الرئيسية » مقالات » هل سينجح بشار و اوباما بما فشل فيه حافظ وكلينتون ؟

هل سينجح بشار و اوباما بما فشل فيه حافظ وكلينتون ؟

رغم أن النزاع في الشرق الأوسط وبالتالي عملية السلام الشاملة هي إحدى المواضيع التي تشغل العالم شرقا وغربا ، ويبدو انه من الخطأ حصره في الصراع العربي الإسرائيلي نظرا لتداخل جملة من القضايا في هذه المنطقة وانعكاساتها على السياسة الدولية بشكل عام .
فالأوربيون وانطلاقا من أن النظام العالمي فد تغير يريدون أن يلعبوا في النظام الجديد دورا أساسيا و كاملا الى جانب الولايات المتحدة الأمريكية انطلاقا من الشراكة الأطلسية القديمة الجديدة ، ويبدو انه وحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الفرنسية بوصفها رئيسة الاتحاد الأوربي أن الاتحاد سيقدم عرضا بهذا المعنى الى الإدارة الأمريكية الجديدة ، حينما يتسلم الرئيس باراك اوباما رسميا مهامه في اواسط كانون الثاني المقبل ، وهي تحث من خلاله سيد البيت الأبيض الجديد الى العمل سويا مع الأوربيين على كافة الصعد ، وبالأخص في مجال السياسة الخارجية التي يحددها الأوربيين حسب الأولويات التي تراعي المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة ، وتتضمن الصراع في أفغانستان وباكستان والعراق ، والعلاقة ومستقبلها مع روسية ، و الملف النووي الإيراني ، إضافة الى قضية الصراع العربي الإسرائيلي وعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط .

ولكن يبدو من المواضيع الطارئة هو السعي الفرنسي ومعه الأوربي باتجاه حث الرئيس باراك اوباما في تكثيف الحوار مع السوريين ، وبالتالي الانفتاح عليها مقابل الانخراط الأوربي وبشكل أوسع في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في المناطق الساخنة حول العالم رغم الصعاب .
كما أن هذه الدعوة للانفتاح على سورية تلتقي تماما بما أوصى به ودعا إليه أنديك وهانس عندما اقترحا فتح الباب على سورية كنوع من المكافأة والتشجيع لحثها على التخلي عن تحالفها مع إيران والمنظمات الإرهابية خاصة ” حماس وحزب الله ” ، مقابل دعم أمريكي إضافي تقدمه لإسرائيل تعزز القدرات الدفاعية لديها ضد أي خطر تمثله إيران من الناحية النووية ، وبالتالي تضمن الاستقرار في المنطقة .

وتزامنا مع هذه الدعوات الأوربية الرسمية جاءت التهديدات لسورية من المقلب الآخر، فلقد وجه ” شولتي ” السفير الأمريكي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذيرا الى سورية حول موقف هذه الاخيرة من موضوع التحقيق الذي يطالب به مفتشو الطاقة النووية في سورية وذلك في حديث صريح وواضح نقلته وسائل الإعلام وقال :
” إن لدى دمشق مهلة حتى آذار المقبل للتعاون، وهو تاريخ اجتماع مجلس أمناء الوكالة المقبل في فيينا، وإلا فان الوكالة سيكون لها رد فعل سلبي وستبدأ بطرح أسئلة جدية ”

كما حذر وزير الدفاع الأمريكي القديم الجديد ” روبرت غيتس ” منذ بضعة أيام في مؤتمر أمني إقليمي في البحرين خصوم الولايات المتحدة من محاولة استغلال الشهور الأولى من حكم الإدارة الأميركية الجديدة لاختبار عزم الولايات المتحدة، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستظل معنية بشكل كبير بالشرق الأوسط والخليج في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة حيث قال :
“إن التغيير في الإدارة لا يعني تغييرا في اهتماماتنا الأساسية خصوصا في الشرق الأوسط”.

