الرئيسية » مقالات » عن أحداث الشغب في اليونان

عن أحداث الشغب في اليونان

الساعة 20 , 4 : مظاهرة في منطقة أثينا الترفيهية , عشرة معتقلين , قتال شوارع حول معهد البوليتكنيك استمر حتى ساعات الصباح الأولى , اعتصام احتجاجي في ساحة سينتاغما جوبه بالغازات المسيلة للدموع
الأحد 14 ديسمبر كانون الأول 2008

الساعة 4,20 صباحا انطلقت مظاهرة عفوية من نقطة اغتيال الكسندروس متجهة إلى مناطق غازي و بريسي , منطقة أثينا الترفيهية الأساسية . في طريق عودتها إلى منطقة إيكسارهيا في ساحة أومونيا تعرضت المظاهرة للهجوم و اعتقل 25 شخصا على الأقل ( قال البعض أن عددهم 40 ) . الغالبية العظمى من أولئك المعتقلين هم من القاصرين !
في تلك الأثناء دارت صدامات عنيفة بين الشرطة و المتظاهرين في المناطق المحيطة بحرم معهد أثينا للبوليتكنيك . ألقيت العديد من زجاجات المولوتوف و بدا أنه كان أمام الشرطة مجال محدود للرد .
مبكرا في المساء تعرض تجمع سلمي دعى إليه المدونون للهجوم من الشرطة عند الساعة 1,30 صباحا بالغازات المسيلة للدموع – هدفهم الوحيد كان تفريق الحشد .
من الصعب جدا متابعة أحداث اليوم , سأذكر بعض عناوين مقالات آي م سي أثينا لإعطائك فكرة عن مستوى النشاط الذي نتعامل معه : “تحطيم بنوك في شارع بانورومو , أثينا” “سكان إيكسارهيا يطردون شرطة مكافحة الشغب من الحي” 700 مدرسة ثانوية تتعرض للاحتلال من طلابها على امتداد البلد مركز شرطة إيكسارهيا يتعرض للهجوم من قبل قرابة 100 شخص المتاريس في كل مكان من حي إيكسارهيا تشير على مضي أسبوع على مقتل الكسندروس .
وصف تفصيلي أكثر لأحداث الليلة و ملخص ( موعود ) عن الأفكار عما يجري حتى الآن , غدا .

الساعة 31 , 21 مكاتب الوزارة تحترق , و مظاهرة من نقطة اغتيال الكسندروس على وشك البدء
السبت , 31 ديسمبر كانون الأول 2008

21,31 هاجم حوالي 300 أناركي مكاتب وزارة التخطيط و الأشغال العامة في تضامن مع نضال سكان قرية ليوكيمي في كورفو ( قتلت امرأة من السكان المحليين بيد الشرطة هناك في الصيف المنصرم ) . تم تحطيم بنكين أيضا و أحرقا . تعرضت متاجر الشارع العام للتحطيم أيضا . يمكن الآن رؤية الشرطة . اجتمع آلاف الناس في نقطة اغتيال الكسندروس ( عند زاوية شارعي ميسولوغيو و تزافيلا في إيكسارهيا ) و هناك مظاهرة على وشك البدء .

