الرئيسية » مقالات » نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم ومحاضرة عن الطبيعة الاستبدادية للدولة العراقية وآفاق تطور العملية الديمقراطية

نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم ومحاضرة عن الطبيعة الاستبدادية للدولة العراقية وآفاق تطور العملية الديمقراطية

– ستوكهولم-
تصوير: سمير مزبان

الطبيعة الاستبدادية للدولة العراقية وآفاق تطور العملية الديمقراطية”، عنوان محاضرة قدمها الأستاذ لطفي حاتم في ستوكهولم على قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم يوم الجمعة 5 كانون الأول 2008 وأدارها الأستاذ فرات المحسن، بعد الترحيب بالحضور الكرام والأستاذ المحاضر وتقديم اطيب التهاني واسمى التبريكات بمناسبة عيد الاضحى المبارك، تطرق الاستاذ لطفي حاتم الى المحاور ألرئيسيه التالية للمحاضرة:

1. مدخل يتضمن قراءة مكثفة للتغيرات الدولية.
2. السمات التاريخية لنشوء وتطور الدولة العراقية.
3. الجمهورية الثالثة وآفاق تطور بنائها الديمقراطي.

كانت تلك المحاور وغيرها مثيرة للجدل حيث جرى عليها نقاش وحوار تضمن تشخيصات للمستقبل السياسي في العراق وآفاقه، قدم الأستاذ لطفي حاتم في البداية لمحة عامة عن تطور العلاقات الدولية وتعرض إلى ملامح المرحلة الجديدة من التوسع الرأسمالي وإشكالاتها الفكرية السياسية، فالطور الجديد من التوسع الرأسمالي أفضى إلى وحدة العالم الرأسمالي انطلاقاً من ترابط مستوياته، الدولية / الإقليمية / الوطنية المرتكزة على وحدانية أسلوب الإنتاج الرأسمالي وما يشترطه ذلك من تداخل وتشابك مصالح دوله المتطورة منها والنامية. كذلك أفرز تشابك وتداخل مصالح التشكيلة الرأسمالية العالمية واقعاً جديداً تمثل في تنامي فعالية ودور الشريك الخارجي في صناعة القرارات الاقتصادية السياسية الوطنية. وتبعاً لتلك المشاركة فإن النزاعات الاجتماعية الداخلية تتشابك فيها مصالح خارجية وتتخذ امتدادات دولية. ويتجلى الطور الجديد من التوسع الرأسمالي برغم وحدة مراكزه القيادية بظهور مراكز رأسمالية ناهضة منها الصين / الهند / روسيا الاتحادية / البرازيل وما يفرضه ذلك من تجدد روح المنافسة.
تحدث بعدها عن السمات التاريخية لنشوء وتطور الدولة العراقية، مستعرضا خلالها الاحتلال البريطاني ودوره في بناء الدولة العراقية ومن ثم ظروف تشكيل الجمهورية الأولى وسماتها التاريخية، ومن ثم الجمهورية الثانية وسياستها البوليسية، مشيرا إلى أنه لغرض إعطاء مقاربة تاريخية للفكر السياسي العراقي الفاعل في سير تلك الأحداث يتعين الاحتكام إلى طبيعة النزاعات الاجتماعية وتجلياتها السياسية، كما لم يعد مفيدا معالجة النزاعات الاجتماعية بمقاسات معاصرة ولهذا فان المراجعة التاريخية تشترط فحص الماضي بحيادية فكرية محددة بزمانها ومكانها.

