الرئيسية » مقالات » بدلا عن كل عام و أنتم بخير….

بدلا عن كل عام و أنتم بخير….

أعترف أنني من تلك الأقلية التي يمر عليها العيد دون أن يكون له هذا الوقع الاحتفالي العام , و حتى أنني أشعر بشيء أو بكثير من النفور من هذا الصخب العام الذي لا أجده مبررا أو حتى أشبه باحتفالية بكل هذا القمع و القهر و الجوع الواقع على الإنسان , على معظم المحتفلين , بل أيضا تسبيح و حمد بشكر من يغتصبون أحلامنا و حياتنا , ربما لأنني أعتقد أننا لسنا كائنات مسكونة بالخوف من الوجود ملاحقة و محاصرة من قبل كائنات خطيرة الشأن عظيمة و كلية القدرة و لا سبيل لها للنجاة إلا بطأطأة الرؤوس و السمع و الطاعة..و لأنني أريد على الأقل أن أمد يدي إلى جاري و حتى أخي الذي يحتفل اليوم متمنيا له شيئا طيبا فإنني أحاول أن أبتكر له تحية ما..قد لا أملك لك عزاءا كما يقدمه لك الحجر الأسود , و لن أضرب لك على الدف لتدور حول نفسك حتى تدوخ و تسقط مغشيا عليك , و لن أهدهدك في نومك معيدا عليك ترانيم مقدسة ما عن آلهة تستعبدنا و تتصرف بنا كما تشاء , عن آلهة حكمت علينا بالفقر و بالسمع و الطاعة , عن آلهة وكلت أمرنا كما يقول رجال الدين إلى قلة تتحكم بنا بأمرهم و قدرهم , على العكس , فإني سأقول لك أنني أرفض العسس و البوليس و أقبية المخابرات من أي صنف أو لون , أرفض غوانتانامو و المزة و أبو غريب مهما كان السجان , أنني أرفض أن تجوع و أن يجوع أطفالك , مهما كان دينك أو مذهبك أو لون بشرتك , ما دمت إنسانا..اليوم فيم يحتفل الهندوس , أو ينهون احتفالاتهم , في الهند و يستعد المسيحيون لأعياد ميلاد المسيح و يحج المسلمون إلى مكة , و فيم ينضح الجو كراهية للبشر الآخرين و حتى برائحة دمائهم , يتضح أكثر فأكثر العلاقة المباشرة بين الاعتقاد غير المشروط بالمقدس و بين العنف الاستئصالي الموجه ضد أي آخر لا يروق لرجال الدين , و تجريم أي نقد على أنه كفر و هرطقة بما يعنيه تحريم أي تفكير خارج السمع و الطاعة , الطريق الوحيد إلى فردوس رجال الدين , قد لا أستطيع إقناعك أنك لست بعبد لأحد ما , و أن من يخالفك في الدين ليس عدوا لك يستحق الموت لأنه لا يقر بالتوحيد أو التثليث كما يلقنك إياه رجال الدين , و أنك تستحق أن تعيش كإنسان , على قدم المساواة مع من يملك حياتك و يتحكم بها , لكني اليوم أمد يدي على الأقل كمختلف , لك , لعلنا نستطيع معا ذات يوم أن نعيش أحرارا دون خوف و دون جوع و دون سجون أو جلادين…..