الرئيسية » مقالات » الحك للسيف والعاجز يحتاج الى شهود…!!!

الحك للسيف والعاجز يحتاج الى شهود…!!!

نعم المسجد الاقصى ينادي امة الاسلام والعرب والمؤمنين يتسابقون في العون كيفما استطاعوا الى ذلك سبيلا: افراداً ومنظمات وهيئات حكومية.. الشعب الفلسطيني قاوم ومازال يقاوم بسلاحه السحري الحجارة وينبغي ان يحافظ على هذا السلاح وحده دون غيره انه سلاح ابتدعه الضعفاء سلاح من امضى الاسلحة واكثرها كشفاً لعنجهية وبربرية قوى المحتل الاسرائيلي المتسم بالعنجهية والبربرية، او قل ان عنجهية اولمرت لا تتبدى الا في تضادها مع سلاح الضعفاء: الحجارة.

ويخطئ من يظن ضرورة ان نقابل العدو الصهيوني بسلاح اشد من الحجارة، وان كان الاحساس بالأسى وتزايد عدد الضحايا يضطراننا الى الالتجاء الى عمليات انتحارية دفاعاً عما لحق بالشعب من مظالم، بيد اننا ينبغي الا ننظر الى هذه العمليات كهدف بحد ذاته، بل ان بعض هذه العمليات قد تكون ذات نتائج عكسية على مسيرة الانتفاضة فالهدف الفلسطيني هو المقاومة وليس القتل, الهدف الفلسطيني هو انقاذ النفس وليس القتل العشوائي وقتل عدد من الاسرائيليين ليس هدف الفلسطيني ولا بغيته من المقاومة، واذا كنا نتهم الجيش الاسرائيلي بقتل المدنيين والابرياء والاطفال فعلينا ما امكننا ذلك الا نوقع ضحايا من بين مدنييهم وابريائهم، والا لما تبقت لنا حجة واصبح خطابنا للعالم ناقصاً نحن طلاب حرية ولسنا آلات قتل.

إزاء الحجارة ونقيض لها تجسدت خطة الصهاينة وظهرت على شاشات التلفزيون بين تهديم الدور وتجريف بساتين الزيتون الى قتل اطفال ابرياء بواسطة قناصة مهنتهم القتل، والرئيس الفلسطيني السابق المرحوم ياسر عرفات ، القائد الذي يتحمل مسؤولية عامة تجاه شعبه كاملاً، وليس ازاء طرف او جماعة معينة تلقى السلوك الدموي للاسرائيليين بصبر ممن لا يشغله الهدف الاني او النجاح الاعلامي المحلي. كان يتطلع الى ان يثبت للعالم اجمع اهداف الشعب الفلسطيني وحقه في العيش بكرامة، تلقى عرفات الضربات ولكنه لم ينكص لحظة عن الدفاع عن ثورة شعبه الذي قابل الدبابات بصدور عارية. هذه هي السياسة الحكيمة وليست ادعاءات العرب الفارغة برمي اليهود في البحر والتي لم تحصد الا فراغاً وزعيقاً.

ولعل انتفاضة الحجارة حافظت اكثر من غيرها من سياسات قديمة على تبيان ما يريد الفلسطيني، فهي الان تحظى بدعم وفهم من الراى العام العالمي على الرغم من كل الدعاية الصهيونية العالمية التي تحاول تصوير العربي على انه ارهابي، وهذا الشرخ الذي احدثته الانتفاضة في الرأى العام يعود الى ان القادة الفلسطينيين حرصوا على تبيان الهدف بلغة غير ايديولوجية او قائمة على ارث تاريخي محمل بعبارات الحقد والكراهية واعتمدوا اسلوباً يفهمه الغرب بعيداً عن عنجهيات وزعيق طبول العرب الفارغة ايام حرب 1948.. يقابل ذلك تمادي اسرايل في سياستها العدوانية في هدم البيوت وتجريف اشجار الزيتون.

الحجارة ايها الناس لا تخدش المشاعر.. اذ انها تبدو وكأنها الحق نفسه في حين ان القنبلة ، اياً كان مطلقها تبدو وكأنها الشر نفسه وحياة الانتفاضة بحجارتها انها مادة المقاتل من اجل الحرية فتنكبوها.. انها الخلاص.. او الطريق المؤدي اليه.ان سياسة اسرائيل لا تتغير اذا لا نغير نحن سياستنا ان الخنوع والخضوع العربي يتناقض مع ارادة الشعوب العربية ومتى كانت حكوماتنا تتناغم مع مطالب شعوبها؟

المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود ,