الرئيسية » مقالات » في الذكرى الستين لانبثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

في الذكرى الستين لانبثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

في العاشر من ك1 من عام 1948صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة و المتضمن توطئة و ثلاثين مادة, تلم بالمبادئ العمة لحق الإنسان في الحرية العامة, و صيانة الكرامة, و التعامل بمنطق العقل و الوجدان , و بروح الإخاء الإنساني , و هو ما نصّت عليه المادة الأولى من الإعلان كما ألمّت التوطئة بما ( لأعضاء الأسرة البشرية من حقوق متساوية و ثابتة, تشكل أساس الحرية و العدل و السلام في العالم .. و بصيانة حرية القول و العقيدة , و التحرر من الخوف و الفاقة, و الحماية من التمييز و الاضطهاد و الطغيان و الدعوة على حسن العلاقات بين شعوب العالم و أممه, و تساوي الرجال و النساء في الحقوق … و ضرورة التعليم و التربية الهادفين إلى احترام و توطيد الحقوق و صيانتها …
و قد ركز هذا الإعلان المتميز على حماية الإنسان حيثما كان من أي ” تمييز بسبب العنصر أو اللون , أو الجنس أو اللغة, أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي … كما جاء في المادة الثانية منه, كما نصت المادة السابعة على تساوي الناس أمام القانون , و ما يتفرع عن ذلك من التقاضي و التحاكم , كما ورد في المواد 8 و 9 و 10 و 11 .
كما نصت المادة الخامس عشرة على حق الفرد في التمتع بجنسية ما, و عدم جواز حرمانه تعسفا من جنسيته أو تغييرها, كما حفظت المادة التاسعة عشر حق الشخص في حرية الرأي و التعبير , و يشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة, و في التماس الأنباء و الأفكار و تلقيها و نقلها إلى الآخرين , بأية وسيلة و دونما اعتبار للحدود ( الصكوك الدولية, المجلد الثاني , نيويورك, عام 1993 , ص12 ) كما أكدت المادة العشرون من هذا النص على حق الأشخاص و الجماعات في حرية الاشتراك في الاجتماعات و الجمعيات السلمية, كما أكدت المادة الحادية و العشرون بفقراتها الثلاثة على حق كل فرد في المشاركة في إدارة بلده في الشؤون العامة, حيث تستمد السلطة من إرادة الشعب و من خلال انتخابات نزيهة .
كما حفظ هذا الإعلان حقوق الأفراد و الجماعات في المواد 25 – 26 – 27 في الضمان الصحي و الرفاهية للفرد و الأسرة ( الخلية الاجتماعية الأولى ) , و حق التعليم و التثقيف و التنمية و الاستمتاع بالفنون , و الإسهام في التقدم العلمي .
إن هذا الإعلان ينسجم تماما مع حماية و صيانة حقوق الأفراد و الجماعات, و اعتبار ذلك جزءا من الشخصية الإنسانية, و حقا لازما من حقوقها و شيئا أساسيا من كيانها و كينونتها حيث ولدت حرة , لتكون حرة في ممارساتها و قيمها و معاييرها و موازينها, في إطار خدمة الجماعة و أهدافها الوطنية الكبرى , و التي تسهم بدورها في خدمة السلم العالمي و الأمن و الازدهار و التقدم العلمي , و البعد عن قيم الإكراه و الكراهية و العنصرية, و التمييز و الاضطهاد , في لقاء حقيقي مع القيم و المبادئ الأخلاقية الحقيقية التي حفظتها الشرائع و القوانين السماوية و الوضعية, و التي نصت على عدم التمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو المذهب أو الانتماء الفكري , مما نشهده على الساحة المحلية و الإقليمية و الدولية, وبما يتعارض مع مجمل المواثيق و العهود الدولية اللاحقة, و بخاصة ما يتعرض له الكرد من عسف و اضطهاد و تمييز , لنعيد إلى الأذهان ما دأبت عليه القوانين الدولية و المعاهدات اللاحقة .
