الرئيسية » مقالات » البغدادية ونضال الاحذية

البغدادية ونضال الاحذية

لا ادري ان كان المسؤولون عن قناة البغدادية يعرفون , من ان اهم الممنوعات على السجين السياسي , في المعتقلات والسجون , في جميع الدول التي تحكمها انظمة غير ديموقراطية , هي القلم والورقة , لان هذين السلاحين , يعتبران من اسلحة الدمار الشامل , بالنسبة لهذه الانظمة , لانهم يعرفون جيدا , مدى تأثير الكلمة في زعزعة انظمتهم المتخلفة , وزرع المعرفة في اذهان الناس .

ولذا يعتبر تصرف صحافي البغدادية , تصرف غير مهني على اقل تقدير, علاوة على انه تصرف غير حضاري ولا اخلاقي , والمشكلة ليست بهذا الصحافي , الذي يريد الشهرة باية وسيلة ( حيث سبق وان ادى دورا, في مسرحية خطف بائسة , باءت بالفشل ولم يحصد منها شيئا , لانه ما من صحفي تم اختطافه واطلق سراحه , الا اذا كانت عملية الخطف مبرمجة , وهذا الشيء يعرفه حتى الطفل العراقي ) بل باطراف اخرى , منها القناة التي يعمل لحسابها , وجهات عراقية وعربية واقليمية .

فبعد نقل مشاهد الحادث , على القنوات الفضائية , انطلقت الافراح والزغاريد , في قناة البغدادية , فيما كانت الاناشيد الحماسية تتكرر , حتى خرج علينا المدعوا ( حميد كاظم ) , ليذيع على اسماعنا بيان حزب البعث المنحل ( البغدادية ) , ليتذكر ويذكرنا باشعاره وهوساته , في تمجيد البعث وولي نعمته صدام المقبور, في سبعينيات القرن الماضي , عندما كان عضوا نشطا في الاتحاد الوطني لطلبة العراق , في ثانوية الجمهورية في مدينة الناصرية , قبل ان ينتقل لدراسة الاعلام في بغداد , كبعثي متمرس في كتابة التقارير .

وطالب وقناته , باطلاق سراح الصحافي فورا, لانه قام بفعلته وهو في ظل نظام ديموقراطي , مما يمنحه الحق في ان يناضل وطاقم البغدادية ( من وجهة نظره ), بالاحذية اسوة بقادتهم , من الذين فروا بسرعة يحسدها عليهم الكثيرون , الى حفرهم التاريخية , وهذا لم يكن طلبهم لوحدهم , فقد شاركهم الرأي صحافيين ومحامين عرب , وعراقيين من الذين يتسكعون في شوارع وساحات عمان , من الذين فشلوا في انقاذ مجرمين عتاة من حبل المشنقة , ووقفوا في الضفة المقابلة , التي تعادي وتقتل ابناء بلدهم , كما وطالبت اكثر من منظمة عربية , بنقل محاكمة صحافي البغدادية الى خارج العراق , في عملية مزايدة رخيصة , ناسين او متناسين , الالاف من سجناء الرأي , في معتقلات بلدنهم الديموقراطية !!!. اما ايران فانها حركت بيادقها من بقايا البعثيين واللصوص والقتلة لتشارك هي ايضا في افراح تحرير المسلمين .

والان لو افترضنا جدلا , اطلاق سراح الصحافي دون محاكمة , اعتمادا على الديموقراطية , التي ركزت عليها القناة ( على اساس ان موقف البلدان العربية , ومنظماتها لاتهمنا , لانها ازدواجية من جهة ولديها ثأر مع الشعب العراقي من جهة اخرى ) في بياناتها ونشراتها , فهل تسمح القناة بالمقابلة بالمثل ؟ اي ان يقوم اي عراقي , او اميركي او انسان من اية جنسية كانت , وخصوصا في البلدان التي لها تجربة ديموقراطية , اطول بكثير من التجربة العراقية الناشئة , باستخدام نفس الوسيلة , مع اي من طاقمها او مسؤوليها ؟ الجواب كلا , ليس لان القناة لاتقبل بذلك , بل لان الدول الديموقراطية والمتحضرة , ستسجن من يمارس هذا الفعل الشائن , لان الحوار في الانظمة الديموقراطية له ادواته , اما الاداة التي استخدمها صحافي البغداية , فانها ممنوعة , لانها دون مستوى الاخلاق , وخصوصا اخلاق الصحافي , ورجل الاعلام , ولكن يبدوا ان البعث, لايستطيع ان يخرج من مدرسته , الا مثل هذه النماذج .

زكي رضا
الدنمارك
16 /12 /2008