الرئيسية » مقالات » العميل أنور السادات والخطر الشيعي على المصريين!

العميل أنور السادات والخطر الشيعي على المصريين!

يبرر المؤلف المصري فتحي عثمان تقديمه لقصته “الخميني بين الحقيقة والخيال” والتي يأمل من وراءها ان ينتجها كفلم، يبرر فعله على انه ردة فعل على الفلم الايراني “اعدام فرعون”! المثير للاستغراب ان هذا الكاتب او الباحث الاسلامي وما اكثرهم هذه الايام يبدو انه لم يعش في مصر وليس من ابنائها والا كيف يمكن للمرء ان يختزل من يرى ان الرئيس المصري الراحل محمد انور السادات ماهو الا “عميل” بموقف ايران منه فقط؟! بيد ان نظرية المؤامرة وتهمة العمالة هي اختراع عربي بامتياز ونحن العرب نترجم هذا المنطق ليل نهار قولا وفعلا وهو اسهل عندنا من شرب حليب العنزة لو صح التشبيه!

ترى هل تفرّدت ايران بوصف السادات بالعميل ام ان هناك طيف واسع من المصريين وغيرهم قد نادى جهارا نهارا لتقديم الرجل الى القضاء وحيث المقصلة بتهمة العمالة لاسرائيل؟! ثم لاادري مادخل العراقيين ليُحشروا في قصة الكاتب الغير مستندة الى اي دليل او سند تأريخي الامر الذي رفضت دائرة الرقابة المصرية العمل واعتبرته اساءة واضحة وصريحة وبالغة الهدف منها اشعال فتيل الحرب الطائفية وطبعا المستفيد منها اسرائيل من دون شك؟! اضافة الى ذلك فان المتابع للاحداث السياسية وحالة الشد والجذب بين ايران واميركا لايجد صعوبة ان بعض المثقفين العرب تتصاعد وتيرتهم وتخفت تبعا لذلك! والحال كذلك فلاندري اهم عرب ام رعايا امريكيين؟! لنقلّب وريقات من التأريخ القريب حتى لانظلم احدا.

الاخوان المسلمين تنظيم سنّي الهوية مصري الجنسية على طول الخارطة الاسلامية العربية وعرضها اول من دعا الى القصاص من السادات لانه خائن للامة وذلك وفقا لدعوات وأدبيات التنظيم وفتاوى علماءه من الازهر وغيره. بل زاد هذا التنظيم على تلك الدعوة ان قام بعملية الاغتيال ونفّذها احد افراده الملازم الاول في القوات المسلّحة المصرية المدعو خالد احمد شوقي الاسلامبولي في 6 أكتوبر عام 1981 رغم وجود القنّاص الخاص بالرئيس وطاقم من الحماية الشخصية الذي ضمّ امريكيين وكوريين جنوبيين اضافة الى صينيين. علاوة على ذلك فانه ما أن اعلن عن نجاح عملية الاغتيال حتى صدح صوت ام كلثوم “افرح ياقلبي” من فلسطين الى ليبيا بل وفي أغلب العواصم العربية مؤكدة بطولية التحرك وشهامة ونخوة من قاموا بهذا الفعل البطولي الذي غسل العار الذي كان سيلحق بمصر والمصريين على حد وصف احدى البيانات العروبية في وقت كانت فيه ايران منشغلة تدافع عن ارضها التي توغّل بها صدام فوصل المحمّرة التي جلب لنا منها الجيش الشعبي العراقي حتى الطابوق فضلا عن المواشي والسجاد وكل ماخف وماثقل وزنه! سبق ذلك دعوة اخوة العروبة في سوريا الى محاكمة السادات بتهمة العمالة! فأين ايران واين العراق واين الشيعة من ردة فعل فتحي عثمان وامثاله ممن يصمّون اذانهم عن سماع صوت الحقيقة وقراءة التأريخ الحقيقي كما يجب من دون دوافع طائفية منحرفة ولا شهادت زور ولا مناغاة لهذا الطرف او ذاك! ياسادة ياكرام من روّج لقتل السادات هم العرب ومن قتله هم العرب ومن يدافع عنه اليوم هم ابناء هؤلاء واولئك ولاعجب فأين الشيعة من كل هذا المفتعل من الصخب!

فيما يخص الشأن العراقي يتفق الجميع ان المصريين قد عاشوا بين العراقيين طيلة الحرب العراقية الايرانية وكان جلّهم يعملون ويسكنون في محافظات الجنوب والوسط حيث المناطق الشيعية المطلقة ورغم هذا لم نسمع او نرى ان شيعيا حاول او حتى فتح نقاشا مع اي مواطن مصري لغرض تشييعه! السبب معروف وواضح ان شيعة العراق ليسوا طائفيين ولايعيرون اهمية لمعتقد اي كان فكيف بمن يأتي اليهم لائذا ويحل عليهم ضيفا؟! لذلك نقول ونحن على ثقة ان الخوف على المصريين من تبديل عقيدتهم لن يكون من طريق العراق ولا العراقيين بل هو من طريق الاستثمارات التي كجبل الجليد الذي لايظهر منه الا الجزء الطافي وماخفي أعظم، والحليم بالاشارة يفهم!

في نهاية المطاف اقول مايدعو الى الاستغراب والدهشة حقيقة هو ان اي فعل او ردة فعل تنطلق من ايران في المقابل تضج الساحة العربية تحديدا والاسلامية عموما بردود افعال متشنجة اتجاه كل المسلمين الشيعة وكأن كل الشيعة ايرانيون؟! منطق اعوج لايرقى الى تحكيم العقل الاسلامي والضمير الانساني ندعو الى تصويبه ونرفضه بالدرجة نفسها التي نرفضها ويرفضها الاخرون بأن يوصفوا جميعا بانهم “تكفيريون” لمجرد ان فئة من السنيين يقومون بتلك الافعال الغير مسؤولة والغير شرعية!