الرئيسية » مقالات » العولمة وخطر تفشي الإرهاب الديني…

العولمة وخطر تفشي الإرهاب الديني…

لا يَكفي أنْ نطرح التساؤلات عن هوية الإرهاب وأسبابهِ وبواعثهِ ومخاطرهِ، أو ننبهَ إلى توسع ِ رقعته الجغرافية وسرعة انتشاره، وقدرة منفذيهِ على اختراق الحواجز والموانع، بما فيها الحدود الدولية وضوابط أجهزتها الأمنية، التي تغمرُ يوما ًًبعد آخر في استخدام أرقى وسائل التكنولوجيا والمراقبة للكشف عن تحركاتِ القتلة، الذين ترصدهم أجهزة المخابرات الدولية بدقةٍ بعدَ أنْ اخترقت خلاياهم السرية وخطوطهم التنظيمية وشبكاتهم المكلفة بالإعداد والإشراف على التنفيذ، وفق صيغ ٍ تعتمدُ المراحل، تُفْصِلُ بينها آليات غير متصلة ٍ، لضمان عدم كشف أبعاد المُخَطِط في حالة الوقوع في الخطأ أو الفشل، وتلجأ لأسلوب العمل المزدوج وتهيئة البديل الاحتياط، في حالة فشل المجموعة المكلفة تتحركُ الثانية للتنفيذ في اللحظة المناسبة لتتجاوز الإخفاق من جهة، أو تكرار المحاولة والتصميم على الوصول للهدف في زمن ومكان آخر. وأيضا ً اختيار هدفين أو أكثر في وقت واحد أو في أوقات متزامنة لا يفصل بينها دقائق، كما يحدثُ في التفجيرات المتلاحقة بعد تجمهر المواطنين وقوات الأمن والشرطة وتشكيلات النجدة التي تصبح هدفا ً للتفجير اللاحق المكمل الذي يوقعُ المزيد من الخسائر في صفوف المتجمهرين والمتواجدين في المكان لشتى الأسباب…
لقد طورت شبكات الإرهاب الدولية قدراتها وهي تجددُ أساليبها وتفاجأ الجميع بين الحين والآخر بنجاح ِ مخططاتها الإجرامية في الوصول إلى الأهداف التي تبتغيها، وهي أهداف ليست سهلة يجري اختيارها بدقة في أماكن عديدة من العالم كما حدث مؤخرا ً في مدينة بومباي الهندية، ليتم ربط جهات التخطيط والتنفيذ بعد تهيئة وسائل الإجرام مع بعضها خلال دقائق وليسَ ساعات ٍ لدك وضرب أكثر من هدف في وقت ٍ واحد ٍ يجري ضبطه وفق آليات معقدة لا تمتلكها العديد من الدول في العالم المعاصر..
ويشكل هذا الأسلوب نقطة انعطاف مهمة في سير المخططات الإجرامية التي استفادت من معطيات العولمة لتسعى للوصول إلى ما يمكن أن نطلق عليه عولمة الجريمة التي أصبحت تشكل جزءً مهما ًومكونا ًمن نظام العولمة لا يمكن التغافل عنه، الذي ينتجُ ويفرزُ في كل يوم المزيد من وسائل الدمار والخراب أو يعيد إنتاجها، في خط موازي لحالة التقدم والتطور العاصف التي تنشأ وتترافق مع التقدم في مجالات التصنيع والتكنولوجيا وثورة الاتصالات، وما تتطلبه من متغيرات تؤدي لفتح وإلغاء الحدود الدولية أمام حركة التجارة ورأس المال الذي بدأ يكتسحُ العوائق والموانع والإجراءات الوطنية الهزيلة والبائسة من لدن حكومات محلية أصبحت ألعوبة بيد الأحزاب السياسية الدينية المتعصبة والمتطرفة، التي أخذت تلجأ ُ لعسكرة تنظيماتها وتحولها إلى كيانات اكبر من الدولة، تمتلك الميلشيات والقوات العسكرية شبه النظامية، قادرة على استخدام الأسلحة المتطورة بما فيها الصواريخ بعيدة المدى، يدعمها رأس مال من خارج الحدود، تستقبل شبكاتها ” المتطوعين”من شتى البلدان الإسلامية، في ظاهرة بدأت تتشكلُ في أفغانستان في زمن الحرب الباردة من منتصف السبعينات وأخذت تنمو وتتفشى في كيانات الدول الهزيلة التي تحكمها أحزاب قومجية تتداخلُ مقومات نشأتها وأسس بناؤها مع مكونات الدين الإسلامي الذي تستمدُ منه الأسس الفكرية والثقافية للإرهاب بعودتها للأصول والنصوص القرآنية التي تبيحُ قتل البشر وتصَّنفهم ككفار يجب التخلص منهم بشتى الوسائل مستفيدة من حقائق التاريخ الدامية التي تحتوي على أفعال وممارسات مؤسس الإسلام وخلفائه وبقية قادة الإمبراطورية وجيشها الفتاك الذي كان ينشر الخراب أينما حلّ وتعتبر ذلك مثالا ًصحيحا ً يقتدي فيهِ في عالم اليوم، وتجاهد لتطبيقه وفرضه على الآخرين بوسائل توفرها العولمة..
