الرئيسية » المرأة والأسرة » فدائيّات الوطن والشعب …. نصيرات الحزب الشيوعي العراقي ـ 3 ـ

فدائيّات الوطن والشعب …. نصيرات الحزب الشيوعي العراقي ـ 3 ـ

الرفيقة ممرضة العمليات (جنار) التي كانت تعمل معها اختها (بيخال) زوجة النصير الفقيد ابو نبأ … كانتا قبل التحاقهن ، ممرضتين في المستشفى المركزي باربيل (*) وكانتا تعملان بجد واخلاص في تنظيم الداخل السري لتنفيذ مهماتهما . . وقد التحقتا بعد ان حوصرت هي و اختها في المستشفى من قبل عناصر الامن والمخابرات واستطاعتا النجاة باعجوبة من مخالبهم والتحقتا على الفور بقوات البيشمركة .
كانت الرفيقة )جنار ) من نشيطات التنظيم النسوي في اربيل …و كان بيتهم ملاذا حقيقياً لرفاق تنظيم الداخل ولعوائل رفاقنا ، وللرفيقات اللاتي كن ياتين من مدن العراق الاخرى . و اضافة الى تأمينها هي وشقيقتها للحزب ادوية وابر ومعدات طبية كثيرة في تلك الأوقات العصيبة حيث كان لكل شيء ثمنه …. عملت النصيرتان ( جنار وبيخال )في صفوف الانصار و كان لهما دورا كبيراً في علاج الجرحى و رياديا في معالجة المصابين بالاسلحة الكيمياوية وخاصة بعد ان تم قصف مقرات الحزب والاحزاب الكوردستانية في عام الانفال بالسلاح الكيمياوي المحرم . .
حيث كانت جهودهما تضاهى جهود عشرات الرفاق الانصار لتنقلهم من موقع لاخر لمعالجة المصابين بالسلاح الكيمياوي والقاء المحاضرات حول كيفية الوقاية من السموم القاتلة …. وتوزيع الادوية والمراهم والابر على اهالي القرى في حالة اصابتهم باعراض التسمم والحرق ……وفي نفس الوقت كن يقمن بكل الواجبات العسكرية بجد واخلاص مع رفيقاتهما في الخطوط التنظيمية النسوية …وقد انسحبتا مع رفيقاتهن الى الشريط الحدودي بعد جريمة الانفال الأكثر من سيئة الصيت الاخيرة والتي عرفت بخاتمة الانفال ……
الشهيدة البطلة (ام ذكرى) ابنة السماوة … بطلة العمل السري التي لا تفارقنا ولايفارقنا طيفها رغم رحيلها الابدي … انها معنا وستبقى معنا …اتعرفون لماذا ..؟ لانها كانت صادقة مع نفسها ومعنا … نعم صادقة وشجاعة لانها في وداعها الاخير قالت .. ” قوة الافكار تجعلنا نقارع الموت ولانستسلم ” وذلك ما عملت حين احرقت نفسها مع البريد السري لتحمي رفاقها ورفيقاتها …… ولحد اليوم ننتظرها في تلك الدروب التي يعرفها كل من مر بها …….

النصيرة ام رافد ( روناك ) من النصيرات البطلات اللاتي قدمن كل مايمتلكن للحزب والوطن … …تعرفت عليها في قاطع بهدينان وتحديدا في مقر كافيا في عام الانفال … كانت مبدئية , شجاعة , رغم مرضها والامها الا انها بقت معنا وانسحبت معنا ومع انصار الاحزاب الاخرى في طرق جبلية وعرة … كانت هي والنصيرة (زينب والنصيرة تانيا زوجة الملازم رياض) ونصيرات بطلات اخريات يقاومن الظروف القتالية الصعبة وقساوة الشمس والعطش والجوع والمشي المستمر ….. وهن في طريقهن باتجاه الحدود العراقية التركية بعد ان اصبحت كوردستان مسرحا لجريمة الابادة الجماعية ـ الانفال ـ .
لقد عانت كثيرا بسبب الامها في رجليها …ولكنها واصلت وابت الاستسلام بكبرياء وارادة لاتلين … قاومت بشجاعة وادت واجباتها بجانب رفاقها الابطال الى ان وصلت الى الحدود وهناك وبسبب مرضها والامها وبقرار من الحزب وقائد المفرزة مام خضر روسي نزعت معداتها القاتلية وتوجهت مع المرضى وكبار السن والعوائل الى تركيا لتكمل رحلتها الشاقة للبحث عن سقف امن ياويها بعد ان حرقت الانفال ارض وسماء كوردستان ….
اما النصيرة ( فيان) فانها لرائعة حقا و قد عملت معها حين كانت تنتظر النصير ابو حياة زوجها الذاهب بمفرزة قتالية الى مناطق مصيف صلاح الدين قبل الانفال بشهور …. فبعد ماعرف عن دورها في معارك بشتئاشان وبعد ان نزلت بمهمة سرية انجزتها في بغداد بقيت في مقر قاطع اربيل … و هناك عملت معها في مجال اتصالات المخابرة وخاصة عندما كانت الحكومة تحشد قواتها في (سرميدان) ومناطق من شقلاوة تهيؤا لهجمات الانفال ..كانت بطلة لاتبالي بالتعب …وكانت تعطيني استراحة وتقول :” اذهب ارتاح انت بعدك شاب تحتاج للراحة لأعمال الرجال المتعبة … اما انا فتعوتت على هذا التعب ” كانت تقوم بواجباتها وواجباتي ايضا …كانت تؤدي واجباتها العسكرية رغم الظروف الصعبة ….
النصيرة( نادية) زوجة النصير بولا ـ نصيرة نشطة كانت تعمل كالنحلة … تكاد لاتسمع صوتها اطلاقا …تعمل دون ضجة وتنجز واجباتها اليومية من الحراسة والخفارة وجمع الحطب وغسل الملابس والطبخ والخ بروحية مرحة وكانت تساعد ايضا رفاقها في الموقع ..فكانت لنا اختا حنونا وصديقا وفيا ….
بعد جريمة الانفال انسحبت مع رفاقها ورفيقاتها وزوجها الى الشريط الحدودي , ووصلت الى ناوزنك ..وبعد ان تم اقرار بناء القاعات والغرف لتاوينا في الشتاء تحولت النصيرة( نادية) الى عاملة نشطة لبناء الغرف مع رفاقها …وهي تضحك وتمزح مع الاخرين لتخلق جوا مرحا بعد ان عانى الانصار من التعب في المعارك و لتغطية الانسحابات اثر الهجوم الواسع بالكيمياويات …
وبالاضافة الى اعمالها العسكرية والحزبية الكثيرة كانت تساعد رفاقها وخاصة الرفاق الذين لم يجيدوا الطبخ ومنهم النصير سركار … كانت مبادرة لا تتعب وفي مقدمة كل عمل انصاري …فكانت في مقدمة الذين يتسلقون القطوع الصخرية لجمع الحطب (حملة حطب ) , كانت تداري المرضى وتحن عليهم كاخت وتعطيهم الحنان فكانت تطبخ لهم خصيصا وتداريهم الى ان يشفون …
وقد فرضت شخصيتها الطيبة بين الانصار بجديتها وتفانيها وعملها …كانت تساعد رفاق المحلية في الموقع ومنهم الطيب الذكر الفقيد ملا حسن , والفقيد ماموستا لشكري , وماموستا روه ند واخرين , وكانت تشجع الشبيبة دائما على مساعدة الرفاق وخاصة الكبار بالعمر منهم …… رغم الظروف الصعبة التي كنا نعاني منها ونحن على الشريط الحدودي لم اراها يوما منزعجة او عصبية او متعبة على العكس كانت حافزا لنا ومشجعا في مواصلة عملنا الانصاري الشاق حقا بعد جرائم الانفال …..
لا … لن ننسى الفدائيات ( فاتن وسلمى واستيرة ومزدة ونصيرة وجوان ونادية وام سعد و ام جبار وام سيفان) وقريناتهن اللواتي تعلمنا نحن انصار الحزب الشيوعي العراقي منهن الصبر وقوة الارادة والمواصلة رغم قساوة الظروف حيث جمعنا واياهن حلم واحد وهدف واحد ايام الجمر والنضال في سبيل التحرر وكسر قيود العبودية .. فلولاهن لما كانت للتضحيات معنى ….ولو لا هن لكانت الحياة مجرد عالما بالاسود والابيض …ولتحول النضال الى شيء عديم القيمة والجمال والذوق والاحساس … فحياة الانصار كانت جميلة بوجود نصيرات حنونات و كانت اكثر معنى و جمالا بتضحياتهن وضحكاتهن واصواتهن وغضبن ومواصلتهن وارادتهن الصلبة في مقارعة النظام البائد …
كيف لنا ان ننسى دورهن البطولي في المعارك و الملاحم وهن يعانين من الجوع والبرد القارص والثلوج الكثيفة…. كيف لنا ان ننسى دورهن في مساعدة المرضى اضافة الى قيامهن باعمال الحراسة والخفارة …وكم سهرن الليالي على رفاقهن المصابين والمجروحين وهن يراقبن وضعهن الصحي لحظة …لحظة .. نعم لقد كانت معاناتهن اكبر ومسؤليتهن اكثر بكثير من معاناتنا نحن الانصار من الرجال … فحلمهن وطموحهن كانا كقلبهن كبيراً …نعم كبيرا بحجم العراق ….
نعم انهن الفدائيات الشيوعيات اللاتي كرسن حياتهن من اجل حرية وطننا وسعادة شعبنا …… انهن يستحقن اليوم وبجدارة ان نقف اجلالا واكبارا لهن ولنضالهن المشرف وان نقف خشوعا للشهيدات اللاتي سيبقين نجمات ساطعات في سماء العراق و في ذاكرة حركة الانصار في كوردستان العراق … انهن لمفخرة لنا جميعا …فكم طفلة كوردية ولدت في كوردستان وسميت باسمائهن ، فخرا واعتزازا بنضالهن ولمواقفهن المشرفة ولشجاعتهن وعطفهن وحنانهن الذي لايوصف بكلمات …….
نعم اقول لتلك النصيرات الشامخات , الباسقات …لمن لايعرف .. او يعرف ولكن يريد ان ينسى تاريخكن المشرف عليه ان يقرأ وبتمعن ! ……نعم عليه ان يقرأ وبتمعن ……! ما كتبت وما سوف يكتب لاحقا في صفحات تاريخ العراق الحديث وسجل شهداء الحركة التحررية العراقية والكوردستانية ويراجع اوراق وكتب وذكريات ووثائق عن نصيرات بطلات مقاتلات قدامى في مذكرات العدو قبل الصديق …. ويراجع كل ما يكتب عن النصيرات الشيوعيات اللاتي كرسن حياتهن من اجل حرية وطننا في وثائق حرب الانصار وان يسألوا الارض والخنادق التي ارتوت بدمائهن الطاهرة عن فدائيات الوطن اللاتي كتبن تاريخ الوطن وتاريخهن بالدم والدموع …….
اقول لكم ايها العزيزات ….دعوا الاخرين يبحثون بمكرسكوباتهم في دفاترهم الصفراء العتيقة التي باتت اوراقها تتساقط تحت اقدامكن كاوراق الخريف ….دعوهم يتمعنون اكثر واكثر في قعر كاسهم الفارغ … دعنهم ليقولوا مايشاؤون … فالشمس لا تحجب بالغربال ….
و اعرف جيدا…نعم ..جيدا … ان صمتكن لايعني جهلكن بما يدور ويقال حولكن ولكن ما يقال ومايدور حولكن لا يستحق الرد والكلام ….
لااكتمكن سرأ ايتها العزيزات باني فكرت وفكرت كثيرا قبل ان اكتب اليكم وخشيتي ان لا استطيع التعبيير عن تضحياتكن الجسام التي لها بداية وليس لها نهاية وعما اود طرحه هنا وبهذه الكلمات المتواضعة …….ولكني قررت اخيرا ومن خلال هذه الرسالة ان اوجه نداء لكل الانصار الذين عاصروا وعاشوا معكن في تلك الايام العصيبة والقاسية , نداء خولت نفسي الحق في توجيهه ….
نعم …..نداء اردت ان اقول من خلاله : يا ايها الانصار الشجعان اينما كنتم عليكم ان تكتبوا وتدونوا تلك المواقف التي تلازمكم كظلكم عن تضحيات النصيرات ونضالهن الدؤوب في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعة …نعم اكتبواعن النصيرات اللاتي قدمن حياتهن واجمل مالديهن للوطن وحب الشعب دون مقابل …
وفي مقدمتهن شهيدات حركتنا الانصارية …… اللاتي كن معكم في خنادق المقاومة وكن عونا وسندا قويا لكم …نعم اكتبوا عن الفدائيات اللاتي قاتلن جنبا الى جنب معكم ومع بيشمركة الاحزاب الكوردستانية الاخرى في نضالنا ضد الدكتاتورية والعبودية ….
اكتبو عن النصيرات اللائي تشهد كوردستان وجبالها ووديانها وبساتينها ومروجها وشعابها وعيون مائها وسمائها على صمودهن وجراتهن واصرارهن وكبريائهن الذي لايوصف….. … … اكتبوا عن الفدائيات اللاتي اخترن الجبال ليهدمن الاسوار والزنازين وليكسرن سلاسل وقيود العبودية … اكتبوا عن النصيرات البيشمركة اللاتي رفعن المشاعل والرايات واصبحن الشرارة الاولى التي اندلع منها اللهيب ….
كلي ثقة ان ندائي سيجد من يعمل من اجله … ولا اعتقد ان ذالك صعب عليكم وعلى الذين قدموا كل غالي ونفيس من اجل ان يبقى عراقنا حرأ سعيدا …… ….دعونا نتقدم معا …نعم معا كما كنا معا دائما لتدوين ما حفر في جدار القلب ….
اخيرا لم يبقى لي الاّ ان اقدم اليكن باقات من الورود والرياحين والنرجس الجبلي ايتها المناضلات الصامدات ولننحنى اكراما واجلالا لشجاعتكن النادرة ونضالكن الدؤوب من اجل تحقيق الامل العظيم , امل الكادحين بالعدالة الاجتماعية والغاء كل انواع الاضطهاد والتمييز الطبقي والقومي والديني والمذهبي في العراق الجديد ـ عراق الديمقراطية الفيدرالي الموحد ……. !
لنقف بخشوع لذكرى شهيدات وشهداء حركتنا الانصارية … …
وداعا ايتها النصيرات العزيزات … والى لقاء اخر …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الذي كان مسمى “مستشفى صدام المركزي” .

انتهى