي من فئة (س) واسيء الى سمعة بامرني والذي ثبت لاحقا من خلال اللجنة التحقيقية في وزارة الخارجية براءته المطلقة من التهم المنسوبة له، وظهر لاصحاب القرار الجهد المهول الذي بذله مع عراقيي السويد والدول الاسكندنافية وتم اشعار سلطات جميع الدول بارقام الجوازات المزورة والغير صادرة من السفارة العراقية في السويد والتي تعتبر غير ذات قيمة وباطلة وانتهت المشكلة بعد اسابيع قليلة ليبرز من جديد دور الرجل في اداءه المتميز لخدمة ابناء الجالية العراقية في السويد،،، ولكن ومع كل ما ذكرناه من محاسن لهؤلاء السفراء الا انهم بشر وقد يصيبون وقد يخطئون، ولكن لا يجب ان تؤخذ الاخطاء البسيطة وينسى الجهد الكبير المبذول منهم في خدمة العراق والجالية، نقول لا باس من التصويب ولا باس من العتاب ولا بأس من الانتقاد لغرض تجاوز الاخطاء وتطوير الاداء، ولكن يبقى علينا واجب عدم نسيان النجاح المتحقق بفعل عملهم الدؤوب…. واستكمالا لتأييدنا للاستاذ رياض الامير في رفضه لمبدأ المحاصصة فلابد من الاشارة الى الخطوة الشجاعة للزيباري بترشيحه لاكثر من خمسة وثلاثين موظف متدرج محترف من وزارة الخارجية لنيل منصب سفير، فهؤلاء هم خارج حتى المحاصصة الحزبية فهؤلاء هم السفراء المهنيين الجدد الذين سيشكلون القفزة النوعية في اداء البعثات العراقية، ولكن هذه الترشيحات واقولها للاسف مازالت معطلة بسبب التجاذبات السياسية والمحاصصة والتي يرغب اطرافها في نيل الحصة الاكبر من ترشيحات السفراء… ان الروح التي ابداها الزيباري في ترصين عمل السفارات العراقية والتي انعكست في جهود عدد من السفراء كالبياتي وعقراوي وبامرني لا شك تعد روحا مهنية عالية تمثل اقصى درجات الولاء للعراق المتمثل بالرغبة في حسن تمثيله،، هذه هي الروح التي نعضدها وندعمها ونسعى الى ان تعم السلك الدبلوماسي العراقي وان تكون هذه التجربة الريادية في وزارة الخارجية نموذجا يحتذى به من قبل وزارات الدولة كافة،، وللحديث بقية…..

*كاتب وخبير قانوني عراقي..