الرئيسية » مقالات » الحوار المتمدن ودوره في وحدة اليسار

الحوار المتمدن ودوره في وحدة اليسار

وحدة اليسار العراقي من المواضيع الحيوية والمهمة التي اضطلع بها الحوار المتمدن من خلال الدعوة التي اطلقها الأخ رزكار عقراوي ولاقت في حينها صدى لا بأس به بين المهتمين بوحدة اليسار والساعين لبلورة برنامج مشترك يجمع الأطراف المختلفة لتجاوز المرحلة الهامة التي يمر بها العراق في ضوء التخندق الطائفي المريب والاحتلال الأمريكي الغاشم ،ولكن بعض الأطراف للأسف الشديد لم تتتفاعل مع هذه الدعوة الكريمة في الوقت الذي قامت اطراف أخرى بأعادة نبش الماضي وازالة الرماد عن نيران الحقد المختبئة في محاولة لأفشال أي تحرك يهدف الى أعادة الوئام بين الأطراف المختلفة مما أدى للخروج عن الهدف المعلن والدخول في امور جانبية ادت الى الاخفاق والفشل في هذا المشروع الكبير.

وقد دعا الدكتور كاظم حبيب من جانبه بما يملك من ثقل وعلاقات بين الاطراف اليسارية الى عقد مؤتمر يجمع الاطراف جميعها واستعداده رغم ظروفه الصحية على أجراء لقاآت مع جميع الأطراف لبلورة وجهة نظر مشتركة تلتقي عندها الأطراف جميعها ولم أجد صدى لدعوته مما يعني أن الأمور وصلت الى طريق مسدود،ولا توجد أمكانية لحدوث التفاعل والوصول الى أمر سواء.

ولظروف المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد لجهود اليسار لأثبات وجوده في الساحة العراقية بعد أن طغت على الساحة السياسية التيارات الدينية وهيمنت على الشارع العراقي،وثبت خلال هذه السنوات فشلها وعدم قدرتها على أحداث أي تغيير بل دفعت بالأوضاع العراقي الى حافة الأنهيار مما يستدعي من القوى الوطنية واليسارية منها بوجه خاص أن تعمل المستحيل لوحدتها لتثبت وجودها في الشارع العراقي بعد أن أصبح هذا الشارع مؤهلا لقبول الفكر اليساري الوطني الذي أثبت آهليته لقيادة المجتمع لما يتحلى به من نزاهة ومصداقية عز نظيرها في الأطراف الأخرى وبعد أن عرف العراقيين أن اليسار وطليعته” أول من يضحي وآخر من يستفيد”وأن هذا الشعار الخالد أثبتت الأيام مصداقيته من خلال التاريخ الناصع للشيوعيين وحزبهم المجيد والحاضر المشرق الذي أثبت أنهم لا زالوا أوفياء على عهدهم في خدمة شعبهم ووطنهم وأنهم مثال للنزاهة والمصداقية في النظرية والتطبيق،فلم يتطرق لهم الفساد الذي شاع في العراق وكانوا بشهادة أعدائهم أنزه الموجودين،وأن مواقفهم الوطنية البعيدة عن الخصوصيات الحزبية أثبتت ترفعهم عن الصغائر ،وبعدهم عن الكسب الرخيص وأنهم يفكرون بمصالح شعبهم قبل مصالحهم أو مصالح حزبهم ،ولعلهم أعطوا ألكثير من التنازلات حتى تسير العملية السياسية الى الأمام ،وصدقهم من خلال برامجهم الأنتخابية فقد كانوا أوفياء لناخبيهم وممثليهم في البرلمان لم يتخلفوا يوما واحدا عن حضور جلسات البرلمان بل أنهم جعلوا مصالح الشعب رهن أعينهم من خلال طروحاتهم التي تهدف لمصلحة الجميع في الوقت الذي يسعى الكثيرون لمصالح ذاتية ترفع عنها الشيوعيين،وأن التكريم الل الذي حضي به النائب الشيوعي في البرلمان لعدم غيابه أو تأخره جعله غرة في جبين المجلس وحديث العام والخاص حتى قال أحد الأسلاميين المتعصبين أن مصداقيتكم ونزاهتكم ستكون طريقكم الى البرلمان القادم وأنتم مصداق قول الشاعر:

