الرئيسية » المرأة والأسرة » المرأة العراقية تدفع الثمن مضاعفا

المرأة العراقية تدفع الثمن مضاعفا

تحتل المرأة نسبة عالية في التعداد السكاني يتجاوز،بسبب الحروب وغيرها من مخلفات الدكتاتورية والاحتلال والتخلف،ال 50%،وتذهب بعض التقديرات الى انها تجاوزت ال 55% من السكان.لقد ضمن الدستور العراقي الدائم نسبة تمثيلية للنساء لا تقل عن 25% في عضوية مجلس النواب،واعترضت المنظمات النسوية على هذه النسبة اذ كن يطمحن الى نسبة لا تقل عن 40%.ان نسبة ربع عدد المقاعد اقتصرت على المجلس النيابي ولم تشمل الهيئات الرئاسية(مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئاسة البرلمان)،في الوقت الذي لم تراع فيها اي نسبة للنساء في اللجان المنبثقة عن البرلمان المسؤولة عن تقديم تقارير حول اداء الجهاز التنفيذي في المؤسسات الحكومية والتي تطرح مشاريع ومقترحات حول تفعيل عمل هذا الجهاز.ان عدد الوزارات التي حصلت عليها المرأة شهد تراجعا عن عام(2005)،وانخفض عدد الوزيرات بينما اقترب عدد النساء في مواقع صنع القرار اعوام 2006و2007 من350 امرأة فقط ما بين درجة مديرة عامة ومعاونة ومديرة ومستشارة ومفتشة عامة ووكيلة وزير.ان الوزارات التي تديرها النساء ليس بينهن اي وزارة سيادية فضلا عن ان وزارة الدولة لشؤون المرأة لم تخصص لها اية ميزانية!
• المرأة في القوانين العراقية
لا تتمتع المرأة العراقية بحقوقها المنصوص عليها في الوثائق الدولية الخاصة بحقوق المرأة،لاسيما اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة،قرار(24/180)عام 1979.واغفلت المادة 41 من من الدستور الدائم حقوق المرأة المدنية والديمقراطية والاجتماعية،واشاعت الولاء دون الوطني عندما جردت القاضي من مهنيته في النصوص القانونية لتحوله الى اداة طائفية لاشاعة الآراء الفقهية المختلفة”العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية،حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم،وينظم ذلك بقانون”،وهذه المادة تتعارض مع قانون الاحوال الشخصية رقم(188)لسنة 1959.
لو تفحصنا القوانين العراقية سنراها تفتقر الى حماية حقوق المرأة لخلو اللجان التشريعية من العنصر النسوي وسيادة النزعة الذكورية لدى المشرعين،واولى هذه الانتهاكات هي التحرش الجنسي(Sexual harassment)والمضايقات الجنسية التي تلحق اضرارا بالمرأة اثناء العمل وتؤثر على ادائها وانتاجيتها،وتجعلها معرضة اكثر من غيرها للاضطرابات النفسية والمشاكل الصحية.وبالرغم من وجود المادة(402)من قانون العقوبات العراقي 111 لعام 1969،الا انه لم تتم الاشارة بشكل واضح الى مثل هذه التحرشات في العمل وبسبب العمل.ومن هذه الانتهاكات ايضا الاغتصاب الزوجي اي اجبار الزوجة على المعاشرة من دون رضاها كونه اعتداء على ارادة المرأة وجسدها،وهو مناف لابسط معاني الانسانية،ومناف لحقوق الانسان الاساسية.وكذلك الختان باعتباره انتهاكا بدنيا صارخا على جسم الانسان،وهو مخالف لحق من حقوق الانسان بالحفاظ على سلامة جسده من التشوهات والايذاء،بالاضافة الى ما ينجم عن هذه الظاهرة من مضاعفات.الى جانب حقوق الاجهاض والنفقة والعدة وحق العمل اي تقسيم اجازة الامومة ما بين الاب والام.
تضفي القوانين الحماية القانونية للفرد للتمتع بحقوقه،الا ان هناك الكثير من المعوقات التي تحول دون تمتعه بهذه الحقوق،والعلاج لا يكمن فقط في ايجاد القوانين،بل في علاج تلك المعوقات التي تمنع الفرد من نيل حقوقه كاملة كانعدام القيم الديمقراطية وطبيعة النظام السياسي واسلوب التعليم ومنهجيته ومستواه والنظرة السيادية للرجل وتغييب المرأة عن التنمية المستدامة وتغييب القيادات النسوية المستقلة والتوجه الاعلامي السلبي والانعدام الامني والتشريعات العراقية.
تفتقد المرأة العراقية لما يطلق عليه تعبير الامن الانسانى،ويقصد به ممارسة المرأة لحقوقها وحمايتها وتأمين حريتها.وعموما فهو يعنى حماية الناس من التهديدات الحادة وخلق الظروف التي تسمح لهم بالتحكم في حياتهم وادارتها.وحسب تعريف تقرير البرنامج الأنمائى للأمم المتحدة عام 1994 بانه يعنى التحرر من الخوف والحاجة.
تحفز الشرعية الدولية لحقوق الإنسان النضال من اجل رفض التجاوز الشديد والمتواصل على حقوق المرأة الأساسية في العراق،وكذلك النضال من اجل تغيير المادة 41 من الدستور والتي تناقض مضمون المادة 14 منه،وضد العنف الذي يمارس على نطاق واسع ضد المرأة في العراق،وهي من بين الاكثر بشاعة في العالم،رغم الحديث عن حريتها النسبية في العراق.ان مطالبة المرأة بتغيير نص ومضمون هذه المادة ليس ضروريا فحسب،بل هو حاجة ماسة للشعب العراقي كله وليس للمرأة وحدها،وبالتالي فان العودة الى قانون الأحوال الشخصية الذي وضعه عبد الكريم قاسم وصادق عليه مجلس السيادة العراقية حينذاك هو الحل العملي والذي تطالب به اكثر الكتل النيابية العراقية.
• الترمل والتيتم الكارثي
الترمل في العراق مظهر اجتماعي كارثي خلفته سياسات العهد الدكتاتوري البائد العنفية وقادسياته والاعمال الارهابية في فترة ما بعد التاسع من نيسان 2003،وكذلك نهج الطائفية السياسية!والترمل احد اهم جوانب تردي الاوضاع الاجتماعية في العراق مأساوية الى جانب ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ الجنسي وتفشي الأمراض النفسية،وافتقاد النساء العراقيات الى الرعاية الصحية بسبب الظروف السائدة والوضع الأمني المتدهور!وتولد حالة الترمل عوامل نفسية عديدة توثر على سلوك ومستقبل الارملة،ومن ابرز السمات النفسية كونها اشد توترا عن سواها من النساء،فالارملة تحمل هموما في داخلها ووجدانها ما يعادل اضعاف ما لدى الاخريات.وتنوء الارملة بعبء مسؤولية ابنائها من الناحيتين الاقتصادية والتربوية الاجتماعية.لقد رشحت خمس منظمات دولية العراق لتصدر نسبة الارامل والايتام في العالم،وحذرت في تقارير لها من ارتفاع نسبة جرائم الطفولة والتشرد والشذوذ الجنسي وتفشي الأمراض النفسية في المجتمع العراقي في غضون السنوات المقبلة.ويخشى متخصصون في علم الاجتماع من ان تؤدي اعمال القتل في العراق الى نشوء جيل ينزع الى”الجريمة والعنف والعدوانية”في غضون السنوات المقبلة.
ان الارقام التي تنشرها المنظمات غير الحكومية حول تردي الاوضاع الاجتماعية في العراق مأساوية بحق،فما بين 90 الى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم،ووفق دراسة قامت بها جامعة بغداد تصبح(9)نساء على الأقل في كل يوم ارامل،فيما يرتفع هذا التقدير كثيرا في احصائية منظمة “عراقيات”لتصبح (100)امرأة في العراق ارملة كل يوم،وان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في جنيف ينقل عن سجلات وزارة شؤون المرأة العراقية بان(هناك 300 الف ارملة في بغداد وحدها و30000 ارملة في كربلاء الى جانب 3 ملايين ارملة في عموم العراق حسب السجلات الرسمية)،وتشكل نسبة الارامل نحو 35%من نفوس العراق،ونحو 65%من نساء العراق،ونحو 80%من النساء المتزوجات بين سن العشرين والاربعين،وهو سن الخصوبة والانجاب.تشير احصائيات منظمة الصحة العالمية WHO الصادرة في نيسان 2007 الى وجود 4-5 ملايين يتيم في العراق ومليوني أرملة وتسعمائة الف طفل معوق..كيف تكون الكارثة اذن؟!!
كما بينت جمعية نهضة البؤساء الانسانية ان عدد العوائل المسجلة لديها فقط هو 6800 عائلة يسكن البعض منها تحت الجسور وفي دوائر الدولة الخالية ولديها(5000)طفل يتيم يبحث عن من يعيله وان هناك حالات مرضية لا شبيه لها تبحث عن من يقدم لها المعونة.اظهرت معلوماتية الجهاز المركزي الحكومي للاحصاء ودائرة تخطيط القوى العاملة التابعة لوزارة التخطيط ان 11%من الأسر العراقية تعيلها نساء وان 73%من الأسر تعليها ارامل.
وفقا لجمعية حقوق المرأة التي اجرت مسحا للأسر النازحة والاشخاص الذين يعيشون في الشوارع في 12 محافظة(باستثناء اقليم كردستان)خلال الفترة من كانون الثاني الى آب 2007،هناك ارتفاع بنسبة 25%في عدد الامهات اللاتي يطعمن اطفالهن من فضلات الغير او بامتهان الجنس مقارنة بنتائج المسح المماثل الذي اجرته الجمعية في شهر كانون الأول 2005.ومن بين المشاركين في المسح والبالغ عددهم 3572 شخص،كان 72%منهم نساء،ومعظمهم ارامل.واقر 9%منهن بالتجائهن الى الدعارة في حين افاد 17%بانهن التجأن الى التنقيب في صناديق القمامة للحصول على الطعام.ان منظر الامهات اللواتي يبحثن في صناديق القمامة عن بعض الطعام لاطفالهن بات مألوفا،وخاصة في بغداد.
وتشير احدى الدراسات التي اجرتها وزارة التخطيط الى ان اكثر من نصف الارامل في العراق فقدن ازواجهن خلال السنوات الخمس الماضية وغالبيتهن مسؤولات عن اعالة طفل واحد الى ثلاثة اطفال.وذكرت الدراسة ان المستوى التعليمي للنساء الارامل يتباين بين الابتدائي والمتوسط والجامعي،وان عدد الارامل اللاتي يحملن الشهادات العليا ضئيل جدا.ولدينا الآن مليون ارملة في العراق بحسب احصاءات وزارة التخطيط والتعاون الانمائي،(83) الفا فقط منهن يتسلمن راتب الحماية الاجتماعية والبالغ(65) الف دينار فقط والذي لا يسد احتياجاتهن.
وبالرغم من تشكيل رئاسة الوزراء لدائرة معنية بشؤون اعالة الارامل في العراق وتخصيص رواتب شهرية لهن او تشغيلهن،الا اننا لم نلمس حتى اللحظة اي اثر حقيقي واضح لهذه الدائرة التي سترتبط برئاسة الوزراء مباشرة،فضلا عن المبالغ الضئيلة التي خصصتها شبكة الرعاية الاجتماعية لهذا العدد الهائل من الارامل العراقيات،وما يعانينه من مراجعات وتعقيدات لاثبات حاجتهن لراتب شهري.
النساء المشردات اللواتي يتجولن في الشوارع مع اطفالهن عرضة للعنف والاغتصاب والقتل اثناء تجولهن في الشوارع بحثا عن الطعام او عن مكان لقضاء الليل.انهن بحاجة الى مكان آمن للاحتماء فيه،لان الشوارع في العراق اصبحت خطرة جدا وتجولهن لوحدهن في الليل يجعلهن عرضة للهجوم من قبل المسلحين.ولغاية شباط 2002 كان يوجد في العراق أكثر من 5 ملايين و 200 الف طفل يتيم،يعيشون في كنف ارامل وثكالى،ومعظمهم يعاني من سوء التغذية والأمراض المزمنة والانتقالية،وقسم كبير منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.
صورة المرأة العراقية وهي تفترش قارعة السوق لتبيع شيئا ما تقيم به اود حياتها او ربما اود اخرين معها ينتظرونها تأتيهم برزق يومهم،يثير اشجان المخلصين من ابناء شعبنا العراقي!!ياترى كم ام عراقية آل الزمن بها الى هذا الحال؟او الى قارعة الطريق تبيع شيئا ما تقيم به اودها؟!هل هي تداعيات الالفية الثالثة المتعصرنة بثورة المعلومات والتكنولوجيا؟!هل هو صراع البشر بين الانسنة والتشييء؟فاصبحت حتى العواطف والقيم اشياء قابلة للمقايضة؟كيف يمكن للانسان ان يمارس يومياته بصمت ولا مبالاة وهناك دمعة لأم تحفر اخاديد اليأس على وجنتيها؟!لو كانت المرأة،في يوما ما متعلمة،وصاحبة وظيفة او مهنة،هل سيكون مصيرها كهذه الأم المسكينة؟!
تواجه المرأة العراقية الكثير من المشكلات الاسرية والاجتماعية،فعلى المستوى الاسري تواجه الفقر وعدم وجود مصدر انفاق،اما على المستوى الاجتماعي فتشير التقارير الى ارتفاع متزايد في اعداد الارامل اللاتي ظللن من دون معيل يمكن الاعتماد عليه،ونتيجة لمقتل الكثير من ارباب الاسر من الرجال نتيجة اعمال العنف والانفجارات التي تشهدها البلاد اضطرت النساء الأرامل واغلبهن في العشرينات من اعمارهن الى الخروج والبحث عن فرصة عمل لاعالة اطفالهن..فعملن بالخدمة في المنازل في وقت لم يكن هذا الامر شائعا في العراق من قبل،نظرا لتكوين مجتمعنا العراقي العشائري يرفض في الغالب هذا النوع من الاعمال للمراة ولاسيما اذا كانت شابة صغيرة وارملة.