وأشار الاستاذ المحاضر إلى الأسباب التي جعلت المؤسسة العسكرية الناهضة القوة الوحيدة القادرة على حراسة السلطة السياسية وبسط سيطرتها الوطنية. وتحدث عن موضوعة العنف مشيرا إلى أن العنف المستخدم كان رداً تاريخياً اشترطته طبيعة النزاعات الاجتماعية والسياسية الدولية المتمثلة بالاحتلال و استخدام القوة العسكرية، ولغياب الدور الفاعل لمرجعية وطنية عراقية قادرة على فرض هيمنتها السياسية بطريقة سلمية، كما ترافق استخدام العنف في حل التناقض مع السيطرة الأجنبية مع طموح الأحزاب السياسية لاستلام السلطة السياسية انطلاقاً من منظومات فكرية راديكالية أكسبت الحياة السياسية جملة من السمات الجديدة التي حدد أسبابها، بهشاشة التشكيلة العراقية وغياب مرجعيتها الوطنية، حيث تصدرت أحزاب الطبقة الوسطى قيادة الكفاح الوطني وفق رؤى فكرية مثالية متباينة الأهداف، و تميزت الأفكار الراديكالية لدى أحزاب الطبقة الوسطى بسيادة الروح الانقلابية وأبنية حزبية عسكرية الأمر الذي أفضى إلى غياب العقل السياسي الاستراتيجي القادر على بناء الوحدة الوطنية والدولة الديمقراطية، بالإضافة إلى أن السياسية الدولية السائدة في حقبة المعسكرين أثرت على تطور الحياة السياسية في التشكيلة العراقية حيث انحازت أحزاب الطبقة الوسطى إلى المثال الاشتراكي ورؤيته السياسية لحل المسألة الاجتماعية / القومية.
وأشار ايضا إلى أن الجمهورية الأولى عززت الروح الانقلابية لدى الجيش العراقي وما نتج عنه من هيمنة المؤسسة العسكرية وروحها المناهضة للديمقراطية على الدولة ومؤسساتها الاجتماعية، وكانت محصلتها ولادة الجمهورية الثانية ونزعتها البوليسية من سنة 1963حتى 2003، هذه الجمهورية التي رسخت حكم الأقلية المتجسدة أنذلك في ما سماه (بالمدن الحاكمة)، رغم سيطرة الشعارات القومية وسيادة الحزب الواحد في المرحلة التالية من سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث تميز النظام السياسي بسيادة النزعة البوليسية لسلطة الدولة العراقية، مستخدمة العنف الاقتصادي / السياسي الهادف إلى تغيير التركيبة الاجتماعية، أن استخدام العنف في الحياة السياسية العراقية وتجذره في التشكيلة العراقية أدى إلى نتائج خطيرة على تطور العراق ومنظومته السياسية وأدت إلى تغيرات جدية في علاقات العراق الدولية فاتحة الطريق أمام التداخلات الخارجية.
بعدها تطرق إلى مجيء الجمهورية الثالثة وآفاق تطور بنائها الديمقراطي، حيث أدى الغزو الأمريكي للعراق إلى قيام سلطة مزدوجة تتقاسمها قوى الاحتلال العسكرية وما أسماه “أحزاب الشرعية الانتخابية”. وبعد دراسة تشخيصية مكثفة توقف عند الوقائع السياسية التالية، أنه يدور في بلادنا سجال فكري / سياسي حول ثلاثة مشاريع لتطور الدولة العراقية، المشروع الأول، يتلخص في بناء دولة طائفية / أقاليمية وليس فدرالية قومية بديمقراطية شكلية، وأن القوى الأساسية لهذه المشروع تمثله أحزاب الشرعية الانتخابية وقاعدتها العشائرية، أما المشروع الثاني فهو بناء دولة عراقية مركزية / استبدادية لضبط تشظي التشكيلة العراقية، ويعتبر التيار القومي العربي بأغلب فصائله حاملاً لهذا المشروع، المشروع الثالث، هو بناء دولة فدرالية بنظام ديمقراطي مرتكز على الشرعية الوطنية، ويشخص أن هذا المشروع وبسبب ضعف قاعدته الاجتماعية وتناثر رؤيته الفكرية وغياب أنشطته السياسية تتعثر حظوظه السياسية.

تحدث بعدها عن بعض المحددات التي يمكنها أن تؤثر على مسار العملية السياسية في العراق، وبعد استراحة قصيرة فسح المجال للمداخلات والأسئلة التي أجاب عنها الأستاذ المحاضر. وفي نهاية الأمسية كرم النادي الأستاذ المحاضر ومقدمه بباقات من الزهور.