هكذا بتنا نشهد اليوم نوعا ً آخر من المسلمين يستخدمون الطائرات والسيارات المفخخة ومنجزات العلم الجديدة في عملياتهم الإجرامية، يسهلُ استخدامها من قبل الإرهابيين بينهم أطباء ومهندسين ومتخصصين في الكيمياء وشتى حقول المعرفة.
سمعتُ احد ضباط وزارة الداخلية يتحدثُ في برنامج لقناة العراقية يقول:
إنّ الإرهابيين أخذوا يستخدمون مؤخرا ًعبوات ناسفة فيها مغناطيس فعال لا يتمكن أربعة رجال من الشرطة المتخصصين بمكافحة الإرهاب من سحبه وفكه بحكم قوة التصاقه بحديد المركبات، بينما كانت الأنواع السابقة بسيطة تنفكُ وتقع من المركبات من تلقاء نفسها أحيانا ً قبل تفجيرها..
دفعني حديث الضابط المذكور لأتذكر ما قرأته قبل أقل من سنة عن انجاز علمي جديد في اليابان، يتمثل بتمكن العلماء من اختراع مغناطيس جديد من مادة البلاستيك يتفوق على النوع التقليدي الحديدي بعشرات المرات ( اعتقد150 مرة أقوى من مغناطيس الحديد إن لمْ تخني الذاكرة)… هكذا هو الحال بالنسبة للصواعق التفجيرية والتلفونات النقالة المستخدمة والمفاتيح التي يجري من خلالها التحكم بالتفجير عن بعد الخ .. ونوعية المواد المستخدمة في التفجير جميعها من احدث ما تصنعه الشركات العالمية مما يجري تسويقه ودفعه من المنتج إلى المستهلك الإجرامي بزمن وسرعة قياسية وفق فواتير لا استبعد أن يكون فيها الدفع بالتقسيط المريح..!!.
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن.. كيف يمكن بهذه السهولة والسرعة أن يحصل الإرهابيون على المعطيات الجديدة في العلم ويسخرونها في أعمالهم الإجرامية؟!
ما هي الآلية التي يعتمدون عليها؟ وكيف يمكنهم من توظيفها بهذه السهولة في أعمالهم الشريرة؟
لماذا لا تردعهم قيمُ الإنسانية ؟.. بعد أن تحول الدين إلى وسيلة للقتل والدمار في خطوة تؤكد نمو ظاهرة الدين اللا إنساني وشيوعه بين أوساط المتعلمين من المسلمين بينهم مفكرين ومثقفين ناهيك عن الخطباء والأئمة الذين يصعبُ حصرهم؟
من أين يستمدون نفقات هذه العمليات المكلفة وما هي المؤسسات التي تدفع وكيف؟!!..
في حساب سريع لكلفة أبسط تفجير يجري فيه احتساب ثمن الشاحنة مع مكوناتها وطاقمها العابر للقارات ومحطات استضافتهم وأعدادهم يكون اقل تقدير لكل عملية ربع مليون دولار.. من يوفر هذا المبلغ وما هي المؤسسات المالية التي يأتي منها ويمر من خلالها دون أن يكشف..؟!! هل هناك تواطؤ بين مؤسسات رأس المال وشبكات الجريمة أم أن الأمر يحدثُ في نطاق ما يعرف بخارج ضوابط التحكم والسيطرة ؟..
ما هي الجهات التي تستفيد من تفشي ظاهرة الدين الإجرامي وتوظفه سياسيا ً؟ وهل هناك مستفيد مالي وتجاري من هذه الظاهرة أم لا؟..
ما هو حدود تأثير المدارس الدينية المنتشرة في العالم الإسلامي في نمو واستمرار الظاهرة؟ وهل يمكن إعادة النظر بأسس التعليم فيها ؟ أم أن الأمر بات خارج حدود الممكن؟ وسنشهد في الآتي من الزمن المقبل تخرج المزيد من الإرهابيين منها ممن سينتشرون في كافة أصقاع الأرض ليعبثوا فيها باسم الدين والأخلاق يمارسون القتل والذبح بلا حياء محملين بيقين لا يقبل الشك بأنهم ينفذون إرادة الله ونبيه الذي يوصيهم بالشدة وعدم التساهل مع مخلوقات الطبيعة من بشر منوعين ينظر إليهم كقرابين للذبح، صنفت ديارهم واعتبرت دار حرب يمر من خلالها المسلمون إلى أروقة الجنة ليحتسوا صحن الشوربة المطعمة بقطع الماجي مع الرسول بصحبة نساء من حور العيون بأعداد جعلوها 72 حورية لكل مؤمن يسير في طريق الإجرام..ولست ادري إن قلبنا الحالة وجعلنا الحالة امرأة كم رجلا ً حوري ً ستحصلُ وهل سنطبق مفهوم للذكر مثل حظ الأنثيين ليكون نصيب كل واحدة منهن 35 حوري ًبالتمام والكمال وكيف سيكون وضعهن مع هذا العدد الذي سيستغرق شهرا ًكاملا ً تكون فيه الحورية متمتعة بلذات الفردوس الموعودة مع أكثر من واحد في اليوم ؟!!..
هل يمكن إغفال دور الإنترنيت والمحطات الفضائية التي باتت تنتشر كالسرطان وهي تستخدم المئات من البرامج التي تساهم في إعداد الإرهابيين خطوة بعد أخرى مع وجود مواقع صريحة تتبنى الفكر الجهادي والدعوة للقتل واضعة تحت تصرف “المؤمنين” الراغبين في الانخراط في صفوف شبكات الموت المزيد من الصفحات التي تحوي فيما تحويه كيفية الحصول وتصنيع وسائل الدمار وطريقة ووسائل إعداد المتفجرات والمفخخات وتوقيتها وإلصاقها وطرق تفجيرها..
ألا تساهم هذه البرامج بإنتاج المزيد من الإرهابيين في كل يوم مع ازدياد عدد الفضائيات الدينية ؟!..
هل نحن مقبلون على المزيد من هذا العطاء في اللاحق من الزمن القادم أم أننا سنشهد معالجات تحد من هذا النمو والتفشي ؟!.
ما هي حدود وآفاق تفشي الإرهاب الإسلامي وهل يمكن الحد منه في الأعوام الآتية أم انه سيشهد المزيد من النمو ليصبح جزءً من ظاهرة العولمة لعقود أخرى قادمة؟.. أين تكمن مفاتيح الإجابة على هذه التساؤلات؟ ..
ماذا لو تمكن الإرهابيون من الوصول إلى هدف تفجير مفاعل نووي أو أكثر من التي تنتشر في العالم؟ بما فيها تلك التي تتواجد في عددا ً من البلدان الإسلامية؟!! هل هذا ممكن التحقق في عالم اليوم وتحولاته أم لا ؟!!
ماذا إذا استهدفوا السدود العالمية العملاقة وتمكنوا من تفجير عددا ً منها؟!!
اعتقد جازما ً أن موضوع الإرهاب الإسلامي يستندُ على مسألتين في غاية الأهمية لا يمكن إغفالهم وهما مسألة الحرية، حرية الإنسان، وحرية المعتقد، وحرية الفكر والتعبير، وحرية اختيار نمط الحياة والملبس وما يرافقه من محرمات وممنوعات في الدين الإسلامي بما فيها مسألة حرية الزواج وما يتعلق بحرية المرأة وموقف الدين الإسلامي من بقية المكونات الاجتماعية والدينية.. كل ذلك يثبت من خلال الممارسة التاريخية على امتداد أكثر من 1400 سنة مضت إن الإسلام لا يقرُ بكل هذه الحقوق ويناهضها. لا بل يمقتها، ولا مجال للتوفيق بين ما يأتي به الإسلام من مفاهيم تكبل وتحرم الحريات وميول ورغبات الناس العادية دون اللجوء للقوة والترهيب بالسيف ورباط الخيل في الماضي التي استبدلها المؤمنون الجدد بالمفخخات والطائرات والأحزمة الناسفة وغيرها من وسائل القتل الجديدة التي تصنعها الشركات الرأسمالية في العالم وتنقلها بأسرع ما يمكن لتضعها بيد الجيل الجديد من المؤمنين من أتباع كنتم خير امة أخرجت للناس!!..
والمسالة الثانية تتعلق بطبيعة الدول والأنظمة السياسية التي انبثقت في البلدان الشرقية التي تحكمَ فيها الدين لأكثر من 15 قرنا ًحيث افرز نمطا ًمن الدول الاستبدادية التي تحْكمُ ويتحَكمُ فيها الحاكم بأمر الله (الخليفة، الوالي، الأمير، الملك، الزعيم، القائد الأوحد والحزب الأوحد ) التي افتقدت لأبسط مفاهيم المواطنة، ناهيك عن المساواة، وكانت على طول الخط دولا ً تعبثُ بحياة البشر وتفضِّلُ المسلمينَ على غيرهم، من خلال تبني مفاهيم أهل الذمة وأتباع الدولة الإسلامية، التي لا تستوعبُ مفاهيمها الدينية مسألة المساواة بين البشر، وكانت تفضلُ المسلمين العرب على غيرهم من المسلمين، في التطبيق العملي، راكنة عرض الحائط ما جاء في نص (لا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى). والعرب من غير المسلمين على غيرهم من بقية الشعوب والأمم، وهكذا ذو النسب القرشي على بقية القبائل، وبيت هاشم على بقية أفراد قريش، وصولا ً إلى مفهوم الرسول أحسنُ وأفضلُ خلق الله، هذا الترتيب التفاضلي يعكسُ طبيعة الثقافة البدوية المتخلفة، ويتعارضُ مع فكرة نشوء وتشكيل دولة المواطنة العصرية المدنية، لهذا فشل المسلمون في مسعاهم لتشكيل دولة مدنية طيلة 15قرنا ً ذهبت لا حسرة عليها، ولن يكون في مقدور العرب الآن، ولا في الزمن القريب من تكوين دول عصرية مدنية تتوافق مع طبيعة المجتمع المدني التي تتفق مع مصالح المواطنين من العرب وغيرهم، لقد وصلت بقية الشعوب إلى مفهوم الدولة الإنسانية متخطية مفهوم المواطنة الذي أصبح من الماضي في الوقت الذي ما زال العرب والمسلمين يتصارعون ويتناطحون بالمتفجرات على هويات ووصفات دونية بدوية من قبيل سني وشيعي، كردي وعربي، شمري أم ساعدي، تكريتي أم سامرائي. الخ..
لقد فشلت كل التجارب السابقة في الوصول إلى بوابات المجتمع المدني ناهيك إلى الولوج إلى ما يطلق عليه بالعصر الحديث.. وبنظرة متأنية لطبيعة القوى والمكونات التي تتحكم باتجاهات المجتمع العربي والإسلامي اليوم تدفعنا لليقين إن هذه المجتمعات غير قادرة على إنتاج مقومات انتقالها للحالة المطلوبة في ظل معادلات اليوم التي بات يتحكمُ فيها المتطرفون الإسلاميون والقومجيون العرب الذي اخذوا ينحدرون ويندمجون مع مؤسسات المجتمع الإسلامي المتطرفة..