• العنف والعنف ضد المرأة
ادى انتشار النزاع المسلح وتصاعد موجه العنف في العراق الى زيادة عدد الارامل وزوجات المفقودين،وهو ما اثر كثيرا على حياتهن وتغيير ادوارهن الاجتماعية والاقتصادية والقيام باعمال شاقة بما فيها تحمل آثار التهجير بعد قتل معيل الأسرة والنيل من الامان الشخصي والهوية.اضطرت اعداد كبيرة من النساء للعمل في مهن صعبة وتحت ظروف عمل قاسية جدا،ونشأت ساحات في المناطق الفقيرة من المدن العراقية في مواسم الحصاد وجني التمور تتجمع فيها النساء الراغبات في الاعمال اليدوية الصعبة اي مساطر النساء.وكانت هذه المهن تقتصر على عدد معين من النساء في ايام الحصاد تسمى الطواشات اي النساء الاجيرات في المزارع في مواسم الحصاد،وحل محلهم اليوم نساء العوائل النازحة قسرا والمترملات اثر الاقتتالات الطائفية الدورية،وبعضهن نساء دون معيل اصلا.ان العراقية واحدة من اكثر السيدات المعنفات في العالم اعوام 2006–2007،واعاق العنف تمتع المرأة العراقية بالحقوق والحريات الاساسية بما يشكل خرقا واضحا لبعض مواد الدستور وخرقا اكبر واوضح للقانون الدولي العام واتفاقيات حقوق الانسان.تقول ناشطة نسائية من بلدة العدوانية الزراعية على بعد 25 كلم جنوب بغداد والتي كانت قبل اشهر معقلا لاسامة بن لادن”ترملت اكثر من 100 امرأة وفقد اكثر من 350 طفلا،اما آباءهم او امهاتهم،واصبح حوالي 50 طفلا ايتاما من ناحية الام والاب.نريد الآن بناء مزرعة جماعية للارامل ودار للايتام.يمكننا الاستمرار من دون شوارع نظيفة او طرقات سليمة،لكن لا يمكننا البقاء من دون دار للايتام.وعلى الامريكيين مساعدتنا اذا ارادوا ان يتركوا وراءهم انطباعا جيدا”.
اثار القرار الذي اتخذه مجلس الامن الدولي باعتبار العنف ضد المرأة جريمة ضد الانسانية،مثلها مثل الجرائم الاخرى المشابهة،تستوجب الملاحقة والعقاب، اثار ردود فعل مؤيدة واسعة.لقد اكتسبت ظاهرة العنف ضد المرأة بعدا امميا يعكس الوعي بخطورة هذه الممارسة القديمة الضاربة بعيدا في التاريخ.وتدلل التجربة التاريخية للعراق ان تراجع الديمقراطية في ممارسة الدولة ازاء المجتمع بأسره،وسيادة العنف في هذه العلاقة كما بلغ اوجه في ظل النظام الدكتاتوري المباد،تعاني منه قطاعات المجتمع بأسرها وخصوصا المرأة.وبالمقابل فان انهيار الدكتاتورية لا يعني بالضرورة،وبصورة اوتوماتيكية تقدم الوعي والممارسة الديمقراطيان المدنيان،فقد شهدنا في ميدان حقوق المرأة وحرياتها تراجعا خطيرا،نجمت عنه مأسي عديدة.
على الرغم من ان العنف في مناطق العراق تراجع خلال الاشهر الماضية،الا ان اعداد النساء ممن تركن بلا معيل او سند في ازدياد،وعدد قليل منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة،ويخشى المسؤولون ان تكون عواقب الظروف الصعبة التي تعيشها هؤلاء النسوة مخيفة.وتقول سميرة الموسوي رئيسة لجنة الشؤون النسائية في مجلس النواب العراقي:”ماذا يمكن للارملة ان تفعل،والارهاب يستغل المحتاجين واليائسين؟”..بينما جاء في نداء لشبكة المستقبل الديمقراطية العراقية مؤخرا”ان التخصيصات المالية من شبكة الرعاية الاجتماعية للارامل لا تسد حاجاتهن الفعلية،ولهذا نؤكد على اهمية سماع اصواتهن،وزيادة التخصيصات المالية الشهرية وتحسين اوضاعهن المعيشية،والوقوف الى جانبهن في حل المشاكل التي يعانين منها.كما ندعو جميع الشخصيات والمنظمات وصناع القرار بالتضامن معهن،وتأييد مطالبتنا للحكومة،بزيادة التخصيصات المالية التي تقدمها شبكة الرعاية الاجتماعية لهن،والعمل من اجل تحسين وضعهن المعاشي”.على الحكومة العراقية دراسة معضلة الأرامل،بالتعاون مع الأخصائيين والمنظمات ذات الصلة،وتحدد خططا وبرامج واجراءات.من الضروري سن قانون خاص برعاية الأرامل يوفر لهن امكانيات التأهيل وفرص العمل وضمانات العيش الكريم،ويحقق اندماجهن في المجتمع ويلبي حقوقهن وحقوق اطفالهن.
الارامل واليتامى .. فئة ضعيفة وسط محنة عظيمة.الارامل في عهد صدام حسين منحن رواتب شهرية وسيارات وقطعة ارض وقرض عقاري لبناء بيت عليها،وهو ما ساعد في التخفيف من ازماتهن على الرغم من وحشية نظام صدام حسين،لكن تلك المساعدات توقفت منذ سقوط هذا النظام.ويقدر عدد الارامل اللواتي يحصلن على معونات حكومية بنحو 84000 ارملة،وبمعدل يتراوح بين 40 الى 95 دولارا شهريا.يبدو جليا ان هذا الوضع سوى مهدئ وليس علاجا فعالا.ومع اتساع نفوذ التيارات الاسلامية المحافظة في العراق خلال الاعوام الاخيرة،صارت فرص الارملة في لعب دور في المجتمع او الاقتصاد العراقي ضئيلة،ويجد العديد منهن انفسهن حبيسات البيوت وعاجزات عن اعالة انفسهن،وعلى الاخص في المناطق والاحياء الفقيرة،وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات.وفي ظل سيادة ثقافة التخلف ليس من المستغرب ان تواجه الارملة النظرة الدونية ومواقف الشك والارتياب بتصرفاتها.ان هذه النظرة هي في اساس العواقب السايكولوجية لحالة الترمل.
