الرئيسية » التراث » مم وزين نسق أسطوري ام حقيقة واقعة القسم الرابع

مم وزين نسق أسطوري ام حقيقة واقعة القسم الرابع

ويحدد الاستاذ علي القيم موقعها الحالي _ في مقالته المذكورة _ موقع المعهد _ في قرية جاغر بازاز على طريق الحسكة _ عامودا ويعود في مجال اخر ليحددها في تل ليلان // شيخناو// قرب القامشلي … وفي مقاربة معاصرة _ وتحديدا في الغناء الكردي _ وعودة الى المأثور الشعبي …
ومن ثم استخدام عبارة // ديلوك Dilok (12) // كتسمية للغناء وكلمة // Dirok // والتي تعني التاريخ .. الا يحق _ لي مثلا _ اجراء مقاربة لغوية على اقل تقدير ؟… باعتبار الكلمتين متلازمتين _ لم اقل _ مدغمتين في معنى واحد !!.. وكنت قد قلت بداية _ في مجال اخر من هذا العرض _ بان الثقافة السومرية قد طغت على ثقافة المنطقة حيث تحددت مفاهيمها الطقسية _ دورة الحياة وتبلورت في انساق ومفاهيم الثقافات المجاورة ولعل اسطورة دوموزي هي الاساس _ الركيزة التي تموضعت حولها المفاهيم الميثولوجية المجاورة _ في عرضنا هذا _ وتبدأ احداثها حينما تقوم ارشكجال الهة العالم السفلي باختطاف دموزي زوج اختها // اينانا // الى الالهة للسعي الى انقاذ زوجها _ حبيبها من براثن // ارشيكيجال // وبعد تدخل كبير الالهة يتمخض الصراع في دورتي حياة ل دوموزي // موت وانبعاث // وتتكرر هذه المفاهيم في الثقافات التالية ايضا وان تغيرت الاسماء وبعض تراتب الحدث ، ولكن دورة الحياة حددت منذ ابقاء دوموزي نصف المدة ميتا _ مقيما في العالم الاخر // تصفه الملاحم بأنه مقيد _ سجين // والنصف الثاني يعود فيها الى الحياة … تماما وفق طبيعة الحياة الزراعية / الرعوية … /وقد تجلت هذه الظاهرة _ الركيزة في الغناء الكردي التقليدي // Dilok // والذي مازال يتجسد في نمطين اساسيين للغناء يحتوي كل منها على اشكال _ انواع فرعية وهذان النمطان الاساسيان هما : أ_ اغاني // Peyzok // الخريف : والتي تجسد حالات اللوعة والفراق والحنين واللهفة الى اللقاء ب_اغاني // Buhariyan // الربيع : والتي تجسد حالات الفرح والسرور والبسمة واللقاء وقد ارتبطت طبيعة // حياة _ تنقلات // _ الرعاة الكرد _ الكوجر _ مع هذين النمطين … وباعتقادي ان مجرد تحديد هذا السياق _ الجذر للفلكلور سنتمكن من التقرب الى فهم الكثير من خفايا الفكر الميثولوجي _ الغائب حتى الان _ في ثقافتنا .. وقبل الانتقال الى الفقرة التالية_ ارى _ لابد من التعرض ولو بعجالة الى امرين اولهما : ان النمطين المذكورين قد يتضمن كل منهما اشكالا من الغناء مثل // سريلي Sereli // او // لاوك lawik // او // سينم Sinem // .. اما الامر الثاني فهي ظاهرة _ تويني Teweni _ المرافقة للغناء الكردي القديم _ حيث يصل الحد بين القائل والمتلقي _ المستمع حدا من الانسجام فترى الاصوات تدندن مع نهاية كل فقرة _ مقطع بتواتر موسيقي مختلف من نمط غناء الى اخر _ في بيزوك مثلا // Hahi..Haho..Eho..Ehi// وفي _ سريلي _ قد يبدأ المغني ب //Duniyaye Le Duniyaye Hey// وبين المقاطع تنسجم كل الاصوات في ترديد نفس المقطع .. هذه الحالة المقاربة لبعض تراتيل وصلوات _
