الرئيسية » مقالات » حين يصبح المواطن : مريضا وفقيرا !

حين يصبح المواطن : مريضا وفقيرا !

( لقاء خاص ) في لقاء خاص مدير مشفى القامشلي الوطني الدكتور عمرعاكوب:

أجرى الحوار: عامر خ.  مراد

– ” نحن مع تحصيل نسبة ولو 10 % من المواطن لقاء الخدمات المقدمة له في المشافي الحكومية ”
– ” يجب فصل القطاع العام عن الخاص لتأمين كادر طبي ثابت في المشافي الحكومية يكون أكثر قدرة على الانتاجية وأكثر اهتماما ” 0
لم يكن على علم بزيارتنا للمشفى حين قمنا بتفقد هذا المبنى الذي يأوي آلاف المرضى من أبناء هذه المنطقة من المحتاجين إلى الرعاية المجانية , ولقد كان انطباعنا ايجابيا فلقد وجدنا المشفى في أحسن حالاته من نظافة وترتيب ونشاط للعاملين ولمعرفة المزيد عن خفايا الوضع في هذا المشفى التقينا بالسيد عمر العاكوب المدير المسؤل وكان لنا معه حوار صغير يبادلنا فيه أطراف الحديث عن خدمة هذا المشفى وأهمية هذا الجانب في حياة المواطن السوري , فكما ذكر بأن مشفى القامشلي وبسعة 200 سرير يخدم منطقة قطرها 120 كم وعدد يصل إلى ال 500 ألف نسمة فإنه يجب الحفاظ على مثل هذه الحالات الايجابية في خدمة المواطن وكان أكثر ما ركز عليه السيد المدير هو ” ضرورة أن تفرض على المريض نسبة تقارب ال 10 % من مجموع الفاتورة التي عولج وفقها وبذلك تصبح للمشفى نوع من الإستقلالية عن الميزانية العامة لمديرية الصحة أو وزارة الصحة التي نجبر على مراجعتها كلما احتجنا إلى مادة ما ولو صغيرة جدا أو عاجلة وضرورية فهذا ما يكفل نوعا من الاستقلالية وزيادة في الاهتمام والسرعة والسلاسة في التخديم ” 0 وإن كانت الميزانية المقدمة لوزارة الصحة كافية كما يذكر السيد العاكوب فإن ما ذكرها من أرقام تكاد تجعلنا غير مصدقين لحجم ما يصرف على مثل هذه الاجراءات ف ” مصروف المشفى والذي يقارب ال 12 إلى ال 14 مليون ليرة سورية شهريا ليس بالرقم البسيط والغير بسيط أيضا أنه يوميا هناك 35 طفل نائم في المشفى و 165 جلسة غسيل كلية اسبوعيا وعلى ثلاث جلسات يوميا وتقديم لمعظم الأدوية الباهظة لمرضى السكري والناعور وغيرهم ممن لا يستطيع المشفى استيعابهم بشكل مستمر ورعايتهم بشكل دائم وهناك خمس غرف عمليات تعمل باستمرار ” 0
وما كان من السيد الدكتور إلا أن طرح علينا بعضا من الهموم التي يعانيها فهو مثلا وقطاع الصحة بشكل عاميعانون من ” التمريض القديم والنقص في التمريض الحديث ومع أن هناك دورات تخرج العشرات إلا أن نوعية التمريض تحتاج لمراجعة شاملة في بلادنا ” وأردف يقول بأنه :” قبل أربعة أيام تخرجت دورة من الممرضين والقابلات اللواتي التحقن بدورة لاعادة التأهيل والتي أشرفت عليها منظمة الصحة العالمية من خلال مدربة مختصة , فنحن بحاجة إلى جيل جديد متعلم على الحديث ونابذ للعادات والخبرات القديمة في هذا المجال ” 0
ولم تنتهي المشاكل عند هذا الحد بل إنه يذكر لنا بأنه :” من الضروري فصل القطاع العام عن الخاص في القطاع الصحي لتوفير كادر طبي دائم في المشافي الحكومية وبذلك يزيد الاهتمام وتزيد الرعاية والانتاجية في هذه المشافي التي تعاني من اهمال الكادر المتنقل تارة إلى العيادات الخاصة وتارة إلى المشفى الحكومي مم يجعل هذه المشافي بركة لاصطياد المرضى وتحويلهم إلى العيادات الخاصة أو عدم الاهتمام بهم إلا في الوضع الذي يجلب لهم بعضا من المال ” , وكما أضاف فإن :” هذا يتم بفرز كادر ثابت للمشفى يحظى برواتب جيدة وخدمات تغنيه عن العمل الخاص ” 0
وعن الدور الأكاديمي والبحثي الذي يجب أن تقوم به هذه المشافي التي تعتبر أكبر الهيئات الصحية في المناطق السورية يقول الدكتور بأن :” لدينا طبيب في المخبر يقوم بتجارب في الزرع الجرثومي بالتعاون مع وزارة الصحة والتعليم العالي وإن أمر استقلاليتنا المادية ستؤدي بالضرورة إلى الاهتمام بهذا الجانب بشكل أفضل وأوسع ” , ولذلك الاعتبار نفسه توجهنا إلى الدكتور بالسؤال عن أهم الأمراض المنتشرة في المنطقة والتي من المفترض أن غالبية أو النسبة الكبرى من المرضى المراجعون يعانون منها في المشفى فيقول :” إن أكثر الأمراض التي نستطيع بأن نقول بأن السبر العام للحالة الصحية في المنطقة يفرزها هي أمراض القلب بالدرجة الأولى والاحتشاءات وبأرقام كارثية والسبب هو الستريس والركود وانعدام الوعي الصحي وتأتي الأورام أيضا بنسبة عالية جدا ” .
وإن كنا بدورنا نؤيد السيد الدكتور عمر العاكوب على ضرورة الاهتمام بمثل هذه الصروح فإننا نخالفه في أن تحصل نسبة من المواطن الذي تحصل منه هذه النسبة أصلا بطرق أخرى وعبر فواتير وضرائب أخرى ولكن مخالفتنا له هذه تنتفي في الحالة الأخرى والتي طلب فيها وجوب توفر كادر ثابت لمثل هذه المشافي لزيادة الاهتمام بالمريض والذي هو مجموع الشعب السوري فليس من مواطن لا يمرض.

أجرى الحوار: عامر خ.  مراد