الرئيسية » مقالات » مرقد النبي ناحوم في القوش من ينقذه من الأنهيار ؟ ( 2 ـ 2 )

مرقد النبي ناحوم في القوش من ينقذه من الأنهيار ؟ ( 2 ـ 2 )

إذا تطرقنا الى مرقد النبي ناحوم في القوش سيتعين علينا الأشارة الى تاريخ اليهود في هذه الديار ، فحينما اتسعت الأمبراطورية البابلية الحديثة ( الكلدانية ) تحت زعامة نبوخذنصر الثاني ، شملت كل منطقة غرب آسيا ، وسبى اليهود من فلسطين وقد استخدم نبوخذنصر اجساد هؤلاء الأسرى وأدمغتهم ومهارتهم لبناء معابد بابل ومبانيها وبرجها العظيم ، حيث كان هذا المجد والأزدهار الأخير هو ذروة الحضارة البابلية الكلدانية العراقية ، وحينما افل نجم هذه الدولة ، كان افول الحضارة العراقية وأستطيع الزعم بأنها الى اليوم في دور الأنحطاط .
يعتبر قاموس الكتاب المقدس ، ان ناحوم هو احد الأنبياء الأثني عشر الصغار . من القوش ، قرية في فلسطين [ مكانها الحالي مجهول ـ بحسب القاموس المذكور ] . ان سفر ناحوم هو السفر الرابع والثلاثون من العهد القديم ، ويتألف من اصحاحات ثلاثة ، وهو وحي على نينوى .
وان تاريخ كتابة السفر يرجح انه كُتبَ بعد ان اخذ الآشوريون نوآمون ( طيبة في في عهد اليونان والأقصر الحالية وكانت عاصمة مصر قديماً ) في عام 663 ق. م (3 : 8 ) قبلما اخرب الماديون والكلدانيون مدينة نينوى عام 612 ق . م ، ولقد جاء في القاموس المذكور انه يعتقد كان من المسبيين الى بابل ، لكن الحقائق التاريخية لا تتفق مع هذا الرأي اذ ان السبي البابلي كان بعد سقوط نينوى في عام 612 ق .م كما هو معروف في التاريخ .


السراج داخل مقام النبي ناحوم وهو معلق في محله الى اليوم وكان يبقى مشعولاً على مدار الساعة ويعمل على الزيت
لقد كتب عن ضريح النبي ناحوم في القوش عدداً من الرحالة الأجانب والكتاب العراقيين ، ففي نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ينقل يوسف غنيمة عن لايرد H. Layard قوله :
ان في القوش بموجب تقليد عام . قبر ناحوم الألقوشي كما يلقب في فاتحة نبوته .ويحترم هذا المكان المسلمون والمسيحيون ولاسيما اليهود الذين يحافظون على البناء ويأتون الى زيارته زرافات في بعض مواسم السنة ، فالقبر هو مصطبة بسيطة او ناؤوس مغطي بقماش اخضر .. وعلى الجدران الغرفة موضوعة قصاصات ورق مكتوب عليها بالعبرية مواعظ دينية وتواريخ زيارات الأسر اليهودية <نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ، يوسف غنيمة ص 245 > .
ومن جهة اخرى نقرأ عن رحلة بنيامين التطيلي [ 1165 – 1173 م ] التي يتحدث فيها عن الموصل ويقول ان فيها 700 يهودي … وفي الموصل كنيسة عوبيدية من بناء النبي يونة بن امتاي وكنيسة ناحوم الألقوشي ، وفي حاشية ورد .. . يذكر له بنيامين مرقداً آخر في نواحي شثاثة ، والمعروف اليوم ان قبر النبي ناحوم موجود في قرية القوش من اعمال الموصل ، ويحجه اليهود . وفيه كتابة بالعبرية تنص على ان بناءه الحالي جدده سنة 5556 من التقويم العبري أي سنة 1796 م ساسون صالح داود وعبدالله يوسف . ووقف على بنائه موشي كباي وداود برزاني من الموصل . اما ساسون صالح هذا فهو الجد الأكبر لبيت داود ساسون المعروف في انكلترا والهند <رحلة بنيامين الأندلسي ترجمة عزرا حداد تقديم المؤرخ عباس العزاوي ص 128 > .