ها كم مثلين على ما جرى.. فقد تحول بقايا نظام حزب البعث في العراق بما فيها تشكيلة حزبه القيادية” العلمانية” المتبقية والمختفية إلى مواقع التطرف الإسلامي واندمجوا مع تكوينات منظمة القاعدة السلفية، وكذلك تحولت حركة فتح الفلسطينية في لبنان إلى ما يعرف بفتح الإسلام، ولو دققنا في تكوينات أنظمة عربية قومية لوجدنا هذا التداخل بين التطرف الديني والدولة التي فشلت في تقديم خدماتها لمواطنيها ومارست القمع بحق العباد..
هذا المشهد ما زال يفرز تداعياته باتجاه نمو ظاهرة التطرف الإسلامية وتفشيها مؤكدا ً في كل يوم إنّ هذه المجتمعات لا تتقدم نحو الديمقراطية..
والتجربة التي حدثت في العراق بفعل عوامل خارجية حيث فرضت الديمقراطية على الكيانات السياسية المتصارعة ما زالت تواجه إشكاليات عميقة وصعوبات لا يجوز الاستهانة فيها .. كيف يمكن تطبيق الديمقراطية من دون ديمقراطيين؟!! من هم الديمقراطيون في العراق الجديد؟ هل هم العشرات من الأحزاب الإسلامية أم بقية الأحزاب العشائرية و المناطقية.. كيف يمكن بناء دولة ديمقراطية عصرية من دون قاعدة ثقافية واجتماعية واقتصادية؟ هل يمكن أن تتوافق الحالة الديمقراطية مع انتشار العشرات من الميلشيات المسلحة والمفاهيم البالية التي يؤمن فيها المنضوون في صفوف الأحزاب الدينية التي باتت تسيطر على الوضع في العراق؟ هل يمكن بناء دولة مدنية عصرية بمفاهيم وأفكار متخلفة؟..
هذا المنطق يدفعنا للتأكيد أن التحول القريب في السنوات المقبلة سيكون لصالح تحول المزيد من التشكيلات السياسية العربية والشرق أوسطية إلى مواقع التطرف الديني ولا استثني بينهم عددا ً من اليساريين لا بل حتى ممن يحسب على الاتجاهات الماركسية..
إنّ المجتمعات العربية والإسلامية تمر بمرحلة ارتداد تاريخي لا مثيل له منذ قرون عديدة، يتمثل بالعودة إلى نمط الدين الإرهابي بعد أن تحول الإسلام السياسي إلى قاعدة وحلقة ربط ودمج بين تكوينات مختلفة كانت تتشبثُ زورا ً وبهتانا ًبالشعارات المزيفة، ها هي تكشف عن نفسها وغاياتها في كل يوم بالمزيد من الفظائع اللاإنسانية بحق البشر والحضارة عارضة جرائمها من خلال الفضائيات ومواقع الإنترنيت التي تبشر العالم كل العالم بالمزيد من الأحداث والمخاطر..
لذلك يكون من الضروري التفكير بطرح مشروع إنقاذي يتصدى لمهمتين الأولى جمع شمل طاقات العلمانيين والقوى الديمقراطية والليبرالية وكل من يعز عليهم المستقبل الديمقراطي العلماني لشعوب الشرق عبر مراجعة تاريخية دقيقة لما جرى في هذه البلدان المبتلية بمظاهر الاستبداد الشرقي المقيت وتشخيص سبل الخلاص عبر التحول وبخطوات عملية واقعية لاستيعاب طبيعة المهمة الثانية التي لا تقبل التأجيل والمساومة وهي انتزاع السلطة من أيدي المستبدين. بفصل الدين عن الدولة، ورفض ومنع زج الدين وتسخيره لأهداف سياسية كما يحدث اليوم بعد أن أصبحت الأحزاب الدينية كمفرخات الدجاج تنتجُ في كل يوم المزيد الأسماء والمنظمات التي يصعب حصرها، وهذا لن يتم إلا إذا استوعبنا خطورة هذا التحول الارتدادي في مسيرة شعوب الشرق الذي يهدد مستقبلها ووجودها في الفصول القادمة من زمن الردة !!..

بداية كانون الاول2008 .