الرئيسية » مقالات » يطالبوننا بشد الأحزمة …بينما يرخون أحزمتهم إلى أقصاها..؛؛

يطالبوننا بشد الأحزمة …بينما يرخون أحزمتهم إلى أقصاها..؛؛

قلنا للحكومة الشيعية التي وصلت للحكم بمعونة “ربانية”، أحذروا الغرور يا سادة رسول الله ،اهتموا بفرص العمل للجميع ، فإن الزراعة ليست سنية ، ولا حتى الصناعة تكفيرية. وقلنا إن من يعيش ويعمل فيهما عراقيون بالانتماء والتولد ، وإن نسلهم يعود إلى النبي إبراهيم ، مدة طويلة قبل أن ينتمي أحدكم إلى آل البيت. قلنا عاضدوا الزراع ، أمنحوهم القروض ، وفروا لهم دعما ضريبيا ، حددوا المواد المستوردة من الخارج التي تنافس منتجاتهم ، وزعوا المزيد من الأراضي على من لا أرض له ، أمنعوا التجارة بالأراضي الزراعية ، أمنعوا الإقطاعيين الجدد من الاستيلاء على أراضي الإصلاح الزراعي ، شجعوا جمعياتهم الزراعية ، وفروا البذور المحسنة والأسمدة والمبيدات ، واقطعوا دابر التجارة بها من قبل ذوي الحظوة لديكم ، أنشروا الخدمات الصحية بينهم ، ووسعوا الخدمات البلدية لتشمل مدنهم وقراهم.لكن السادة لا يتذكرون الفلاحين إلا وقت الحاجة لمسيرات التأييد الدعائية.

كانت الزراعة لعشرات الآلاف من السنين ، مهنة جماهير العراق الوحيدة ، ومصدر خبزهم وثرائهم ، ومن خيراتها شيدت حضارات وادي الر افدين التي عرفها العالم قبل أن يعرفونها هم. حينها لم يكن للنفط حتى اسمه الذي عرف به عدة عشرات من السنين الماضية. في تلك الفترة السحيقة قبل عهد النفط ، شقت قنوات الري ، واستصلحت الأراضي لصالح الزراعة ، وتنعم العراقيون بفضلها بالعلوم والثقافة وقبل ذلك بالقوت.

وها نحن في عهد النفط الذي بدأ في العشرينات من القرن الماضي ، ولم يبنى صرحا حضاريا واحدا ، فيما الزراعة تتراجع ويسودها الإهمال ، ويواجه صناعها المهرة من منتجي رغيف الخبز الجحود والتجاهل ، ويتحولون إلى كائنات من الزواحف ، تبحث عن المأوى والغذاء في جحور الأرض.

أخير ا خرج علينا السيد النائب عادل عبد المهدي وربما ببرنامج جديد عن الصراحة ، فكشف عن انخفاض موارد العراق النفطية. لقد تحدث بصراحة لم يعرف بها عندما كان سعر برميل النفط 150 دولارا ، ولا عندما كان بعثيا ، ولا عندما غير تقليعته إلى متمركس ، قبل أن يغيرها ثالثة إلى مجاهد إسلامي. وليته تحول إلى ماركسي حق ، حينها سيعرف أهمية العلم في تطوير الاقتصاد و تخطيط التنمية ، وتكريس موارد النفط لبناء اقتصاد زراعي وصناعي متين. وبدلا من التحدث عن الفرص التي ضيعت من عمر التنمية لسوء الإدارة وغياب الكفاءات ، خرج علينا ليتحدث عن شد الأحزمة ، وكأنها ليست مشدودة حتى آخرها ، ومن أين له أن يعرف ذلك ، فالولائم التي يتنافس فيها مع رئيسه ، عامرة ليل نهار، ويقوم بإعدادها طهاة وخدم فنادق الدرجة الممتازة.

يطالبنا السيد النائب بشد الأحزمة ، وما زلنا لم نرى من ميزانياتهم الانفجارية دخان نار تنور جديد للخبز ، ولا منتجا جديدا من مصانعنا المتوقفة منذ اكثر من خمس سنوات، ولا مستشفا جديدا واحدا لعاصمة الستة ملايين مستضعفا ، ولم نشاهد حافلة جديدة لنقل الركاب غير تلك التي تتدحرج في شوارع بغداد منذ الخمسينيات ، ولا شارعا جديدا ، ولا دارا جديدة للرعاية الاجتماعية ، يأوي المعوقين والمشردين والأرامل وأيتام الحروب والإرهاب ، ولا معهدا لتأهيل وتدريب الفتيان والشباب العاطل عن العمل لتحسين حظهم في الحصول على فرص العمل.

نعم قالوا وصدقناهم ، فقد أنجزوا مطارا في النجف بعشرة أضعاف تكلفته الأولية ، ولا اعتراض عليه ، لكنه ليس بأهمية مصنع يشغل العاطلات والعاطلين عن العمل الذين تسحقهم البطالة في شوارع النجف وأحيائها المعدمة.. كما أن مطار النجف لم يستفد منه المواطنون الفقراء من أهل النجف ، ولا ميزانية الدولة ، لأن الموارد المتأتية من زوار العتبات المقدسة تذهب في غالبيتها إلى عائلة واحدة ، وهذه معفاة من الضرائب 100% لكونها من نسل الرسول.

إن السيد النائب يصارحنا بالفقر القادم وبالتقشف ، لكنه لم يصارحنا بما حصل لمليارات الدولارات من ميزانيات أعوام 2005 و2006 و2007 و2008 .

وليته تذكر وقال على سبيل النكتة ، أن شد الأحزمة في هيئة الرئاسة والحكومة والبرلمان غير ممكنة ، لأنهم بدون أحزمة أصلا.

علي ألأسدي / البصرة