الرئيسية » بيستون » اكراد ام فيلية؟

اكراد ام فيلية؟

يثير استغرابي بعض المفكرين الكرد حين يصرون على تسمية “الفيلي” من اجل تمييز انفسهم عن بقية ابناء الشعب الكردي، ووجه الغرابة انني لم ارى لا في العرب ولا في العجم ثمة شريحة مشابهة تحاول تمييز نفسها عن ابناء قوميتها مثل ما يفعل هؤلاء.

من يستطيع فليدلني على فئة او شريحة في العالم العربي او التركي او الفارسي، تميز نفسها عن بقية ابناء قوميتها بمثل هذه الصورة، هذا اذا اردنا ان نحصر بحثنا في الشرق الاوسط، او ليدلني من يعيش في المنافي على شريحة سويدية او دنماركية او اي بلد اخر ترفض ان تذيل اسم قوميتها بشريحتها، وتنشئ التنظيمات السياسية والاحزاب والجمعيات على غرار ما هو موجود عندنا، اي ان يذكر الفيلية تمميزا لها عن باقي فئات الشعب الكردي.

في الحقيقة حتى عند بقية الشرائح الكردية، فلم اسمع بحزب سوراني، او منظمة بهدينانية، او جمعية زازائية.. الخ، فقد تتواجد بعض التنظيمات ذات الصبغة الدينية كالايزدية او الشبكية او العلوية والكاكائية ولكن ليست القبلية، انها ميزة الكرد الفيلية فقط، ولا توجد في مكان اخر في الارض، لأن ليس ثمة مبرر منطقي لوجودها اساسا الا ربما بعض المنافع الانتهازية لبعض السياسيين الذين يحلمون بتسلق المناصب على اكتاف هذه الشريحة المسكينة، من وراء تسمية احزابهم بهذه الطريقة.

قد يحمل البعض بقايا نظرة استعلائية كونه “ابن بغداد” والكرد الاخرون “ابناء محافظات”، او ابناء قرى اهملتها الحكومات العراقية المتعاقبة عن عمد، وقد يشعر البعض الاخر بنرجسية استعلائية، ويحاول التنظير على اساس ان الفيلي اعلى شأنا من البقية ويجب تمييز نفسه بلقب يشبه “السيد” عند الشيعة، او “اللورد” في الغرب، ولكن هذه النظرة التجزيئية تؤدي الى هدم ليس الامة الكردية الواحدة وتمزيقها فقط، بل الى دفع الشريحة الفيلية الى الانزواء، ودمغها بسمة التعالي اللامبرر، وتفقدها الكثير من عمقها القومي الحقيقي ويضعفها ويعريها وحيدة في مهب الحكومات النازية والشعارات الشوفينية من قبل الحكومة المركزية.

عندما تسأل العربي عن قوميته يقول لك انه عربي، وكذا يفعل التركي، والفارسي والكردي ايضا، ولكن اولئك البعض الذين يحلمون بقصور برلمانية وامبراطوريات حزبية، خصوصا من الذين لا يمتلكون القدرة والكفاءة لتسلق مناصب الاحزاب العراقية، لا يجدون ضالتهم الا بين ابناء هذه الطائفة الضعيفة، فيستغلون الشعارات القبلية التي تقود بالنتيجة الى تمزيق جسد الامة الكردية الواحدة.

الكرد الفيلية جزء من هذه الامة، وهم كرد كما العرب عرب والترك ترك، والتركيز على اسم الشريحة مرفوض لدى كل الامم لانها تعتبر ادلجة مناطقية تمقتها كل الامم (sectarianism) وترفضها كل الشعوب في الارض، الا ان سياسيي الغفله عندنا، من المبتدئين والديميين الذين يظهرون كالفطر قبيل كل انتخابات، والذين تعرفهم من تسولهم الدائم، يصرون على الخطأ من اجل مصالحهم الضيقة.

ان يسمى هذا الحزب بالحزب الفيلي او السوراني او البهديناني … الخ، فانه خطأ، لأنه يؤدي تدريجيا الى تقسيم الشعب الكردي، وفصل هذه الشرائح رويدا رويدا، ويجعل منها قوميات صغيرة مبعثرة، وخطورتها اشد على الفيلية، لأنه يجعلها تتشضى على شكل جزر متباعدة في المدن العراقية الجنوبية، او احياء بغداد، ثم اضمحلالها ونسيانها، ولا اعتقد ان اي انسان مخلص لهذه الشريحة ينادي بهذا، الا اذا كانت ورائها نوايا انتخابية.

وبعد فان من دواعي الشرف، كما يتعلم الانسان في الشرق الاوسط، ان يفخر بقوميته ودينه وبقية انتماءاته، والكرد الفيلية جزء من هذه المنظومة الانسانية، ويحق لابناء هذه الشريحة الافتخار بكرديتها وبفيليتها، ويحق للفرد ان يقدم هويته الكردية، ولاخر ان يقدم هويته الفيلية.

ولا عيب ايضا ان يتنكر الكردي لكرديته ويطالب ان يكون فيلي فقط، اي ان ينشئ قومية فيلية مثلا، يعمل على ايجاد لغة لها وابجدية جديدة وقاموس، ويطالب من الشوفينيين العرب الاعتراف بها، وهم سيقومون بذلك عن طيب خاطر، بلو يقدمون لهم المساعدة، ولكن العيب فقط هو ان يقول ذلك انسان يدعي انه مثقف.