اما ليدي درور فقد كتبت لدى زيارتها لألقوش في كتابها الموسوم { By Tigris and Euphrates } والذي كتبته في مطلع الحكم الملكي في العراق وهي تقول :
اشتهرت القرية ( القوش ) لانها انجبت النبي ناحوم الألقوشي وفيها اليوم ضريحه … وصلنا الضريح . ان قيّمه يهودي ، مبناه يشبه اولياء المسلمين . وعلى القبر رق مطوي فيه كتابة عبرية ، وهو سفر ناحوم ، واشار القيّم الى كلمة [ الألقوشي ] الواردة على الرق المطوي والظاهر فيه القوش نفسها وهي التي انجبت هذا النبي لا الى القوش السورية < ليدي درور : في بلاد الرافدين صور وخواطر ص 160 > . وكتب عن الموضع ايضاً منهم نيبور في رحلته الى العراق في القرن الثامن عشر فيقول :
وبلدة القوش تمتاز بخاصية اخرى هي ان النبي ناحوم ولد فيها ومات فيها ولذلك فإن اليهود يحجون الى قبره كل سنة . ويظهر ان القوش هي المكان نفسه الذي ورد ذكره في تاريخ العالم العام { Algemeine Welthistorie } تحت اسم الكواشي { Al-Cawaschi } وقد كانت في القرن السابع الهجري قلعة حصينة < رحلة نيبور ص 99 > . وبهذا المعنى ايضاً كتب سر وليس بج في رحلته الثالثة الى العراق والتي تمت في 1890 – 1891 م .
ومؤخراً صدر كتاب عن يهود العراق بقلم يعقوب يوسف كورية وهو يكتب عن هذا الضريح ما كتب غيره من الكتاب السابقين ويضيف : .. وعقد بنيامين الثاني فصلاً عن القوش ومزار ناحوم استغرق نيفاً وخمس صفحات في رحلته ومما نأخذه انه قال ان سكان هذه القرية ارفق كل الكلـــدان بأجمعهم يعقوب يوسف كورية : يهود العراق ص 64 > .


كتابة عبرية فوق احد الأبواب
في فناء المرقد خارج الكنيس كوخ صغير يعتقد بأنه قبر لأخته سارة او صارة ، لكن كما هو سائد في القوش فإن رفات ناحوم قد سرقت من مدفنه وحولت الى مكان آخر ، وهذا كان يدل اعتزازهم به خوفاً من نقله في حينها من القوش ويقول بابانا ان سرقة رفاة النبي ناحوم في الأجيال الأولى للمسيحية معروفة ، إذ عرف اهالي القوش انهم خسروا القضية امام المحاكم انذاك ،بدليل ان المسيحيين لهم كنائس واليهود لهم هيكل ناحوم ، وهو يهودي فيبقى الأمر رهن موقف اليهود … فبلغ الأمر شبان القوش ، فتسلقوا ليلاً الى الهيكل وحفروا الناؤوس واخذوا رفاة النبي ووضعوها في جرة وحفظوها في زاوية قريبة من رفاة مار ميخا النوهدري وفي هيكله ، ولا زالت اليوم هناك < القوش عبر التاريخ يوسف بابانا ص30 > .
في هيكل مار ميخا النوهدري في القوش مشكاة على الجهة اليمنى من الهيكل دفنت عظامه تحت صورة للقديس مار ميخا ، وقد كتبت باللغة الكلدانية ما ترجمته [ هنا موجودة عظام القديس ميخا النوهدري ] . والى يسار الهيكل مشكاة اخرى دفن تحتها اناء خزفي يحتوي عظام النبي ناحوم المسروقة من ناؤوسه الأصلي ومكتوب اسفلها بالكلدانيــــة هذه الجملة [ خزينة عظام النبي ] ، وفي سنة 1921 م ، وعند مجئ اليهود لزيارة قبر النبي ناحوم كان الوجيه اليهودي [ يعقوب صحيح ] وقد طلب زيارة هيكل مار ميخا ، واستفسر عن سبب عدم الأشارة الى صاحب العظام ، وقال نحن نعرف انكم سرقتم عظام النبي ناحوم وهي مكرمة معززة عندكم ونحن نأتي لزيارتها ، وبعد هذا التصريح قام الشماس اسطيفو رئيس واضاف اليها باللغة الكلدانيـــــة [ ناحوم الألقوشي ] فتكون الجملة كاملة كاملة : خزينة عظام النبي ناحوم الألقوشي < المصدر السابق ص 111> .
في السياق ذاته نقرأ ليوسف حداد انه في عهد البطريرك مار يهبالا الخامس [ 1578 – 1580 م ] او في عهد مار ايليا السابع [ 1576 ـ 1591 م ] ، تم العثور في هيكل مار ميخا على صندوقين ، واحد يحوي عظام مار ميخا والآخر عظام النبي ناحوم . < مختصر تاريخ القوش يوسف حداد ص 37 > . وإذا اعتمدنا على هذه الرواية فأن هذا الصندوق يكون قد نقل الى مبنى مار ميخا قبل القرن السادس عشر ميلادي على اقل تقدير .
