الرئيسية » مقالات » النشرة الاخبارية اليومية 15/12/2008

النشرة الاخبارية اليومية 15/12/2008

الاخبارالسياسية

أعداء الأمس أصدقاء اليوم

وهكذا فقد بدأت الأمور تتضح بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الثلاثين من تشرين الثاني الماضي . حيث قرر تحالف الحزبين الاجتماعي الديمقراطي والمحافظين من اليسار الذي جاء ثانياً في البرلمان، أن يمضي قدما إلى جانب الحزب الديمقراطي الليبرالي الموالي للرئيس الروماني والذي أحرز أكبر عدد من المقاعد البرلمانية بهدف تشكيل حكومة جديدة .
وجاء هذا القرار بعد اجتماع ماراثوني عقدته اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب الاجتماعي الديمقراطي PSD، ويرى المراقبون السياسيون إنه يعكس نفاذ صبر الفروع المحلية للحزب التي تريد الوصول إلى الحكم بعد استراحة دامت أربعة أعوام .
وصرح رئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي PSD السيد ميرجيا جوانا أنه سيبدأ التفاوض مع الحزب الديمقراطي الليبرالي PD_Lولكن بشروط معينة وأضاف يقول :”إن القرارالذي اتخذناه والمهمة التي كلفتنا بها اللجنة التنفيذية الوطنية هو أن نُجري مفاوضات من أجل تشكيل أغلبية حكومية مع الحزب الديمقراطي الليبرالي شريطة أن نحتفظ بحقنا على نسب التصويت الشعبي الذي جرى في الثلاثين من تشرين الثاني الماضي والاحتفاظ بالنقاط الاجتماعية المدرجة في برنامجنا ، شريطة ألا يشارك الاتحاد الديمقراطي للمجريين في رومانيا UDMR في هذه الصيغة المحتملة لحكومة جديدة ”
لكن الحزب الديمقراطي الليبرالي كان قد التقى في وقت سابق مع اتحاد المجريين الذي تعَـوَّد على المشاركة في الحكم أو العمل على مقربة من الحكومة منذ اثني عشر عاما حتى اليوم . و قد وافق – إيميل بوك – زعيم الديمقراطيين الليبراليين على اقتراح الاجتماعيين الديمقراطيين باستثناء الشرط الذي فرضوه بشأن الاتحاد الديمقراطي للمجريين و أضاف : “إن الحزب الديمقراطي الليبرالي سيواصل التباحث مع التشكيلتين السياسيتين اللتين أعربتا عن استعدادهما للالتحاق بالحزب الديمقراطي الليبرالي في صيغة محتملة لحكومة جديدة ذات أغلبية في رومانيا .”
وبدا ـــ ماركو بيلا ـــ زعيم الاتحاد الديمقراطي للمجريين في رومانيا مندهشا ومنزعجا في نفس الوقت من الشرط الذي طرحه الحزب الاجتماعي الديمقراطي ، ورد على ذلك بقوله ” لم أفهم قرار زملائنا من الحزب الاجتماعي الديمقراطي . ولكني أؤكد أيضا بأننا نحن أيضا لا نحبذ كثيرا التعاون معهم لأننا كنا نرغب في تشكيل ائتلاف يميني ، لكن في الظروف الحالية وحاجة البلاد إلى حكم مستقر يتمتع بالأغلبية ، توجب على كل واحد منا أن يقدم بعض التنازلات من أجل تحقيق هذا الهدف “.
لكن ائتلاف اليمين الذي كان يطمح إليه اتحاد المجريين يبدو بعيد المنال. إذ أنه من المحتمل أن يبقى الحزب الوطني الليبرالي ــــ الذي يحتل المرتبة الثالثة في البرلمان والذي يعتبر حَكَمًا في اللعبة السياسية حاليا ــــ أن يبقى خارج هذا الائتلاف .
ويقدرالمراقبون بأن السبب هو عدم تنازل الأحرار أو الليبراليين عن شروطهم المبالغ فيها في المفاوضات مع الأحزاب الأخرى . فبعد أربعة أعوام من الحكم لايبدو على الأحرار انهم متخوفون من الالتحاق بالمعارضة . وصرح رئيس الحزب الوطني الليبرالي كالين بوبيسكو تاريجيانو بهذا الصدد قائلا ” يشرفنا أن نتمكن من خدمة مصالح البلاد والناخبين حتى من مقاعد المعارضة . وطالما لم نجد روابط وحلولا مواتية لنا حول مبادئ أساسية فإننا لن نقبل بالمشاركة في ائتلاف حكومي”.
وهناك من المراقبين مَنْ يَرثي لمصير الاجتماعيين الديمقراطيين حيث تـنبؤوا لهم بمستقبل مظلم في حال إقترابهم كثيرا من رئيس الجمهورية ترايان باسيسكو. وقد يكون هذا من بين الأسباب التي جعلت ايون إيليسكوــ رئيس رومانيا السابق الذي يُعتبر من أبرز الشخصيات في الحزب الاجتماعي الديموقراطي ـــ يعارض فكرة الإئتلاف مع الحزب الديمقراطي الليبرالي الموالي للرئيس ترايان باسيسكو.
وفي سياق متصل كتبت صحيفة كندول ” أنه في الوقت الذي يَخطُبُ الحزب الاجتماعي الديمقراطي يد الحزب الديمقراطي الليبرالي من الرئيس باسيسكو، فإن إيون إيليسكو يعمل من جهته على إفساد هذا الزفاف بين الحزبين .
أما صحيفة “زيوا” فنشرت مقالا تحت عنوان “الحزب الاجتماعي الديمقراطي يستسلم “، مشيرة إلى أن أعضاء هذا الحزب عازمون بقوة على تولي الحكم حباً بالمال وخشية إستدعائهم من قبل المدعين العامين للدائرة الوطنية لمكافحة الفساد . لأن الاجتماعيين الديمقراطيين يريدون منصب نائب رئيس الوزراء و رئاسة مجلس الشيوخ بالإضافة إلى عدد من الوزارات يفوق العدد الذي يريده الحزب الديمقراطي الليبرالي بوزارة واحدة – حسب ما كتبته نفس الصحيفة .