الديانات التوحيدية مثلا _ كلمة امين _ .. وبتلخيص شديد _ ومع قناعتي التامة _ ان ماعرضته اعلاه هو بحاجة الى كثير من الدراسة بعد بحث وجمع دقيقين .. ولكن الا يحق لي _كوجهة نظر على الاقل _ تجذير الوعي الميثولوجي باعادتها الى نمطيها المذكورين .. خصوصا والوعي الميثولوجي الكردي ما يزال يرتكز _ وبقوة _ على ذلك الشكل _ النمط والذي عد _ ومايزال _ العيد _ الاساس لدى الكرد _ واقصد عيد نوروز تحديدا _ وما يعنيه من جملة معانيه الانقلاب الطقسي _ المناخي .. اضافة الى معانيه الاخرى ؟…
3_ خاني ومم وزين : اقول بداية ان الدخول في عالم خاني هو كما الدخول في محراب تتعدد فيه الجوانب و الاتجاهات تحتاج فيه عند كل خلجة او آهة الى بوصلة تعيدك الى حيث تنوي المسير .. و // خاني // يتبدى بكل جلاء من خلال كلماته ذاك العلامة الجامع المتبحر في علوم شتى .. مختزنا الثقافات المتداولة في عصره .. ينطلق بك وفق منطق ارسطو . مجذرا فهمه وتصوره بذكاء خارق فيقودك حيث فلسفته الذهنية والحياتية وان كان تصوره واضحا في التفسير المعتقدي الاسلامي كمحصلة حتمية للكون والحياة … ولكن مما يثير الحيرة هو ذلك المخزون / الكم الهائل من الرموز والدلالات التي يطرحها فيأتي العلم _ الان _ ليوضح انساقا مرادفة لها في ثقافات مجاورة .. ولا نبالغ اذا قلنا بأننا نستطيع مواكبة التطور _ التصور الذهني ل_ميزوبوتاميا_ تتجلى بوضح فيقدم لك عصارتها في مدونته _ مم وزين _ والتي اضعها في نسق _ الملاحم العظيمة _ ضمن سياقها التاريخي اسوة ب// ملحمة جلجامش // او // اينوماليش // … // عشتار وتموز // … // الالياذة // … وغيرها وفق خصوصية كل منها واهميتها في سياقها الزمني / المعرفي … لقد اصاغ خاني ملحمته على مبدأ الملاحم العظيمة فلم يقتصر على سرد قصيدة عامة / قصة عشق وحيدة وان كانت الحدث / الاساس بل تعداها الى رؤية فلسفية ترتقي وفق الفهم التاريخي / المعرفي الى درجة النظرية ضمن سياقها الزمني ، لذا كانت ترتيبية مقاطع _ قصائد النص ذا مدلولية فلسفية . فلم يكن من العبث ان ينطلق من السكون _ العدم .. من الهلام _ الهيولى حيث تشكل الحياة … من اللاشيء والعدم انطلقت .. وبقاعدة اختيارية تنم عن قناعته وباختصار شديد كيف ان الله خلق الكون في ستة ايام و استوى على العرش في اليوم السابع … وهذا يقودنا الى مفهوم الزمن والذي _ ارى _ من الضروري التوقف عنده مليا لما سنرى فيه من اهمية : فاليوم ليس مجرد يوم في الزمن الفلكلوري وهذا ما يؤكده القرآن الكريم ايضا عندما حدد في احدى الايات // يوما مقداره خمسون الف سنة // وفي مجال اخر // يوم مقداره ثلاثون الف سنة // .. وما تذكره _ ايضا _ بعض حكاياتنا الشعبية من ذكر لاشخاص بيدهم خيوط الليل والنهار _ التحكم بالايام والسنين _// سيامند وصراعه مع فلك التي بيدها خيوط الزمن مثلا // فالزمن الفلكلوري لا يقاس بمقياسنا المعاصر … وهنا يسجل للشاعر الكبير خاني استيعابه لهذه المسألة وعدم تحديده سياقا او عمرا زمنيا مغلقا _ محددا _ قد تكون _ جرت فيه قصة حب بين _ مم وزين _ // هذا اذا كانا حقيقة شخصيتين بشريتين وجدتا انذاك // … ومسألة الزمن لابد ان تقودنا الى المكان وتحديدا بوطان لماذا كانت _ او على الاصح _ اضحت المدينة _ المركز الذي صيغت فيها احداث هذه الملحمة ؟… ان المكان في الفلكلور لابد وان يكون له مركز مهم في ذهن المجتمع _ وبمعنى اخر _ لابد لذاك المكان من قداسة حتى تسبغ على الحدث _ الزمن المساق في الحكاية هالة تقديسية لتلقى صداها عند السامع _ المتلقي .. ومن هذا المنطلق اضحت بابل مثلا في الثقافة البابلية // مدينة مقدسة // اختارتها الارباب _ الالهة مركزا لها فأمرت بتشييد معابدها واضحت ارضا مقدسة تحتل فيما تحتل موقع الصدارة عند اتباع _ انصار الهة بابل … ويمكننا تلمس هذه الظاهرة في الديانات التوحيدية ايضا _ القدس _ مكة _ المدينة المنورة .. الخ . اما بالنسبة لهذه الملحمة _ مم وزين _ ومركزة بوطان المدينة فأحدد رأيي ضمن السياق الفلكلوري كالاتي : تدل المعطيات التاريخية والمبعثرة في اتجاهات متعددة بأن بوطان تعد من المراكز البشرية القديمة تاريخيا في _ ميزوبوتاميا _ لا بل ويعدها كثيرون _ من خلفية دينية _ المركز الاول في المعمورة الذي تم بناؤه بعد الطوفان _ حينما نزل نوح والناجون معه في الفلك جبل الجودي وانشأوا قرية الثمانين واستقروا فيها والى الان هناك مرقد وجامع ل _ نوح _ هناك _ ورغم ان الدراسات الاثرية للمنطقة والممنهجة منها تكاد تندر لاسباب سياسية معروفة الا ان الكثير من الوثائق التاريخية تتعرض لها كمركز / مدينة مهمة تحت اقدام الجبال تشرف على سهول يخترقها نهر دجلة فتذكرها الوثائق الاشورية باسم // كادسترا دجلات (13) // وبعض الوثائق تعتبرها // كاردو // المدينة التي انطلق منها الكاشيون ليؤسسوا امبراطوريتهم الكبيرة والمسماة ب // امبراطورية كاردونياش // بين 1600_1200 قبل الميلاد تقريبا … وما يهمنا الان هو السياق العام للملحمة ومركزة بوطان فيها … فقد دأبت المصادر الاشورية والسريانية قديما _ وحتى الان في الخطاب السياسي لبعض من احزابهم وجمعياتهم ذي النزعة القومية // الحركة الديمقراطية الاثورية مثلا // _ استخدام تعبير // طور عابدين _ عبدين _ عفدين // لتلك العقد الجبلية المحيطة ببوطان ، وكما هو معروف تاريخيا فان كثيرا من الاقاليم كانت تعرف باسم الهتها المحلية .. الاشوريون مثلا ينتسبون الى الههم اشور وكاردونياش نسبة الى الههم // دانياش // فلا غرو _ وهذا باعتقادي _ ان تكون الجبال المحيطة ببوطان _ وهي ضمنها _ منطقة تتبع الهها المحلي _ الرئيس عفدين وبوطان مركز معبده كونها بقعة وسط / ملتقى بين // الطور // الجبل // ومن ثم السهل كموقع جغرافي .
التآخي