الرئيسية » مقالات » لماذا لا تنصفون الهاشمي …أليست نبراتكم وأصواتكم طائفية

لماذا لا تنصفون الهاشمي …أليست نبراتكم وأصواتكم طائفية

أتعجب لمقالة صديق اعتبرته مدافعاً عن حقوق الإنسان، لكنه يريد أن يوضح أنه مدافع عن حقوق الشيعة فقط. وليس عيباً أن يدافع شخص عن حقوق جلدته وطائفته ولكن يضع نفسه في مجال ضيق ومنحصر ويمكن القول عنه كاتب طائفي. هذا عتاب بين صديقين ..وأنا اقصد الكاتب والإعلامي أحمد الياسري في مقاله: نعم يا طارق الهاشمي كلا للمحاصصة ولكن نعم للعودة للاستحقاق الديمقراطي. في موقع صوت العراق.
http://sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=27898

عزيزي أستاذ أحمد لك كل الحق أن تدافع عن تطلعات الجهة التي تنتمي إليها وبكل قوة، لكن عندما تنقل جزء من الحقيقة وتحاول أن تضع الأمور في غير نصابها فأنك تضع نفسك وجهودك في حالة من التطرف الذي لا يخدم كل العراق. وعندها ينظر لك القارئ المتطلع والمراقب بنظرة لا تحسد عليها وأنا أولهم مع أنني أكن لجهودك في كثير من المواقف التي دافعت عن حقوق المظلومين، ولكن يتضح لي أنك متطرف أكثر مما ينبغي وهذا التوجه لا يخدم مصلحة الطائفة الشيعية بل سيقابلها تطرف من كتاب آخرين. بعد أن قرأت مقالتك التي أتصور أنك كتبتها بعجالة لكي تكون أول من رد على المؤتمر الصحفي لنائب رئيس الجمهورية ولكن أسلوب مخاطبتك ككاتب غير لائقة ولعل السبب لأن السيد طارق الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي الذي تكن له عداء مفرط يقرئه أي شخص من خلال أسلوب مقالتك واللهجة التي لا تليق بالكاتب المحترم. لا أريد الدخول في تفاصيل مقالتك غير الموفقة، ولكن أضع رابط المؤتمر الصحفي الكامل للسيد نائب رئيس الجمهورية العراقية…فيتذكر الجميع أنه من حق الجميع الانتقاد ولكن باحترام لكي يقابلهُ الاحترام.

نص المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية:
http://www.alhashimi.org/news_item/1318/

وهنا أريد أن نلقي سويةً نظرة متفحصة لما قاله السيد طارق الهاشمي في المؤتمر الصحفي وهل هي دعوة طائفية أم دعاية انتخابية أم له غاية خاصة لا نعرفها.

أولاً:
س:طالبتهم بتشكيل حكومة على أساس وطني بعيدا عن العرقية والطائفية والفئوية هل العقدة في رئيس الوزراء أم الوزراء الذين رشحتهم بعض الكتل السياسية؟
ج: أنا لم اذكر أسماءا وكل ما طرحته في كلمتي هو مشروع قيدنا منذ عام 2003 وهو المحاصصة ,نأمل الخروج من هذه الدائرة وهذا هو المبدأ ليس مهما بالنسبة لنا من يحكم وأنا قلت هذا في مختلف المناسبات أنا ما يهمني كيف يحكم وليس من يحكم .

هل أن طلب السيد الهاشمي للخروج من دائرة المحاصصة الذي انتقدها جميع المثقفين والمراقبين للشأن العراقي يصب في مصلحته كشخص أو رئيس لحزب أو لكونه أحد أعضاء مجلس رئاسة الجمهورية العراقية. أليس المنطق الديمقراطي يقول أن الأسلوب المتبع في العراق الجديد لا يتناسب مع الديمقراطية الحقيقية. أو ليس أكثر المصائب حملها الشعب العراقي نتيجة تقسيم الوزارات لأحزاب وعوض أن تكون الوزارات تخدم المواطن العراقي خدمت ومازالت تخدم أعضاء هذا الحزب أو ذاك أو هذه الطائفة أو تلك…هل طلب السيد نائب رئيس الجمهورية الخروج من الدائرة المقيدة للعمل الوطني يجب أن ينتقد عليه أم يشكر عليه ويدعم من جميع الأطراف الوطنية. وأين تصب مصلحته الخاصة أو مصلحة الحزب الذي يمثله.

أرجو ممن يريد أن ينتقد أي قيادي عراقي أن لا ينتقد على أساس موقف مسبق فهذا عين الجهل مهما يكن انتماء القيادات السياسية العراقية فمجموعهم تمثل الدولة العراقية الجديدة.
الوضع السياسي هش جداً والظاهر أن السيد نوري المالكي وعقدت مجالس الإسناد وحربه الإعلامية ضد الكرد سيجعل من الوضع الأمني أكثر (هشاشة) مما هو عليه وأن التعنت في المواقف لا يؤدي لنتائج في صالح الشعب العراقي. الذي أقرئه من تصريحات السيد طارق الهاشمي أن هناك مؤشرات بخصوص عدم تطبيق وثيقة الإصلاح الوطني الذي أقر في البرلمان العراقي تزامناً مع الموافقة على الاتفاقية الأمنية والتي وافق عليها السيد الهاشمي وهو يتجرع المرارة والضغط الكبير الذي يواجهه من قبل القاعدة الجماهيرية للحزب الإسلامي والأحزاب في الكتلة. لكن قبوله وتمرير الاتفاقية بسلام كان ناتج عن تفهمه لخطورة الموقف الأمني في العراق بعد انتهاء المدة القانونية لوجود القوات الأمريكية.

لا أعرف في أي صف يريد الناقد بهذه الحدة أن يقف، فأن جميع مواقع ومنتديات (المقاومة الشريفة) وغير الشريفة تعد الهاشمي بالعميل للمحتل، ويعده بعض الذين فقدوا ضمائرهم بأنه مع القاعدة والبعثيين والمدافع عن القتلة…لكونه إنساني ولا يريد أن يكون العراق سجناً كبيراً. ندافع بقوة عن أي سجين حتى ولو كان مهرباً لمواد ممنوعة أو سجيناً سياسياً لأننا نعد أنفسنا من المدافعين عن حقوق الإنسان، لكن عندما نغض الطرف عن مئات الآلاف من السجناء العراقيين داخل السجون العراقية والأمريكية ولا نتفوه بكلمة واحدة…عن الشعب العراقي الذي سجن بيد قيادات لا تبحث إلا عن مصالح أحزابها ووعدها للأجنبي…ولما يطالب السيد طارق الهاشمي بالإفراج عن الأبرياء…وهو صريح الذين أثبتت جرائمهم يجب أن يقدموا للمحاكم…وأن لا يبقوا قيد التوقيف لمدة طويلة تنهال عليه التهم جزافاً، لا أتصور أن في دعوته مخالف للقانون ولا مخالفة للأعراف والقوانين الدولية…بل العكس ويمكنني الذهاب بعيداً أن رؤى وأفكار وعمل السيد طارق الهاشمي موافقة للمرجعية المتمثلة بالسيد السيستاني وكثير من السياسيين والمثقفين وهي رؤية وطنية خالصة ليس فيها توجه طائفي أو حزبي معين..ولكن لماذا لا تنصفون السيد طارق الهاشمي ولماذا لا نكون مع دعوته ضد الطائفية والعنصرية بكل أشكالها.

المخلص
عباس النوري
‏07‏/‏12‏/‏08