ان حوالي(5- 6)نساء يقتلن في العراق كل يوم،واذا تابعنا احصائيات وزارة الصحة والطب العدلي لشهري كانون الثاني وشباط من عام 2006 فقد قتلت(181)امرأة،(55)واحدة منهن قتلت عن طريق التصفية بالرصاص فيما كانت الأخريات ضحايا التفجيرات والعمليات العسكرية.تصاعد العدد في شهري(تموز وآب)الى(377)امرأة.لقد تعرضت للقتل من النساء شرائح مختلفة من المهنيات والناشطات والاعلاميات وقريبات المسؤولين السياسيين وزوجات الأساتذة وزوجات ضباط سابقين في الجيش العراقي وغيرهن مما اثر سلبا على مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة،بينما اقر قائد شرطة البصرة بان المرأة في البصرة تتعرض لقمع شديد وارهاب من نوع جديد،لم تألفه المدينة المعروفة بحضاريتها وسماحتها عبر كل عصورها،اذ تقوم عصابات اجرامية بملاحقة المرأة البصرية وتهديدها وقتلها على الوشاية والظن،مؤكدا بان لدى اجهزة الشرطة احصائيات رسمية تشير الى ان هناك 15 امرأة في البصرة تقتل شهريا على الاقل من قبل عصابات اجرامية منظمة،بحجة مجافاتها للضوابط الأخلاقية والدينية،وان هناك عصابات تجوب الشوارع وتستقل السيارات والدراجات النارية،تلاحق النساء وتمارس التهديد والوعيد والقتل،بسبب ما ترتديه بعض النسوة من ملابس او وضعهن لمساحيق التجميل.
وفقا لأرقام معهد الطب العدلي في محافظتي اربيل والسليمانية فان(248)امرأة قتلت فيهما في الاشهر الستة الاولى من عام 2006 وكان التعرض للحروق سببا في وفاة اغلب الحالات،وتفيد التقارير الصحفية الى ان حوادث متشابهة لوحظت كذلك في دهوك.وكشف وزير حقوق الانسان في حكومة اقليم كردستان العراق عن حرق 97 امرأة في الاقليم خلال اشهر(تموز،آب،ايلول،تشرين الاول 2007)فقط فضلا عن مقتل 27 من النساء للمدة نفسها،واكدت الاحصائيات التي اجريت عن العنف ضد المرأة في الاقليم لنفس الفترة وجود 60 حالة حرق للنساء في اربيل و21 حالة في محافظة دهوك و16 حالة في محافظة السليمانية تقابلها حالات قتل للنساء 10،11،6 على التوالي في المحافظات الثلاث.
يذكر ان ظاهرة القتل على الشرف شكلت ظاهرة واضحة في كردستان العراق،وعزت احدى موظفات مكتب الأمم المتحدة في حوار مع مجموعة رصد الديمقراطية الى ان مثل هذه الجرائم تضيع في باقي مناطق العراق وسط صخب موجات العنف التي تطغى فيها،في الوقت الذي تحظى فيه مناطق كردستان بأمان نسبي.وبحسب مسح قامت به منظمة”تمكين المرأة”في كردستان العراق فانه في كل يومين يوجد(3)نساء يحاولن الانتحار،وفي كل أسبوع تموت(3)منهن حرقا،كما اشار المسح الى ان معهد الطب العدلي في السليمانية فقط استلم 250 ملف فحص غشاء البكارة وكانت 11 فقط من المفحوصات فاقدات لغشاء البكارة(4)منهن صغيرات في السن كان فقدهن لغشاء البكارة بسبب اللعب او السقوط عن مرتفع او بسبب حادث سيارة.تجدر الاشارة الى ان قانون العقوبات العراقي يعد قتل النساء دفاعا عن الشرف ظرفا مخففا وفق المادة(409)التي تنص على معاقبة من تثبت ادانته بمثل هذه الجرائم بالسجن لمده أقصاها ثلاث سنوات بينما تم التعديل على هذا القانون في اقليم كردستان بحيث عد جرائم الشرف جرائم عادية.
يشكل اختطاف النساء في العراق من اكبر القضايا التي تبث الرعب في نفوس الأسر وتعوق مشاركة المرأة في مناحي الحياة المختلفة،وقد ظهرت عصابات متخصصة في خطف النساء في اماكن مختلفة من العراق كما تقف بعض الجماعات المتشددة وراء الخطف لسبب او لآخر يختلف بحسب الجماعة التي تقوم بالعملية،وتقف الدوافع السياسية احيانا وراء بعض عمليات الخطف.وفي احصائية نشرتها منظمة”حرية المرأة”تشير الى ان عدد النساء المختطفات في الاعوام الثلاثة الاخيرة بعد سقوط النظام في 9/4/2003 يزيد على الالفي امرأة موضحة ان بعضهن تم بيعهن كسلع داخل العراق وخارجه.
يؤكد اتحاد المساجين والمعتقلين العراقيين ان ادارة الاحتلال الامريكي في العراق تعتمد سياسة منتظمة لممارسة الاغتصاب،التعذيب والمعاملة السادية ضد المرأة المعتقلة في سجون معسكراتها،وان جرائم كثيرة ارتكبت ولا زالت ضد المرأة في هذه السجون بدعم ومباركة القوات الأمريكية لكون هذه الجرائم،من وجهة نظر الاحتلال،تخدم اغراضه في تشديد الضغط النفسي على المرأة العراقية،محاولة لكسر معنوياتها وتحطيم ارادتها.
مع التهديد والخطف وانتهاك الحريات التي تتعرض لها المرأة في العراق ينشط تجار الرقيق الابيض في استغلال حالات البؤس والبطالة في العراق تحت غطاء عروض وهمية للعمل كمدبرات منازل لغير المتعلمات او متوسطات التعليم او موظفات في الشركات الاهلية لصاحبات التعليم الجامعي.ويطالب هؤلاء التجار المتقدمات بدفع مبالغ كبيرة نسبيا بالدولار مقابل استحصالهم لهن على عقود العمل في دول الخليج حيث يتم اجبارهن على بيع اجسادهن في الفنادق والملاهي.
وبحسب تقرير للشبكة الاتحادية الإقليمية للأنباء”أيرين”الذي تتبع حركة تهريب آلاف الفتيات العراقيات بينهن(1500)سجلن كمفقودات في العراق،فان الوجهة الأساسية لتلك النسوة كانت دولة الامارات العربية المتحدة وتحديدا دبي حيث يتم استغلالهن مع نساء من اصول متعددة في تجارة الجنس المنظم.ولفت التقرير الى تحول سوريا الى مقصد آخر لتهريب النساء العراقيات فيما اكد جماعة رصد الديمقراطية في البصرة ان الكويت تضاف الى تلك المنافذ.ان الوضع الأمني في العراق يجعل وقف عمليات تجارة الرقيق الأبيض شبه مستحيلة وان حرية العمل و الحركة لتجارها مازالت متوفرة.