البطالة في رومانيا

أوضح المختصون في معهد الإحصاء الوطني أن انخفاض أسعار بعض المنتجات غير الغذائية كالوقود والأدوية يبررانخفاض وتيرة البطالة في رومانيا لشهر نوفمبر تشرين الثاني الماضي ، مع العلم أن أسعار الخدمات سجلت ارتفاعا في نفس الفترة وكذا الحال بالنسبة لأسعار المواد الغذائية ، فبالرغم من العام الزراعي الجيد في رومانيا ، ولكن وتيرة ارتفاع تلك الأسعار لم تتجاوز الـ 0,32 % مقابل 1,06 % في شهر تشرين الأول الماضي .
وبالنسبة لعام 2009 يتوقع المختصون انخفاضاً ملحوظاً للتضخم السنوي ولكن مع احتمال تجاوز الفاصل المحدد من قبل البنك المركزي والمتراوح بين 2,5% و 4,5 % . فالأوضاع إذن تبدو جيدة إذا ما نظرنا إلى السيناريوهات الرمادية المتوقعة على المستوى الدولي بسبب الأزمة المالية العالمية التي لم تصل عواقبها إلى أقصى حد بعد . ولكن ، بغض النظر عن الأرقام ، فالعديد من الرومانيين يعانون من مشاكل مالية .
ان المؤشر الذي يمكن أخذه بعين الاعتبار في هذا السياق هي الأرقام الرسمية للبنك المركزي الروماني التي تشير إلى أن تأخر الرومانيين في تسديد قروضهم بالعملة الصعبة أصبح يقدر بحوالي ثمانمائة وخمسة عشر مليون لي أي ما يزيد عن واحدٍ وعشرين مليون يورو في شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي أي بزيادة قدرها 36% 0
مقارنة مع شهر ايلول الماضي 0
والسبب الرئيسي في هذا التأخرهو ارتفاع الفوائد على القروض وهذا يعد من بين عواقب الأزمة المالية العالمية. ولايعاني من المشاكل المقترضون فحسب وإنما المُقرِضون أيضا أي البنوك . وفي هذا السياق صرح –هيربيرت ستيبيك Herbert Stepic – المدير العام لبنك Raiffeisen International ” أن البنوك في رومانيا تحتاج إلى خطة دعم تصل الى خمسة مليارات يورو من أجل استقرار النظام المصرفي ومبلغ مماثل قد يكون ضروريا أيضا لدعم الاقتصاد الحقيقي .” حسب رأي Herbert Stepic و سوف يتوجب تركيز الإجراءات على ضمان وتعزيز استقرار السيولة بالعملة المحلية والعملة الصعبة على حد سواء ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يجب أن تهدف الإجراءات إلى تخفيض العجز في الحساب الجاري والعجز في الميزانية العامة كما يجب تعزيز القدرة على جلب الأموال الممنوحة من قبل الاتحاد الأوربي.
وفي مقال نشرته صحيفة “إيفينيمنتول زيلي” اليوم يحمل عنوان “الرومانيون والكساد – ذكريات عن المستقبل: أزمة أعوام 1923 و 1933 ” 0
لفتت الصحيفة الأنتباه الى وجود تشابه بين ما شهدته رومانيا أثناء فترة الكساد الأكبر في الثلاثينيات من القرن الماضي وما تشهده حاليا. واستنتاجها : أن صورة العالم هي نفسها ، لم يتغير: فالبنك المركزي كان قد أكد ببضعة أشهر قبل الأزمة آنذاك أن الأوضاع وردية والاقتصاد في إزدهار. وحين اندلاع الأزمة أطلق البنك نداءات يائسة لدعم العملة المحلية للي ، بينما الساسة كانوا منهمكين في القاء خطابات مؤثرة وديماكوكية ، أما المعلمون والأساتذة فنظموا إضرابات تلو الأخرى . والصحف في الفترة ما بين الحربين العالميتين كانت تميل إلى أسلوب ساخر بينما كان المُدينون للبنوك ينتحرون لتجنب العار والخجل من أوضاعهم المفلسة . ومثلما حصل قبل ثمانين عاما فالرومانيون الآن يبدون وكأنهم يتجاهلون أولى مؤشرات الأزمة حيث تكهنت صحيفة “زيوا” بأن النفقات المتوقعة في شهر كانون الأول الجاري ستتجاوز المبالغ المسجلة في أواخر عام 2007 ، وكلها تسير حسبما قيل : (أشتري ، فإذن أنا حي) 0