كما جاء في العهد الدولي لحقوق الإنسان الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 16121966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) ،ونصّت المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه( لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية أو دينية أو لغوية ،أن يُحرَم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة ، أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره ،أو استخدام لغتهم ،بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم )
كما عقدت عدة اتفاقيات خاصة بمنع التمييز والتفرقة العنصرية، منها اتفاقية منع الإبادة الجماعية في 9/12/1948 ،وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 20/11/1963 والذي جاء في مادته الأولى( يمثّل التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني إهانة للكرامة الإنسانية ،ويجب أن يدان باعتباره إنكارا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ،وانتهاكاً لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية المعلنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،وعقبة دون قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم ،وواقعاً من شأنه تعكير السلم والأمن بين الشعوب. ) ولقد نصت المادة الثانية على :
1- يحظر على أية دولة أو جماعة أو أي فرد إجراء أي تمييز كان، في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في معاملة الأشخاص أو المؤسسات بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني , و لا يمكن اعتبار الكرد أقليّة, بل شعبا أصيلا , وُجد على أرضه التاريخية منذ فجر التاريخ , و تعرّض للتمزيق و التشتيت و خطر الإبادة الجماعية, و كل محاولات التجريد من الهوية القومية و الوطنية, و مورس بحق هذا الشعب العريق كل ألوان الاضطهاد و التمييز و الإجراءات الاستثنائية و القوانين الجائرة التي تهدف إلى إنكاره و محوه و إذابته مما يتعارض مع جملة هذه العهود و المواثيق .
2- يحظر على أيّة دولة أن تقوم عن طريق التدابير الضبطية أو غيرها، بتشجيع أو تحبيذ أو تأييد أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني عن أية جماعة أو أية مؤسسة أو أي فرد .
3- يُصار في الظروف الملائمة إلى اتخاذ تدابير ملموسة خاصة لتأمين النََماء الكافي أو الحماية الكافية للأفراد المنتمين إلى بعض الجماعات العرقية استهدافا لضمان تمتعهم التام بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ،ولا يجوز أن تسفر هذه التدابير في أي ظرف عن قيام أية حقوق متفاوتة أو مستقلة للجماعات العرقية المختلفة .
المادة الثالثة تنصّ على أنه ( 1- تبذل جهود خاصة لمنع التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني و لاسيما في ميادين الحقوق المدنية، ونيل المواطنة والتعليم والدّين والعمالة والمهنة والإسكان .
و قد جاءت الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري في 30/11/ 1973 .
والإعلان بشأن العنصر والتحيز العنصري الذي اعتمده وأصدره المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم في دورته العشرين يوم 27/11/1978 .
و إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية والى أقليات دينية ولغوية الذي اعتمد ونشر على الملء بموجب قرار الجمعية العامة في 18/12/1992
والعهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 وكذلك الصكوك الدولية المتخصصة بما فيها اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1958 وإعلان اليونسكو بشان التمييز العنصري لعام 1978 واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وهناك اتفاقيات إقليمية مثل الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ووثيقة اجتماع كوبنهاجن لمنظمة الأمن والبعد الإنساني والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية
إنّ تحقيق هذه المبادئ التي جاءت في الكثير من الاتفاقيات الدولية يفترض، كما توحي نصوصها، علاقات اجتماعية حديثة، ودولة ديمقراطية وعلمانية بالضرورة. أو لنقل أنها تفترض مجتمعاً مدنياً حديثاً ودولة ديمقراطية، وهو افتراض يحيلنا على الأسباب العميقة التي حالت ولا تزال تحول دون تمتع الأقليات بحقوقها المشروعة.
كل ذلك يذكرنا بضرورة الحفاظ على هذه الاتفاقات و العهود و المواثيق بما يعزز قيم المجتمع الدولي , و يحمي الإنسان أينما كان من شرور الأنانية و الكراهية و العنصرية و أخطائها القاتلة و أخطارها الكامنة و الظاهرة على الوحدة الوطنية للبلدان و أمن الأمم و الشعوب و استقرارها.