تدفع المرأة العراقية الثمن مضاعفا بسبب ما يجري في العراق اليوم فطوق الاضطهاد يلتف على عنقها من المنزل ويمتد الى الشارع والمدرسة ومكان العمل،بسبب الظروف الاجتماعية والعادات المتخلفة من جانب وتسلط القوى المتطرفة والارهابية باسم الدين من جانب آخر والتي أخذت فتاويها تكثر في تجريم النساء اللواتي لم يلبسن الحجاب والعباءة واحداها فتوى اصدرتها احدى الميليشيات الارهابية الممثلة في الحكومة والبرلمان بمنع المتقدمات اللواتي لم يلبسن ذلك الزى من الدخول الى معهد المعلمات او التسجيل فيه،هذا الامر يمارس بصمت ايضا في دوائر الدولة دون اي رادع وتشمل تلك القرارات النساء من الديانات الأخرى ايضا.المنشورات توزع في الجامعات تدعو الطالبات لارتداء الحجاب وعدم التبرج الامر الذي اثار موجة من الخوف والسخط بين طالبات جامعة بغداد وبقية الجامعات العراقية.عثر على منشورات في باحات الكليات،لم تذيل باسم اي جهة،تحذر الطالبات من ارتداء البنطلون داخل الحرم الجامعي وتمنعهن من وضع مساحيق التجميل بشكل مبالغ فيه ودعتهن الى ارتداء العباءة الاسلامية السوداء.تعرضت بعض الطالبات في البصرة الى الاهانة من قبل ما يطلق عليه هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تجوب المدينة بكامل اسلحتها قبل اشهر.وتظهر بين الحين والآخر مع بدء المواسم الدراسية الجديدة تقارير عن خطف طالبات المدارس والمعاهد والكليات ويتم التكتم على الخبر دائما.


في بعض احياء بغداد يحظر على النساء الذهاب الى الاسواق بمفردهن،كما تتعرض اخريات للتهديد المباشر او الضرب او عبر القاء رسائل مكتوبة او القاء البيانات في المناطق او عبر رسائل الهواتف النقالة.ان ارهاب النساء بتهديدهن لاجبارهن على التحجب يطال حتى الموظفات الرفيعات المستوى في بعض الوزارات،وقد طالت التهديدات بشكل تعسفي حتى نساء الأقليات الدينية وازدادت بشكل لافت ظاهرة ارتداء المسيحيات والصابئيات الحجاب في البصرة،وفي بعض المؤسسات التابعة للدولة يتم تخصيص مصعد خاص للرجال وآخر للنساء!.
تؤكد شميران مروكل عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ان تعريف العنف ضد المرأة هو اي عمل عدائي مهين او مؤذ للمرأة في العمل او في اللفظة اذ يسبب ذلك اذى نفسيا او جنسيا او بدنيا،هذه المعاناة،اكراه المرأة او الحرمان الذي تعاني منه وحرمانها من الحرية العامة والخاصة.وبشأن اشكال العنف تؤكد:العنف الاسري،القانوني الذي نعانيه في العراق،اذ لا تنصف المرأة في قوانين الجنسية او قوانين العقوبات او قانون الاحوال الشخصية،العنف العام الذي يحدث في اطار المجتمع العام.ولمواجهة العنف لابد من ايجاد برامج تربوية وتدريبية تمنع حالات العنف،تأهيل المرأة واعطائها الثقة بالنفس،العمل على تعزيز ثقافة الحوار وادخال مفاهيم لتبادل الادوار داخل الاسرة،اجراء دراسات وبحوث لظاهرة العنف،تأمين مراكز للنساء المعنفات،العمل على اصدار نصوص قانونية تحرم العنف الاسري ووضع اجراءات تكفل وصول البلاغات جراء ذلك…فضلا عن تحصينها ضد العادات والتقاليد التي لا تسمح لها بالشكوى ضد زوجها في حالة تعرضها للعنف.وتلخص المهندسة ليلى التميمي رئيسة مؤسسة دعم وتطوير المهندس العراقي قضية المرأة بالعراق بالقول انها تعرضت لانواع العنف كافة”ان جميع انواع العنف ضد المرأة في العراق نفذت مثل العنف الاسري والمجتمعي والسياسي وعنف الدولة،والعنف الذي يرتبط بالاعراف والتقاليد وان المرأة مقيدة ومكبلة بقيود كبيرة”.وكانت العديد من المنظمات الدولة قد دعت الشرطة الى التعامل بجدية مع انباء العنف في محيط الاسرة والتحقيق فيها،وتوفير الحماية للشاكيات والشهود،وتسهيل عمل المنظمات النسائية،واتخاذ اجراءات تأديبية ضد ضباط الشرطة الذين يهملون الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة او يتعاملون معها بنوع من اللامبالاة.
• الواقع الصحي المتدهور للمرأة العراقية
اكدت المنظمة العراقية للمتابعة والرصد(معمر)ان فتاة عراقية قاصر واحدة يتراوح عمرها بين 14و18 عاما يتم بيعها في كل يوم بعد اختطافها،وانه تم تسجيل حالات بيع للاطفال بعد خطفهم او من خلال شراءهم من ذويهم.لغاية شباط 2002 كان يوجد في العراق اكثر من 5 ملايين و 200 الف طفل يتيم،يعيشون في كنف ارامل وثكالى،ومعظمهم يعاني من سوء التغذية والأمراض المزمنة والانتقالية،وقسم كبير منهم من ذوي الإحتياجات الخاصة.وتفتقد النساء العراقيات الى الرعاية الصحية بسبب الظروف السائدة والوضع الأمني المتدهور الذي يمنع النساء في الغالب من الوصول الى المراكز الصحية فضلا عن ان الخدمات في المراكز متدنية كما ان العديد من الطبيبات قمن باغلاق عياداتهن الخاصة والهجرة خارج العراق بسبب تعرضهن لخطر القتل او الاختطاف.
يزداد الوضع الصحي لاسيما ما يتعلق بالصحة الانجابية تعقيدا عند نساء العوائل المهجرة التي ظلت بلا مأوى.اذا كان 57%من النساء العراقيات يفتقدن الى الرعاية الصحية حسب مسوحات عامي 2004- 2005 فان هذا العدد قد ازداد اعوام 2006 و2007 مع ازدياد التدهور في عموم مفاصل الحياة.لقد راح ضحية الاعراف والتقاليد والاوهام والافكار المشوّهة العديد من المرضى،وخصوصا الأطفال منهم والنساء(حالة الصرع ـ يقولون إن جنيا دخل رأس المريض،حالة الحمى السوداءـيعالجونها بارضاع الصغير المصاب من حليب انثى الحمار او الماعز،التهاب العين وانسداد الانف لدى الرضّع يعالجونها بوضع قطرات من حليب الام في عين او انف الرضيع،حالة الاسقاطات المتكررة لدى بعض المتزوجات يعدونها عمل سحر للمصابة فيبدأون بأخذ الوصفات من بعض المشعوذين والذين قسما منهم يتخذون من الدين ستارا يوارون به افعالهم الشنيعة،حالة التهاب عرق النسا يعمدون مباشرة الى طريقة الكي في العلاج،في حين وكما هو معروف وشائع ان آخر الدواء هو الكي،وحالة المغص المعوي الشديد ولاي سبب تجدهم يطلقون عليه مصطلح عجيب غريب الا وهوـ صرته مشلوعةـ فما المقصود؟لا نعرف!وحالات اسهال الاطفال المنتشرة بالارياف يسمونه ـ الطفل كارف ـ وهذا مصطلح آخر عجيب غريب،أما حالات تعسر الولادة والتي اسبابها عديدة جدا فهي الاخرى عديدة وسببت الكثير من المآسي،هذا عدا حالات الطوارئ التي يتعرض لها اهالي الارياف كالسقوط من علو،عظة كلب،شدة خارجية من احدى الدواب، لسعات الحشرات..الخ).