أطول أسبوع في حياتنا
السبت 13 ديسمبر كانون الأول 2008

الليلة الماضية قابلت صديقا لالكسندروس , كان جالسا إلى جانبه عندما قتل . واقفين هناك بصمت , و نحن نصغي إليه يصف دقائق الاغتيال ( لأول مرة كما أتخيل ) لم أتمكن من منع نفسي عن التفكير : كم من السنين كبر هذا الفتى في الأيام السبعة الماضية ؟ مصغيا إليه و هو يصف بالضبط كيف يحاول الشرطي الآن أن يلفلف القصة , كيف أن السيناريو الارتدادي لا يمكنه الصمود … أثناء مشاهدته و هو يناقش كم نحتاج لنغير تكتيكاتنا لندفع نضالنا إلى الأمام . يمازحنا عن عجز سيرفيرات الإنديميديا ( شبكة إعلامية و للاتصالات بين الناشطين اليساريين و الشبان في أوروبا و أمريكا – المترجم ) لتتحمل كم المعلومات القادمة في الأيام الأولى من الثورة . كم من السنين كبر ؟ لم أتمكن من منع نفسي عن التفكير , لقد أخذوا 15 عاما من الكسندروس , لكن سنواتا و سنواتا من الحياة قد زرعت فينا جميعا ممن نحن هنا الآن . في أيام الثورة هذه جرى تعليق الحالة السوية و الزمن الطبيعي – مانحة إيانا أخيرا متسعا من الوقت لكي نعيش و نكبر . لهذا السبب و لملايين أخرى لا يوجد هناك الآن عودة إلى الوراء الآن : لا يمكن للزمن أن يعود إلى الوراء , ما عشناه لا يمكن أن نتوقف عن عيشه . “اذكر هذا” سمعت رجلا هرما يخاطب حفيده عند صورة لالكسندروس في موقع اغتياله . “اذكر أن السلطة دائما تقتل الناس , دائما القوي يقتل الضعيف” . لن ينسى هذا الفتى هذا الأسبوع أبدا , أيا منا لن ينسى . كان هذا أطول أسبوع في حياتنا .
السبت , الخامسة مساء , 4 ساعات بعد أسبوع كامل على الاغتيال . إننا نستعد لنستولي على الشوارع من جديد . هذه الليلة أيضا هي ليلتك يا الكسندروس .

“لن ننسى , لن نغفر” – يوم العمل العالمي ضد قتلة الدولة , 20 – 12 – 2008
السبت 13 ديسمبر كانون الأول 2008

اليوم ( الجمعة ) قررت جمعية معهد أثينا للبوليتكنيك المحتلة أن توجه نداءا من أجل عمل أوروبي و على امتداد الكوكب للمقاومة في ذكرى كل الشباب و المهاجرين الذين سقطوا و كل أولئك الذين يناضلون ضد خدم الدولة . كارلو جولياني , شباب الضواحي الفرنسية , الكسندروس غريغوروبولوس و آخرون لا حصر لهم , في كل أنحاء العالم . إن حياتنا ليست ملكية للدولة و قاتليها ! ستبقى ذكرى الأخوة و الأخوات الذين سقطوا , الأصدقاء و الرفاق , حية من خلال نضالنا ! لن ننسى إخوتنا و أخواتنا , لن نغفر لقتلتهم . الرجاء ترجمة و نشر هذه الدعوة ليوم كامل من الأعمال المنسقة للمقاومة في أكثر عدد ممكن من الأماكن في العالم .

النداء الأساسي : منشور على //athens.indymedia.org/front.php3?lang=el&article_id=943356

