الرئيسية » مقالات » الأحزاب الدينية …تحتكر الدين والسلطة والمال ومفاتيح الجنة …؟

الأحزاب الدينية …تحتكر الدين والسلطة والمال ومفاتيح الجنة …؟

” الإنسان كإنسان ، لم يصطفيه ألله مسلما أو مسيحيا أو حتى متدينا ، فمن أعطاهم الحق ليحتكروا الله سبحانه في دين واحد ”

( السيد حسين إسماعيل الصدر)

إن الأحزاب الدينية في العراق بغالبيتها شيعية الانتماء ، ولا سر في ذلك ، فهي تعلن تمسكها واحترامها وتقديسها لأبناء فاطمة الزهراء ، ولا اعتراض على ذلك حتى من أهل السنة و أتباع الأديان الأخرى ، فهو حق من حقوق الإنسان ، وفق كل الشرائع ، باستثناء الجماعات المتطرفة في السعودية المجاورة. ويترأس هذه الأحزاب رجال دين يتوارثون قيادتها بالطريقة التي يبتغون ويجتهدون ، ولا اعتراض على ذلك. لكن من أعطى لتلك القيادات الحق لاحتكار تمثيل العراقيين الشيعة ، والضغط لفرض سلطتها عليهم ، والتحكم في خياراتهم بالوجهة التي يريدونها. لقد بات واضحا من خلال الحملة الانتخابية الحالية ، دعوة الشيعة العراقيين للتصويت لأحزاب بعينها ، من خلال تضليل إعلامي مكثف ، متبعين ذات الأسلوب الهابط الذي مورس بإسفاف في الانتخابات العامة السابقة. ففي تلك الانتخابات تم تداول فتاوى زائفة عن تحريم الزوجة على الزوج الذي لا يصوت لقائمة الشيعة. أو أن القائمة المعينة مباركة من المهدي المنتظر ، أو أن السيد السيستاني قد أفتى بضرورة التصويت لقائمة محددة. هذا إضافة إلى التهديد بالقتل ، والقتل فعلا ، والتهديد بالفصل من الوظيفة ، واقتحام مقرات الحركات والأحزاب السياسية غير الطائفية وتمزيق ملصقاتها الدعائية وحرق مكاتبها.

تسعى الأحزاب الدينية الطائفية باستماتة ، للسيطرة على قيادة مجالس المحافظات في انتخاباتها القادمة ، ولا أعتقد أنها تسعى لنشر الدين الإسلامي ، أو المذهب الشيعي ، أو لإزاحة رؤوس فاسدة وفاشلة من تلك المجالس والإتيان بأخرى نزيهة وأكثر كفاءة. فدعايتها الانتخابية خالية من كل ذلك ، فهي لا تتحدث عن النزاهة ، ولا عن الإخلاص في أداء الواجبات الوظيفية ، ولا عن التخطيط والتنمية الاقتصادية ورفع مستوى الناس المعيشي ، ولا عن التعهد بضمان الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين واللون واللغة والجنس والطائفة. وهي لم تتحدث عن الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة وأصبح حديث اللجان المسئولة في هيئة الأمم المتحدة ، ولا عن الدعوة لمحاكمة المتورطين بالفساد المالي والإداري في الدولة ، بصرف النظر عن مراكزهم السياسية والوظيفية. فهي لم تطالب بذلك ، ولم تسعى ، بل تعامت عن أشخاص فاسدين تعرفهم لجان النزاهة جيدا.

إن كل تلك القضايا حيوية ، وترتبط بحياة الناس وجوعهم وكرامتهم وعافيتهم وسعادة أطفالهم ومستقبل أجيالهم وتحسين مستوى تعليمهم وثقافتهم. لكنها لم تضعها في قائمة أولويات التزاماتهم تجاه الشعب.

إذا لماذا يتحتم على العراقيين انتخاب ممثلي الأحزاب الدينية مرة أخرى ، وقد ثبت للشعب أنها تحتكر الدين والمذهب والسلطة ولا تجيد أي واحد منها ، وقد أثبتت خمس سنوات طويلة وثمينة عجزها وسوء إدارتها ، واستخفافها بمطالب الجماهير واحتياجاتها. لقد انقضت أكثر من خمس سنوات من عمر الفقراء والمستضعفين ، فلم يزدادوا نعمة ولا دينا أو وعيا ، بل زادوا فقرا وحرمانا وتعسفا ومهانة وإذلالا وجهلا.

جماهير الشعب أدركت منذ وقت مضى ، أنها خدعت ، وزيفت إرادتها ، وأسيء تفسير نقاوة ضمائرها وحسن نيتها ، وأصبح جليا أكثر من أي وقت أن ممثلي الأحزاب الدينية الطائفية في مجالس المحافظات الحالية أو المرشحين إليها ، لن يضعوا خدمة الجماهير الشعبية في أهدافهم كما لم يضعها أسلافهم. وأن ممثلي تلك الأحزاب لا تعبد الله ، ولا تدين بدين نبيه ، ولا تحترم أئمته ، فهي لها ربها ونبيها وأئمتها مجسدة في المال العام ، لا يتعبون من الطواف حوله ، ويتقاتلون فيما بينهم لجمع المزيد منه ، ولا يشغلهم من أين أتى أو من أين يهبط ، إن كان من التجارة بجوع الملايين ، أو من سرقة مفردات البطاقة التموينية ، أو من تجارة الأدوية الفاسدة و المواد الغذائية الملوثة والمشتقات النفطية ، أو من خيرات شركات المقاولات الوهمية ، او من التجارة بالعمال الأجانب الفقراء ، أو من تجارة المخدرات والسلاح والآثار المسروقة من تاريخ العراق ، أو من التجارة بزوار العتبات المقدسة. إن أصحاب الرؤوس الحليقة واللحى المصنوعة خصيصا للترويج لتدينهم الزائف ، لا يشعرون بحرج أو خشية من عقاب ، ما دام تقبيل أيادي السادة ينجيهم من النار، ومادام أولئك السادة مصدقين أوهامهم بأن في أيديهم مفاتيح الجنة ، يفتحوها لمن يشاءون ، وكأن الله غافل عما يفعلون ويفترون.

علي ألأسدي / البصرة