ان الدوالي وآلام الظهر والمفاصل رغم قسوتها الا انها من الامور الشائعة جدا بين النساء بشكل عام وبين نساء الريف بشكل خاص وذلك لمجمل الاسباب الواردة فيما تقدم.اما الالتهابات والحالات الخاصة كهبوط الرحم،النزوفات بانواعها،الاورام السرطانية..فهي عديدة ومتنوعة،وتشمل كل اجزاء الجهاز التناسلي وكل اجزاء الجهاز البولي.ان غالبية الالتهابات سببها غياب او تخلف الوعي الصحي بين نساء الريف اضافة الى الظروف البيئية والصحية السائدة،وما يثير الحسرة هو ان الغالبية من هذه الأمراض سببها عدم اتباع الوسائل الصحية الخاصة بحياة المرأة والتي مردّها الجهل والبعد عن الحضارة وتقدمها.وتدل الاحصائيات على انتشار العديد من الامراض التي تسببها الجراثيم والطفيليات في البيئة الريفية مقارنة مع انتشارها في المدينة،الامر الذي يؤكد تواجد عوامل معينة تساعد على انتشار مثل هذه الامراض ومسبباتها في المجتمع الريفي،مما يحفز ضرورة الاهتمام الخاص بالواقع الصحي للريف.وتسبب هذه الامراض تفاقم الازمة الصحية للمرأة بشكل عام،التأثيرات النفسية المؤلمة حقا لدى المرأة،انتشار الامراض بطرق العدوى المختلفة،تعطيل الطاقة الانتاجية والقابلية العملية للمرأة الريفية،اضافة الى عدم الانجاب او تأخر الحمل او حصول الاسقاطات المتكررة.
ان وضع الاطفال الصحي في الريف هو امتداد لواقع امهاتهم بل هو جزء من الصورة نفسها،الا ان الفئة العمرية تتحكم بطبيعة امراضهم،اي بمعنى ان هناك امراضا خاصة بالاطفال بسبب الطبيعة الَمرضية لمسببات الأمراض،الصورة المناعية في اجسام الاطفال،البناء التشريحي والفسلجي لاجهزة اجسام الاطفال.
• الطلاق والتفريق في العراق بات ظاهرة
في البصرة،شهدت محكمة شرعية البصرة وحدها عام 2006(1119)حالة طلاق،اغلبها طلاقات تعسفية واهمها الزواج باخرى تحت ذريعة الاقتدار المادي اضافة الى مشاكل لا تحصى عن الحضانة.ولوحظ في كردستان العراق ان نسب الزواج في تنازل،وان نسب الطلاق في تصاعد،واصبح الطلاق في العراق يشكل ظاهرة،امتدت حتى للمتزوجين حديثا من الشباب،بفعل عوامل متعددة،يتداخل فيها الجانب المالي،تضخما او عوزا،مع مؤثرات الاوضاع الامنية على الجانب الاسري،اضافة لدور القيم الاجتماعية التي تعلي من مكانة الرجل وتمنحه حرية اكبر من المرأة في الطلاق والزواج.وترسم ظاهرة الطلاق صورة للحياة الاسرية التي لم تعد تحظى بعمر طويل خاصة عند الازواج الشباب.
ويعتبر تعدد الزوجات سببا آخر للطلاق بفعل سكن اكثر من زوجة داخل بيت واحد،حيث تحولت حياة كثير من الزوجات والازواج بعد ان رزقوا خلالها باطفال الى مشكلة انتهت بالطلاق.وتشغل دعاوى الطلاق والتفريق حيزا كبيرا من قضايا المحاكم بل تتصدر احيانا جميع الدعاوى،وهذا يشكل خطرا على المجتمع مع ارتفاع حالات الطلاق بشكل ملفت.ويؤكد القاضي السابق مهدي الحاكم ان دعاوى الطلاق تبلغ نسبتها اليوم 80 % بسبب الزواج باخرى،خاصة في الارياف،مما يؤدي بالزوجة الاولى الى طلب الطلاق.ان الكثير من حالات الطلاق سببها تحسن الوضع المادي للزوج.
وتتحمل الحكومة العراقية مسؤولية تجاهل حل المشكلة،بسبب عدم ايجاد الوظائف للشباب وانعدام مساعدة المتزوجين حديثا،لان تردي الوضع الاقتصادي لغالبية الشباب اثر سلبا على حياة المواطنين الاجتماعية.وتشير التقارير الصادرة مؤخرا الى ان الرجال بدأوا يحركون قضايا الطلاق بشكل متزايد في اعقاب سقوط النظام الدكتاتوري،واشار تقرير صدر في حزيران 2005 عن معهد الحرب والسلام الى ان المحاكم الشرعية في العراق ايضا تمنح الرجال الطلاق دون تواجد او حتى علم الزوجات.وتبقى قدرة المرأة العراقية على الحصول على الطلاق او الابطال محدودة جدا،فالعوائق الاجتماعية والثقافية المتغلغلة وانتشار الجهل بقوانين الطلاق تمنع الكثير من النساء من ممارسة الحقوق الممنوحة لهن،بموجب القانون.ان العديد من النساء ببساطة يجهلن حقهن في انهاء الزواج.
لقد وصل بنا الحال في العراق اليوم وكأننا نعيش في غابر الأزمان،حيث لا تستطيع المرأة العراقية حتى الحصول على جواز السفر الا بموافقة ولي امرها!،وعليها ان ترتدي الحجاب قسرا وبالقوة،وان تقتل بطريقة الرجم بالحجارة حتى الموت مثلما حصل للفتاة العراقية(دعاء)في السابع من نيسان عام 2007 في منطقة بحزاني،وان تتحول الى سلعة تباع وتشترى بيد الرجل لاشباع رغباته كزواج المسيار وزواج المتعة عند الجهلة.
• الامية وسوق الاعراف العشائرية والطائفية
تبلغ نسبة الامية في الاوساط النسائية الريفية معدلات عالية وذلك مؤشر خطر لأوضاع المرأة الريفية تظهر آثاره واضحة في جميع المجالات.ان العمل الزراعي للمرأة الريفية هو جزء لا يتجزأ من عملها اليومي كربة منزل،لكن هناك 82.19% من النساء الريفيات ليس لديهن اي اطلاع على الوسائل الصحية والخدماتية والمعلوماتية.
