نداء

يا احرار العالم اتحدوا دفاعاً عن حقوق شعب فلسطين
بتقرير المصير والدولة والعودة

يا أحرار العالم..
يصادف هذه الايام، الذكرى السنوية الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان، الوثيقة التي تمثل حداً فاصلاً في عصرنا، بعد الحرب العالمية الثانية وتداعياتها الكارثية، بما يحمل من قيمة معنوية اقرها المجتمع الدولي حول: “الكرامة المتأصلة لجميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة التي هي أساس الحرية والعدل والسلام في العالم”، ونحو ما تصبو له البشرية جمعاء.
هذه القيمة الأدبية المعنوية لا تعدو سوى مجرد اعلان، جرى تطويرها بالاعداد للعهد الدولي الملزم منذ عام 1949 للجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة، الذي صدر وصُودق عليه في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، بقرار الجمعية العامة حول “العهد الدولي” الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ثم “العهد الدولي” الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وصدر البروتوكول الإختياري المتعلق بـ “العهد الخاص”، والذي ينص في المادة 13: “لكل فرد الحق بحرية التنقل، وفي اختيار محل اقامته داخل حدود دولة من الدول”، والفقرة الثانية فيها: “لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده والعودة إليه..”. والمادة 14: “لكل فرد حق التماس اللجوء في بلدان أخرى والتمتع به خلاصاً من الاضطهاد”، والفقرة 3 المادة الثالثة: “لكل فرد الحق بالحياة والحرية والامان على حياته”، والفقرة 5: “لا يجوز اخضاع أحد للتغذيب ولا للمعاملة والعقوبة القاسية أو اللا انسانية أو المهينة”..الخ.
يا احرار العالم..
على قرع طبول التطرف العنصري الصهيوني يعاني الشعب الفلسطيني من التطهير العرقي، وفيما تواصل المنظمات الحقوقية “الاسرائيلية” ذاتها، تشبيه ما يجري على أرض فلسطين بالابارتهيد و بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب افريقيا. ومنذ مطلع هذا الشهر واجه مجلس الأمن الدولي، جرائم وعربدات قطعان المستوطنين الصهاينة، ببيان ادانة “شفاهي” غير ملزم، أشاد فيه بـ “اسرائيل”، وادان “اعمال العنف التي يقوم بها المستوطنين الصهاينة”.
وبالوقت ذاته الذي تواصل فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا” نداءاتها من نفاذ مخزونها من المواد الغذائية والتموينية، فضلاً عن محطة كهرباء غزة حيث يحل الظلام اكثر من النور، وحرق المنازل في الخليل وعكا وتهويد القدس وهدم المنازل بالدبابة والجرافة معاً.
وعلى وقع قرع الطبول العنصرية الصهيونية، تشهد أرض فلسطين قطع الطرق والطرق الالتفافية للابارتهايد، وحرق الاشجار والممتلكات وقطع الغذاء عن الاطفال والمرضى، وتشهد رفع شعارات عنصرية تمعن في خرق الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وللعهد والقانون الدولي، بل وقرصنة الدولة المنظمة لسفن الاغاثة الأممية في حصار قطاع غزة من كل الجهات، تماماً كما يشهد الساحل الصومالي، لكنه هنا ارهاب الدولة المنظم.
لقد تزامن هذا كله مع مجلس الأمن، ومع ما جاء في اعتراف بوش المتأخر عن “الخطأ” بالعراق، والاعتراف المتأخر الممنوع من الصرف.. النقد الذاتي بتحويله إلى محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه من السمعة في التاريخ، بعد أن ابدع في ابتكار الخصوم، وكسبب مباشر في مضاعفة حجم العداء لامريكا، بيد أن هذا الاعتراف هو بنظر الشعوب بمثابة أمانة في عنق الحزبين في واشنطن والادارات المتعاقبة إذا ما ارادت ان تستعيد مصداقيتها، بتحمل اوزار ما ارتكب في فلسطين والعراق من جرائم بما فيه “وعد بوش” الزائف بالدولة الفلسطينية.
يا أحرار العالم …
يعبِّر عالم اليوم عن قدرة عميقة على الاستجابة للتطور الإنساني والعصرنة بكل إيجابياتها، وجرى التعبير عن ذلك بقوة وقدرة عميقة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي جاءت بالرئيس أوباما، تطور عاصف حطم القوالب الجاهزة لوناً وإثنية وأصول، إضعافاً للعنصرية في العلاقات الاجتماعية والإنسانية ومنطق الاختيار، العنصرية المعدومة التفكير الإنساني والمحاطة بقوالب جاهزة جامدة، ومعها كل المعايير الأشد فتكاً بقدرة البشر على التعامل الإنساني، مثال العنصرية وخلفية اللون، والنتيجة مصالحة أمريكا مع ذاتها وضميرها، وتبييض قلبها على الصعيد الداخلي برئيس أسود.
ندعو عالم اليوم والإدارة الأمريكية الجديدة بالذات، بنقل هذه الخطوة العاصفة إلى العالم الخارجي، نحو العنصرية الأكثر اتساعاً من موضوعة اللون والعرق، وتبييض قلب وضمير أمريكا على الصعيد الخارجي، بما فيه سمعتها السيئة لدى الشعوب، ومن المهم التذكير بأن قرارات الأمم المتحدة سبق لها وأن وصفت وساوت بين العنصرية والصهيونية العدوانية التوسعية، والحروب والقتل والدمار، واشمئزاز الإنسانية منها، وهي لم تنطلق من اعتبار اللون. الشعوب ذاتها التي رقصت فرحاً لفوز أوباما، مع القس المناضل ديزموند توتو صاحب الضمير الأخضر الحي، وشهادته حول الأبارتيد الصهيوني الذي لم تشهد مثيله جنوب إفريقيا في الحقبة العنصرية. والأبارتيد الصهيوني آخر معاقل العنصرية في عالم اليوم ممثلاً بدولة الاقتلاع الصهيونية، التي ستقاطع مؤتمر الأمم المتحدة المزمع عقده في نيسان/ إبريل المقبل في جنيف، آملين أن لا تقاطع أمريكا المؤتمر، والخروج من الثلاثي المعروف ممثلاً بـِ “إسرائيل، الولايات المتحدة، ميكرونيزيا”، وربما معهم ساكاشفيلي جورجيا في هذه المرة.
في مشهد حي وتفاعلي تبرز الآن العنصرية الصهيونية في الإعداد للانتخابات “الإسرائيلية” المقررة في العاشر من شباط/ فبراير المقبل، التي يتنافس بها المتنافسون في الكيان الصهيوني على مَنْ يتولى السلطة، فمن يملك حظوظاً أكبر من “الليكود” أو “العمل” أو “كاديما” هو من يملك سجلاً حافلاً بالإرهاب المنظم وجرائم الحرب المرتكبة وفي أحقاد معلنة ودموية مكبوتة ضد الفلسطينيين، وأطماع وتهديدات يرتفع بها سوق الدم الفلسطيني وبورصة الجرائم الصهيونية لهذه الانتخابات، وفي وضع من السيولة الحزبية والتبدلات والانسحابات في اللعبة الداخلية الصهيونية، ومنها الداخل المحتل عام 1948، كما حصل في مدينة عكا الشهر الماضي، ضد الفلسطينيين إنساناً وبشراً وحجراً، طفلاً وشيخاً وجنيناً. بورصة مَنْ يذبح أكثر، وفي سياقها تهديدات وزير الحرب الصهيوني زعيم حزب العمل ايهود باراك بتدمير لبنان واجتياح قطاع غزة.
إن زعامات العنصرية الصهيونية يرفعون لاءاتهم ضد أي وجود فلسطيني في فلسطين، لاءات ترفض بحث قضايا القدس الشرقية والاستيطان وحق العودة والحدود. وعليه نقول للمفاوض الفلسطيني كفى، لتتوقف المفاوضات، وليتعظ مَنْ يتعظ، ومعها إنهاء الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني في متواليته الهندسية نحو الشرذمة، متوالية الحصار والإذلال والتصدعات الداخلية في المخططات الصهيونية المعلنة والمبيتة؛ بالإبادة البطيئة الجماعية وفي إرهاب الدولة المنظم.
إن بورصة الفوز بالانتخابات للأحزاب الصهيونية، ثمنها تصعيد المجازر الدموية في فلسطين وتهديد لبنان، وتشديد الحصار والاجتياحات على قطاع غزة، والمزيد من الاستيطان لما تبقى من الضفة الفلسطينية والقدس والداخل في أراضي عام 1948.
يا احرار العالم
أيها التواقون لإنهاء المآساة الفلسطينية، المناضلون من أجل مواجهة الاحتلال العنصري البغيض، إننا جميعاً معنيون بتشديد النضال لاستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية بكل معانيها نحو النصر والاستقلال والظفر.

الاعلام المركزي