الرئيسية » مقالات » بيان الذكرى الستون للإعلان العالمي لحقوق الانسان

بيان الذكرى الستون للإعلان العالمي لحقوق الانسان

في العاشر من كانون الأول 1948 اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة وبحضور مندوبي كافة الدول الأعضاء آنذاك،بما فيها سورية الاعلان العالمي لحقوق الانسان وبحسب ما جاء في ديباجته:انه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع،واضعين على الدوام هذا الاعلان نصب أعينهم،الى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة،قومية وعالمية لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية وفعالة بين الدول الأعضاء ذاتها والشعوب الخاضعة لسلطاتها.يتألف البيان من 30 مادة يشمل مختلف الحقوق والحريات الأساسية والضمانات والالتزامات التي تترتب على كل دولة القيام بها لتنفيذها وتطبيقها وعلى وجه خاص اصدار تشريعات وقوانين وطنية بهذا الشأن.لم يذكر الاعلان أن الشعب الكردي بملايينه العديدة ولاسيما 3 ملايين في غربي كردستان مستثنى منه ولاينطبق عليه،بل انه يشمل كافة الدول والأفراد والشعوب التي تقطن المعمورة،بما فيها الشعب الكردي.لدى مقارنة وضع الشعب الكردي في هذا الجزء من كردستان مع المواد الثلاثين للإعلان،فضلا عن العهدين الدوليين عن:1- الحقوق المدنية والسياسية 2- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للانسان لعام1966 3- المعاهدة الدولية حول منع جريمة الجينوسايد والمعاقبة عليها لعام 1948 4- معاهدة حظر كافة أشكال التمييز العنصري لعام 1966 وغيرها نجد انه هناك بون شاسع بين الوضع المأساوي للكرد على كافة الأصعدة وتلك الوثائق والاتفاقات الدولية التي تعرف فيما يسمى بشرعة حقوق الانسان ،حيث اتخذت كافة الدول وفقا لها التزامات معينة في مجال احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان.فالحكومة الديكتاتورية والعنصرية في سورية ماضية في ممارساتها الوحشية التي تخرق ابسط مبائ حقوق الانسان الكردي.ولوحظ اشتداد وتصاعد وتيرة تلك الاجراءات القمعية بعد عام 2003 أي بعد ظهور كردستان الفيدرالي في العراق وتخوف سلطة القمع والارهاب في سورية من تأثير تلك التجربة الإيجابية على الكرد في غربي كردستان.يسعى الحكم الديكتاتوري البعثي في سورية إلى إبادة الكرد على منحيين أساسيين وهما:
1- المنحى الأول ويتلخص في استخدام العنف العاري والإبادة الجماعية التي تأخذ شكل التطهير العرقي كما حدث في احراق الكرد في سجن الحسكة المركزي في العام 1993 وانتفاضة نوروز الجماهيرية والتي انطلقت شرارتها في قامشلو البطلة وشملت كافة مناطق التواجد الكردي في العام 2004 واختطاف وقتل العلامة وشيخ الشهداء معشوق الخزنوي في 2005 وقتل العديد من الجنود الكرد في جيش السلطة ومرورا بقتل الشبان الكرد الثلاثة في نوروز 2008 وغيرها من الجرائم التي توصف من وجهة نظر القانون الدولي بالجينوسايد ويجب معاقبة المجرمين القتلة في السلطة السورية في محكمة دولية عادلة تؤسس لهذا الغرض.
2- المنحى الثاني هو الحصار الإقتصادي وسياسة الإفقار المتعمد وتجويع الكرد عن طريق سلسلة طويلة من المراسيم والقوانين العنصرية البغيضة التي تستهدف الكرد في وجودهم وكيانهم كقومية ثانية في البلاد. ويشكل هذا المنحى أيضا أحد العناصر الأساسية في تعريف الإبادة الجماعية ولاسيما: إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا.ولايخفى على أحد أن الشعب الكردي يسكن أحد أغنى المناطق في سورية ولكنه يعد من أفقر مكونات المجتمع السوري من حيث الدخل ومستوى المعيشة.وجاء مرسوم التطهير العرقي رقم 49 لعام 2008 دليلا آخر علىسعي النظام السوري إلى خنق الكرد اقتصاديا وتهجيرهم من وطنهم وتصفيتهم عرقيا وهي بحد ذاتها جناية دولية يجب محاسبة النظام السوري عليها.
اننا نهيب بهذه المناسبة بالمجتمع الدولي شعوبا وحكومات ومنظمات الضغط على الحكومة السورية كي تكف عن هذه الممارسات العنصرية ضد الكرد ومساندة الشعب الكردي في نضاله من أجل الكرامة وحقوق الانسان.

– تشرين الثاني 2008