الرئيسية » مقالات » بوش والقنادر العربية

بوش والقنادر العربية

15/12/2008


اللغة العربية غنية بالمفردات ، فمثلا الحذاء له تسميات عربية اخرى مثل القندرة والغندرة والبابوج والجزمة والبسطال والسباط والبوتين والكالة واليمني والكلاش والقبغلي والروغان وغيرها ، والغريب عند العرب انهم يستخدمون الحذاء الذي يلبسوه بارجلهم والعقال الذي يضعوه على رؤوسهم يستخدمونهما أسلحة يهجمون بها على اعدائهم واحيانا على ابناءهم ، فعندما يغضب الاب على ابنه ينزع عقاله ويهوي به ضربا على ابنه او ابنته اثناء نوبة غضبه ، واحيانا يستخدم حذاءه او نعاله ليهوي بها ضربا على من يغضبه من افراد العائلة .

الثقافة العربية البدوية هي التي تتمسك بالعقال والنعال والحذاء والشارب كرموز تستخدم للبطولة الفردية والنشوة العشائرية والاهانة الشخصية وهذه سمة من سمات العربي في المجتمع البدوي الذي امتزج بالمجتمع المدني ولم يتغير المجتمع به بل بقي المجتمع العربي المدني بدويا بكل تقاليد البداوة من سرقة ونهب وسطو واعتداء بالحذاء والعقال والبصاق والشتم والكلام البذئ حتى يصل الامر لقطع الرؤوس بالسيوف واخيرا تطورت العمليات العربية لتصبغ بصبغات اسلامية باسماء وواجهات مختلفة باسم التيارات الدينية المختلفة شيعية او سنية سلفية او وهابية عروبية او قومية لتصبح على شكل بهائم مفخخة ترمي انفسها في وسط الناس وتقتل اكبر عدد منهم بحجة الجهاد الاسلامي .

تدهورت الثقافة العربية بشكل عام في القرن الماضي لتصل الى الدرك الاسفل في تاريخ تطورها السلبي ، حتى تراجعت في معظم البلدان العربية قاطبة من مشرقها الى مغربها بسبب هيمنة الفكر العبثي البعثي في العراق وسوريا والاردن والدول القريبة منها ،وتدهورت الثقافة في المغرب العربي بسبب تربع العقيد المتخلف معمر القذافي على السلطة في ليبيا وتربع زين الخائبين في تونس ونفوذ الفكر الرجعي في الجزائر والمغرب العربي من تيارات اسلامية عفى على افكارها الزمن وبقيت متمسكة بالقتل وقطع الرؤوس والنهب والسلب بحجة وباسم الاسلام .

كما تدهورت الثقافة العربية بسبب هيمنة فلسفة الاسلام السلفي واعتماده على الخزعبلات الثقافية الملفوفة بعباءة الاسلام ، ثم انحدرت الثقافة العربية الى ادنى مستوياتها بسبب تسلط المذهب الوهابي المتشدد والفكر الشيعي المتشدد المنطلق من السعودية العربية وايران وحوزتهم على الاموال لنشر افكارهم مما اوصل العرب والثقافة العربية الى منحدر خطير بات يهدد العالم باسره بسبب الافكار المتشددة في القتل وقطع الرؤوس وتدمير التقدم الحضاري والمدني ومحاولة فرض واقع متخلف مربوط بخيوط وحبال تريد ارجاع المدنية الى عصور متخلفة بدائية باستخدام احاديث ونصوص اسلامية مشوهة تناقض التقدم الذي حصل في عصر النهضة الاسلامية .

عند زيارة بوش للعراق للتوقيع على الاتفاقية الثنائية بين العراق واميركا واجه بوش موقفا صعبا ليس هو الاول ولن يكون الاخير في ثقافة العرب وعقليتهم بشكل عام رغم ادعاءاتهم بانهم امة متحضرة وامة لها تقاليد عريقة في نفس الوقت نجد ان هناك ممارسات مشوهة في صلب هذه الامة بحاجة الى ثورات ثقافية لتغييرها . واجه بوش ضربا بالاحذية من قبل احد الصحفيين ، لم يتعلم هذا الصحفي ثقافته الا من خلال فكر بعثي عبثي هو بالهجوم العنيف وابادة كل من يعارض افكاره ، ولو كان بيد هذه الصحفي قطعة سلاح لشهرها على صدر بوش ورماه مقتولا .