الأمية ظاهرة خطرة اخذت تتسع بين صفوف النساء في بلاد قامت عليها اعرق واعظم الحضارات.وما يزيدها خطورة،تهميشها وعدم الاهتمام بها على الصعيد الحكومي والاعلامي،فلا مؤسسات الدولة ولا الاحزاب السياسية وضعت خطة للقضاء على هذه الظاهرة،عدا مساع محدودة لبعض منظمات المجتمع المدني في اقامة دورات لمحو الامية.وتشير السيدة ماجدة الجبوري عن رابطة المرأة العراقية الى ان اوضاع المرأة الريفية في العراق مهملة،وهي لا تتمتع باية حقوق،فالورش والانشطة النسائية والندوات التثقيفية والتوعوية تقام في المدن الكبيرة وتحرم منها المرأة الريفية التي تتعرض للكثير من الاهمال والمهانة والحرمان من ابسط الحقوق.منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية بشكل خاص مدعوة للتوجه الى الريف والاطلاع على اوضاع المرأة الريفية.
لازال الزواج في الريف العراقي والكردستاني يتميز بظاهرتين اساسيتين:الزواج المبكر حيث ان 3% من المتزوجات تتراوح اعمارهن بين 10- 14 سنة،غلاء المهور حيث ان 81% من الفتيات بين العمر 15- 19 سنة و37% من الفتيات بين العمر 20-22 سنة غير متزوجات بسبب غلاء المهور.ومن اللافت للانتباه شيوع سوق الاعراف العشائرية والطائفية بحق المرأة العراقية في الالفية الثالثة:النهوة،كصه بكصه،الزواج بالاكراه،القتل غسلا للعار،النهيبة،تعدد الزوجات،الفصلية،عند بعض السادة الزواج من السادة فقط!!لقد اخذت ظاهرة قتل النساء بدافع الشرف واقدام بعضهن على الانتحار تثير القلق في اوساط منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية باقليم كردستان العراق،اذ تشير التقارير الى ان حالات القتل والانتحار بين النساء في الاقليم اصبحت شبه يومية.
يؤكد القاضي عبد الرحمن سليمان ان برلمان اقليم كردستان العراق كان قد اصدر قانونا مفاده ان من يقتل امرأة غسلا للعار يحاكم بعقوبة جريمة القتل،وان الاعراف والتقاليد العشائرية التي تحكم المجتمع تتسبب احيانا في عدم وصول بعض القضايا لى المحاكم،اضافة الى عدم تعاون الاهالي مع القضاء،خصوصا في حالات مثل القتل بدافع الشرف،خوفا من الفضيحة.يذكر ان دوائر متابعة العنف ضد النساء في اقليم كردستان سجلت 364 حالة قتل وانتحار للنساء في محافظات الاقليم خلال الفترة الممتدة من شهر تموز 2007 ولغاية شهر تموز 2008،وشهد العام الماضي 2007 26 حالة انتحار بين النساء في دهوك.بحسب مصادر وزارة حقوق الانسان في اقليم كردستان العراق.
لماذا يتربع القتلة الحقيقيون في جرائم قتل النساء بذريعة جرائم الشرف،ممن اسموا انفسهم فقهاء بالدين،على صدور الناس وتركوا حبل العباد على الغارب وتفننوا باللهو بمصائرهم بحجة قربهم من نسب نبي المسلمين تارة وبالرفعة في المنزلة بحكم المعرفة باصول الفقه الكاذب تارة اخرى؟وان كان هناك حقا يوم للحساب والعقاب فاين يمكن ان يكون مصير هؤلاء الفجرة من مدعي حمل لواء الدين بعد ان حملوا جريرة مليء عقول القراء بتعاليم هي من صنع خيالهم وافكارهم المريضة وليس للرب فيها من دخل ولا علاقة؟انها ذمم سيتوقف عندها التاريخ يوما ما،ويضع بيده اليمنى شارة الحكم بالعار على هؤلاء ممن رسخوا في دواخل البشر ضلالات الدين وليس تعاليمه السمحاء.
تنتشر حالات العنف في الأسر العراقية كالشجار،خصوصا بين الذكور،نتيجة حتمية من نتائج حالات القتل العشوائي اليومي وانعدام الأمن وتفكك الأسر وتفشي الجريمة وارتفاع جرائم السرقة والسطو المسلح والاختطاف والاغتصاب وجنوح الاحداث الامر الذي يحتم على الدولة ان تتبع نهجا خاصا للحد من الظواهر السلبية الناجمة عن الانفلات الامني وغيـاب سلطة القانون في البلاد،فضلا عن اصدار قرار حكومي يمنع بموجبه حيازة الاسلحة الشخصية.
• تراجع حقيقي للمرأة عن المشاركة في التأثير الايجابي على المجتمع
التحدي الأكبر الذي يواجه آلاف الشابات اليوم هو العنوسة،ذلك الخطر الذي يداهم هؤلاء اللاتي تعرضن لضغوط الحياة المختلفة،وبقين وحيدات يصارعن الاقدار على امل ان يجدن ضالتهن في رجل او شاب يتزوجن منه.غير ان الآمال تتبدد وتتلاشى وسط ركام الموت والعنف والحروب والتهديدات المختلفة التي أحالت حياة الكثير من العراقيين الى جحيم.ويحذر علماء النفس والاجتماع من مخاطر تفشي هذه ظاهرة العنوسة،لما لها من آثار سلبية خطيرة على حياة شباب وشابات يصارعون الاقدار ويكابدون مشكلات لا حصر لها،وتتلاشى امنياتهم بان يجدوا ضالتهم وظروف مناسبة تهيأ لهم مستلزمات الزواج،ومع هذا فان فرص زواج الشابات من اي شاب يتقدم لهن يبقى هو الحلم الاكبر الذي تنتظره شابات العراق في هذا الزمن الصعب.
في العراق هناك تراجع حقيقي للمرأة عن المشاركة في الحياة الوظيفية والخدمة العامة وفي النشاط الاقتصادي،في الحياة الاجتماعية والثقافية وفي التأثير الايجابي على المجتمع وفي حياة الاندية الفكرية والرياضية والمحافل الثقافية رغم ان المرأة تشكل 50% من مجموع سكان العراق في المناطق الحضرية والريفية.ويمكن تلمس الانتشار الواسع للبطالة في صفوق الاناث والتراجع الشديد في عدد الطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات،مع التأثير الصارخ للمرجعيات الدينية ذات التأثير الرجعي وشيوع حالات الشعوذة والسحر وقراءة الطالع.ورغم تفوق عدد المنظمات النسوية العاملة في العراق،والذي يناهز ال(1000)منظمة وفق معلوماتية وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني،على عدد نظيراتها في كثير من دول الشرق الاوسط،فان النساء العراقيات لم يشعرن بدورها ولازال التراجع الحقيقي للمرأة عن المشاركة في كامل الحياة الاجتماعية جاري على قدم وساق.تقدم بعض المنظمات الانسانية المساعدات للارامل والايتام،ومنها منظمة المصباح التي تأخذ على عاتقها مسؤولية طفل واحد من كل اسرة وتقدم علاوات صغيرة بالاضافة الى الكساء والكتب بشرط ان يواصل الأطفال تعليمهم،وكذلك منظمة الأرامل العراقية التي تأسست في 9/1/2004 ومركزها الرئيسي في مدينة الديوانية و لها فروع في بغداد!
