الرئيسية » مقالات » قناة الحـرة … من خان الأمانة؟

قناة الحـرة … من خان الأمانة؟

للإعلام دور كبير و أساسي في حرب الإرهاب و القضاء على ظواهر العنف و الاضطهاد و ما سواها، و ليس غريبا أن نجد قنوات فضائية كالجزيرة و العربية و الرافدين و ما سواها كثير، تتخذ هذه القنوات مواقف متعاطفة مع القتلة و المجرمين “دعاة المقاومة”!! و إذا خشيت على نفسها من الفضيحة و التحيز الواضح الواضح لصالح الإرهاب و الإرهابيين و دعاة الكراهية و الحروب، نجدهم يتخذون مواقف تغض الطرف عن وصف الجريمة بالجريمة و الإرهاب بالإرهاب بحجة الحيادية و الموضوعية و هذا الإعلام الحر في الظاهر و المُسيّر باطنيا و في السر يصنف العنف في دول معينة كالسعودية مثلا على أنه “إرهاب” بينما في العراق يسمى “عنفا” أو “عمليات مسلحة” و “مسلحين”، و هذا تصنيف متحيز بلا شك و كيل بمجموعة مكاييل.

لكن المؤسف أن من يراقب “قناة الحرة” مثلا و التي ننتظر منها أن تسمي الأشياء بأسمائها و لا تكيل بمكاييل النفاق و المجاملة خصوصا و أن القناة تحصل على التمويل من الشعب الأمريكي عبر الكونغرس، بالتالي لا بد أن تكون مرآة للحرية و الديمقراطية و الإنسانية و حقوق الإنسان و أن لا تصنف المواضيع و القضايا حسب جدول للمجاملات و الرشاوي، و من ضمن ذلك ما رأيناه في نشرة الأخبار ليوم الإثنين 8122008 و على عناوين نشرة الأخبار قول الملك السعودي عبدالله “الإســلام بريء من الإرهـاب”!! و حقيقة ليس لي اعتراض على نقل الخبر بحد ذاته فذلك أمر طبيعي، و لكن نقل الخبر و على العناوين الرئيسية يبدي ضمنيا إضفاء شرعية على “قيادة السعودية للعالم الإسلامي” و كأن هذا الملك “الأمّي” هو فعلا قائد و إمام و .. غير ذلك من المزاعم.

كان يمكن للقناة أن تتحدث عن أكثر من خطبة جمعة و لا بأس لو كان كلام أحد أهم مروجي الإرهاب “ملك آل سعود” من ضمن تلك الأخبار، فالملك السعودي في تصريحه لم يقل ما هو خطير، فهو لم يسم “الإرهابيين: المجاهدين”!! بالاسم و إنما تحدث عن “الإسلام” و كلنا يعرف أن الملك قصد بوضوح “أن ما يحدث هو جهاد و ليس إرهابا” و مراقبة بسيطة لخطبة الجمعة المنقولة من “مكة المكرمة” تظهر بوضوح لا شك فيه أن الخطيب يذم الخروج و خلع طاعة “الملك” و العنف في السعودية “كفر” بينما يجوز ـ و هذا ما يعنيه ضمنا ـ تخريب العالم كله، و كما يقول أحد الأمثال العراقية: ما احد يقول لبني حامض..”!! إذا لماذا يقوم موفق حرب ـ مدير الحرة ـ بتوجيه كل هذا الاهتمام إلى كلام فارغ نطق به ملك إرهابي لا يمكنه صياغة عبارة صحيحة أو ذات معنى، و كلما أتذكر خطاب الملك السعودي في القمة العربية أكاد أموت من الضحك، فقد كان الوفد السعودي مصابا بالهلع و الخجل و هو يرى أعلى سلطة في البلاد و هو يتكلم بكلام غير مفهوم أو أشبه بهذيان السكران.

من ضمن ما تفعله الحرة أيضا أنها حينما تناقش شأنا “سعوديا” تستضيف إثنين أو ثلاثة أشخاص كلهم يتحدث باسم “الحكومة السعودية” و يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يلمع صورة النظام و شيوخه الإرهابيين، أما المعارضون من أمثال “علي آل أحمد” و غيره الذين يفضحون أكاذيب النظام السعودي، فما عادت الحرة ـ التي يفترض أنها حرة و حيادية ـ تستضيفهم أو توفر لهم فرصة للتعبير عن معاناة المضطهدين و المغيبين في دولة الإرهاب و قطع الأيدي و الرؤوس و تجويع المعارضين و قتلهم.

مرة أخرى حينما شهد العالم جرائم الإرهابيين في مومباي و كيف حاول إسلاميون ـ تابعون لآل سعود و عبادة السلف الملعون ـ تدمير و قتل أكبر عدد ممكن و أكبر مساحة ممكنة، نقلت قناة الحرة الأحداث واصفة منفذي العمليات بـ”الإرهابيين” و طبعا ارتحت و أنا أشاهد الوصف الصريح لتلك الجرائم بـ”الإرهاب”، و لكن الحرة و بمجرد أن انتقلت إلى مجريات الحدث العراقي و ما يعانيه من “إرهاب المقاومة” حتى رأيت المذيع و المذيعة و المراسلين يصفون الإرهاب بـ”الأعمال المسلحة” و “مسلحون يقومون بـ . . إلخ” و كأن الساحة العراقية و لخاطر عيون ملك عبدالله و كل أنظمة المنطقة هي شأن آخر و ما يسري على الهند و السعودية لا يسري على العراقيين و معهم الحلفاء الأمريكيون و البريطانيون و سائر ضيوف العراق، أليس هذا كيلا بمكيالين؟ أليس هذا خيانة من “موفق حرب” و سائر الكادر لأمانة الشعب الأمريكي الذي بنى حضارة ملؤها التسامح و المحبة؟

أترك الجواب لك يا أستاذ موفق حرب