الرئيسية » مقالات » وقفات في محطات الحياة-1

وقفات في محطات الحياة-1

بسم الله الرحمن الرحيم:
( لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم) 225 – البقره..
الله جلت قدرته خلق الأنسان في هذه الحياة الدنيا ليعمر الكون المحيط به ويملأه بالقيم الفاضلة والعمل الخلاق الذي يضفي السعادة عليه وعلى أسرته وعلى الناس المحيطين به والمجتمع بأسره وبهذا يرفع من قيمته كأنسان ويشترك مع منظومته البشرية في خدمة بني جنسه أينما كانوا . وحياة كل أنسان عبارة عن محطات يمر بها ولابد أن يتوقف في كل محطه ويسأل نفسه ماذا قدمت في هذه الحياة لكي أفيد نفسي وأبناء جلدتي ؟ وهل أخطأت في حق الآخرين ؟ وماذا يتوجب علي لكي أصحح مسيرتي ؟ هذه هي الحكمة البالغه التي خلق الله الأنسان من أجلها وهي من جوهر ديننا الأسلامي العظيم الذي جاء لأصلاح البشريه ووضعها على الطريق الصحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم ( يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر ألا أولوا الألباب )269 – البقره.
أذن الله جل وعلا لن يخلقنا عبثا حتى نأكل وننام ونشيخ ثم نودع الدنيا وكأننا لم نخلق والمصيبة أن بعض البشر أصبح لاهم له في هذه الحياةسوى أطلاق العنان لشهواته وغرائزه المادية وأبراز أنانيته وفرديته بشكل تستهجنه حتى الوحوش الضارية في الفلاة في الوقت الذي كرم الله سبحانه وتعالى هذا الأنسان وصان حرمته وزوده بالعقل والأراده للتغيير نحو الأفضل . وأعظم دين سماوي هذب البشر وأخذ بيده نحو ذرى الخير والصلاح والمحبة والصلاح والسير في ركب الأنسانية الصحيح هو الدين الأسلامي وكتابه الخالد القرآن العظيم الذي أصلح كل الجوانب الخلقية في الأنسان . ولكن الكثير من المحسوبين على هذا الدين العظيم من ينتهك هذه القيم الرفيعه النبيله ويصر على الأبتعاد عنها فمنهم من يرى الأسلام أنه دين ذبح وهتك للأعراض وقتل على الهوية وتجنيد الأطفال الصغار والنساء في حرائق الموت ليقتل بني جنسه من الآباء والأمهات ومنهم من يرى الأسلام أنه دين اعتكاف وجلوس في المساجد فقط والأبتعاد عن المجتمع ليصبح المسلمون كما قال الشاعر:
ليس من مات واستراح بميت
أنما الميت ميت الأحياء.
هؤلاء الذين يريدون من الدين أن يتحول ألى نصوص جامده يتداولها الناس في المساجد ولا يحق لهم الجهر بها وأبرازها ألى المجتمع كي يقتدي بها وهذا ظلم كبير . وهناك من يرى الدين والعبادات التي اقترنت به كالصوم والصلاة والحج أشياء عفا عليها الزمن بعدما أغرته الحياة الماديه وانحدرت به نحو الحضيض فصار ملحدا ناكرا لله الذي صنع هذا الكون بأبدع صوره وخلق الأنسان لكي يتحسس جمالياته وصنعه البديع. ومنهم من يرى أن الدين لابد أن يطبق بالقوة والأكراه ويفرض حجاب المرأة بالقسر ويعتبرونه من باب ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهذا ظلم كبير أيضا لأن الله سبحانه وتعالى قال في آية الكرسي (لاأكراه في الدين ) وفي آيات كثيره لم يطلب فيها الخالق فرض الدين بالقوة والعنف والأكرا ه ولكن بالحجة والأقناع والموعظة الحسنه .
كل هؤلاء ابتعدوا عن الخط الذي رسمه الله تعالى لهم . لأنهم خالفوا الحقيقة المطلقه.
ان العبودية لله أمر ملازم للأنسان حتى ولو لم يكن ملتزما بمبادئ الدين الحنيف لأن المثل الذي يقول (أن الأنسان حيوان عابد ) أمر يتماشى مع الطبيعة البشريه لأن الله عز وجل منذ أن خلق البشر زرع في نفسه الميل ألى ممارسة بعض الطقوس لتشعره بأن خالقا قد حرك هذه النوازع في نفسه وما هذه الرقم الطينيه والمعابد القديمه الا دليل على ذلك أنها حكمة الله في خلقه وبعد مجيئ الأنبياء بدأوا بتوجيه البشر نحو وحدانية الله .
