الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد – لو ثور لو دكتور

حكايات أبي زاهد – لو ثور لو دكتور

كثيرون منا مروا بمثل هذه الظروف وكثيرون سمعوا هذه الكلمة التي كان يرددها آبائنا لتشجيعنا على مواصلة الدراسة والتفوق فيها ،فكان الوالد يقول في معرض الحث على الدرس والتحصيل أن الإنسان لابد له من خلال دراسته أن يكون أما ثور أو دكتور فإذا كان من المتفوقين المبدعين والناجحين المتميزين فأنه سيكون دكتورا بلا شك أما إذا كان كسولا خائبا فلابد أن يكون ثورا لأنه بالحيوان أشبه ويا ليت أبائنا أحياء ليروا بأعينهم كيف أصبحت الدكتوراه هذه الأيام(وعذرا ممن يحملون الشهادة الحقيقية) فقد لقب بها من هب ودب وليس من الصعوبة بمكان الحصول عليها بفضل عصر السرعة ،وكثيرون حملوها وهم لا يستطيعون فك الحرف أو كتابة جملة مفيدة بفضل الجامعات الوهمية التي كثرت هذه الأيام وأصبحت تمنحها لكل من يطلبها وكأنها (تمغة المختار) التي يضعها على المعاملات الرسمية فلا يريد من ورائها غير الحصول على (1000) دينار فيمنحك ما تشاء دون أن يعرف عنك أي شيء،وهكذا أصبحت شهادات هذه الأيام تمنح عن هذا الطريق السهل حتى وصل عدد الدكاترة وحملة شهادة الماجستير أكثر من عدد العراقيين وبعضهم منح عدة شهادات دكتاتورية من جامعات وهمية ليس لها وجود على الأرض،والغريب أن جل هؤلاء الدكاترة الوهمين أصبحوا في مراكز حساسة ويتحملون المسئولية الكبرى في العراق الجديد لذلك أخذت الأمور تسير من سيء إلى أسوء في ظل هيمنة هؤلاء وبسط سيطرتهم وأصبح الدكاترة الحقيقيين منسيين يلفهم الإهمال ويقتلهم الهم،ومنهم من أصبح يسير بأمرة من جاء عن هذا الطريق غير الشرعي ليملي عليه أوامره ونواهيه .

ولو أردنا استعراض نماذج من هؤلاء لضاق بنا المجال واحتجنا لحاسوب حديث يستطيع إحصائهم ومعرفة أعدادهم والأعمال العظيمة التي يؤدوها في المسيرة الظافرة ،ولو أحصينا النكات الحقيقية والموضوعية لوجدنا الآلاف ممن يشبهون قراقوش وجحا ومن لف لفهم ممن ملئوا كتب التاريخ بحكاياتهم الطريفة المضحكة.

ولأن الأمور سارت بهذا الطريق الأعوج رأيت أن أسير في طريقهم المفضي إلى السلطة والجاه فقررت أن أمنح نفسي شهادة دكتوراه صادرة من الجامعة العنكوشية للعلوم الفاشوشية عن رسالتي الموسومة ( عباس بيزة وحسنة ملص وتأثيرهم في تاريخ العراق الحديث) التي نوقشت من قبل اللجنة المؤلفة من الأساتذة عباس بدن وكاظم زبون وحسن شلاكه) واعتمدت من قبل الهوسنكوا للتدريس في الجامعات الفنطازية ،وأرجو من الأساتذة الأجلاء والقراء الكرام ممن يقرؤون ما أكتب مخاطبتي منذ اليوم بلقب الدكتوراه لأنها ليست فخرية أو فاشوشية وإنما أصلية صادرة من أرقى الجامعات العنكبوتية،قاطعني سوادي الناطور صائحا( أنهجم بيتك وبيت الخلفوك أنوب تريد تورطنه ويه الصماخات الكبار ،ذولة مثل الأوافي يلفون كلشي جدامهم وما يوكف بزردومهم شي وأنت يا بعد عيني لحيمي مهلس ياكلوك مناه ويطلعوك مناه ، ولا تورط نفسك ويه ذول ترا يسووك( شكر لمه) وياكلوك،وأنته ما شاء الله لا عمام ولا خوال ولحد يفزعلك ،وكلها تتبره منك ،وباب التجيك منه الريح سده وأستريح قابل أخذوا شهادة أبوك ،كل واحد بكيفه يصير بروفسور دكتور وهي كلها شهادات ،قابل زوروا البكلوريا ،وذوله يا بعد روحي مثل ذاك ،يكولون تزوج جار جحا وبعد شهرين جابت مرته ولد ،سمع جحا راح للسوك أشتره دفاتر وأقلام وجابهن هديه للمولود الجديد ،تعجب أبوه وكاله يابه هذا طفل شله بالدفتر والقلم ،كاله جحا اللي كطع تسع اشهر بشهرين ،يروح للمدرسة بسنتين،عاد ولا ذوله الله سهل عليهم وأخذوا الشهادات مثل جار جحا،وإذا أنت تغار منهم أمشي وياي السوك أمريدي وشتريد شهادة ينطوك،بس كون تقره وتكتب وإذا ما تقره وتكتب يسووك مستشار بالبيت الأبيض.