نحن هنا نحن في كل مكان نحن صورة من المستقبل
الجمعة 12 ديسمبر كانون الأول 2008

إذا لم أحترق أنا
إذا لم تحترق أنت
إذا لم نحترق نحن
كيف سيتحول الظلام إلى نور

ناظم حكمت , كما كريم

يدق نباح الكلاب الخوف بأسنانهم : عودوا إلى النظام – لقد انتهى احتفال الأغبياء . إن علماء لغة الاستيعاب أو الامتصاص بدؤوا بالفعل الحفر بغنجهم ذا النصل الحاد ” “إننا جاهزون لننسى , لنفهم , لنتبادل الاضطراب في هذه الأيام القليلة , لكن الآن أحسنوا التصرف و إلا فإننا سنستحضر علماءنا , من علماء الاجتماع و علماء الأنثروبولوجيا و أطباءنا النفسانيين ! مثل آباء جيدين تحملنا بتحفظ أو كبت نفس انفجاركم العاطفي – الآن انظروا إلى كيف هي المقاعد , المكاتب , و نوافذ المتاجر فاتحة فمها الفارغ ! جاء الوقت للعودة , و كل من يرفض هذا الواجب المقدس سيضرب بصلابة , سوف نخضعه لعلم اجتماعنا و لطبنا النفسي . هناك أمر يحوم فوق المدينة : “هل أنتم في مواقعكم ؟ الديمقراطية , الانسجام الاجتماعي , الوحدة الوطنية و كل الملاجئ النتنة للموت قد أطلت بالفعل بأسلحتها المروعة .
السلطة ( من الحكومة إلى العائلة ) لا تهدف ببساطة لقمع التمرد و نشره , بل لخلق علاقة خضوع . علاقة تعرف الحياة السياسية على أنها إطار للتعاون , المساومة و الإجماع . “السياسة هي سياسة الإجماع , و البقية هي حرب عصابات , شغب , فوضى” . هذه ترجمة حقيقية لما يقولونه لنا , لجهودهم لنفي وجود قلب حي لأي عمل , لفصلنا و عزلنا عما يمكننا فعله : ألا نوحد الاثنين في واحد , بل أن يتمزق الواحد أيضا فأيضا إلى اثنين . إن كبار موظفي التناغم , بارونات السلام و الهدوء , القانون و النظام , يدعوننا كي نصبح جدليين . لكن هذه الخدع قديمة بشكل يائس , و بؤسها باد في الكروش السمينة لزعماء النقابات , في عيون الوسطاء الجارفة , الذين كالأشخاص الجشعين يهاجمون كل نفي , كل رغبة نحو الحقيقة . لقد رأيناهم في مايو أيار , شاهدناهم في لوس أنجلوس و بريكستون , و راقبناهم خلال عقود و هم يلعقون العظام الطويلة البيضاء الآن لمعهد البوليتكنيك عام 1973 . رأيناهم أيضا بالأمس عندما و عوضا عن أن يدعوا إلى إضراب عام دائم , انحنوا للشرعية و دعوا لإلغاء مسيرة الإضراب الاحتجاجية . لأنهم يعرفون جيدا جدا أن الطريق لنشر التمرد يكون من خلال حقل الإنتاج – من خلال احتلال وسائل الإنتاج في هذا العالم الذي يسحقنا .
غدا فجر يوم لا شيء فيه أكيد . و أي شيء يمكنه أن يكون أكثر تحريرا من هذا بعد سنوات طويلة جدا من اليقين أو القطعية الأكيدة ؟ كانت رصاصة قادرة على قطع التتالي الوحشي لتك الأيام المتشابهة . كان اغتيال فتى في الخامسة عشرة من عمره هي اللحظة التي جرى فيها القطع بقوة كافية لقلب العالم رأسا على عقب . الاستعاضة عن رؤية من خلال يوم آخر حتى , إلى النقطة التي يفكر فيها الكثير جدا بشكل عفوي : “هكذا كان , و لا خطوة أخرى إلى الأمام , على كل شيء أن يتغير و سنقوم نحن بتغييره” . أصبح الانتقام لمقتل الكس , انتقاما لكل يوم أجبرنا على أن نعيشه في هذا العالم . و ما بدا صعبا للغاية اتضح أنه كان سهلا جدا .
هذا ما حدث , و هذا ما لدينا . إذا كان هناك من شيء ما يفزعنا فهو العودة إلى الحالة الطبيعية . لأننا نرى في الشوارع المدمرة و المنهوبة لمدننا ليس فقط النتائج الواضحة لغضبنا , بل إمكانية أن نبدأ الحياة . ليس لدينا ما نفعله بعد اليوم إلا أن نكرس أنفسنا لتحويل هذه الإمكانية إلى تجربة حية : بأن نؤسس في مجال حياتنا اليومية , و مجال إبداعنا , قوتنا لتحقيق أحلامنا , قوتنا كيلا نتخيل الواقع بل أن نبنيه . هذا هو مجالنا الحيوي . كل ما تبقى فهو موت .
أولئك الذين يريدون أن يفهموا سيفهموا . الآن هو الوقت لكسر الزنازين غير المرئية التي تقيد كل واحد إلى حياته البائسة الضئيلة . و هذا لا يتطلب فقط أو بالضرورة أن يهاجم المرء مراكز الشرطة أو يحرق المتاجر و البنوك . ففي الوقت الذي يتخلى فيه المرء عن مضجعه و تفكيره السلبي بحياته و يخرج إلى الشوارع فإنه يترك وراءه كل شيء خاص , و ينخرط في مجال العلاقات الاجتماعية بالقوة المدمرة لقنبلة نووية . و هذا بالضبط لأن تثبيت كل فرد ( حتى الآن ) على جيناته يرتبط بالقوى الجاذبة للذرة . هذه القوى التي تجعل عجلة العالم ( الرأسمالي ) تدور . هذه هي المعضلة : مع الثوار أو وحدنا . و هذه واحدة من المرات القليلة يمكن للمعضلة أن تكون مطلقة و حقيقية بهذه الدرجة .

مبادرة من محتلي كلية أثينا للاقتصاد و الأعمال .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن www.occupiedlondon.org/blog