كما أن احد المسؤوليين في فريق الرئيس المنتخب اوباما حذر المسؤوليين السوريين وقال :
” إن النظام السوري سيتحمل مسؤولية فشل عملية التفاوض السورية – الإسرائيلية إذا ما تمسك بضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الجولان المحتل الى حدود 4 حزيران 1967 وأراد في الوقت نفسه الاحتفاظ بتحالفه الوثيق مع إيران وحزب الله وحماس والقوى المتشدّدة الأخرى المعادية للسلام في المنطقة ”

وحيث أن هذه التحذيرات أتت متزامنة مع الرفض الإسرائيلي في قضية الالتزام رسمياً الانسحاب الكامل من الجولان ، وهي تفضل الانسحاب الى حدود يتم التفاهم بشأنها بحيث تضمن لإسرائيل الأمن وحاجتها الى المياه ، إضافة الى موضوع هام آخر يحدد طبيعة العلاقات ونوعيتها التي تريدها سورية بينها وبين إيران من جهة والتنظيمات المتشددة حماس وحزب الله من جهة أخرى ،وان مثل هذه الضمانات والتعهدات يرفضها الرئيس السوري في إعطاءها لإسرائيل قبل نجاح المفاوضات ، الأمر الذي يعكس أزمة حقيقية في موضوع المفاوضات الغير المباشرة هذه رغم الجولات الخمس والتي رعاها الأتراك وبمباركة أوربية وتحفظ من قبل الإدارة الأمريكية المنصرفة ، رغم تأكيدات سورية في الحرص على متابعة المفاوضات وإن سورية من جانبها لن تعلق هذه المفاوضات رغم قناعتها بعدم جدواها في الفترة الحالية، وهي حسب وجهة نظرها تفضل كثيراً أن تتم في ظل حكومة إسرائيلية متوازنة أكثر من الحكومة الإسرائيلية الحالية وبرعاية إدارة أمريكية جادة و مسؤولة ومهتمة فعلاً بعملية السلام في الشرق الأوسط، ، الأمور التي لا تتوفر حسب وجهة نظر النظام السوري في الإدارة الأمريكية الحالية ، كما كانت متوفرة في إدارة ” كلينتون ” والتي رعت المفاوضات بين الدولتين وتوقفت منذ أكثر من ثماني سنوات بسبب الخلافات حول حدود بحيرة طبرية ، إضافة الى خلافات حول بعض الترتيبات الأمنية ، وباختصار يمكن القول أن مقولة ” الأرض مقابل السلام ” التي طالما اعتبرها النظام السوري مبدأ طيلة العقود الماضية قد فشلت .

و المضاف الجديد الى جملة العراقيل ، هو المعارضة الشديدة من قبل أحزاب إسرائيلية متنوعة من اليسار واليمين، حتى تلك التي داخل الائتلاف الحاكم ، كذلك الموقف العربي الرسمي الذي يبدي استعدادا في مساعدة الإدارة الأمريكية الجديدة وسيد البيت الأبيض الجديد باراك اوباما على حل المشكلة الفلسطينية كأولوية على اعتبار أن القضية الفلسطينية تشكل جوهر الصراع في المنطقة وبالتالي تمثل مفتاح السلام في الشرق الأوسط .
ويبدو أن جل ما تطلبه إسرائيل من هذه المفاوضات لا يقتصر على المسار السوري بل يتعداه الى موضوع حماس وتدفق الأسلحة الى حزب الله والاهم التحالف السوري الإيراني ، كما أن للنظام السوري مصلحة في الوقت الراهن لمتابعة جولات المفاوضات لما يحيط به من مخاطر تضعه في مواجهة العالم ابتداء من الملف النووي وانتهاء بموضوع المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي يبدو وحسب التقرير الأخير الذي قدمه دانيال بلمار رئيس لجنة التحقيق الدولية الى مجلس الأمن الدولي ، وكذلك قرار أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بشان تحديد الأول من آذار المقبل كموعد لانطلاقة المحكمة وما ستشكله من ضواغط محتملة على أركان هذا النظام .
ويبقى سؤال يفرض نفسه في هذا السياق هل سيعيد الشبل تجربة والده الاسد وبالتالي ينزلق اوباما ويعيد تجربة كلينتون و يجربان المجرب . ؟
ليصح فيهم المثل الشهير” من يجرب المجرب عقله ………..!”