الرئيسية » مقالات » مواقف البطولات الوطنية اليسارية يجب ان تمنع من بقاء الطائفية الحالية

مواقف البطولات الوطنية اليسارية يجب ان تمنع من بقاء الطائفية الحالية

اذا تساقطت المجرات وهبطت نيازك الكون بارادة عالمية فان هناك نيازك ومجرات مرة في سماء العراق وجعلت من هذا الوطن المنتصر على الاعداء وحرب الاعداء اربع وعشرين مرة تبقى لامعة حتى في احلك حالات الظلام .

في اوائل ادوار مراهقتي السياسية كنت اسمع عن أبطال وطنيين امثال رئيس انصار السلام العالمي عزيز شريف ورئيس حزب الوطني الديمقراطي كامل الجادرجي والمعمم التقدمي جعفر ابو التمن ورهط من نواب وطنيين امتزجت مصائرهم في تربة بقايا عواثر واخطاء الاستعمار البريطاني في الثلاثينيات.

ماكنت ادري لماذا يتكاثر رجال الامن والمخابرات قرب دار ابي وهو عضو مهم في القضاء العراقي والكل يعرفون ان عزيز شريف والوالد لا يلتقيان فقط في حب العراق فقط ولكنهما يلتقيان مصاهرة اذ ان الزعيم عزيز شريف كان صهرا بارا للمليونير العراقي البصراوي المعروف سليمان فيضي صاحب كتاب في “غمرة النضال” وهو كتاب يعتبر من المراجع الاساسية في مسيرة العراق الوطنية ، نحن كمراهقين واطفال في العمر ولكنا واعين سياسيا يساريا اكثر بكثير مما كان يتصوره مدير التحقيقات الجنائية المرحوم بهجت العطية وهو بصراوي الاصل انكليزي الميول شرب كراهية اليسار ورضع الحقد عليهم كما رضع الرئيس بوش وتصور نفسه انه رسول المسيحية لإبادة الإسلام للإرهابية .

شارع السعدون وكان يسكن به رئيس الوزراء المنتحر محسن السعدون ويسكن فيه ايضا شخصيات ظاهرها ميالة الى الدولة العثمانية لانهم فئة تمثل هذه الامبراطورية ولكن معظم قلوبهم عربية صميمة قومية لا تتعارض مع اليسار اقولها بكل ثقة ان العراق كُوِن ان يكون يساريا وكون ايضا ان يكون متلاحما كنسيج اجتماعي رغم كل الخلافات الطائفية والتباعد الاجتماعي وحتى الفروق الطبقية وامثلة ذلك كثيرة منها ماكان هناك في العراق في المراجعات الرسمية الكثير من العوائق ان يقابل ابسط انسان عراقي أي وزير او كبير وكانت علاقة الجندي بالضابط وهم مناشير واحدة في بعض الاحيان او مدينة او محلة لا تفرض قسوتها وتجاوزها حدود الانضباط العسكري الا اثناء للتدريب فقط فنرى الجنود يجلسون مع بعضهم في مقاهي الكرخ والكريمات والاعظمية وحتى في علاقات الاستاذ مع التلميذ نرى ان اعمال صدور الديمقراطية متيسرة وموجوده فالحنين الى الطالب كابن محلة اكثر بكثير من علاقة الاستاذ بطالب من واجبه ان يتعلم هذه الاجواء ،كان الاحتلال يعلم بها وخاصة الانكليز لان العراق من الارقام الصعبة التي تحل او التي تسيس كما يريدها الاحتلال وبدا الوعي ان يتفهم هذه الحقائق يوم ثار الجنوب الشيعي مع الشمال السني في معارك النارنجية وبدات امواج الشعوب الثائرين يرددون قول (طوبك احسن لو مكَواري) وقدم الانكليز ستون الف قتيل في معارك كانت حصيلتها ان حصل العراق على معاهدة قريبة للمعادلات المألوفة الاوربية هي معاهدة 1936 ومضى موكب مسيرة الملكية بكل اطمئنان الى ان العراق بطبيعته ويساريته وتعلقه بالديمقراطية سيكون رصينا ورصينا لتقدم الشعوب العربية الى الافضل والاحسن.