يعتبر بلاد ما بين النهرين المهد الحقيقي لميلاد الفكر الديني ، ان الأساطير الدينية الواردة في التوراة في سفر التكوين وغيره تلقى صداها في اساطير بلاد ما بين النهرين ، ولا غرو في ذلك اذ ان الأب الأساس وهو ابونا ابراهيم قد خرج من اور الكلــــدانييـن ، ولا غرابة ان يكون هذا الرجل وافراد من عشيرته مشبعين بالمثولوجيا البنهرية ، ومن ثم لتنتقل هذه الميثولوجيا الى الأجيال اللاحقة لنجدها مدونة في التوراة وغيرها من الكتب المقدسة .
واذا مكثنا في القوش سيرشدنا التقليد وبعض الشواهد الباقية منذ اقدم العصور الى ديانة ومعتقدات هذه البلدة .
ما يمكن الوثوق به هو تأثير الديانة اليهودية في هذه البلدة وغيرها ، صحيح انها ديانة الرجل الأسير الذي لا حول له ولا قوة ، لكن المعتقدات والأفكار يجري بينها الأخذ والعطاء ولا يمكن للتفاعل الفكري ان يكون غائباً ، واذا اقرينا بوجود ناحوم الألقوشي في القوش ، سيكون للديانة اليهودية حيزاً في الفكر الديني لهذه البلدة ، وعلينا ان لا نهمل الديانة الزرادشتية وهي ديانة السلطة التي اختارها دارا الأول ورأى فيه ديناً ملهماً لشعبه .
وعلينا ان نأخذ بنظر الأعتبار الديانات العراقية القديمة ، والآلهة المتنوعة التي كان لها وقعها في قلوب العراقيين ، الأله آشور الأله مردوخ اله الشمس اله القمر المعروف بالأله سين ، ويبدو ان لهذا الأله مكانة خاصة في القوش .
من المساهمات القديمة التي فرضت نفسها على عملية امتزاج الشعوب والأفكار سياسة الترحيل التي لجأ اليها الملوك القدماء لقد لجأ الى هذه الطريقة الملك نبوخنصر لكن يبدو انه اقتبس هذا السلوك من الحكم الآشوري الأخير الذي توسم بالأنتقام والوحشية بحق الشعوب المغلوبة .
ان سياسة الترحيل لمجموعات بشرية واسعة ، وخلق واقع ديموغرافي قد اوجده الملوك الآشوريون ، فقد بلغ عدد السكان المرحلين في القرون الثلاثة الأخيرة من عهد الأمبراطورية الآشورية حوالي 4 – 5 ملايين نسمة ، ولنا ان نتصور كم هو تأثير ذلك على الأختلاط والتفاعل العرقي واللغوي والديني والحضاري بصورة عامة .
لقد بلغ الأمر ان في بعض مدن عواصم بلاد اشور نفسها فقد كان الآشوريون عرقياً يكونون الأقلية لان اقواماً من لغات واجناس اخرى غير الأشوريين قد استقروا هناك وعوملوا كمواطنين متساويين مع غيرهم على الرغم من انحدارهم < هاري ساكز : قوة اشور ، ترجمة الدكتور عامر سليمان ص 379 > .
وان كان هذا حال العاصمة الآشورية فالراجح ان يكون انتشار هذا الخليط البشري اكثر تنوعاً في المدن الصغيرة التي كانت تعتبر منفى للمرحلين ، وهذا يتيح لنا امكانية ادراج القوش مع المدن التي سادها هذا التنوع قبل دخول المسيحية اليها .
ثمة شان تاريخي كان له تأثيره المسيرة الحضارية التاريخية لبلاد ما بين النهرين والمنطقة عموماً ، وهي الحملة العسكرية التي قادها الأسكندر المقدوني والذي استطاع ان يحطم جحافل الأمبراطورية الفارسية في ظرف ثلاث اعوام ويضم اقاليمها الشاسعة تحت سطوته .
ان هذه الحملة افرزت نتائج حضارية اكثر عمقاً من تأثيرها العسكري ، حيث تمخضت هذه الحملة عن ظهور الحضارة الهلنستية التي كانت وليدة تزاوج حضارة الشرق القديم مع الحضارة [ الهلينية ] أي اليونانية الصرفة ، وتأخذ هذه الحضارة دوراً مميزاً في العهد السلوقي الى درجة انه في عهد انطيوخوس الأول يقوم يقوم الكاهن البابلي [ بيروسس ] ـ اصل اسمه برحوشا وهو كلداني بابلي وطناً ، كاتب المقال ـ وهو كاهن الأله مردوخ في بابل ، كتاباً باللغة اليونانية عن تاريخ العراق … وقد فقد هذا الكتاب لكن مقتبسات كثيرة منه وردت في المؤلفات الكلاسيكية <طه باقر مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ص 594 > .
