الرئيسية » مقالات » حديث الغدير يوم مشهود في التأريخ الأسلامي

حديث الغدير يوم مشهود في التأريخ الأسلامي

حديث الغدير حديث كالشمس في رابعة النهار وهو من الحوادث البارزة في التأريخ الأسلامي و أشهر من نار على علم وقد رواه أكثر من مائة وعشرين صحابيا ومصادره أكثر من أن تحصى في مقالة أو مقالتين وأكثر وقد روته أمهات المصادر الشيعية والسنيةوقد ذكره ابن كثير وأبن الجوزي والزبيدي صاحب تاج العروس والسيوطي ومسند أبن حنبل واليعقوبي وغيرهم
وحينما نزلت الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم ( ياأيها الرسول بلغ ما أنزل أليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس أن الله لايهدي القوم الكافرين ) الآية 67 من سورة المائده . فما كان من رسول الله ص ألا أن امتثل لأمر الله جلت قدرته وهو في ذلك المكان الذي يسمى (غدير خم )ويقع خارج مكه ومنه تفترق الطرق ألى اليمن والعراق والشام ومصر وفي تلك الظهيرة الحارة حتى أن الناس كانوا يضعون ثيابهم تحت أرجلهم من شدة حرارة الرمال فصعد الرسول الكريم على حدوج الأبل ( أسرجة الأبل ) وقال ص أمام ذلك الجمع الحاشد من المسلمين والذي كان يعد بالآلاف ( ألا أيها الناس أنما أنا بشر يوشك أن أدعى فأجيب نداء ربي وأني مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟) فأجابوا : نشهد أنك بلغت ونصحت فجزاك الله خيرا . قبادر بالقول مرة أخرى ( أليس تشهدون أن لاأله الا الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق ؟) قالوا بلى نشهد على ذلك قال اللهم أشهد : ثم أعقب ص ( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ) قالوا بلى يارسول الله. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ع حتى بان بياض أبطه ثم قال : ( أيها الناس الله مولاي وأنا مولاكم فمن كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وابغض من أبغضه وأدر الحق معه حيث دار) فأجابوا سمعنا وأطعنا يارسول الله . فلما أكمل النبي ص نصب الخيمه أمر المسلمين بأن يدخلوا على علي ع فوجا فوجا ليهنئوه بمقامه الجديد ويسلموا عليه بأمرة المسلمين ففعل الناس كلهم ذلك وفي مقدمتهم كبار الصحابه ومنهم أبو بكر وعمر رض فقالا له ( بخ بخ لك ياابن أبي طالب اليوم أصبحت مولانا ومو لى كل مسلم ومسلمه فنزلت الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا ) المائده الآيه 3 وجاء النعمان بن الحارث الفهري ألى النبي ص فقال : أمرتنا عن الله أن نشهد أن لاأله ألا الله وأنك رسول الله فشهدنا وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها , ثم لم ترض حتى نصبت بن عمك علينا , فقلت من كنت مولاه فهذا علي مولاه فهل هذا منك أم من الله ؟ ! فأجاب الرسول ص ( والله الذي لاأله ألا هو أن هذا من الله .) فولى النعمان بن الحارث وجهه وهو يقول : اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء فلما بلغ باب المسجد رماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم ( سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع . من الله ذي المعارج ) الآيات 1و 2و 3 من سورة المعارج. وكان الشاعر المعروف حسان بن ثابت الأنصاري الملقب بشاعر الرسول ص حاضرا في تلك الساعه فقال أتأذن لي يارسول الله أن أقول أبياتا ؟ فأجابه رسول الله ص ( قل ببركة الله تعالى ) فأنشد :
يناديهم يوم الغدير نبيهم
بخم وأسمع بالرسول مناديا
بأني مولاكم نعم ووليكم
فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
ألهك مولانا وأنت ولينا
ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا
فقال له : قم ياعلي فأنني
رضيتك من بعدي أماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه
فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا : اللهم وال وليه
وكن للذي عادى عليا معاديا
وروى هذه الأبيات الخوارزمي في مقتل الأمام الحسين ع الجزء الأول ص 47 . والحافظ أبو نعيم كما في النور المشتعل ص 57 وأبن الجوزي في تذكرة الخواص ص 33. والكنجي في كفاية الطالب ص 64 وغيرهم من المؤرخين.
وأورد هنا ثلاثة مصادر من مصادر أخواننا السنه المعروفه ذكرت هذا الحدث التأريخي المشهود من بين العشرات من المصادر
1- روى الحاكم النيسابوري في الجزء الثالث ص 110ميلي ( عن أبن وائلة أنه سمع زيد بن أرقم رض يقول : نزل رسول الله ص بين مكة والمدينه عند شجرات خمس دوحات عظام , فكنس الناس ماتحت الشجرات , ثم راج رسول الله ص عشية فصلى , ثم قام خطيبا , فحمد الله وأثنى عليه , وذكر ووعظ , فقال ماشاء الله أن يقول ثم قال : أيها الناس : أني تارك فيكم أمرين لن تضلوا أن اتبعتوهما, وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي . ثم قال
أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات , فقالوا نعم فقال رسول الله ص : من كنت مولاه فهذا علي مولاه. )
2- روى الأمام أحمد بن حنبل في مسنده : ج1 ص281:( عن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله ص في سفر فنزلنا بغدير خم , فنودي فينا : الصلاة جامعه . وكسح لرسول الله ص تحت شجرتين , فصلى الظهر ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب رض فقال
ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا بلى
قال : فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه , اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له 🙁 هنيئا يا ابن أبي طالب , أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . )
3- وقال ابن حجر في فتح الباري ج7, ص61:
( وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدا وقد استوعبها أبن عقده في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان , وقد روينا عن الأمام أحمد قال : مابلغنا عن أحد من الصحابة مابلغنا عن علي بن أبي طالب. )
هذا غيض من فيض ذكرته بالنص وهناك الكثير من المصادر لاتسعها عشرات المقالات وقد تناول هذا الحدث الكبير العلامة الأميني في ثلاثة عشر مجلدا طبع بيروت .
أن الذي يثير استغراب كل محقق وباحث أسلامي منصف وصادق أن العديد من المشايخ اليوم من التيار السلفي وغير السلفي ينكرون هذه الحقائق الناصعه بأصرار غريب ينم عن التعصب والجهل كما ينكرون حديث الثقلين الذي يذكره صحيح مسلم والذي يعتبرونه مصدرا رئيسيا بعد القرآن والسنه لابل ينكرون كل الأحاديث المتعلقة بأهل البيت ع أضافة ألى التجنيات التي يطلقونها في الفضائيات المعدة لهذا الغرض وعلى رأسها ماتسمى ب المستقله ) وهذا هو السبب الرئيس الذي يفرق المسلمين اليوم ويفت في عضدهم وقد سمعت وقرأت العديد من ادعاءاتهم التي لاتقنع حتى الطفل الصغير فهم يدعون بأن الموالاة تعني المودة والمحبة والمؤازرة لأن بعض الصحابة أشتكوا عند الرسول ص من علي بن أبي طالب ع ثم يفسرون كلمة ( وال ) من ولاه أي أحبه !!! وليست لها علاقة بالأمامة على المسلمين والخلافة عليهم !!! ويقولون أيضا لو كان هذا الأمر صحيحا لأعلنه الرسول ص على جبل عرفات وليس في غدير خم لأن جبل عرفات أهم من غدير خم !!! وما دروا أن كل الأرض المحيطة بمكه هي أرض مقدسه وأن الله جلت قدرته هو الذي أمر بأعلان ولاية الأمام علي ع خليفة ووليا للمسلمين بعد رسول الله ص من ذلك المكان . أن كل الأدعاءات التي أوردوها وحاولوا فيها حجب نور الشمس بغرابيلهم لم تجد نفعا وسيبقى هذا اليوم يوما مشهودا وحافلا وعظيما يحتفي فيه الملايين من المسلمين الذين يؤمنون بالله ورسوله وولاية علي بن أبي طالب من بعده وسمي عيدا لأنه يعود بالخير والغبطة والسرور على أهله بعد قيامهم بطاعة الله وبلوغ رضوانه وأقول لكل منكر وجاحد ليوم الغدير ليس بقادح في جمال الربيع صدود من لايعشق الجمال وصدق الشاعر البوصيري حين قال
قد تنكر العين نور الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم

جعفر المهاجر – السويد