شهد العدو بفضله وبحقه والفضل ما شهدت به الأعداء

لذلك فأن ما حصل عليه الحزب من أجماع شعبي لم يأتي عبثا وانما نتيجة عمل مخلص دءوب عرف به الشيوعيين وهو مبعث فخر لجميع الشيوعيين منذ قيادة الخالد فهد وحتى اليوم ويحق للجميع المباهات بهذا الذكر العطر ،ولعله سيكون الدافع لمن أختلفوا مع الحزب في فترة من الزمن أن يعيدوا حساباتهم من جديد ويعملون من أجل رفع راية الشيوعية في العراق،متناسين الماضي بما حفل به من منغصات ومزعجات وأن يعود الجميع للعمل من أجل بناء الوطن الحر والشعب السعيد.

وأن الأقبال الذي حضيت به قائمة الشيوعيين “مدنيون” لأنتخابات مجالس المحافظات سيكون له الأثر الكبير في عودة الأمل بأن يقف اليسار العراقي لأسناد هذه الطليعة المناضلة التي رفعت اللواء خفاقا في ربوع العراق رغم الأعاصير العاتية التي مزقت الكثير من الأشرعة وأغرقت الكثير من السفن التي لم تستطع مواصلة السير لما واكبها من خلل بسبب سوء التقدير وضعف النوايا ،ولعل الرفاق ممن كانوا في صفوف الحزب أو أصبحوا خارجه لأسباب صحية وفكرية سيكون لهم الدافع الكبير لتأييد قائمته ليعيد مجده التليد محركا وباعثا لحركة التقدم والنماء في العراق ،وارجو من جميع الرفاق أن لا تأخذهم الحفيظة فيتنكرون لماضيهم الزاهر الذي كان غرة في جبين التاريخ وأن يدعموا بما يمتلكون من جهد قائمة الاوفياء الشيوعيين ويتناسون الخلافات الجانبية وما عكر الأجواء ليعمل الجميع يدا واحدة لبناء اليسار العراق وأثبات فاعليته ،وأن يكون رائدهم الشعب والوطن وهو الذي ناضلوا من أجله لعقود ،فهل يهون على شيوعي مهما كان موقفه الحالي أن تنتكس راية الشيوعية في العراق وأن لا يأخذ الحزب مكانه المناسب في العملية السياسية الجارية في العراق.

ورجائي الأخير أن يكون لهيئة الحوار المتمدن موقفها الداعم لتوحيد اليسار العراقي وأعادة لحمته وسداه والأبتعاد عن نشر كل ما يعكر صفو العلاقات بين رفاق الدرب وأصحاب المسيرة الواحدة والترويج للقائمة اليسارية الوحيدة التي تخوض المعركة في العراق في ظل ظروف صعبة ،لم يمر بها حزب في التاريخ،وفي مواجهة غير متكافئة مع أطراف تمتلك الأمكانيات المختلفة لبناء قاعدتها الرصينة من أعلام متطور وأمكانات مادية هائلة وسلطة مهيمنة على جميع مفاصل البلد ،في الوقت الذي لا يمتلك الشيوعيين العراقيين ما نسبته1% من أمكانات الآخرين ولكنهم يتفووقون عليهم بالمصداقية والأخلاص والنزاهة وشرف الكلمة والرصيد الأخلاقي التاريخي للشيوعيين العراقيين أولئك ألمناضلين الأماجد الذين تمكنوا من حصد (11) مقعد في صراع غير متكافيء مع أعتى نظام أستبدادي أستعماري يقوده الداهية نوري السعيد،وكان حصولهم على تلك المقاعد نتيجة المصداقية والنضال الدائب الذي عرف عنهم وجعلهم المثل الأعلى لما يجب أن يكون عليه العاملين في الحقل السياسي من أخلاق.

أملي وكلي أمل أن يتناسى الشيوعيون خلافاتهم المرحلية وأن يتجاوزوا هذه المرحلة بما عرف عنهم من تضحية ونكران ذات وان يشدوا أزر أخوانهم في الداخل ليخوضوا هذه المعركة غير المتكافئة ولا أظن فيمن رضع من ثدي العراق الطاهر أن يتنكر لحليبه الشيوعي الذي هو أطهر من ماء السماء.