مع كل تفجير او اشتباكات او حوادث عنف مختلفة في العراق يزداد يوما بعد يوم عدد الارامل.وفي ظل عدم وجود مؤسسات حكومية تعنى بشؤون الارامل تسعى بعض المراكز والجمعيات على تدريبهن وتطويرهن من اجل التعايش مع وضعهن الجديد.مراكز تدريب وتطوير الارامل تقوم بالتدريب التقني الذي يتضمن الخياطة والتمريض والكمبيوتر وتقديم دورات التوعية عن حقوق الانسان،بينما تقيم وزارة الشؤون الاجتماعية دورات تدريبية تدفع خلالها اجور للمشاركات،وتشتري الدولة منتوجات هذه المراكز التي ساهمت بتأهيل مئات الارامل في بغداد.حكايات الارامل مختلفة اما النتيجة فواحدة،نساء عراقيات فقدن ازواجهن ولم يبقى لهن الا التأقلم مع وضع جديد واعالة من لم تحصده اعمال العنف من عائلاتهن.
يعيش الشارع في بلادنا مدا رجعيا للقوى الدينية غير المتنورة دينيا واجتماعيا،وهي تريد فرض ارادتها ونفوذها وخيمتها الفكرية على جميع افراد المجتمع،والى رفض الآخر وفكره واتجاهاته.كما ان حكومات المحاصصة الطائفية لا تتصدى لمثل هذه التيارات الفكرية والاتجاهات السياسية غير السليمة والعدوانية،التي تسلب المرأة حقوقها المشروعة وتحصر واجباتها في البيت والمطبخ وتربية الأطفال وتمنع مشاركتها الفعلية في الحياة العامة والعمل وممارسة ارادتها الحرة وتمتعها باستقلالها الاقتصادي وحريتها الاجتماعية فحسب،بل وتشارك تلك القوى في فرض تلك التقاليد والأعراف البالية عليها وتسمح بتكفير المزيد من الناس ونشر الكثير من الكتب الدينية التي لا تنشر سوى الخرافة والتخلف والعبثية.
يؤدي انخفاض نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة الى انخفاض ملحوظ في مستوى دخل الأسرة العراقية،وستؤدي برامج التعديلات الهيكلية التي يفترض اجراءها والمتمثلة في بيع القطاع العام وخصخصة جميع مشاريع الحكومة الى طرد الالاف من العمال،وبالتأكيد سيكون نصيب المرأة العراقية من العاطلين عن العمل كبيرا هذه المرة…بينما ادى انحسار دور النقابات العمالية سواء ما قبل الاحتلال بقرارات حكومية منعت التنظيم النقابي في القطاع العام في حينه(القرار 150 واشقاءه)او تشظي الحركة النقابية الحالية لغياب التشريع ومحاولة جهات سياسية تجيير الحركة النقابية لمصلحتها الطائفية والحزبية الضيقة الى تشرذم هذه الحركة وعدم نهوضها،وكذا منظمات المجتمع المدني والجمعيات النسائية،وضعف دور الاعلام بكل وسائله في العراق وغياب سياسات واضحة لمكافحة التمييز في العمل،مما شكل عبأ اضافيا جعل المرأة تفقد مساندة هذه النقابات وحماية حقوقها ومكافحة التمييز ضدها،والضغط من اجل قوانين عمل عادلة للجميع.
في سياق مفهوم التنمية الانسانية والتنمية المستدامة فان نهوض المرأة يستلزم المساواة التامة في فرص اكتساب القدرات البشرية وتوظيفها بين النساء والرجال،ضمان حقوق المواطنة لجميع النساء على قدم المساواة مع الرجال،الاقرار بوجوه الاختلاف بين الجنسين واحترام هذا الاختلاف لكن لا ينبغي على الاطلاق استخدام هذا الاختلاف لمساندة النظريات الداعية الى عدم المساواة بين النوعين او الى اي شكل من اشكال التمييز بينهما،المشاركة بان يكون لكافة الرجال والنساء صوت في صنع القرار مباشرة او من خلال مؤسسات وسيطة شرعية تمثل مصالحهم،وجوب ان تكون هناك كوتا نسائية للمراكز القيادية في الادارات ولكن يجب ان يكون اساسها الكفاءة وليس الانتماء الحزبي او العائلي لشخص ما او حزب ما او ظائفة ما،النهوض بتغيير القيم والمعايير المؤسسية لهيئات العمل والهيئات العامة والمنظمات الاهلية لتعكس انماط حياة النساء والرجال ومساندة ليس فقط الخيار الفردي فحسب ولكن ايضا العدالة الاقتصادية،ترسيخ التوجه الحقوقي في دعم مشاركة النساء في قوة العمل لتشمل المساواة التامة بين المرأة والرجل في حق العمل وفى الاجر المتساوي للعمل المتساوي وفى كافة الحقوق الاقتصادية التي يقدمها المجتمع لأفراده او يطالبهم بها كالضرائب،تطوير نظم مساندة اسرية مستدامة وفعالة وفتح مجال الاختيار للنساء وتثمين مساهماتهم الايجابية في الاسرة،زيادة قدرة النساء على الجمع بين العمل والمسؤوليات الأسرية.وكذلك مكافحة الفقر من خلال تأسيس مظلات وآليات للامن الاجتماعى،وتأسيس هيئات ومجالس عليا وطنية توجه اهتماما رئيسيا للنساء المهشمات الفقيرات،وتوجيه اهتمام رئيسي لقضية النساء المعيلات لأسر،وتوفير مشاريع القروض الصغيرة للنساء الفقيرات،والتركيز في منح القروض الصغيرة للنساء المعيلات لأسر،وتوفير التدريب والتأهيل للنساء ومساعدتهن على ايجاد فرص عمل ملائمة.
ان انخراط مختلف الفئات الاجتماعية في النضال المطلبي الخاص،يساعدها على ادراك العلاقة بين نضالها المطلبي وبين الاوضاع العامة في البلاد،ويقودها الى الانخراط النشيط في الحياة العامة للبلاد.والمرأة العراقية اذ تدرك ذلك،فانها تساهم بنشاط في الحياة العامة وتدرك ان تعزيز العملية الوطنية الديمقراطية في البلاد،ودفعها على طريق التقدم،هو مكسب حيوي هام لقضية المرأة التي هي قضية تقدم الوطن بأسره.

7/12/2008