مواصفات العمل الناجح عند الرومانيين

أجرت جمعية شوروش استطلاعا للرأي في شهرآيار الماضي في رومانيا ، حول “أراء حول مكان العمل “، يشير إلى أنه رغم العشرين عاما التي مضت على انهيار النظام الشيوعي، فإن عادات الرومانيين بقيت فيما يخص العمل . إذ أن 88 % منهم يرغبون في التوظف ، بينما 12 % يريدون أن يكونوا أرباب أعمال ، بينما يحلم 75 % في مكان عمل آمن ، أما 65 % من المستطلعة آراءهم ، فيريدون كسب دخل عال .
ويقول أحد واضعي الإستطلاع ، وهو الباحث الاجتماعي ميرجيا كومشا Mircea Comsa إن ” وجود الحاجة إلى الأمان في مكان العمل ، يأتي في المرتبة الأولى ” ويعود إلى ما حدث في الفترة الماضية من تسريح عدد كبير من العاملين في الشركات العامة السابقة أوتلك التي خضعت للخصخصة . وإن وراثة اللامبالاة والنفور إزاء مكان العمل تنعكس كذلك في وجود 21 % فقط من الرومانيين الذين لا يعتبرون مكان عملهم مجرد مصدر لكسب الرزق فحسب .
إن هذا التصرف إنما يُعبر من عدم احترام الشخص لنفسه . ولكن هناك من لديهم رؤية أكثر تهكما من الرومانيين في هذه الحالة ، هم البلغار والفيليبيون . ويقول الباحثون الاجتماعيون إن عدم الاهتمام بالعمل هي نتيجة الجذور العميقة في قلة التربية والطريقة السطحية التي تُفهم بها القيم من حولنا ، اعتقادا منهم أن المجتمع الروماني يشجع التصرفات السلبية وينتقد بشدة الأخطاء والإخفاقات.
كما أبرزت دراسة جمعية شوروش أن نصف المواطنين البالغين قد يعملون في شركة عامة ، وبالتحديد 51 % منهم ، بينما يفضل 37 % فقط العمل في شركة خاصة
وذلك لأن الموظفين العامين يستفيدون من قضاء وقت أقل في مكان عملهم ، أي بمعدل ثماني ساعات وسبع وأربعين دقيقة ، حتى وإن كانوا يعانون من قلة المرونة في وضع جدول العمل ومزيد من الصعوبات فيما يتعلق بمغادرة مكان العمل أثناء ساعات العمل لحل مشاكلهم الشخصية . كما أن التمكن من التنسيق بين النشاط في مكان العمل والمصالح الشخصية ، يمكن تفسيرها ، في رأي الكثير من الرومانيين بأن مكان العمل يوفر مبالغ ضئيلة . وهذا هو الواقع ، إذ أفادت الدراسة المذكورة بأن 10% فقط من الموظفين المستطلعة آراءهم يقولون إنهم يتسلمون أجرا مناسبا ولديهم فرص حقيقية للارتقاء. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الراتب المتوسط في رومانيا يبلغ مائتين وثمانين يورو والأدنى مائة وأربعين يورو ، مما يثبت أن الرومانيين من بين الذين يتلقون أقل الأجور في أوربا . ( كانت هذه بضعة أمثلة عن ذهنية الرومانيين إزاء مكان عملهم ، ومن المنتظر أن تخضع دراسة جمعية شوروش لتعديلات جدية في عام 2009) .