عزيز شريف لعب دورا سياسيا مهما وكان جريئاً في القول والفعل والتصرفات وقد نجح كرئيس محاكم بغداد الجزائية لا لسعة علمه فقط وانما لتطابق افكاره اليسارية مع الانصاف الذي يستحقه العراقي المظلوم من قبل حالات اقطاعية كبيرة وحالة الزراعية جعلت فلاحين العمارة يفقدون اقدامهم تعفنا من زراعة الشلب (التمن).

عزيز شريف الشخصية العالمية كنصير من انصار اليسار واحد مؤسسي حزب الشعب وحزبه حزب يساري وهو من الاحزاب الميالة للشيوعية واذا كان في الذاكرة سلة مولوتوف السلة الحربية التي اخترعها الروس في الحرب العالمية وعلت سمعتها فان اختام حكومة نوري سعيد على ابعاد المناضل عزيز شريف واسقاط الجنسية العراقية عنه كانت ضجة تعدت بحدودها وبعمقها السياسي هذه السلة الحربية فتجمع كل اطراف اليسار العالمي واحتج على انتزاع الجنسية العراقية من حاكم نظيف ونائب مستقل حر ورئيس حزب سياسي لا ذنب له الا لانه وطني النزعة.. يساري التفكير..مثقف.. ومتنور.

وقد نجح عزيز شريف ان يترك ورائه مئات آلاف اليساريين مثله وهو الذي لعب دورا كبيرا في قرارات آذار الكردية واشترك بعمق وبوطنية مع الزعيم الكردي محمود البرزاني وكان لولبا مااروعه يوم تجده كبندول الساعة يتنقل بين اعضاء الجبهة الوطنية ايام الجبهة في الخمسينيات صراحته لا تفوقها صراحة طيبته يشم رائحتها عن بعد اميال نظافته السياسية جعلته اقرب الناس تفهما مع الشيخ محمد مهدي كبة رئيس حزب الاستقلال وهو الحزب الرئيسي الذي كان يناوئ اليسار وانصار اليسار ويتمسك بقومية تكاد تكون مشابهة للقومية الأوربية النازية ومع ذلك فعزيز شريف وتوفيق منير وكامل الجادرجي وعبد الرزاق الظاهر وجعفر ابو التمن وخلق وطني كبير وواسع وعميق الجذور في جعل العراق يتهيأ لثورة وطنية ستبقى في الاذهان هي ثورة 14 تموز الخالدة ثورة الزعيم الوطني الذي اتمنى كل يوم ان تهب الطبيعة مثله للعراق اليوم ليقف امام الطغيان والقتل وتمزيق العراق بهذه الشراسة.

ان العراقيين ان أرادوا ان يعدلوا سفينة الوطنية الجانحة الى التقسيم والظلم والفيدرالية الاستقلالية عليها ان تسطح سفينة وطنية وتفرشها على مياه فيها الوعي السياسي العادل والبعد عن الطائفية والعنصرية وتشجيع تأسيس الاحزاب مجددا وتوسيع نطاقها وتحريم الطائفية والعنصرية بقوانين رادعة وان تبدا اليوم قبل غد اذ ان محاكمة المجرمين الذين عبثوا في ارض العراق الطاهر بهذه القسوة يجب ان ينشروا كالملابس القذرة على اعواد المشانق وخاصة الذين كانوا يرمون جثث المغدورين على الهوية وباسم الطائفية وباعداد كبيرة يوميا في الشوارع منها ارضاءا للاحتلال الامريكي ومنها تشيعا لطائفة عندها العنصرية الفارسية هي التي تقود الطائفية والاحتراب الطائفي السني الشيعي نحو الحاق العراق كقسم من جنوب ايران نحن اصحاب الاعمار ثمانية عقود مايجب علينا ان نذكر ليس موتانا بالحسنى ولكن نذكر موتانا الوطنيين باحسن مافي الحسنى من حسن وبأروع الكلمات في وصف هذه الكلمات.

اسكن الله الفقيد عزيز شريف وجعفر ابو التمن وكامل الجادرجي وكامل قزنجي وآلاف آلاف من اليساريين الوطنيين والقوميين في اوسع جنات الدنيا وفي اعمق القلوب العراقية التي لا جذور لها ولا انتماء إلا العراق الاحد المتوحد أرضاً وجواً وحدوداً .

المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود