الرئيسية » مقالات » مغزى اتفاقية سحب القوات من العراق

مغزى اتفاقية سحب القوات من العراق

مقدمة :

الحديث عن السيادة من قبل بعض حاملي الشعارات الثورجية الخادعة حديث ساذج ومتأخر جدا كون السيادة العراقية منتهكة منذ زمن طويل ويرجع تاريخها لاتفاقية الجزائر العام 1975 عندما عقد النظام البعثي الفاشي اتفاقية شط العرب مع شاه إيران ، حيث تنازل النظام الفاشي عن الكثير من سيادته على المياه والأرض للنظام الشاهنشاهي المقبور . وبعدها عاد ومزق اتفاقه السابق مع الشاه ليشعل حربا كارثية أهلكت الزرع والضرع كما يقال في كلا البلدين .
وإثناء حربه على إيران تنازل النظام أيضا عن أراض عراقية للنظامين السعودي والأردني حيث اهدي منطقه الحياد للنظام السعودي وتراجعت الحدود العراقية لطريبيل . وبعد احتلاله للكويت العام 1990 ووفق قرارات مجلس الأمن الدولي فقد جرى التنازل أيضا عن أراض عراقية للكويت وسلم للجانب الأمريكي كل أوراقه متنازلا عن كل شئ في سبيل استمراره في السلطة في خيمة صفوان الشهيرة التي وقع بنودها سلطان هاشم احمد احد ( أبطال ) جريمة الأنفال الذي ينتظر حكم الشعب بإعدامه بعد أن رفض مجلس الرئاسة البعثو – وطني التوقيع على قرار المحكمة الجنائية بإعدامه . وجرى بشكل كبير وعلني وفاضح انتهاك حرمة الأراضي والأجواء والمياه والسيادة العراقية من جميع أوجهها من قبل المجتمع الدولي وظلت هذه السيادة منتهكة لحد الآن حيث جرى يوم 9 نيسان 2003 احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية وحلفائها ليقع كل العراق تحت سلطة الأجنبي كنتيجة حتمية لتصرفات وبهلوانيات نظام فاشي دكتاتوري عدواني مارس العنف والجريمة ضد شعبه وضد جيرانه . لذلك فتباكي البعض على السيادة العراقية جاء متأخرا جدا وبعد خراب البصرة كما يقولون . وأين كان هؤلاء عندما سلم صدام حسين العراق وحتى غرف نومه لعبث مفتشئ الأمم المتحدة ، أو طائرات التحالف الدولي التي كانت تضرب راداراته ومنعت تحليق طيرانه وتحركات قواته العسكرية ؟.

المغزى السياسي والسيادي :

وحتى لا نذهب بعيدا فخطة احتلال العراق كانت خطة موضوعه مسبقا ومدروسة بعناية ودقة وقد تركت أمريكا كل الخيارات الأخرى لتحرير العراق والتخلص من النظام الفاشي البعثي، والدليل على ذلك إن هناك عدة قرارات ضمن سياق قرارات تحرير الكويت نفذت جميعها بحذافيرها وترك قرار واحد كان لصالح العراقيين هو القرار رقم 688 القاضي بإشاعة الديمقراطية في العراق الذي كان على الأمم المتحدة تطبيقه بإصدار قرار ملزم وفق البند السابع للنظام الدكتاتوري بإجراء انتخابات ديمقراطية تحت حماية القوات الدولية .
وما حصل من اعمال قتل وتخريب للعراق بعد احتلاله من قبل امريكا وحلفائها أيضا كان غرضه الأساسي للوصول لنقطة الاتفاق على الوجود الأمريكي في العراق وهو وجود سيكون شبه دائم مثله مثل ألمانيا داخل معسكرات أمريكية بعيدة عن الأنظار أو كما هو حاصل في اليابان أو جميع محميات الخليج وبضمنها السعودية. لان خسارة 330 مليار تقريبا وما فقدته أمريكا من قتلى لم يكن أصلا من اجل عيون العراقيين كونها كانت تخاف من تطبيق القرار 688 كيلا تتصدر القوى الديمقراطية القرار السياسي في العراق وتظل هي بعيدة عنه وهو ما حصل تماما ونراه على ارض الواقع .
وكان هناك أمام العراق أمرين لا ثالث لهما أما أن يبقى العراق تحت ظل الاحتلال وضمن البند السابع لقرارات مجلس الأمن التي صدرت بعد الاحتلال الصدامي للكويت ابتداء من القرار 661 واعتبار العراق دولة عدوانية ومارقة على قوانين المجتمع الدولي ذات خطورة على الأمن والسلم في المنطقة والعالم ، أو التخلص من الاحتلال المباشر للقوات الأجنبية وإخراج العراق من البند السابع الذي سيحفظ له استقلاله الوطني وكرامته وتعاد له أمواله المجمدة في البنوك الأمريكية والعالمية ويقف كند لدول العالم وصديق لأمريكا مثله مثل ألمانيا واليابان لدول العالم رغم وجود معاهدات أكثر تقييدا لهاتين الدولتين من المعاهدة العراقية .

والاحتلال هو الاحتلال إن كان من عدو أو أخ أو صديق ، لكن وفي عصر التفاوض ووجود القطب الواحد في العالم الآن ، والعلاقات السياسية بين الدول في العصر الحديث فقد انتفت كل المبررات لطروحات الثورجية ومحترفي الجريمة المنظمة بـ ( مقاومتهم الشريفة ) التي وجهوها لابادة وقتل العراقيين بحجة مقاومة المحتل . فالعراق وقع بدون خيار من شعبه تحت نير احتلال مشرعن من قبل المجتمع الدولي وبقرار من مجلس الأمن الدولي فما العمل؟ ، وقد قبلت الولايات المتحدة بانسحاب كامل للعام 2011 بعد مفاوضات طويلة ومعقدة بعد انسحاب ابتدائي لمعسكرات داخل العراق في الشهور الستة الأولى من عام 2009 .
وللحديث عن مغزى اتفاقية سحب القوات من العراق تظهر أمامنا موجبات عدة لهذه الاتفاقية يقع في مقدمتها :
1 – تحرير الإرادة السياسية العراقية حيث أعطى قرار مجلس الأمن الدولي الوصاية على العراق من قبل الدولة المحتلة أمريكا بموجب قرار مجلس الامن الدولي المرقم 1483 في 2003. ، وترك العديد من قراراتها تقع ضمن توجه خط المحتلين وتصرفات قادتهم العسكريين وقواتهم المحتلة للوطن العراقي . حيث تنظم الاتفاقية الوجود المؤقت للقوات الأمريكية حتى عام انسحابها الكامل 2011 وأنشطتها فيه بموجب القوانين والأعراف العراقية ودون أي انتهاك من قبل القوات التي ستصبح صديقة بعد تنفيذ الاتفاق ووفق السيادة العراقية ودون المساس بها وبالدستور العراقي .
2 – حماية الأمن الوطني العراقي باعتماد كامل على القوات المسلحة العراقية والشرطة الوطنية وذلك بتعاون مبرمج بين الحكومات المحلية في المحافظات أو الأقاليم العراقية كون التعامل المباشر بين قوات الأمن العراقية والمواطنين يزيل حالة التشنج والتربص التي كانت قائمة بين المواطن والجندي المحتل لغياب وسيلة التفاهم بين الطرفين . ولكي يتحمل العراقيون مسؤولياتهم بأنفسهم . وعدم قيام الاعتقال الكيفي من قبل القوات المحتلة أو القيام بمداهمات وهجمات من قبل القوات الأجنبية .
3 – توفر الاتفاقية تعاونا في مجالات عدة منها العسكرية لمحاربة الإرهاب المتفشي في العراق ، ونظم اتفاق ستراتيجي طويل الأمد لتنظيم التعاون في المجال الاقتصادي والصحي والتعليم والتجارة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية .والمؤهلات الكافية لدعم مساعی العراق فی توسیع صادراته النفطیة و تطویر علاقاته مع الولایات المتحدة ، و أن یساعد العراق علی ظهور جیل جدید من العراقیین المتعلمین. فالعراق بحاجة إلی الدعم الأمنی و ضمان أمواله ومدخراته فی نيويورك و هو أیضاً بحاجة إلی فرص جیدة للتعلیم و التبادل الثقافی، و إلی الدعم علی المستوی الدبلوماسی، و إلی إتفاقات تجاریة .
4 – سيخرج الاتفاق العراق من تحت طائلة البند السابع كون العراق الآن لا يشكل أي تهديد للدول المجاورة والعالم وإلغاء قرارات الأمم المتحدة بخصوص عملية تحري الكويت والتي ابتدأت بالقرار 661 التي انتقصت من سيادة العراق وجعلته رهينا للحصار الاقتصادي والسياسي وفرق التفتيش الدولية وكان من أهم القرارات القرار 665 في 25 آب / أغسطس القاضي باستعمال القوة ضد العراق لإخراجه من الكويت والقرار 678 القاضي ببدء عمليات تحرير الكويت . وأهم مواد الفصل السابع هذا هي ثلاث; وهي المواد 39 و 41 و ,42 فما فحوى هذه المواد نصاً ومعنى?‏‏‏
– المادة 39: (يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به, أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان, ويقدم في ذلك توصياته, أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و 42 لحفظ السلم والأمن الدولي, أو إعادته إلى نصابه).‏‏‏
– المادة 41: (لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته, وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير, ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية, وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية).‏‏‏
– المادة 42: (إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض, أو ثبت أنها لم تف به, جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر (أي الحصار) والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة).‏‏‏
والخروج من طائلة البند السابع سيحافظ على أموال العراق في الخارج وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث سيكون لفيتو الرئيس الأمريكي دور في ذلك ،ومساعدة الدولة الحليفة في ملاحقة الأموال العراقية في الخارج . وقد رجح وزير خارجية العراق زيباري “موافقة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي على رفع اسم العراق من البند السابع، وتوفير الحماية الكاملة للأموال العراقية في المصارف العالمية”. بعد زيارة المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاده إلى العراق، تهدف إلى إيجاد موقف موحد بين الطرفين لإصدار قرار جديد في مجلس الأمن الدولي، بشان الإجراءات التي سيتم اتخاذها حول رفع العراق من البند السابع”.
كذلك يعطي للجانب العراقي نوعا من الاطمئنان حول نهاية الدور الرئيسي لقوات الاحتلال في المداهمات والتفتيش والتجاوز على المواطنين العراقيين لاختلال التوازن في العلاقة بين الجانبين قوات الاحتلال والشعب العراقي . وعدم السماح للقوات المحتلة بأي عمل امني ما لم تكون هناك موافقة وطلب قضائي عراقي .
لذا فالموافقة على الاتفاقية أزالت قلقا عراقيا مشروعا فيما إذا تم انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية وبالتالي سيقع العراق الذي لم تنضج فيه للان العملية الديمقراطية ضحية لأحد أمور عدة يمكن أن تحصل وتتلخص في خروج المجاميع المسلحة المهيأة من مكامنها من ازلام النظام البائد وإمكانية سيطرتها على بعض المدن واعتبار سكانها رهائن لديهم ، أو احتلال مدن معينة وتقسيم العراق أو وقوعه في أتون حرب أهلية . مضافا لكل ذلك مطامع دول الجوار التي تريد أن يكون هناك عراقا هشا ضعيفا في مقابل إمكانياتها الاقتصادية السكانية والسياسية أو لمطامع إقليمية للبعض الأخر منها كتركيا وإيران .
والتوقيع على المعاهدة لا يخلو من هاجس الإخلال ببعض بنودها من قبل الطرف الأمريكي ، نظرا لعدم توافر ضمانات دولية في الاتفاق لكن تبقى مسالة العلاقة بين الطرفين ضمن قوة وسيطرة الحكومة العراقية على الأمن الداخلي وعدم تهاونها في معالجة الأمور المستجدة لعدم إعطاء أي مبرر للقوات المحتلة للتدخل في الشأن الداخلي العراقي ، وتضامن وتكاتف كل المسئولين العراقيين المعنيين ببناء الدولة العراقية ، والابتعاد عن المحاصصة في كل شئ وخاصة في بناء القوات المسلحة وإدارة الملف الأمني بجدارة كبيرة واحترام كل طرف سياسي للطرف الآخر لا كما يحصل الآن من ملاسنات بين الحكومة الاتحادية والطرف الكردي خاصة على( النفط ، الورادات ، شراء السلاح ، الأمور الدفاعية والخارجية و احترام سلطة المركز ) .
ما حصل من تجاذبات قبل وإثناء التوقيع على الاتفاقية :
لو حللنا ما حصل من تجاذبات من قبل أطراف سياسية عدة دخلت على فغلة من الزمن للعملية السياسية الجديدة وبعد سقوط النظام وبدفع من راعيها الأمريكي الاول لرأينا إن هناك أطراف عدة تضع رجلا داخل مربع العملية السياسية والأخرى خارجها بغية تخريب العملية السياسية وتنفيذ أجندات خارجية لها مصلحة في تنفيذها .
خاصة إن هذه الأطراف تمثل البعث الجديد الذي اندس بعد سقوط سلطته بين أحزاب وتيارات دينية وسياسية معينة وتقف جبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني لصاحبها صالح المطلك والتيار الصدري وحزب الفضيلة على قمة الهرم البعثي ، وما طروحات جبهة التوافق والحوار الوطني وأطراف أخرى كانت مساندة لها عند بدء التصويت على اتفاق سحب القوات إلا مثل على انتهاز الفرصة السانحة لابتزاز الحكومة العراقية والمطالبة بإلغاء منجزين مهمين هما المحكمة الجنائية التي تحاكم سدنة النظام الفاشي وقانون المساءلة والعدالة . وأفادت وکالة أنباء فارس بأن مصدرا مقربا من جبهة التوافق و هو أيضا مسؤول فی الدولة ، قال إن قادة التوافق و جبهة الحوار ، کانوا على اتصال مستمر مع السفیر الامریکی رایان کروکر و دبلوماسیین معاونین له ، بشان الاتفاقیة الأمنية ، و أعطوا تاکیدات لهم ، بأنهم سیمررون الاتفاقیة الأمنية فی اللحظات الأخيرة ، و لن یسمحوا بسقوطها فی التصویت وأضاف المصدر : “لقد اتصل الشیخ خلف العلیان و اکثر من مسؤول من جبهة التوافق مساء الثلاثاء ، بأرکان السفارة الامریکیة من العاملین على ملف الاتفاقیة الأمنية ، و بینهم السفیر رایان کروکر ، و اکدوا لهم إن الجبهة سوف تخبر السید نوری المالکی و بقیة قادة الائتلاف ، بأنها سوف تمتنع عن التصویت الأربعاء لصالح الاتفاقیة ، ما لم تلب مجموعة من الشروط ، التی أطلقوا علیها وثیقة الإصلاح السیاسی ، و عددوا لهم أهم تلك الشروط” .
