الرئيسية » مقالات » {{قلق}} السيد السيستاني!

{{قلق}} السيد السيستاني!

الاتفاقية الأمنية التي اقرها البرلمان العراقي في السابع والعشرين من شهر تشرين الاول ومن قبله الحكومة العراقية في السادس عشر من نفس الشهر كانت حديث كل كبير وصغير في العراق فضلا عن الساسة ورجال الاقتصاد والامن وكل المهتمين بالشأن العراقي من عرب وغيرهم. لكن للأسف الشديد ونقولها بمرارة وحزن وألم ان المرجع الشيعي الأعلى في النجف اية الله العظمى السيد علي السيستاني لم يدلي بأي تصريح بهذا الشأن-عبر وكلاءه طبعا- الا بعد اقرار البرلمان العراقي بالاغلبية وتصويت الحكومة العراقية بالاجماع لصالح توقيع الاتفاقية! فما معنى ذلك؟!

نجد من المفيد ان نشير هنا الى بعض الزيارات التي جرت كلها خلال هذا العام الى بيت المرجع السيستاني والتي قام بها الساسة العراقيون المعنيون بالاتفاقية الامنية والمؤيدين لها علّها تُسهم بوضوح الصورة لمن يبحث عن الحقيقة كاملة ودفعا لشبهة “أن بعض الظن اثم” ودرئا للمقولة الشائعة “لحم السيد مر”!

· في الحادي عشر من شباط قام رئيس الجمهورية جلال الطالباني بزيارة الى السيستاني وناقشه بخصوص ملف الاتفاقية الامنية والتي كانت في بدايتها ولم يعترض عليها السيد بل بارك لها! سبقها زيارة لمستشار الامن القومي موفق الربيعي للسيد بخمسة ايام.

لقاء نائب رئيس الوزراء برهم صالح بالسيستاني في 11-ايلول الذي وصفه صالح بالايجابي مصرحّا في لقاءه بالصحفيين ووسائل الاعلام التي كانت تنتظر في الخارج بالقول “المفاوضات حول الاتفاقية الأمنية وصلت الى مراحلها النهائية” مشددا في الوقت ذاته على “ان السيد السيستاني يدعم موقف الحكومة العراقية في مسألة ضمان السيادة العراقية وحفظ مصالح الشعب”!
· قام رئيس الوزراء نوري كامل المالكي بأول زيارة الى السيد علي السيستاني في منتصف ايار لاخذ ملاحظات السيد حول الاتفاقية الامنية لتقديمها الى الوفد العراقي المفاوض. تبعها زيارة ثانية في العشرين من تموز والتي تزامنت مع افتتاح مطار النجف واطلع رئيس الوزراء السيستاني على مجريات التفاوض بين الوفدين العراقي والامريكي. أما الزيارة الثالثة فكانت في العاشر من تشرين الاول والتي قدّم المالكي فيها شرحا وافيا حول اخر ماتوصّل اليه الوفد العراقي المفاوض. في المقابل قدّم السيستاني رؤاه والتي ترجمها لاحقا رئيس الوزراء عبر مقترحات تعديلية الى الوفد الامريكي!

· في الخامس عشر من تشرين الثاني قام وفد من الائتلاف الشيعي بزيارة السيستاني ممثلا بنائب رئيس مجلس النواب خالد العطية والقيادي في حزب الدعوة الاسلامية على الاديب واستمرت الزيارة لاكثر من تسعين دقيقة. للمتابع هذه الزيارة جاءت قبل يوم واحد فقط من تصويت الحكومة بالاجماع لصالح الاتفاقية!

ماذكرناه آنفا غيض من فيض الزيارات واللقاءات العلنية والسرية وكلها تدلل على ان الحكومة العراقية ممثلة بقمة الهرم السياسي فيها حريصة على اطلاع السيستاني بكل صغيرة وكبيرة وترفده بمستجدات الامور أول بأول! ترى ما الذي دفع السيستاني للظهور بمظهر الرافض تارة والمشكك تارة اخرى بخصوص الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة الامريكية؟!

القضية لاتخرج عن حالتين الاولى، ان السيد قدس الله سره لم يكن يعلم بهذه الاتفاقية مطلقا ولم يسمع بها ولم تُعرض عليه كما لم يسمع بالمفاوضات التي استغرقت قرابة السنة تقريبا بين شد وجذب وتغيير وتحوير وتحويل! من المؤكد ان هذا الرأي غير صحيح واقعا لما ذكرناه اعلاه من دلائل مادية وميدانية فضلا عن ان مثل هذا الطرح يعتبر منقصة بحق السيد الذي يصفه كل من يلتقيه على انه متابع جيد للاحداث السياسية العالمية ورجل بهذه المواصفات كيف يمكن ان يجهل مايدور في بلده ناهيك عن ان طرح من هذا القبيل يثير التندّر عملا بنصيحة “صح النوم”؟! الحالة الثانية، ان السيد يعلم ويعرف جيدا ولكنه اراد استباق الاحداث لاخلاء مسؤوليته عن اية مضاعفات مستقبلية يمكن ان يحمّله الشعب العراقي بعض المسؤولية نتيجة مباركته الخفية –كالعادة بمثل تلك الامور- وعدم اعلانه اي توجّس قبل التوقيع وبالتالي قال ماقال!

صراحة نحن نميل الى هذا المنطق لاعتبارات انسانية اولا وذلك عملا بمنطق “احمل اخاك على سبعين محمل”. كذلك نميل الى هذا الرأي لان كل الدلائل الميدانية والزيارات المكوكية التي قام بها بعض الساسة العراقيين الى السيد قبيل توقيع الاتفاقية وعلى رأسهم وفد مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء شخصيا فضلا عن نائبه برهم صالح، كلها تؤكّد ان السيد لم يعترض بدليل عدم تصريحه او حتى تنويهه لاية مخاوف الا بعد توقيع الحكومة والبرلمان لصالح الاتفاقية رغم ان كل المؤتمرات الصحفية كانت تجري عند باب السيد بعيد كل زيارة يقوم بها وفد رسمي حكومي فمن غير المنطقي ان السيد لم يكن يعلم! أذن لماذا يتخوّف السيد ومامعنى وحقيقة تصريحه وهل من مستجدات لايعلمها الشعب العراقي؟! أم ان السيد يهيأ الشعب العراقي لمرحلة مابعد تنصّل الامريكيين عن وعودهم؟ أم ان السيد في مخاض الاخذ والرد مع التيار الصدري الذي بدا رافضا لهذه الاتفاقية بكل قوة وجرءة في وقت لم يعترض فيه السيد؟ أم ان الحكومة العراقية اوعزت الى السيد للتحرك بهذا الاتجاه وذلك لحث الامريكيين لاسراع الخطى وتطبيق بنود الاتفاقية في مواعيدها المنصوص عليها في الاتفاقية؟ أسئلة نطرحها وننتظر الاجابة عليها من مكتب السيد السيستاني اعلى الله مقامه.