أذن لابد في لحظة من لحظات أكثر البشر الأسوياءالذين يمتلكون عقولا تعمل أن يشعروا بوجود الخالق الذي خلقهم بهذه الصوره البديعه وأودع فيهم العقل الذي هو زينة كل أنسان مدرك لما يدور حوله ومدرك لسر وجوده . بسم الله الرحمن الرحيم ( قل ياأيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فأنما يهتدي لنفسه ومن ضل فأنما يضل عليها و ما أنا عليكم بوكيل )108 – يونس.
واليوم يجتمع الملايين من المسلمين من شتى بقاع الأرض وعلى اختلاف لغاتهم وألوانهم ومذاهبهم في أطهر بقعة مقدسة ويهتفون من أعماق قلوبهم للواحد الأحد الذي خلقهم (لبيك اللهم لبيك لاشريك لك لبيك ) والذي يزور بيت الله الحرام يبدأ حياة جديده مع الله كمن ولدته أمه من جديد وهذه حكمة كبيرة من الخالق تذكر المسلم وتنبهه أنها جرس الأنذار في مسيرة حياته فهل يستطيع المسلمون التخلص من أهوائهم ونوازعهم الدنيويه المحرمه من فتن طائفيه واعتداء على حقوق الآخرين وقتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق والأبتعاد عن الغش والكذب وألغاء الآخر والأبتعاد عن الأزدواجية والنفاق وألباس الحق بالباطل وعدم محاسبة النفس . أليست كل هذه الأمور مطلوبة فرضها الله عز وجل على المسلم في هذه الوقفة الكبرى أمام الله . أنه عهد مع الله ويقول الله سبحانه وتعالى في موضوع العهد بسم الله الرحمن الرحيم ( وأوفوا بعهد الله أذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن الله يعلم ماتفعلون.) 91 -النحل. فهل بعد هذا يوجد عذر ؟؟ وهل أدرك المسلمون المخاطر الكبيره التي تهدد كيانهم بعد أن تسلل دعاة الفرقة والطائفية وأصحاب الفتاوى التكفيرية بين ظهرانيهم وسفكت أنهار من دماء المسلمين الأبرياء على أثرها ؟؟
أن من الغرابة بمكان أن يقسم شخص مسلم على نبذ كل ماعلق بالأسلام من أدران ويتناسى ذلك بعد العهد والميثاق الذي أخذه على نفسه أمام الله. أن يوم الحج الأكبر هو المحطة الكبرى في حياتكم أيها المسلمون فلا تمروا عليها مرورا عابرا لابد في وقفتكم هذه أن تتأملوا فيها كثيرا عسى أن تغيروا من أحوالكم وتصلحوا فيها مسيرتكم . تمسكوا بقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم ( يا ايها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير.)13 – الحجرات.
وتذكروا قول رسول الله ص يوم وقف خطيبا في تلك الحجة العظيمه وهي حجة الوداع حيث قال ص (أن الله قد أذهب عنكم رجس الجاهلية بالتفاخر بأبناءكم وعشائركم كلكم لآدم وآدم من تراب ولا فضل لعربي على أعجمي ألا بالتقوى .) هذا هو دين الأسلام دين الفطرة والتقوى وأصلاح البشريه فهل يدرك جميع المسلمين ذلك على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم ؟؟ كلمة أخيره أقولها في حق نواب البرلمان العراقيين الذين يأخذون حق غيرهم كل عام في حج بيت الله الحرام وهناك الكثير من كبار السن في العراق يتقدمون ستويا ليروا أسماءهم في القرعه دون جدوى وقد أصبح الحج لهم حلما بعيد المنال .هل ستعودون ياحضرة النواب المحترمين ألى سابق تصرفاتكم في توجيه المزيد من الطعنات ألى صدر العراق الجريح بخلافاتكم المستمره المبنية على المصالح الأنانية الفرديه والحزبية والبعيدة كل البعد عن الملحة العامة والتي لاتبدو لها نهايه أم تضعون عهد الله وميثاقه أمام أعينكم في تصرفاتكم أتمنى أن تراجعوا أنفسكم بعد الوقوف في هذه المحطة المهمة من حياتكم وفق الله جميع العاملين المخلصين لدينهم وأمتهم.
جعفر المهاجر – السويد