وأضاف المصدر : “إن الاکراد ، کانوا أيضا على علم کامل بان جبهة التوافق سوف تصوت إلى جانب الاتفاقیة ، و قد اخبرهم السفیر رایان کروکر بذلك شخصیا خلال اتصالاته معهم ، و ابلغهم بأن خلف العلیان قد اکد للمسؤولین و أعضاء الکونغرس فی زیارته الأخيرة إلى واشنطن ، بان الجبهة ستکون إلى جانب الاتفاقیة الأمنية و ستعمل على أن تمرر فی مجلس النواب . لکن الاکراد لم یخبروا حلفاءهم فی الائتلاف بهذا الوعد الذی قطعته جبهتا التوافق و الحوار على نفسیهما بتمریر الاتفاقیة”! . . . بينما اتخذ التيار الصدري وحزب الفضيلة جانب المعارضة حسب تقسيم الأدوار لكل طرف في المعادلة البعثية وتم التركيز على دور التيار الصدري في التشويش بطريقة غوغائية طفولية . وكان من المؤمل أن يحضر الطرفان التيار الصدري والفضيلة المؤتمر الذي عقد في بيروت يومي 28 و 29 من شهر نوفمبر / تشرين ثاني 2008 بقيادة خير الدين حسيب وجواد الخالصي ، الذي يحمل اسم “مؤتمر وطني عراقي للتحرير والديموقراطية”وضمت اللجنة التحضيرية احمد الحبوبي, اديب الجادر, جعفر ضياء جعفر, خير الدين حسيب, عبدالامير الانباري, عبد الحسن زلزلة, هيفاء زنكنة ووليد خدوري. وأن الدعوة قد وجهت أيضا للمشاركة في هذا المؤتمر إلى هيئة علماء المسلمين التي يتزعمها الشيخ حارث الضاري وحزب البعث بجناحيه ( الدوري والأحمد) وأيضا إلى التيار الصدري وحزب الفضيلة الإسلامي وأطراف أخرى . يذكر إن الشيخ حسن الزركاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري او ما يسمى بوزير خارجية مقتدى الصدر الذي كان يعيش في بيروت مثل التيار الصدري في ندوة بيروت ” مستقبل العراق ” . 4/8/2005 وكان يجلس مباشرة جنب ممثل حزب البعث ( حسن هاشم الدليمي ) .
ومنسق المؤتمر الذي كان ممثلا لوزارة التجارة العراقية وابن خالة وزير التجارة عبد الفلاح السوداني، ووكيله الذي يعقد الصفقات التجارية في الخارج البروفيسور المزيف هيثم الناهي والذي تبنى الحل العسكري لإسقاط الحكومة المنتخبة ديمقراطيا وإعادة البعث للسلطة لكن حركة الطائرات منعتهم من حضور المؤتمر .
من كل هذا يتبين إن هناك نشاطات بعثية من أطراف عدة حاولت بشتى الطرق عرقلة التوقيع على الاتفاقية وترك العراق تحت نير الاحتلال الأجنبي ، أو في مهب الريح في حالة خروج القوات الأجنبية ليكون صومالا ثانيا يسمح فيه الوضع المتأزم لتدخل قوى إقليمية او هيمنة قوى الإرهاب المحلية وجموع اللصوص وقطاع الطرق الذين نموا وترعرعوا زمن الدكتاتورية وأطلق النظام الفاشي سراحهم قبل أيام من سقوطه المشين ليعيثوا في العراق فسادا خلال سنين الاحتلال ويطوروا طرق وأساليب جرائمهم بالتعاون والتنسيق مع ازلام النظام الفاشئ السابق .
ننتظر أن يكون هناك تعاونا جادا وملحوظا من قبل كافة الأطراف المشاركة بالعملية السياسية الحالية ، ونقول لكل الخائبين والطامعين والمتمنين بعودة حزبهم الفاشي الأسود : أنهم يحصدون الريح وستكون فوهات بنادق أولاد الملحة من أبناء العراق النشامى موجهة نحو صدور كل من تسول له نفسه أن يدوس لطرف من العراقيين من ازلام نظامهم المنهار ، فالبعث قد ولى زمنه ، وسيكون لكل حادث حديث .

* المحاضرة التي تم استضافة الكاتب فيها على غرفة البالتاك ( غرفة ينابيع للأنصار الشيوعيين )