ان الاعلام العربي في معظم قنواته يطبل ويهلل ويزمر ويرقص لما حصل للرئيس الاميركي بوش ، ولم ينطق هذا الاعلام باي كلمة عندما ظهر الحاكم السعودي وهو يشرب الخمر امام الكاميرات والخمر معروف امرها وحكمها في الاسلام ، يصدرون الفتوى الجهادية باسم الاسلام وخادم حرمهم الشريف يشرب الخمر ويسكر ويثمل ويمارس العهر في بلاد الكفر !

ماذا سيحصل في الاعلام العربي لو ان اميركيا ضرب العاهل السعودي بالحذاء في اميركا ، وماذا سيحصل لو ان انكليزيا ضرب الرئيس المصري حسني مبارك بالجزمة ، وماذا سيحصل لو ان مسيحيا ضرب العقيد القذافي بالكالة العراقية ليكسر تعاليه ويرجعه الى وضعه الطبيعي اثناء الجلوس واثناء الحديث مع الاخرين ، ماذا سيحصل لو ان احد المواطنين البربر في تونس رمى الرئيس زين العابدين بالحذاء ، وماذا سيحصل لو ان رجلا كرديا رمى السيد المالكي بالكلاش الكردي الناصع البياض المصنوع في السليمانية مثلما حصل للسيد بوش ، هذه الاسئلة نتركها للسادة الرؤساء واجهزتهم الامنية لتجاوب على تساؤلاتنا ونترك الامر للمعنيين في تلك الدول ان يردوا على تساؤلاتنا .

لقد نجح بوش في التصدي للضرب بالقنادر بمناورته يمنة ويسرة ونجح في افشال محاولة ضربه رغم قساوة الموقف من كونه يشكل اهانة كبيرة لرئيس اكبر دولة في العالم ويشكل اهانة لرئيس الوزراء الذي لم ينجح في صد الاحذية بيديه ، والسؤال المهم ماذا لو كان هناك اكثر من شخص في القاعة وكانوا متفقين على رمي الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء العراقي باحذيتهم ، ماذا سيفعل المالكي وبوش عند ذلك ؟

ان الوقائع اليومية تدل على ان الحكومة العراقية ليست حكومة مهنية محترفة في اعمال الحكم ، وان التعيينات في مناصب الدولة لم تستند على الكفاءات والمختصيين كل في موقعه ، بل ان هذه الممارسات تدل على ان هناك اشخاصا تسلقوا المناصب من دون حرفية ومن دون خبرة ومن دون ممارسة فعلية والمالكي وطاقم وزارته هم اول هؤلاء الناس ، والا كيف تتم دعوة مثل هؤلاء الزعاطيط الى اجتماع رئيس اكبر جمهورية في العالم ، ان البروتوكولات في الدول تؤسس على معرفة ودراية بالشخصيات المحترمة والشخصيات المتمكنة والشخصيات العلمية ذات المستويات الرفيعة والرصينة ، اما ما حصل في المؤتمر الصحفي بحضور المالكي هو نفس ما يحصل يوميا من ممارسات ولغة بذيئة في البرلمان وهي نفس الممارسات التي يقوم بها افراد الحمايات الحكومية من تصرفات صبيانية لا تدل الا على ان المسؤول وافراد حمايته هو اولا د شوراع عديمي التربية والاخلاق .

ستبقى القندرة التي رميت بوجه الرئيس الاميركي هي قندرة مرمية من قبل كل عربي يؤيد هذا التصرف وهذا السلوك وتدل على ان الرمي بالقنادر بوجه الاخرين هو اسلوب يدل على السلوك الخفي والجوهر المخفي في الفكر العربي المتخلف لرامي القندرة وحاملها ولابسها .

ماذا ستكون ردة فعل السلطات الاميركية تجاه ما حدث ،هل سيجعل الاميركان من العراق مصنع احذية وسيكون الرئيس الاميركي بوش ماركة مسجلة للاحذية التي سيلبسها العرب على رؤوسهم ؟

لقد عانق الكثير من المسؤولين العراقيين بوش واخذوه بالاحضان ومنهم من كان يزعق ليل نهار ضد الاتفاقية مثل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ومنهم من كان يساوم ويزايد لكي يحصل على المزيد من المكاسب مثل مسؤولي جبهة التوافق ومنهم من كان يريد اخراج الارهابيين من السجن من امثال عدنان الدليمي ، كلهم اخذوه بالاحضان وقبلوه ورحبوا به ، انه النفاق العربي الذي لم يدم طويلا حتى تم فضحه عندما اختتمت تلك الاحضان والقبلات برمي زوج من الاحذية بوجه بوش من قبل احد اعوان تلك الاحزاب ، يا ترى ماذا سيرمي بوش وادارته وسلطاته ومخابراته بوجه العراقيين لكي يعلمونهم ان لا يرموا الاحذية مرة اخرى وعلى مدى التاريخ !