اما الحكم الفرثي الذي اعقب الحكم السلوقي قد امتاز بالتساهل الديني ، بحيث نلاحظ مثلا في مدينة [ دورا يوروبس ] حيث وجدت معابد اغريقية ومعابد آرامية وكنيسة مسيحية وكنيس يهودي ومعبد لعبادة الأله الأيراني مثرا . ويضيف طه باقر ان مثل هذه الصورة الطريفة نجدها في مدينة الحضر حيث عبادة الأله البابلي ـ الأشوري القديم نرجال جنباً الى جنب مع عبادة الأله اليوناني [ هرمز ] والآلهة الآرامية [ عتار غاتس ] والآلهة العربية [ اللات ] < طه باقر المصدر السابق ص 607 > .
تمكن الفرثيون من بسط سيطرهم على العراق عام 126 ق . م في عهد ملكهم ارطبان الثاني [ 128 – 124 ق . م ] وما قام به الفرثيون هو تهميش مدينة سلوقية بعدما اسسوا لهم عاصمة هي طيسفون على الضفة اليمنى لنهر دجلة ، لقد دامت فترة الحكم الفرثي للعراق زهاء ثلاثة قرون ونصف قرن ، تميزت بالحروب مع الرومان ، وهي الحروب التي استمرت حتى انتهاء حكمهم وكانت تدور حول الأستيلاء على الطرق التجارية المهمة المارة بالعراق وبلاد الشام … لقد كان اخر ملوك الفرثين ارطبان الخامس [ 208 – 226 م ] .<عبد الرحيم طه الأحمد : تكريت من العهد الآشوري الى الأحتلال العثماني ص 38 >
لقد اعقب الحكم الفرثي بعد سقوطه الحكم الفارسي الساساني [ 227 – 637 م ] الذي اعقبه الحكم الأسلامي الى اليوم .
اذا توخينا معرفة دخول المسيحية الى القوش سيعترض سبيلنا فقدان البراهين المطلوبة من مخطوطات وآثار التي تقود الباحث الى مبتغاه ، لكن حينما يقول السيد المسيح : انني جئت لأكمل ما جاء به موسى والأنبياء ، ولم انسخ حرفاً واحداً مما اتو به ، يرشدنا هذا القول الى التوجه الى مكان تواجد اليهود ، وعندها سنرشح من بين مناطق كثيرة شمال وجنوب العراق ، القوش ، التي تتصدر الأحتمال الذي يقضي بتواجد اليهود باعتبارها موضعاً للنبي ناحوم الملقب بالألقوشي ، ومهما كانت التأويلات حول موقع القوش التاريخية ، فإننا نعتمد على صاحب الشأن وهو اليهود الذين كانوا يتوافدون الى هذا المرقد سنوياً لنيل شفعاته وتبريكاته .
وثمة ناحية اخرى لا ينبغي اغفالها ، وهي تعرض هذه البلدة وغيرها من القرى المسيحية التي كانت تتعرض باستمرار على الغارات العشائرية والأضطهادات الدينية التي كان العبث بالمخطوطات واتلافها لا يشكل عندها امراً ذا شأن ، وهكذا كان نصيب المخطوطات التلف على مر العصور مما افقد الباحث ركناً هاماً يعتمده في بحوثه .
لكن السبر في غور التجارب والأستنتاجات وما تبقى من المخطوطات رغم تأخر منشؤها يمكن الوصول الى نتائج طيبة مقنعة .
أرض بلاد ما بين النهرين العظيمين دجلة وفرات ( ميوزوبوتاميا ) غنية بآثارها من الباقية او المطمورة تحت انقاض التراب ، والمتاحف العالمية والمتحف العراقي غنية بتلك الكنوز التاريخية التي ترمز عظمة الحضارة في هذه الأصقاع ، وفي القوش ما فتئ مبنى مرقد النبي ناحوم الألقوشي قائماً ، وهو يعتبر من المعالم التاريخية الأصيلة في الوطن العراقي .
في القوش تنتشر الكنائس والمدارس والأديرة والكهوف القديمة الباقية والمندثرة منها وهي تخفي اسرارها في بواطنها ونأمل ان يحين الوقت يوماً لتمتد يد التنقيب والكشف عما تخفيه هذه الأتربة تحتها ، لينجلي تاريخ هذه المنطقة ، فما يظهر اليوم من دلائل وأطلال باقية تجسد على ان القوش مدينة عراقية ضاربة في القدم . وإن إعادة بناء مرقد او مقام النبي ناحوم يعتبر جزءاً من الأخلاص للوطن العراقي وتاريخه ، وإن الحكومة العراقية لابد ان تكون المعني الأول في الحفاظ على تاريخ ، والى المبادرة نحو اعادة بناء المعالم التاريخية التي اصبحت عبارة عن اطلال يتآكلها الزمن وتصبح بعد حين أثراً بعد عين ، وهي بحاجة الجهود المخلصة للجهات المختصة لمد يد البناء لهذا المعلم العراقي ، وهو مرقد النبي ناحوم الألقوشي .
حبيب تومي / اوسلو